«الروتا» يسبب التهاب القناة الهضمية

00:13 صباحا
قراءة 7 دقائق

ظهرت في الآونة الأخيرة حالات إصابة بين الأطفال تسبب الإسهال والقيء المستمرين، مع ارتفاع في درجات الحرارة.. الأطباء أكدوا أن المسؤول عن هذه الأعراض هو في الأغلب فيروس يسمى «الروتا»، وهو من أشهر الفيروسات المسببة للنزلة المعوية، وأيضاً يحدث التهابات في القناة الهضمية، ونسبة الإصابة به بين الأطفال من عمر 2ـ5 سنوات تصل إلى 96%، ويسبب التهاب المعدة والأمعاء، وآلاماً في البطن، وأيضاً يسبب الإصابة بالحمى، ويصيب الرضع والأطفال والكبار، وخطورته تكمن في إصابة الأطفال حديثي الولادة من عمر 6 شهور إلى 24 شهراً، حيث يمكن أن يؤدي إلى جفاف شديد وفقدان الكثير من السوائل والاملاح والمعادن التي تسبب خطورة على الرضيع.
ويوضح الاختصاصيون أن هذا الفيروس يعد السبب الرئيسي للإسهال الشديد عند الرضع والأطفال الصغار في كل أنحاء العالم، ويصاب المصاب بالجفاف بدرجات مختلفة، وطبقاً لآخر الإحصاءات الحديثة الصادرة عن المنظمات العالمية فإن الفيروس يصيب مليوني طفل يحتاجون إلى الرعاية صحية، ويتسبب بوفاة أكثر من 600 ألف حالة سنوياً من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، خاصة في البلدان النامية التي تفتقر إلى وجود رعاية صحية جيدة، كما حدث عام 2005، وتصل نسبة الوفيات التي يسببها هذا الفيروس إلى 44% في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الأطفال المصاببن بالالتهابات المعوية الحادة.
ويوضح الأطباء أن خطورة الفيروس تكمن في التقيؤ المستمر، وعدم الاستفادة من العناصر الغذائية، ولا يعتبرون الإسهال في خطورة القيء، لأن الاإسهال يؤدي إلى خروج الفيروس عن طريق البراز، أما حدوث التقيؤ مع الاسهال بصفة مستمرة فيؤديان إلى نقص حاد في السوائل داخل الجسم والوصول إلى الجفاف، إذا لم يتم تدارك الأمر بسرعة وخلال فترة وجيزة، وفي حال استمرار جفاف السوائل من الجسم من دون علاج سريع تتطور حالة المصاب وتؤدي إلى الوفاة، خاصة بين الأطفال من 6 شهور إلى سنتين، حيث يمكن ان يصل التقيؤ إلى 23 مرة فى اليوم الواحد.
كما حذرت المؤسسات الدولية المتخصصة في شأن صحة الأطفال من أن إصابة الرضع والأطفال الصغار بهذا الفيروس يؤدي إلى مضاعفات خطرة، يمكن أن تصل إلى وفاة الطفل حال عدم الاهتمام والإهمال، لأن هذه الفيروسات تتسبب بفقدان الطفل كميات كبيرة من السوائل والمعادن الهامة للجسم بفعل نوبات القيء الحادة، وأفادت بعض التقارير الحديثة بأن 27% من حالات الإصابة بفيرس ‹›الروتا›› تحدث للأطفال الأقل من ستة شهور، بينما تصل النسبة إلى 37% بين الاطفال من عمر شهرين إلى سنة، وتبلغ النسبة 27% للأطفال الأقل من 24 شهراً، ويشير الأطباء إلى انتشار الفيرس طوال العام، ولكنه يكون أكثر انتشاراً في أيام الصيف، وتقول المؤسسات إن هذا الفيروس ينتشر بصورة كبيرة بين أطفال المناطق المعتدلة في فصل الشتاء، أما المناطق شبه الاستوائية فالإصابات بها طوال العام، والفيروس اكثر انتشاراً في الدول الآسيوية من الإفريقية.
ويقول الاطباء إن الدراسات العلمية اثبتت أن فيروس ‹›الروتا›› ينتقل من الأفراد المصابين إلى الآخرين مباشرة عن طريق الفم، والغذاء والمشروبات الملوثة للشخص المصاب، وينصحون بعزل الفرد المصاب عن بقية أفراد العائلة، لأنه ثبت انتشار الفيروس في الهواء عن طريق التنفس، وأوضحت الدراسات أن معظم حالات انتقال الإصابة بهذه الفيروسات إلى الطفل تأتي عن طريق الأيدي الملوثة بالبراز وفضلات المصاب، وحالات الاستخدام الجماعي للمناشف في دور حضانة الأطفال، كما أنه ينتقل عن طريق السعال والعطس، وهي نفس طريقة انتقال عدوى نزلات البرد، وأيضاً عن طريق الأشياء الملوثة، مثل لعبة طفل مصاب لمسها غيره من الأطفال، كما أكدت الدراسات ان نسبة إصابة الأم بهذا الفيروس تتعدى الـ 95%، أثناء تنظيف طفلها المصاب من البراز والفضلات، حيث ينتقل نتيجة الإهمال في غسل اليدين جيداً بعد عملية التنظيف، وكثيراً ما جاءت حالات مصابة لأطفال وأمهات معاً إلى المستشفيات.
