«طباخات» ماهرات ينطلقن من بيوتهن إلى جوائز تحكيم عالمية

المنتجات المنزلية والتسويق العائلي محطة البداية
03:53 صباحا
قراءة 4 دقائق
تحقيق: ميرفت الخطيب

سيدات إماراتيات خريجات جامعيات أو ممّن حصلن على الثانوية العامة، بموهبة فطرية استطعن الولوج من الأعمال المنزلية البسيطة إلى عالم الأعمال، لكل منهنَّ رحلة صعود، بداياتهن متشابه، المشروع في الأصل مجرد فكرة تقودها الموهبة الفطرية إلى مشروع صغير بدأ في المنزل ليصلن إلى المسابقات الدولية.
ورغم أن الوضع فيما يتعلق بعمل المرأة كان صعباً في الماضي، إلاّ أن التطور والانفتاح على الثقافات الأخرى الذي نعيشه اليوم فتح الباب واسعاً أمام المرأة لنشهد مشاركة قوية لها في كافة مجالات العمل.
صفية إسماعيل صاحبة مشروع «مضياف الشمال» طباخة ماهرة منذ صغرها حين كانت تلعب مع رفيقاتها.. فكنَّ يصنعن العرائس والألعاب وهي تجهز الطعام لهنَّ.. صفية أكملت واجباتها تجاه أسرتها وحصلت على شهادة جامعية في الشريعة والقانون عام 1997 من كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، ثم تفرغت لتحقيق حلمها الذي سكنها طويلاً.. طاقة كبيرة ورغبة في تحقيق الذات.. وتحقيق حلمها في أن تصبح طباخة.. تقول حين جاء الوقت المناسب للانطلاق عملت وأصبحت صاحبة مشروع.. وتعود صفية بالذاكرة إلى الوراء وتتذكر «أول مبلغ استلمته كان حوالي ألف درهم شعرت أنه ثروة كبيرة».
صفية لا ترى مانعاً من عمل المرأة الإماراتية على وجه الخصوص حيث يحفظ التاريخ القديم كثير من النماذج المشرفة من النساء الأُوَلْ، اللواتي مارسن الكثير من المهن التقليدية بالفطرة أو بالاكتساب من أهاليهم وخاصة في مجال الطب النبوي الشريف أو في صنع الدخون والعود والبخور والخياطة وغيرها.

الثقة

لذا عملت صفية على كسب ثقة المتعاملين معها لدرجة أن بعضهم تعاقد معها لأكثر من سنتين حيث يطلب منها تحضير وجبات إفطار صائم لحوالي 50 صائماً، كل هذا وغيره أضفى على حياتها طعماً مختلفاً وزادها مسؤولية.

من الهواية إلى الاحتراف

خديجة هلال المعمري ذاع صيت أطباقها الإماراتية التراثية المميزة.. وتحولت من هاوية للطبخ إلى الشيف أم راشد - وأصبح لها اليوم الكثير من المتابعين على كافة وسائل التواصل الاجتماعي، فهي صاحبة برنامج «السينار» والذي يذاع على تلفزيون دبي منذ خمس سنوات، كما هي أيضاً صاحبة برنامج «بالهنا والشفا» على محطة سما دبي، وتعد خديجة هلال المعمري، الإماراتية الأولى التي بدأت بإعداد الأطباق من مطبخها وما زالت حتى اليوم، كي تكون قريبة من أسرتها.. خديجة لم تدخل في مسابقات لأفضل طبق بل تجاوزت هذه المرحلة لتكون ضمن أعضاء لجان التحكيم في كثير من مسابقات الطهي منها على سبيل المثال لا الحصر مسابقة دبي العالمية للضيافة.
تقول خديجة: لم أكمل دراستي وتزوجت حالي حال بنات بلدي، وعلى الرغم من حبي الشديد للطبخ، ولكني اخترت البقاء أمام أولادي وعدم الاستعانة بالخدم لتربيتهم بل قمت بتربية 7 أبناء وحدي، وبعد سنوات بدأ الحلم يراودني من جديد وبدأت بتحضير الوجبات وبيعها على أهل الفريج بمساعدة أولادي بل كنت أقوم بنفسي بتوصيلها إلى المنازل. وكنت سعيدة جداً بمساعدة زوجي الذي فرح بنجاحي، ولم أشعر أن عملي يقلل من شأني بل دوماً كان يتردد في خاطري مقولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه «إننا نحترم ونشجع على عمل المرأة مع محافظتها على وقارها».. اليوم أصبحت المرأة الإماراتية على مسافة واحدة من الرجل ويكمل أحدهما الآخر.. وطالما أنها تحظى باحترام جميع من حولها..

