الحصبة الألمانية مرض فيروسي معدٍ، يظهر على صورة حساسية شديدة على الجلد، ويحدث حالة من الطفح الجلدي، وهذا المرض يصيب الشباب والأطفال في معظم الحالات، وذلك نتيجة مهاجمة فيروس يسمى الحصبة الألمانية، كما يطلقون عليه اسم مرض الحميراء أو الحميرة، والحصبة الألمانية عموماً أقل خطراً من الحصبة العادية، ومن ناحية العدوى والانتشار، فإن الحصبة الألمانية رغم انتقالها بالعدوي، إلّا أنها أقل، مقارنة بالحصبة العادية.
يعتبر المختصون مرض الحصبة الألمانية من الحالات المرضية العادية والمعتدلة في درجة الأعراض بصفة عامة، إلّا أنها خطرة في بعض الحالات والظروف، وذلك عندما تهاجم السيدات الحوامل، لأنها ربما تؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية للجنين، مثل الإصابة بمرض الصمم أو فقدان البصر، وعيوب خلقية في القلب، ويمكن أن تسبب حالات ضعف كبيرة في عملية النمو، والتي تشمل ضعف النمو الجسدي والعقلي معاً، ما قد يصيبه بالتخلف العقلي، وبالتالي يؤثر على أجهزة الطفل كلها، وتحدث له مشاكل صحية ومرضية واضحة، وربما يصل الأمر إلى أنها تسبب موت الجنين، وخاصة عندما تصيب الأم في مراحل الحمل الأولى والثانية، وفي هذه الحالة يسمى مرض متلازمة الحصبة الألمانية الخلقي.
وتظهر أعراض مرض الحصبة الألمانية، ما بين 15 و22 يوماً، وتستمر من 3 أيام إلى 4 أيام على الأكثر، وتشمل طفحاً جلدياً أحمر بالوجه، ثم ينتشر في الرقبة والصدر ثم الجسم كله، وارتفاع درجة الحرارة والإصابة بالصداع الحاد، واحتقاناً في الأنف وإصابة العين بالالتهاب والاحمرار، وألماً وتصلباً في المفاصل، وتضخماً في الغدد اللمفاوية حول العنق وخلف الأذن.
الربيع والشتاء

توضح الدراسات أن الحصبة الألمانية من الأمراض الإنتانية، حيث يسبب ورماً وانتفاخاً في العقد الليمفاوية، وبعض حالات الاحتقان البسيط، كما تنشر الحصبة الألمانية بشكل وبائي، وخاصة في فصلي الربيع والشتاء، وتهاجم الشباب والفتيات بشكل متساوٍ، وعندما يهاجم الفيروس جسم الشخص فإنه يظل في فترة الحضانة داخل الجسم لمدة تراوح بين 12 يوماً و22 يوماً، وتبدأ أعراض مرض الحصبة الألمانية بعد متوسط سبعة عشر يوماً من الحضانة، وتبدأ بحدوث ارتفاع ملحوظ في درجات حرارة الجسم، ويستمر هذا الارتفاع ما يقرب من 50 ساعة، مع ظهور طفح جلدي شديد في أول 3 أيام من الأعراض، وهو بقع حمراء وخاصة في منطقة الوجه، ثم يعقب ذلك انتشار تلك البقع بوتيرة سريعة في جميع أنحاء الجسم، وفي بعض الحالات، يمكن أن يحدث انتفاخ في الغدد الموجودة حول العنق، وأيضاً خلف الأذن، وتستمر هذه الأعراض في الظهور والانتشار، حتى اليوم الرابع ثم تختفي هذه الأعراض في الخامس، وفترة انتشار العدوى وانتقالها من هذا الشخص المصاب إلى شخص آخر سليم، تكون في فترة حضانة الفيروس قبل ظهور عرض الطفح الجلدي بحوالي 6 أيام، وبعد ظهور الطفح بحوالي 5 أيام، ومن المميزات المكتسبة من مرض الحصبة الألمانية، كما تذكر الأبحاث، أن الشخص الذي أصيب بهذا المرض مرة واحدة، ثم تماثل للشفاء منه يكتسب حصانة ومناعة طوال حياته من الإصابة مرة ثانية بهذا المرض، كما أن مرض الحصبة الألمانية يعتبر أقل تفشياً من مرض الحصبة العادية، كما أنه مرض ليس وبائياً بالدرجة الكبيرة.
التهابات الدماغ

تذكر بعض الدراسات أن هناك خطورة من مرض الحصبة الألمانية في حالة إصابة الدماغ بالالتهابات، ولكنها حالة قليلة الحدوث، وتسبب الحصبة الألمانية بعض الأعراض الشائعة في حالة إصابة الشباب والبالغين، وهي تضخم والتهابات المفاصل وأحياناً حدوث تصلب فيها، كما أن المرضى في غالبية الحالات لا يحتاجون إلى رعاية طبية كبيرة ولا علاجات وأدوية كثيرة، فلا يوجد أي دواء حتى الآن يمكن أن يقلل من مدة الإصابة، والمهم في حالة الإصابة عزل المريض، وخاصة عن السيدات الحوامل، وعدم مخالطتهن لأي مريض بالحصبة الألمانية لخطورة ذلك على الجنين كما ذكرنا سابقاً، كما يجب أن يخلد المصاب إلى الراحة التامة أثناء ارتفاع درجات الحرارة، ويمكن لبعض الحالات أن تتناول بعض المسكنات بعد استشارة الطبيب لتخفيف حدة الأعراض وانخفاض الحرارة، وبصفة عامة لا يسبب مرض الحصبة الألمانية مشاكل صحية كبيرة ولا جسيمة في أغلبية الحالات المصابة، إلّا في حالات قليلة، كما في حالة إصابة السيدات الحوامل والخطورة الكبيرة على الجنين كما أوضحنا من قبل.
عدوى فيروسية