يقول الأطباء ان فيرس «الروتا» ينتقل عن طريق الماء الملوث أو الماء الذي اختلط بالصرف الصحي، لأن مياه الصرف الصحي تحتوي على هذه الفيروسات التي تسبب هذه الأعراض وأيضاً من خلال الهواء عن طريق انتقال جزيئاته المحملة بالفيروس نتيجة السعال أو العطس للشخص المصاب، كما أن فيروس «الروتا» يظل موجود في براز الفرد المصاب عدة أيام قبل أن تظهر عليه أعراض الإصابة، والعدوى تنتقل بسهولة من اليد إلى الفم، حيث ينتقل الفيروس إلى أي شيء يستخدمه الفرد المصاب، أو يقوم بملامسته، مثل إعداد الأم للطعام وهي مصابة واستخدمها لأدوات المطبخ، واللعب التي يلمسها الأطفال المصابون، وينتقل «الروتا» بواسطة الفم، أو البراز عن طريق الأيادي الملوثة، خاصة في التجمعات مثل دور حضانة ورياض الأطفال، وكذلك في دور الرعاية للأطفال، وبين كبار السن في المنازل والمستشفيات ودور رعاية المسنين، وينقله أيضاً الأفراد المصابين ويقدمون الطعام بملامسته، مثل االفاكهة والمقبلات وبعض السلطات.
ويشير الأطباء إلى أن فيروس الروتا يعتبر من الفيروسات القوية والثابتة التي لا تتأثر بالحرارة أو الضوء، وهو موجود وثابت في البيئة، وفي عينات من مصبات الأنهار، ونتيجة عدم تأثره يبقى حياً وملتصقاً على الأسطح والأشياء والأماكن والألعاب لمدة قد تصل إلى 11 يوماً، وقد يصيب الإنسان مرة أو أكثر، ويصيب الأطفال مرة واحدة على الأقل خلال السنوات الخمس الأولى من أعمارهم.
ويقول الأطباء أن الأعراض تشمل الإصابة بالتقيؤ الشديد، تتبعه الإصابة بإسهال مائي وإفرازات ذات رائحة نفاذة، ويستمر مدة تتراوح بين يومين إلى خمسة أيام، وتظهر هذه الأعراض بعد يومين من الإصابة بهذا الفيروس، وأيضاً ارتفاع درجات الحرارة، وأحياناً تنتقل العدوى من شخص لا تظهر عليه علامات المرض، وقد يبدأ ظهوره بارتفاع درجة الحرارة المصحوبة بالإسهال، وفي بعض الإصابات تستمر من 3ـ 8 أيام، وفي بعض الأحيان تصيب المريض بآلام شديدة في البطن، ويشير الأطباء إلى أن بعض البالغين لا تظهر عليهم أعراض المرض نهائياً، أو قد تظهر أعراض بسيطة، ويمكن أن تكون الأعراض تشمل الإسهال الدموي الحاد، وتقيؤاً مستمراً من 3ـ5 ساعات متواصلة، ووصول درجة الحرارة إلى 39.5ـ40 وتظهر أعراض الجفاف ومنها انخفاض عدد مرات التبول وكمية البول، والإصابة بحالة من الخمول والنعاس، وجفاف في الحلق والفم، وبكاء الطفل يظهر من دون دموع. وأثبتت الدراسات الحديثة أنه يمكن تجنب حالات الإصابة بهذه الفيروسات بنسب مرتفعة إذا تم تطعيم الأطفال بالأمصال الواقية من هذا الفيروس، ويوصي الأطباء والمؤسسات الدولية لرعاية الاطفال بضرورة إعطاء الأطفال التطعيم الواقي من هذا الفيروس، وبالنسبة للأطفال الرضع يجب أن يتناولوا التطعيم بداية من الأسبوع السادس، وقبل إتمام الشهر السادس لتوفير أفضل حماية ممكنة، مع ضرورة إعطاء الطفل الرضيع جرعتين، وتصل إلى ثلاث جرعات من المصل، وبعد الجرعة الأولى ينتظر الآباء أربعة أسابيع وتفصل بين كل جرعة وأخرى أربعة أسابيع على الأقل، وفقاً لنوعية أدوية التطعيم، وهذا التطعيم يقي الطفل خطر الإصابة بهذا الفيروس، ومن ثم وقاية وحماية الأسرة كلها من الإصابة بهذا الفيروس أيضاً، كما يعتبر الأطباء غسل اليدين بالصابون بشكل متواصل وسيلة جيدة جداً للحد من انتقال هذا الفيروس، خاصة بعد تشطيف الطفل واستعمال المرحاض واستعمال الحمام وتبديل الحفاضات، ويستحسن أن يمنع الطفل المصاب من الخروج، ويمكث في المنزل بعيداً عن غيره من الأطفال، تجنباً لانتقال الفيروس والعدوى إليهم، إلى أن يتوقف الإسهال والقيء ويعود لحالته الطبيعية.
