الهجمة تتصاعد والعدوان الإسرائيلي يتواصل على كل الفلسطينيين، وحالة التناغم القائمة بين جيش الاحتلال وغلاة المستوطنين الأشد تطرفاً تأخذ بُعْد التكامل في الأدوار، في ظل الحصانة الكاملة التي يمنحها الأول لهؤلاء لارتكاب جرائمهم بحق الفلسطينيين في الضفة المحتلة، ومواصلة تدنيس المقدسات في مدينة القدس وبالأخص المسجد الأقصى .
وبالتوازي مع هذه الهجمة، يعمل الاحتلال على أكثر من صعيد لضرب صمود الفلسطينيين من جهة، ونهب المزيد من أرضهم واقتلاعهم منها، من جهة أخرى، فلا يمر يوم من دون الإعلان عن مشروع استيطاني جديد، سواء كان على شكل توسيع مستوطنة أو استحداث أخرى، أو سلب أرض، أو إخطار فلسطينيين بهدم منازلهم، وآخر ما كان من الاحتلال إقرار الكنيست بالقراءة الأولى، مشروع قانون نهب جديد يحمل اسم برافر، يشرّع سرقة أراضي النقب واقتلاع أهلها منها .
في القدس المحتلة الوضع ليس مختلفاً، فالهجمة تتصاعد، وغلاة المستوطنين يحاولون تثبيت الوقائع على الأرض، من خلال تصعيد عمليات اقتحام وتدنيس الحرم ومساجده، وزرع الخيام في مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية، التي يسعون إلى انتهاك حرمة الراقدين تحت ترابها، تارة لبناء متحف يطلقون عليه زوراً اسم التسامح، وتارة أخرى لزرع مشاريع استيطانية فيها رغم ما يشكله عملهم من جريمة كبرى بحق الإنسانية وتاريخها .
المستوطنون لا يكفّون عن محاولاتهم تثبيت روايتهم المكذوبة عما يسمونه الهيكل الذي يسعون إلى وضعه مكان المسجد الأقصى، ومن أجل ذلك فهم لا يتورعون عن أي خطوة في سبيل تحقيق ذلك، فيستبيحون الحرم يومياً تحت حراسة جيش الاحتلال وحمايته ومباركته، ويرفعون من وتيرة عمليات التدنيس هذه خلال شهر رمضان، لما يحمله من قيمة دينية، وما يشكله من دعوة مفتوحة للزيارة والصلاة والاعتكاف في الأقصى .
هجمة متصاعدة لا تعرف الانتكاس ولا التراجع، والأدلة أكثر من أن تذكر في عجالة من القول، لكن يكفي ما نشهد من توسع الهجمة يومياً لتشمل مناطق جديدة في الضفة المحتلة، والأراضي المحتلة عام ،1948 وفي مدينة القدس ومحيطها، ويكفي ما ينفذه الاحتلال من سلب للأرض واقتلاع للفلسطينيين، وضرب لكل مقومات حياتهم، من زراعة وتجارة وتنقل .
على جبهة أخرى، تستمر معاناة أسرى الحرب الفلسطينيين، ويعاني معظمهم الموت البطيء في ظل سياسات الاحتلال القائمة على الإهمال الطبي، وتحويلهم إلى ما يشبه حقل تجارب للعقاقير، والتعنت في التعاطي مع مطالب المضربين عن الطعام منهم .
على الصعيد الدولي، لا نجد إلا حالة من الدوران حول الذات، ومحاولات أمريكية يقودها وزير الخارجية جون كيري لتثبيت أركان مشروع يطلق عليه السلام الاقتصادي، في ما يهدف إلى صرف الأنظار عن الجريمة الكبرى التي يرتكبها الاحتلال، وإلهاء الفلسطينيين بوعود التنمية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وفي المقابل نجد تعنتاً إسرائيلياً كاملاً، وشروطاً مسبقة يحاول الكيان فرضها على الفلسطينيين، تحت عنوان التفاوض من دون شروط مسبقة، وكأن مطالب الحد الأدنى باتت شروطاً .