ينصح الأطباء بالاهتمام بفترة النقاهة، وهي الفترة التي تلي العلاج من مرض ما، أو بعد إجراء أي عملية جراحية كبيرة كانت أو صغيرة. وتعد فترة النقاهة من الضروريات المهمة لاكتمال حالة الشفاء والوصول إلى تماثل شفاء تام بالنسبة للمريض.
الجسم بعد فترة المرض أو العمليات الجراحية يكون في حاجة إلى الرعاية والاهتمام والعناية الخاصة؛ لأنه خاض معركة كبيرة مع المرض وحدثت له عملية إنهاك وإجهاد واسعة، نتيجة استخدام كل أساليب وطرق مقاومة المرض، سواء من خلال جهاز المناعة أو استخدام الأدوية والعلاجات المتنوعة، وبالتالي يصبح الجسم ضعيفاً وحساساً، ويمكن أن تحدث له بعض المضاعفات إذا لم يأخذ فترة النقاهة، وكثير من الناس لا يلتفتون إلى فترة النقاهة ويُهملونها، وسرعان ما يشتبكون مع زحمة الحياة وأنشطتها بشكل سريع دون راحة كافية، مما يؤدي إلى حدوث انتكاسات في كثير من الحالات.
وفي أقل تقدير يمكن أن يصاب الشخص بحالة من الضعف أو المشاكل المزمنة، نتيجة التفريط في حق الجسم في قضاء فترة النقاهة. ومن مميزات فترة النقاهة استعادة الجسم لعافيته وقوته الطبيعية وحيويته المعتادة، من خلال الاهتمام بالراحة والابتعاد عن أي مجهود جسماني أو ضغوط نفسية وعصبية، وتناول بعض أنواع من الوجبات الجيدة عالية الفائدة. وسنتناول في هذا الموضوع كثيراً من فوائد فترة النقاهة وأهميتها للمريض.
استرداد الصحة والعافية
تعتبر النقاهة الفترة التي يسترد فيها الجسم طاقته، ويستعيد صحته عافيته بشكل تدريجي، بعد التعرض لعملية جراحية أو الإصابة بمرض ما، وتكون هذه الفترة بعد المرض مباشرة، ويمكن أن يكون الشخص خارجاً لتوّه من أحد الأمراض المعدية، ويظل مصدراً للعدوى، وفي فترة النقاهة، ولكنه يشعر بتحسن جيد. وفترة النقاهة ضرورية للتخلّص من حالة العدوى والتماثل الكامل للشفاء، ومن هنا تعتبر فترة النقاهة في هذه الحالة واجبة وضرورية، كي يتخلّص الشخص من المرض نهائياً، كما أن الحالات التي تعرضت لعمليات جراحية تحتاج لفترة نقاهة مختلفة. فالعمليات البسيطة تحتاج فترة نقاهة قليلة مع بعض الملاحظات التي يرشد إليها الطبيب، أما العمليات الكبيرة فهي بحاجة لفترة نقاهة طويلة مع عناية خاصة، وزيارات متكررة للطبيب المتابع، للتأكد من سير العملية في الاتجاه الصحيح وإجراء الفحوصات المنتظمة والدورية، حتى يتسنّى للطبيب أن يقيس النتائج التي ستصبح مُحدداً لنجاح العملية. فلا يتحقق الهدف من العملية إلا بتكملة فترة النقاهة، والوصول إلى نسبة الشفاء الموضوعة من قبل الطبيب.