ويشير المختصون إلى أن هناك نوعين من اللقاح، الاول وهو روتا- تك (Rotateq) وهذا التطعيم يتم تناوله عن طريق الفم بعدد ثلاث جرعات في عمر الشهرين، والأربعة والستة شهور، ولا يسمح الأطباء باستعمال روتا- تك في حالات الأطفال الأكبر شهوراً أو سنة، كما انه لا يصلح تناوله في تطعيم البالغين، وأثبتت الأبحاث الحديثة فاعلية هذا التطعيم، والثاني وهو روتا- ريكس (Rotarix) وهو عبارة عن لقاح سائل، يتم تناوله بعدد جرعتين للأطفال في عمر شهرين وأربعة شهور، وأثبتت الأبحاث الطبية الحـــــديثة أن استعــــــمال هذا التطـــــعيم فــــعال، ويقول الاطباء اذا ظهرت الاعراض على الطـــــــفل بــــعد تلقـــــي التطعيــــمات، وبدأ يشعر بأوجاع البطن، مع حدوث الـــــتقيؤات، والإســــــــــهال، وظهر نزيــف في البراز، فيجب على الفور استشارة الطبيب المتــــخصص لإجــــــراء ما يــــــلزم.
ويؤكد الأطباء أنه لا يوجـــد علاج خاص لفيروس «الروتا»، حتى المضادات الحيوية غير مفيـــــدة في عــــلاج هذا الفيروس، وأحياناً يشفى المصاب من المرض من دون عــــــلاج في فترة 4 أيام، وقد تمتد إلى 7 أيام، وعلى المريض الإكثار من شرب الماء لمنع حدوث الجفاف، أما في حالة الأطفال الذين يصابون بالإســـــهال لعدة أيـــــام، فلابد من تناولهم السوائل التي تحتوي على الأملاح المعدنية، وتـــساعد هذه المشروبات على منع، وتوقف حـــــــدوث الجفاف، أما في حالة حدوث الجــــفاف الحاد، فيجـــــب تزويد الطفل بالسوائل عن طريق الوريد من أجل وقف الجفاف وإنقاذ الجسم. ويشير الاختصــــــــاصيون إلى أن المطلوب في حالة إصابة الطفل بفيروس «الروتا»، الإكثار والتركيز على تناوله السوائل كالعصير الطبيعي والمشروبات الغازية بشــــــكل فوري وسريع، عند ظهور أول أعراض هذا المرض، وفي حالة الترجيع الشـــديد، وإحســـــاس الأم بوصول طفلها إلى حالة الجفاف، عليها التوجه إلى الطبيب، لعمل اللازم وتناوله السوائل الخاصة التي يكتبها الطبيب أو المصل الملائم لتعويض نقص السوائل في الجسم، وينصح الأطباء بزيادة وجبات الرضاعة والإكثار من عدد الرضعات، أما في حـــــالة الأطفال الـــــذين يتــــناولون بدائل الحليب، فيجب الاستمرار في تناولها من دون تخفيف التركـــــيز، كما يجب الامتناع عن تناول الأغذية الغنية بالسكر والعصائر الصناعية، ومنتجات الحليب، التي تزيد من حدة الإسهال.
ويضيف الأطباء أن عملية القضاء على المرض تتم بواسطة تركيب المحاليل الطبية للمصاب لتعويض الجسم عن السوائل والأملاح التي فقدها أثناء فترة الإصابة، وتصل بعض الحالات إلى الإصابة بالإعياء الشديد، وارتفاع درجة الحرارة، وغياب الوعي، أو ما يسمى «بالكوما»، نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائل، وغالباً يكون بسبب نقص المناعة لدى الطفل وضعف مقاومته للفيرس، وفي هذه الحالات يعالج المريض عن طريق التغذية بالمحاليل عن طريق الوريد.
ويقدم الأطباء مجموعة من النصائح والإرشادات للأمهات في حالة إصابة أطفالهن، فالأم التي ترضع لابد أن تواصل عملية الرضاعة خلال فترة المرض، ولا تنقطع أو تقلل، وإذا كـــــان الطفل يتقيّأ، على الأم تقديم وجبات طعام صغيرة حــــتى ولو قطعة خبز ثم تتـــــوقف، وتكمل الطعام بعد 5 دقائق، وهكذا، وتكرر هذه العملية حتى يستفيد الطفل من الطعام على مدار اليوم، وعلى الأم تقـــــديم الكثير من الســــوائل إلى طفلها المصاب، وتبتعد عن عصير الفاكهة أو الصودا، لانهما قد يزيدان من عملية الإسهال، ويحذرون الأم من إعطاء الطفل أي أدويــــة من دون استشارة الطبيب المختص، أو استعمال وصفات طبية لوقف الــــــقيء أو الإسهال من نفسيهما، ويؤكد الأطباء أن الأطفال عند بلوغـــــهم ســــن الخــــامسة، غالباً ما يكونون قد أصيبوا بعدوى فيروس «الروتا»، وأخذوا حصانة من هذا المرض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"