البيت.. أفضل بداية

ترى شيماء عبد اللطيف أن البيت، هو البداية الأفضل لأي مشروع تفادياً لأي خسائر وعندما يتأكد المرء من جاهزيته يؤسس لعمل أكبر، كما تؤكد أن تشجيع الحكومة والقادة وأصحاب السمو حكام الإمارات جميعهم كان له الأثر الكبير في دفع الإماراتيات إلى خوض تجربة العمل هذا بالإضافة إلى دعم مشاريعهن مثل الأسر المنتجة وتسهيل مهمة الحصول على رخص تجارية، ولم تعد الأمور صعبة.
وتقول شيماء: نحن «بنات زايد» تربينا على العطاء والعمل وعلى هذه القاعدة غرسنا حب العمل في نفوس أبنائنا وبناتنا، لأنه لا يوجد مستحيل مع التصميم والإرادة، والإماراتية معروفة بطموحها الذي يجعلها تتخطى كل المعوقات، وبالنسبة لي فإن العمل ليس عيباً بل هو تشريف لكل امرأة، وهو أفضل من انتظار الإعانات من هنا وهناك.
وبالنسبة لها فهي أطلقت مشروعها التجاري «مذاق النكهة»، بمساعدة من إدارة منطقة «براشي» وتفخر حينما تقول إن بناتي لديهن نفس هوايتي، لذا يقمن بمساعدتي في تحضير الأطباق بعد الانتهاء من واجباتهن المدرسية، وبالمناسبة هنَّ من المتفوقات في المدرسة، ويشعرن بالفخر من عملي ويقدرنَّ ما أقوم به. وبالمناسبة كلَّفني أحد مكاتب طيران الإمارات بإعداد مأكولات لحفل للموظفين، ووجدت الاهتمام والتشجيع من إدارة «براشي» التي ساعدتني في الحصول على رخصة تجارية باسم «أجبان الطبيعة».

العمل لتحقيق الحلم

أمل الزرعوني أم لسبعة أولاد أكبرهم في الثانوية، لا تستغرب عمل المرأة بل تراه أمراً عادياً خاصة أن الجيل الأوّلي كانت النساء تعمل لمساعدة أزواجهن ومن بينهن جدتي التي كانت تشتري البضائع وتبيعها وكانت أيضاً تصنع الدخون والبخور والعطور- تقول أمل -.

دور تاريخي بارز

تشير بدرية بو كفيل مديرة الشؤون الاجتماعية والإدارية في مساكن الراحة في منطقة براشي إلى أن المرأة الإماراتية منذ القدم وبحكم ذهاب الرجال في رحلات الغوص أو في السفر قديماً من أجل لقمة العيش، كان لهن الدور البارز في تسيير أمور البيت والعمل من أجل الأسرة بالإضافة إلى تربية الأبناء.. كانت المرأة تمتهن الحياكة والتلي وعمل الخوص كالحصير والسلال والمكانس ووجدت أيضاً من السيدات التي يطلق عليها اسم المطوعة لتعليم وتحفيظ البنات القرآن الكريم والاهتمام بالماشية وتربية الدواجن وعمل السمن واللبن والجبن وغيرها من المهن البسيطة، واستمرت مع تطور البلاد في العمل حتى وقفت جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل في شتى المجالات، واعتلت أكبر المناصب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"