د. إدريس لكريني
تعيش الكثير من الجامعات في المنطقة على وقع مجموعة من التحديات والصعوبات، سواء تعلق منها بالمناهج أو المضامين والبرامج المعتمدة؛ أو ما ارتبط منها بالبنيات المتردية، وضعف التمويل، وهامش الحرية الأكاديمية المتاح، وهي العوامل التي ما فتئت تؤثر بالسلب في مستوى أدائها المتّصل بالتأطير أو مخرجاتها العلمية من حيث النشر والإنتاج العلمي بشكل عام..
لا تخفى تداعيات هذه الأوضاع على جودة الأطروحات الجامعية المتراكمة منهجاً ومضموناً؛ رغم المبادرات التي اتخذتها بعض النظم التعليمية في ما يتعلق بإحداث مراكز للدكتوراه ومواكبة أدائها أسوة بعدد من النظم التعليمية في البلدان المتقدمة..
فرض تعقّد صناعة القرارات في مختلف المجالات بالقطاعين العام والخاص في عدد من البلدان المتطورة الانفتاح على مخرجات الجامعات ومراكز الأبحاث؛ كسبيل لتجويد القرارات والرفع من نسب البدائل المتاح.. ما أسهم في ترسيخ بحث علمي بناء منفتح على قضايا المجتمع في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأمنية..
في هذا الإطار نظم منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية بتونس في الفترة الأخيرة اللقاء الإقليمي الثاني حول «جودة واتجاهات بحوث الدكتوراه في العلوم الاجتماعية» الذي شاركت في أشغاله إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء من المغرب وتونس وليبيا والجزائر ومصر والعراق والولايات المتحدة.
ولاحظ عدد من المتدخلين أن التطورات التي حصلت على المستوى الكمي بالنسبة للأطاريح التي نوقشت داخل مختلف الجامعات بالمنطقة لم يوازها التطور نفسه على مستوى الجودة؛ سواء تعلق الأمر بالمناهج المعتمدة أو القضايا والمواضيع التي لم تواكب في مجملها التحولات الداخلية، أو تلك التي يفرضها المحيطان الإقليمي والدولي..
فيما لا تخفى أيضاً تأثيرات ظروف التأطير، والعلاقة القائمة بين المؤطر/ المشرف والطالب الباحث، علاوة على الصعوبات المطروحة على مستوى التوثيق والتعامل مع المعطى الرقمي في هذا الصدد.
شكل الملتقى فضاء التداول الكثير من هذه الإشكالات؛ وتقييم واقع الحال بمراكز الدكتوراه التي اعتمدتها العديد من الدول؛ وطرح توصيات وخلاصات كفيلة بتجويدها وانفتاحها.. كما شكّل مناسبة لطرح مختلف التجارب وتبادل الآراء ؛وتعزيز آفاق التعاون والشراكة العلميين..
وأكدت مختلف الأوراق أن جودة الأطروحات تسائل كلّاًّ من الباحث والمؤطر والفضاء الحاضن لهما بعناصرها التقنية والإدارية والمالية.. واعتبار شهادة الدكتوراه تتجاوز في رمزيتها مناقشة رسالة إلى مراكمة تجارب موازية تدعم الخبرة العلمية.. فالأطروحات بهذا المعنى هي بداية للإنتاج وإثراء البحث العلمي؛ وبناؤها يفترض أن يشكل أساساً لتكوين وتنشئة الإنسان واقتحام اقتصاد المعرفة..
وأشار المتدخلون إلى أنه لا يمكن مطالبة الباحث بجودة المنتوج في فضاء جامعي لا يستحضر في مناهجه ومضامينه وآلياته عناصر الجودة، ونبّه آخرون إلى تردّي حضور العلوم الاجتماعية مثل السوسيولوجيا، كأساس لبناء السياسات العمومية؛ فيما أشار آخرون إلى ندرة الدراسات والأبحاث المستقبلية المنجزة في مختلف الحقول المعرفية المتصلة بالعلوم الاجتماعية؛ رغم الأهمية التي تحظى بها في عالم اليوم؛ بالنظر لقدرتها على التوقع وتجاوز المقاربات التقليدية الوصفية، ورصد اتجاهات الأحداث، واستشراف المستقبل، وتطور الظواهر والقضايا والأزمات والمخاطر الدولية؛ في أبعادها الاجتماعية والاستراتيجية والعسكرية، ولدورها في عقلنة القرارات وتجويدها في القطاعين العام والخاص.
ورصدت بعض الأوراق المقدمة وضعية ومسارات البحوث الأكاديمية في مرحلة الصراعات والمشاكل السياسية والأمنية التي تعيشها بعض الدول العربية كالعراق، وتطرقت لأثر الإرهاب في تدمير الجامعات وتهديد الحرية الأكاديمية والاعتداء على الجامعيين، والحيلولة دون التحاق الطلبة بالجامعات، وتدهور الخدمات الجامعية؛ وإحراق المكتبات، ونقص الإطار التدريسي والإنتاج العلمي بما أثّر بالسلب في جودة الأبحاث..