اضطراب نظام الجسم
يعمل الجسم بنظام دقيق وحساس، ويحتاج إلى طاقة وصحة حتى يعمل بكفاءته الطبيعية، وفترة النقاهة توفر للجسم الجو والبيئة الملائمة لاستعادة الدقة والتناغم في أداء مهامه، بعد أي عملية جراحية أو مرض. فمن المعروف أن أجهزة الجسم لها برامج ونظم تشغيل في العمل، يشبه إلى حد كبير الأنظمة التكنولوجيا الحديثة، وأي عطب في هذه الأجهزة يحتاج إلى فترة صيانة حتى تعود إلى قدرتها على العمل الجيد. وهكذا تكون حالة الجسم في فترة النقاهة حتى يعود إلى العمل بالشكل الصحيح المنتظم، فيكفي أن يهاجم الجسمَ مرضٌ بسيط أو عدوى فيروسية تجعله مضطرباً وغير قادر على العمل بشكل طبيعي. ويصبح من الأهداف الرئيسية الحصول على العلاج ثم مرحلة الشفاء التام التي تكتمل عند انتهاء فترة النقاهة. ويجب أن يعلم المريض أن فترة النقاهة جزء مهم من العلاج المتكامل وليست منفصلة عنه، ومن ثم على المريض اتباع كل إرشادات ونصائح الطبيب في فترة النقاهة، ولا يستهين بأي نصحية حتى ولو كانت صغيرة، ولا يستعجل الاندماج في أنشطة الحياة اليومية.
العمليات الجراحية
تؤثر العمليات الجراحية بشكل كبير على الجسم. ومن المعلوم أن العملية الجراحية هي تدخل جراحي في جسم الشخص لإزالة أو استئصال جزء ضار من الجسم، وأيضاً هناك بعض العمليات الطارئة لإنقاذ مصاب في حادث أو مهاجمة حالة طبية طارئة، أو من أجل زراعة عضو جديد في الجسم، أو تعديل مسار داخل الجسم، أو معالجة بعض المشكلات الصحية.
وكل نوع من هذه العمليات الجراحية له تأثيرات متنوعة على الجسم، حسب درجة خطورة العملية ومكانها، والعضو الذي تجرى فيه. وهذا بالطبع يُحدث اضطرابات في أداء الجسم، فتتوقف بعض الوظائف مؤقتاً لحين إصلاح العطب والخلل، والمرض والعملية الجراحية يتركان معاً حالة من الإجهاد والتعب والخلل وفقدان كبير لطاقة الجسم، إضافة إلى أن الإصلاح الذي تم في العضو من خلال العملية الجراحية يحتاج إلى فترة ليتم اختباره وتقييمه والتأكد من نتيجته، كما يأخذ الجسم فترة حتى يتأقلم مع التغييرات التي حدثت أثناء العملية وتوابعها من مخدّر ومسكنات، وفقدان كمية من الدم. كل هذه المؤثرات تحتاج إلى فترة نقاهة بمواصفات معيّنة، تشمل رعاية وراحة وعناية خاصة، وهي الفترة التالية للعملية، وفيها يبدأ الجسم في استعادة عافيّته تدريجياً مع العلاج المصاحب والتغذية والسليمة، إلى أن يتعافى الجسم تماماً ويعود إلى الحياة ومشقّتها بنفس القدرة السابقة على إجراء العملية.
المفاهيم الخاطئة
يعتقد كثير من الأشخاص أن الشفاء يحدث فوراً بعد تلقّي العلاج أو بعد العملية الجراحية وإصلاح العيب مباشرة، وأن الموضوع انتهي عند ذلك. ولكن هذا الاعتقاد وهذه المفاهيم خاطئة ومضرة بالصحة، وتحتاج إلى تغيير. ويجب أن تكون النقاهة جزءاً أصيلاً من فترة العلاج التام؛ بل إن بعض الأطباء ذهبوا بعيداً عن ذلك وأكدوا أن النتائج الجيدة للفحوص والتحاليل ليست كافية لانتهاء فترة النقاهة، ولا تعد دليلاً مؤكداً على الوصول إلى الشفاء الكامل والسلامة الصحية للمريض، وأنه يجب الحذر وتكملة فترة النقاهة طبقاً لما يحدّده الطبيب في كل مرة يفحص فيها المريض.
