«أم علي».. دراما لذيذة للحكم والانتقام

13:44 مساء
قراءة دقيقتين
إعداد: مها عادل

«أم علي» طبق حلوى شائع على موائدنا العربية، خاصة في رمضان، يستمتع بها الجميع، دون أن يعرف كثير منهم سبب تسمية هذا الطبق، أو الدراما التاريخية وراء التسمية، التي جعلت سيرة «أم علي»، التي وضعت ابنها على عرش مصر منذ أكثر من ثمانية قرون، تقترن بطبق من الحلوى. لم يتفق المؤرخون على تحديد الاسم الحقيقي لأم علي، لكن المؤكد أنها كانت زوجة عزالدين أيبك قائد مماليك الصالح نجم الدين أيوب سلطان مصر في منتصف القرن الثالث عشر، وأنجبت له ابنه البكر المنصور نورالدين علي. عاشت أم علي في الظل خارج السياسة والنفوذ بعيداً عن الأضواء، حتى تسارعت الأحداث السياسية في مصر مع غزو الصليبيين لها والدخول في حرب طاحنة انتصر فيها الجيش المصري، ثم وفاة نجم الدين أيوب ومصرع نجله توران شاه ووصول شجرة الدر أرملة نجم الدين أيوب إلى حكم مصر، وزواجها بعز الدين أيبك، قائد الجيش، لمواجهة أطماع المماليك والأمراء الأيوبيين.
رغم تنازل شجرة الدر عن الحكم والسلطان رسمياً لزوجها، إلا أنها كانت تدير شؤون الحكم بمشاركة زوجها، الذي أحكمت سيطرتها عليه تماماً، وخضع لها بشكل كبير لدرجة إرغامه على هجر زوجته الأولى أم علي ومنعه من زيارتها وولده علي.

أيبك انقلب على شجرة الدر بعدما أحكم قبضته على حكم البلاد، وتخلص من منافسيه في الداخل ومناوئيه من الأيوبيين في الخارج، وتمرس بإدارة شوؤن البلاد، وبدأ في اتخاذ خطوات للزواج بابنة بدرالدين لؤلؤ، صاحب الموصل. غضبت شجرة الدر وأسرعت في تدبير مؤامرتها للتخلص من أيبك، أرسلت إليه تسترضيه وتطلب عفوه، انخدع لحيلتها واستجاب لدعوتها، فذهب إلى القلعة ولقي حتفه هناك.
أشاعت شجرة الدرّ أن عزالدين أيبك مات فجأة، لم يصدقها مماليكه، فقبضوا عليها، حملوها إلى أم علي، زوجة أيبك الأولى، فكانت لحظة الانتقام الرهيبة من ضرتها التي أمرت جواريها بقتل شجرة الدر ضرباً بـ «القباقيب»، وألقين بها من فوق سور القلعة، ولم تدفن إلا بعد عدة أيام، وتوج ابنها المنصور نورالدين علي بن عزالدين أيبك ملكاً للبلاد وعمره 13 عاماً، وأصبحت أم علي المتحكمة داخل القصر، وأرادت الاحتفال بتتويج ابنها وحصولها على الحكم، فأمرت جواريها بطبخ طبق الحلوى الشهير من الرقاق والحليب والمكسرات والسكر وتوزيعه على كل سكان القلعة من مماليك وجوارٍ وجنود ووزراء وحجاب، فسميت الحلوى بـ«أم علي».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"