الدوسنتاريا، اضطرابات الجهاز الهضمي المعدية، والتي تتسم بالتهابات الأمعاء الحادة، وعلى رأسها القولون، وهذا المرض معدٍ يصيب الأمعاء الغليظة، وثبت أنه من الممكن أن ينتشر إلى أجزاء أخرى في الجسم، وتغلب الإصابة به عند كبار السن، وأيضا ذوي المناعة الضعيفة والمصابون بالأمراض خاصة في بعض المناطق الحارة، وكذلك الأطفال والحوامل والذين تنقصهم التغذية السليمة، ويحتضن المريض الطفيل لعدة شهور، ويكون ناقلا للمرض، ومن الجائز أن يتطور المرض فيصيب الكبد والمخ والرئة، مما يسبب خطورة على حياة المريض، وسوف نتناول بالتفاصيل كيفية حدوث المرض وانتقاله، مع الأعراض التي يسببها وكيفية الوقاية، وتقديم كافة طرق العلاج الحديثة في هذا الموضوع.
مرض معدٍ

منظمة الصحة العالمية تعرّف الدوسنتاريا أو الزحار بأنه حلقة مستمرة من الإسهال، وفيه يختلط الدم مع الفضلات، وغالباً ما ينتشر بين الأشخاص عن طريق الطعام والمياه الملوثة بمجرد إصابة الشخص، ويعيش المسبب المعدي في الأمعاء وهو طفيل يسمى الإنتميبا هيستوليتيكا، ويستقر هذا الطفيل داخل قولون الشخص المصاب، ويتغذى على الغشاء المخاطي الذي يبطن القولون، مما يسبب حدوث ثقوب في هذا الغشاء، كما يسبب تحلل الغشاء عن طريق ما يفرزه هذا الطفيل من إنزيمات، ويتم تمريره في الفضلات من شخص مصاب مع بعض الالتهابات، ويمكن أيضاً أن تكون الحيوانات هي المصابة وينتقل المرض إلى البشر، وبما أن الدوسنتاريا مرض معد، فإنه يوقع المزيد من المرضى في البيئة المحيطة بالمريض في البيت، وأيضا المدرسة وروضة الأطفال، وأيضا الأماكن المزدحمة والتي يحدث فيها اختلاط كبير بين الأشخاص.
احذر الطعام الملوث

تنتقل الدوسنتاريا عن طريق الذباب والصراصير المنزلية، وتحدث العدوى عند وصول فضلات الشخص المصاب إلى الفم، مثل تناول طعام أو ماء ملوث يحتوى على «الكيس الطفيلى للأميبا»، أو وقوف الذباب على هذه الفضلات ثم تنقله بين الأطعمة والمشروبات، أو وقوفه على فم أطفال صغار، وأيضا الصراصير تقوم بدور مشابه للذباب في نقل المرض، وكذلك من مسببات العدوى بمرض الدوسنتاريا عدم نظافة اليد واستخدام أدوات ملوثة تحمل هذا الطفيل، كما تعد السباحة في البرك والمياه الملوثة من الأسباب المؤدية إلى الإصابة بمرض الدوسنتاريا، والبكتيريا القولونية E والشيجلا ونسج الأميبا المتحولة تدخل ضمن أسباب الإصابة بهذا المرض، وهذه الكائنات موجودة في فضلات الأشخاص والحيوانات المصابة، والنسج المتحولة من الجائز أن تتواجد بشكل هادئ في القولون، ولكن عندما يهاجم جدار القولون، فإنه يمكن أن يسبب الدوسنتاريا لمن يعانون ضعف جهاز المناعة.
مسار مختلف

ينتشر مرض الدوسنتاريا فى المناطق الاستوائية والحارة، والإصابة تحدث عن طريق العدوى بطفيل الإنتميبا هيستوليتيكا، وذلك بدون ظهور أي أعراض على حامل العدوى، ويمكن لأعراض الدوسنتاريا أن تستمر من 5 إلى 7 أيام أو حتى فترة أطول، ومسار المرض يختلف بين الأفراد كما تفعل الأعراض، وبعض من يعانون الدوسنتاريا لديهم أعراض خفيفة، في حين أن البعض الآخر من الممكن أن يكون الإسهال الشديد، مع أو بدون قيء، وفي حالة مصاحبة القيء فهناك احتمالات كبيرة لحدوث خطر الإصابة بحالة الجفاف، و90% من الأعراض تتركز في حالات الإسهال، والتهاب القولون، مع إمكانية نزول الدم والمخاط مع البراز، والغثيان مع أو بدون قيء، وتعتبر هذه الأعراض بسيطة.
متوسطة وشديدة

وتشمل الأعراض المتوسطة الإسهال من 3 إلى 8 مرات على مدار اليوم، ويكون بقوام البراز المخاطي اللزج، والشعور بالمغص وحالة إعياء، وفقدان الوزن مع وجود غازات كثيفة، وانخفاض ملحوظ في كمية البول، والشعور بالعطش الشديد، والإصابة بتشنجات العضلات مع ضعفها (فقدان القوة)، وفقدان الوزن المستمر، أما فى الحالات الشديدة فتشمل الأعراض وجود دم مع البراز، والإسهال الشديد من 10 إلى 20 مرة في اليوم، بالإضافة إلي الحمي والتقيؤ، والشعور بوجع وآلام عند جس البطن، وفي حالات نادرة يكون الجفاف الناتج عن الإسهال شديداً، لدرجة أنه يمثل تهديداً حقيقياً على حياة الأشخاص المصابين، ويجب التماس الرعاية الطبية الفورية إذا كان هناك تغير في مستوى الوعي أو اليقظة، وحدث تغيير في الحالة العقلية أو تغيير السلوك المفاجئ، مثل الارتباك والهذيان والخمول والهلوسة والأوهام، وارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم، وسرعة دقات القلب، مع عدم انتظام دقات القلب، والشعور بآلام شديدة في البطن، والإصابة بالدوخة والدوار الحاد.
قاتل الطفيليات