تشرح الدراسات أساليب انتقال عدوى مرض الحصبة الألمانية، حيث يمكن أن ينتقل الفيروس المسبب لهذا المرض عن طريق سعال وعطس الشخص الحاضن للمرض في فترة نشاط الفيروس التي ذكرناها، وعن طريق انتشار رذاذ المريض عبر الهواء إلى الأشخاص المحيطين به، أو عن طريق لمس الأدوات الشخصية للمريض مثل المناشف والفراش أو الشرب من زجاجة أحدهم أو المشاركة في الطعام، أو أي سطح صلب لمسه المريض ويده كانت تحمل هذا الفيروس عن طريق وضعها على فمه أو أثناء السعال، مثل القلم أو كيبورد الكمبيوتر، وأيضاً يمكن أن ينتشر عبر الكلام، أو لمس أية أغراض للمريض، وعدم غسل اليدين بعدها، أمّا في حالة إصابة الجنين في بطن أمه، فتتم عن طريق انتقال الفيروس عبر المشيمة من الأم المصابة، ومرض الحصبة الألمانية يسببه فيروس ينقل المرض للإنسان فقط، ويصبح الشخص هو الحاضن الوحيد لهذا الجنس من الفيروسات التي تسبب مرض الحصبة الألمانية.
خطورة إصابة الحامل

تصاب الأم الحامل بأوجاع شديدة بالمفاصل، والشباب بألم في الجسم كله والحنجرة بشكل خاص، وفي بعض حالات الإصابة، ربما لا تظهر أية أعراض مطلقاً، وتكون هذه الحالات ناقلة للعدوى والمرض أيضاً، وفي حالة إصابة الأطفال الصغار تكون الأعراض طفحاً جلدياً وانخفاضاً في درجات الحرارة أقل من درجة 39 درجة مئوية، وأيضاً تحدث للأطفال التهابات في البلعوم وحالة من الغثيان، ويستمر الطفح الجلدي في جميع الحالات من يوم إلى 3 أيام، وفي حالة إصابة البالغين، فيكون نصيب السيدات أكثر من الرجال في هذه الفئة العمرية، وأشد فترات الأعراض تبدأ بعد يوم واحد من ظهور الأعراض، وتستمر إلى 4 أيام، وينتقل الفيروس من الأم الحامل، إلى الجنين، بنسبة تصل إلى 92%، وتكون احتمالات الإجهاض الأكبر في هذه الحالة، ويستمر المرض مع الرضيع في حالة الولادة إلى ما يقرب من عام كامل، حتى يُشفى منه، وفي بعض الحالات تزيد المدة على العام.
مناطق أكثر تضرراً

إضافة إلى المضاعفات السابقة، يُصاب أيضاً الكبد بالتهاب، وزيادة كبيرة في العصارة الصفراء وتضخم الكبد والطحال، مع خلل هرموني عام، وظهور مرض البول السكري وخلل في وظائف الغدة الدرقية، وقد أشارت بعض الإحصائيات لمنظمة الصحة العالمية أن الإصابة بمتلازمة الحصبة الألمانية الخلقية تصل إلى نسب ومعدلات مرتفعة في دول إفريقيا، وكذلك إقليم جنوب شرق آسيا، وذلك نتيجة ضعف إمداد هذه المناطق بالأمصال واللقاحات اللازمة والكافية، ونقص التغطية الواضح بهذا اللقاح في هذه المناطق، ما أدى إلى انتشار المرض بكثافة، مقارنة بالمناطق الأخرى حول العالم، كما أنه توجد دول كثيرة في العالم الثالث، لا تستخدم ولا تطبق نظام التطعيم الإجباري ضد هذا المرض حتى الآن.

إصابات الرضع

طبقاً لأحدث تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية، فإن عدد الأطفال الرضع، الذين أصيبوا بمرض متلازمة الحصبة الألمانية عند الولادة يصل إلى نحو 100000 رضيع بجميع دول العالم، ولا توجد أدوية أو علاج لهذا المرض، لكن يمكن الوقاية من الحصبة الألمانية في الصغر من خلال التحصينات والتطعيمات، التي توفرها المؤسسات الصحية، ولقاح الحصبة الألمانية يتكون من عنصر حي من الفيروسات الضعيفة، وغير النشطة لهذا المرض، ويكفي التطعيم بجرعة واحدة؛ حيث تقي الإصابة بهذا المرض لفترة طويلة، تبلغ نسبة الوقاية عبر التطعيم درجات عالية تصل إلى 97% مثل التي يكتسبها عن طريق الإصابة بالمرض، وليست لهذه التطعيمات والأمصال أي أضرار تذكر إلا بعض الألم في العضلات، إلى جانب ارتفاع طفيف في درجة حرارة الجسم، كما توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة استخدام بعض الدول لهذه التطعيمات ضد الحصبة الألمانية خاصة الدول التي لم تقدم على ذلك، ولم تتخذ الخطوات الجادة نحو التعامل بهذا اللقاح، الذي ثبتت فاعليته، وأصبح يستخدم ضمن برنامج راسخ في عملية الوقاية من مرض الحصبة الألمانية حول العالم، للقضاء على هذا المرض في أقاليم عدة تدخل ضمن البرنامج.