فقد انعكست الأوضاع المتردّية في سوريا على الجوانب التربوية والتعليمية، بفعل التضييقات التي تمارسها بعض الجماعات المتطرفة، ورغم أن ذلك لم يوقف عمل الكثير من الجامعات؛ غير أن ذلك دفع بعدد من الكفاءات الأكاديمية من أساتذة وطلاب إلى الهجرة..
أما في ليبيا ورغم عدم الاعتداء على الجامعات؛ فإن هناك تحفّظاً لعدد كبير من الباحثين في الخوض في مواضيع سياسية، أو أمنية، أو دينية..
وفي الوقت الذي أكد فيه المتدخلون أهمية العلوم الاجتماعية في عالم اليوم؛ نبّهت بعض الأوراق المقدّمة من أن هناك بعض الكليات في مجال العلوم الاجتماعية لا تعرف تسجيل أي أطروحة نتيجة لنفور الطلاب من هذه التخصصات مخافة عدم القدرة على اقتحام سوق الشغل.. بينما دعا آخرون إلى مدّ جسور التعاون مع مؤسسات الإنتاج والاقتصاد لضمان الدعم المالي لمختلف برامجها البحثية والتعليمية.
وقد طرح المشاركون في هذا اللقاء الإقليمي مجموعة من التوصيات؛ تمحورت حول أهمية استحضار جانب الجودة في التعليم العالي بشكل عام والبحوث الجامعية على وجه الخصوص، وضرورة توفير بيئة حاضنة للبحث والتأطير؛ وداعمة للإبداع والإنتاج العلميين، مع تجاوز الإشكالات التي تؤثر بالسلب في جودة البحوث؛ والاستفادة من التجارب المقارنة في هذا الصدد، واستحضار مصالح ووجهات نظر الطالب الباحث في صياغة أي إصلاح، أو تقييم لمراكز الدكتوراه..
ودعا المشاركون إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة؛ من حيث ربط المكتبات الجامعية مع نظيرتها العالمية، وترسيخ تقاليد علمية تدعم النشر والإنتاج العلميين بالنسبة للباحثين كما المؤطرين، مع إيلاء الاهتمام للغات الأجنبية.. وفي الوقت الذي ألح فيه البعض على استحضار التكوين المنهجي في تكوين الطالب؛ دعا آخرون إلى توفير شروط موضوعية تدعم مساره الأكاديمي من حيث تطوير أساليب التواصل، وتوفير بنيات وخدمات تدعم هذا التوجه؛ وتنظيم لقاءات علمية موازية تدعم تعزيز كفاءة وقدرات طلبة الدكتوراه..
تعيش الكثير من الجامعات في المنطقة على وقع مجموعة من التحديات والصعوبات، سواء تعلق منها بالمناهج أو المضامين والبرامج المعتمدة؛ أو ما ارتبط منها بالبنيات المتردية، وضعف التمويل، وهامش الحرية الأكاديمية المتاح، وهي العوامل التي ما فتئت تؤثر بالسلب في مستوى أدائها المتّصل بالتأطير أو مخرجاتها العلمية من حيث النشر والإنتاج العلمي بشكل عام..
لا تخفى تداعيات هذه الأوضاع على جودة الأطروحات الجامعية المتراكمة منهجاً ومضموناً؛ رغم المبادرات التي اتخذتها بعض النظم التعليمية في ما يتعلق بإحداث مراكز للدكتوراه ومواكبة أدائها أسوة بعدد من النظم التعليمية في البلدان المتقدمة..
فرض تعقّد صناعة القرارات في مختلف المجالات بالقطاعين العام والخاص في عدد من البلدان المتطورة الانفتاح على مخرجات الجامعات ومراكز الأبحاث؛ كسبيل لتجويد القرارات والرفع من نسب البدائل المتاح.. ما أسهم في ترسيخ بحث علمي بناء منفتح على قضايا المجتمع في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأمنية..
في هذا الإطار نظم منتدى العلوم الاجتماعية التطبيقية بتونس في الفترة الأخيرة اللقاء الإقليمي الثاني حول «جودة واتجاهات بحوث الدكتوراه في العلوم الاجتماعية» الذي شاركت في أشغاله إلى جانب عدد من الباحثين والخبراء من المغرب وتونس وليبيا والجزائر ومصر والعراق والولايات المتحدة.
ولاحظ عدد من المتدخلين أن التطورات التي حصلت على المستوى الكمي بالنسبة للأطاريح التي نوقشت داخل مختلف الجامعات بالمنطقة لم يوازها التطور نفسه على مستوى الجودة؛ سواء تعلق الأمر بالمناهج المعتمدة أو القضايا والمواضيع التي لم تواكب في مجملها التحولات الداخلية، أو تلك التي يفرضها المحيطان الإقليمي والدولي..
فيما لا تخفى أيضاً تأثيرات ظروف التأطير، والعلاقة القائمة بين المؤطر/ المشرف والطالب الباحث، علاوة على الصعوبات المطروحة على مستوى التوثيق والتعامل مع المعطى الرقمي في هذا الصدد.