تعتمد استراتيجية علاج الدوسنتاريا في البداية على الحفاظ على سوائل الجسم، وذلك باستخدام أنواع علاج الإماهة الفموية، ويركز هذا العلاج على منع حدوث نقص في السوائل، أي الحرص على شرب الكثير من المياه، وأحيانا تكون هناك حاجة لإضافة محلول طبي يحتوي على أملاح وسكر، وفي الحالات الصعبة لابد من أن يتلقى المريض العلاج في المستشفى ليحصل على الرعاية الطبية السريعة، والمتمثلة في إعطائه السوائل عن طريق الوريد، إذا كان هذا العلاج لا يمكن الحفاظ عليه بشكل كاف بسبب القيء أو الإسهال، وفي الحالات المثالية لا ينبغي أن يدار العلاج المضاد للميكروبات حتى تختبر تحت المجهر، وعامة يتم تناول دواء قاتل للطفيليات 3 مرات في اليوم، ويمتد من 7 إلى 10 أيام، وهذا الدواء يقضي إلى حد كبير على الطفيل داخل الأمعاء، وبعض الأطباء يصف دواء آخر للقضاء على الطفيل داخل جدار الأمعاء، وعلى العموم تجب استشارة الطبيب دائماً قبل تناول أي أدوية، وبعد انتهاء مدة العلاج يجب إجراء فحص الفضلات، للتأكد من خلوها من الطفيل، ومع وجود علاج فعال تختفي كافة الأعراض بعد أسبوعين فى معظم الحالات، ولا ترجع مرة ثانية، ولكن إذا لم يتناول المريض علاجا مناسبا تتكرر الأعراض مجددا، ويمكن دخول الطفيل إلى مجرى الدم و إصابة أجزاء أخرى من الجسم، خاصة الكبد بحويصلات (خراج) أميبية، لذا ينصح بتناول نفس العقار مرة أخرى بعد أسبوعين للقضاء التام على أي آثار للعدوى.
7 أنواع طبيعية

هناك العلاج البديل والذي أثبت فعاليته بالتجربة والممارسة العملية، ومنه أولاً العسل: حيث يخلط مقداران متساويان من مطحون الحبة السوداء والكركم ويمزجان بالعسل وتؤخذ ملعقة كبيرة قبل الإفطار، ويخلط أيضاً مسحوق السماق مع العسل ويؤكل 3 مرات يوميا حتى الشفاء، ثانيا الرمان: يشرب مغلي قشور الرمان أربع مرات في اليوم حتى الشفاء، ويستحسن لو حلي بالعسل، ثالثا الفواكه: تؤكل سلطة الفواكه لفائدتها في علاج الدوسنتاريا، وهي خليط من الموز والتفاح والأناناس والرمان والجوافة وغيرها من الفواكه الطازجة والمغسولة جيدا، رابعاً الزنجبيل: يخلط 5 جرامات من الزنجبيل و5 جرامات نشارة مرة و15 جراماً من الشعيري الهندي، وتطحن جميعها وتغلى في نصف لتر من الماء، ثم تشرب مرتين في اليوم بعد تحليتها ولمدة 5 أيام، خامسا الثوم: يأكل المريض 4 حبات بطاطس و 4 رؤوس من الثوم لمدة أسبوع، ويستحسن لو يؤكل معه البصل، سادسا القرنفل والقرفة: تؤخذ كميات متساوية من مسحوق القرفة والقرنفل والزنجبيل، ومثلها من الزبيب الأسود، وتمزج حتى تصبح عجينة ثم يؤكل منها مقدار ملعقة كبيرة قبل الإفطار يوميا لمدة أسبوعين، سابعا الليمون والبيض: يمزج بياض بيضة واحدة في عصير ليمونة واحدة، ويؤخذ بعد الإفطار ولمدة 3 أيام ويحضر العلاج يوميا وعند التبرز سيخرج المخاط ثم ينتهي تدريجياً حتى يظهر البراز الطبيعي.

احتياطات ضرورية

يوجد عدد من الاحتياطات الضرورية التي تعمل على الحد من خطر الإصابة بالدوسنتاريا، منها غسل اليدين بعد استخدام المرحاض، وبعد اتصال مع شخص مصاب، وبانتظام على مدار اليوم، وغسل اليدين قبل التعامل مع الطبخ، وتناول الطعام، والتعامل مع الأطفال، وتغذية الشباب أو كبار السن، وحفظ الاتصال مع شخص معروف لدينا أنه مصاب بالدوسنتاريا إلى أدنى حد ممكن، وتجنب تقاسم بعض الأدوات، مثل المناشف والملابس، وأيضاً العناية بالنظافة العامة، عن طريق غسل الخضار والفاكهة بشكل جيد، ومقاومة الذباب، وعدم التبرز في العراء، والتدقيق الصحي على المشتغلين والطباخين في المطاعم، والبيوت، وتغطية القمامة والتخلص منها، ووضعها في الحاويات المعدة لذلك في أقرب وقت ممكن، وعدم أكل الفاكهة والخضار وشرب المياه المشكوك في نظافتها، خاصة إذا كنت مسافراً إلى بلد لا تتوفر فيه الشروط الصحية في الطعام والشراب، واستشارة الطبيب قبل السفر إلى هذه المناطق، ليقرر لك بعد الأدوية المناسبة التي تحملها معك إلى هذه البلدان الخطرة.