فإذا طلب الاستمرار في فترة النقاهة على المريض أن يستجيب، ولا يركن إلى نتائج الفحوصات الجيدة ويضرب بكلام الطبيب عرض الحائط. فالمرض يتنظر فرصة جديدة سانحة للانقضاض على الجسم، فأسباب المرض عديدة وكثيرة، والهدف الرئيسي من العلاج هو عدم عودة المرض إلى الشخص بعد الشفاء، وكل تقصير في فترة النقاهة يزيد من فرص الانتكاس، وبذلك يكون المريض هو من خدع وأضر نفسه.
الراحة والغذاء والنوم
يحتاج الشخص بعد إجراء العملية الجراحية إلى المكوث في البيت؛ لأن الجسم في أضعف حالاته ويحتاج إلى الرعاية في البيت والراحة التامة، والمتابعة الدورية مع الطبيب المعالج خلال فترة النقاهة، فهو الذي يحدّد أنشطة وتحركات المريض خلال هذه الفترة، كما يحدّد أنواع الغذاء وطرق التناول والكميّات المطلوبة وطريقة طهيها.
وفترة النقاهة تقسم حسب رؤية الطبيب من ناحية الحركة والقيام ببعض الأعمال، ومن ناحية الغذاء وتناول أنواع من الأدوية في كل فترة. والنظام الغذائي من أهم خطوات التماثل للشفاء التام، ويتنوع بين البروتينات والفواكه والخضروات، لتعويض الجسم ما فقده أثناء العملية وتسريع التئام الجروح.
ومن النصائح المهمة في هذا المجال عدم قيام المريض ببعض المجهودات البدنية الصعبة، وتأجيل أي تمارين رياضية أو عمل رياضي عنيف، وأخذ إجازة من العمل حسب تحديد الطبيب. ويعود الشخص إلى ممارسة الرياضة بالشكل الذي يقرّره الطبيب ويكون ذلك تدريجياً، ويفضل أن يكون المشي هو البداية لأنه يساهم في الشفاء، ولكن إذا شعر المريض بأي خلل أو ضعف عليه أن يتوقف ويؤجل أي نشاط رياضي. ولابد أن يحصل المريض على النوم العميق والهادئ، ففي فترات النوم يجدد الجسم النشاط ويستعيد بعض الحيوية، وتتجدد الخلايا التالفة والميتة، وتأخذ أجهزة الجسم الشحنة المطلوبة من الراحة لمعاودة العمل.

الانتكاس وتكرار العلاج

تشير الدراسات الحديثة إلى أن فترة النقاهة تعد من أهم مراحل العلاج؛ لأنها تعمل على إغلاق ملف المرض تماماً والتماثل للشفاء المؤكد. والإهمال وتجاهل فترة النقاهة يعرض المريض لحالة الانتكاس، ويكلّفه مشقة تكرار العلاج وجهد مقاومة المرض أو المضاعفات.
وتكشف الأبحاث أن بعض الانتكاسات لا تظهر لها أعراض واضحة أو قوية، ويبدو المريض وكأنه يتمتع بقدر معقول من الصحة، ولكن عند إجراء الفحوصات والتحاليل تكون النتائج صادمة، وهناك تراجع كبير في درجة الشفاء. وفي هذه الحالة يضطر المريض إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بإجراء بعض الإجراءات السريعة التي تعوض مرحلة النقاهة، ولكن في بعض الحالات تترك عملية إهمال فترة النقاهة بصمة وتأثيراً ضاراً على المستوى القريب أو المتوسط أو البعيد، وتصل في بعض الأحيان إلى تأثيرات صحية سلبية مزمنة.
ومن الأضرار القريبة عودة المرض كاملاً وتكبّد المريض معاودة العلاج، وأحياناً يكون المرض العائد أشد شراسة من الأول، والانتكاسة أخطر من المرض الأول نتيجة بعض المضاعفات التي طرأت على المريض، وعودة الفيروسات أشد فتكاً، مع ضعف مقاومة الجسم بسبب عدم راحته في النقاهة واستعادة قوته، ويعلم المريض أن إهمال فترة النقاهة يمكن أن يسبب كارثة أكثر خطورة من مرضه السابق.