شكل الملتقى فضاء التداول الكثير من هذه الإشكالات؛ وتقييم واقع الحال بمراكز الدكتوراه التي اعتمدتها العديد من الدول؛ وطرح توصيات وخلاصات كفيلة بتجويدها وانفتاحها.. كما شكّل مناسبة لطرح مختلف التجارب وتبادل الآراء ؛وتعزيز آفاق التعاون والشراكة العلميين..
وأكدت مختلف الأوراق أن جودة الأطروحات تسائل كلّاًّ من الباحث والمؤطر والفضاء الحاضن لهما بعناصرها التقنية والإدارية والمالية.. واعتبار شهادة الدكتوراه تتجاوز في رمزيتها مناقشة رسالة إلى مراكمة تجارب موازية تدعم الخبرة العلمية.. فالأطروحات بهذا المعنى هي بداية للإنتاج وإثراء البحث العلمي؛ وبناؤها يفترض أن يشكل أساساً لتكوين وتنشئة الإنسان واقتحام اقتصاد المعرفة..
وأشار المتدخلون إلى أنه لا يمكن مطالبة الباحث بجودة المنتوج في فضاء جامعي لا يستحضر في مناهجه ومضامينه وآلياته عناصر الجودة، ونبّه آخرون إلى تردّي حضور العلوم الاجتماعية مثل السوسيولوجيا، كأساس لبناء السياسات العمومية؛ فيما أشار آخرون إلى ندرة الدراسات والأبحاث المستقبلية المنجزة في مختلف الحقول المعرفية المتصلة بالعلوم الاجتماعية؛ رغم الأهمية التي تحظى بها في عالم اليوم؛ بالنظر لقدرتها على التوقع وتجاوز المقاربات التقليدية الوصفية، ورصد اتجاهات الأحداث، واستشراف المستقبل، وتطور الظواهر والقضايا والأزمات والمخاطر الدولية؛ في أبعادها الاجتماعية والاستراتيجية والعسكرية، ولدورها في عقلنة القرارات وتجويدها في القطاعين العام والخاص.
ورصدت بعض الأوراق المقدمة وضعية ومسارات البحوث الأكاديمية في مرحلة الصراعات والمشاكل السياسية والأمنية التي تعيشها بعض الدول العربية كالعراق، وتطرقت لأثر الإرهاب في تدمير الجامعات وتهديد الحرية الأكاديمية والاعتداء على الجامعيين، والحيلولة دون التحاق الطلبة بالجامعات، وتدهور الخدمات الجامعية؛ وإحراق المكتبات، ونقص الإطار التدريسي والإنتاج العلمي بما أثّر بالسلب في جودة الأبحاث..
فقد انعكست الأوضاع المتردّية في سوريا على الجوانب التربوية والتعليمية، بفعل التضييقات التي تمارسها بعض الجماعات المتطرفة، ورغم أن ذلك لم يوقف عمل الكثير من الجامعات؛ غير أن ذلك دفع بعدد من الكفاءات الأكاديمية من أساتذة وطلاب إلى الهجرة..
أما في ليبيا ورغم عدم الاعتداء على الجامعات؛ فإن هناك تحفّظاً لعدد كبير من الباحثين في الخوض في مواضيع سياسية، أو أمنية، أو دينية..
وفي الوقت الذي أكد فيه المتدخلون أهمية العلوم الاجتماعية في عالم اليوم؛ نبّهت بعض الأوراق المقدّمة من أن هناك بعض الكليات في مجال العلوم الاجتماعية لا تعرف تسجيل أي أطروحة نتيجة لنفور الطلاب من هذه التخصصات مخافة عدم القدرة على اقتحام سوق الشغل.. بينما دعا آخرون إلى مدّ جسور التعاون مع مؤسسات الإنتاج والاقتصاد لضمان الدعم المالي لمختلف برامجها البحثية والتعليمية.
وقد طرح المشاركون في هذا اللقاء الإقليمي مجموعة من التوصيات؛ تمحورت حول أهمية استحضار جانب الجودة في التعليم العالي بشكل عام والبحوث الجامعية على وجه الخصوص، وضرورة توفير بيئة حاضنة للبحث والتأطير؛ وداعمة للإبداع والإنتاج العلميين، مع تجاوز الإشكالات التي تؤثر بالسلب في جودة البحوث؛ والاستفادة من التجارب المقارنة في هذا الصدد، واستحضار مصالح ووجهات نظر الطالب الباحث في صياغة أي إصلاح، أو تقييم لمراكز الدكتوراه..
ودعا المشاركون إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة؛ من حيث ربط المكتبات الجامعية مع نظيرتها العالمية، وترسيخ تقاليد علمية تدعم النشر والإنتاج العلميين بالنسبة للباحثين كما المؤطرين، مع إيلاء الاهتمام للغات الأجنبية.. وفي الوقت الذي ألح فيه البعض على استحضار التكوين المنهجي في تكوين الطالب؛ دعا آخرون إلى توفير شروط موضوعية تدعم مساره الأكاديمي من حيث تطوير أساليب التواصل، وتوفير بنيات وخدمات تدعم هذا التوجه؛ وتنظيم لقاءات علمية موازية تدعم تعزيز كفاءة وقدرات طلبة الدكتوراه..