ها هو عام الدمار الشامل 2012 قد طوي وذهب إلى غير رجعة، وحل مكانه العام الجديد ،2013 الذي لا نعلم خيره من شرّه، لكن عناوينه الرئيسة تبدو ظاهرة في ظل الصراع الدائر في أكثر من بلد عربي، بين صراع لغته الرصاص وآخر سياسي يتأرجح بين الكلام حيناً والرصاص أحياناً، أما النار التي تحت الرماد فسيحين وقتها لتنطلق بركاناً يلقي بحممه في كل مكان .
مع بدء عام 2012 استبشر الكثير به خيراً وظنوا أنه عام الهدوء في تونس ومصر وليبيا واليمن، وأنه عام انتهاء الأزمة في سوريا، لكن ذلك لم يحدث فما زال العنف ينتشر في عدد من المحافظات التونسية وما زالت البلاد تسير خطوة إلى الأمام وخطوات إلى الخلف بين الديمقراطية والدكتاتورية، وكذا مصر التي يطبع العنف مشهدها العام مع موت مجاني بين الفينة والأخرى ومحاولات النظام الجديد للسيطرة على جميع مفاصل الحياة السياسية وإقصاء الأحزاب والقوى السياسية الأخرى، وتحويل مصر إلى مزرعة إخوانية، وسوريا التي ما زال شلال الدم فيها جارياً ويزداد غزارة يوماً بعد آخر مع غياب أي حوار أو أفق للحل إلا المحاولات الأخيرة للمبعوث العربي الأممي الأخضر الإبراهيمي وما تحدّث عنه تصميم على إنهاء الأزمة قبل الذكرى الثانية لاندلاعها، أي في الربع الأول من 2013 .
ومع أن اليمن شهد تحولاً سلمياً مطعّماً بقليل من الدم، إلا أن التحدي الجديد الذي يعصف بالوحدة اليمنية يتمثّل في الدعوات القوية التي طفت على السطح مؤخراً مطالبة باستعادة دولة الجنوب وفصل الشمال عنها، ورغم أن هذه الدعوات لم تنقطع خلال السنوات السابقة، إلا أنها أصبحت اليوم حاضرة بقوة مع قرب الدخول في الحوار الوطني الشامل في ظل تصميم الجنوبيين على الانفصال عن الشمال واستعادة أمجاد دولتهم السابقة .
أما لبنان الذي أصابه شرر الأزمة السورية، فقد بات على كف عفريت وأصبح مرشحاً أكثر من أي وقت مضى من تحوّل أزمته السياسية إلى حوار بالرصاص، بدأت أولى جولاته في طرابلس وراح ضحيته عشرات القتلى والجرحى، وظلت البلاد تنام وتصحو على صفيح ساخن وعلى صوت الرصاص، خاصة في المناطق الحدودية مع سوريا، ولم تفلح سياسة النأي بالنفس في تجنيب البلاد الاكتواء ببعض مما يدور في جارته اللصيقة سوريا . ومع حلول العام الجديد لا يبدو هناك أي أفق لحل الأزمة السياسية في ظل تصميم بعض الأطراف على تعطيل الحوار وإطالة أمد الأزمة انتظاراً للتطورات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية . وفي العراق، يبدو أن الأزمة أضحت مزمنة لأن وقودها الذي لا ينضب هو الطائفية المقيتة التي زرعها الاحتلال بين أبنائها ورسخها من خلال سياسة المحاصصة التي أسس لها في النظام السياسي وجعلها أحد المكونات الرئيسة له، لذا من المستحيل تحقيق التوافق في ظل هذا الشحن الذي تزداد وتيرته كل يوم مع العزف على الوتر الطائفي وتجنيد كل فريق ضد الآخر بعيداً عن مصلحة البلاد . وزاد من حدة الأزمة الصراع الأخير بين بغداد وأربيل والذي كاد يفجّر مواجهة عسكرية بعد حشد القوات على طرفي حدود الإقليم .
رغم كل هذه الصور السوداوية، إلا أن الأمل يبقى موجوداً في حدوث تحوّل وحلول توافقية في العام الجديد ،2013 تجنّب بلاد العرب المزيد من القتل والدم والمشاهد المرعبة وتضعها على طريق الاستقرار والتقدّم .