حينما بدأت موهبة أحمد سعيد المزروعي بالتفتح كان عمره لا يتجاوز السبعة أعوام، ووقتها تعلم قيادة السيارات بسرعة أدهشت والده، ودفعته لتبني عبقريته الناشئة ورعايتها، وتغذيه فضوله الشديد نحو التعرف إلى كل التفاصيل الفنية والميكانيكية للسيارة، وهو لا يدري أن طفله النابغة سيكون أول إماراتي يبتكر سيارة محلية بمواصفات عالمية ويحصل على أول رخصة لتصنيعها بالدولة وهو لم يتجاوز بعد التاسعة والعشرين من عمره
ولم تتوقف موهبة أحمد عند هذا الحد بل يحسب له ايضا ابتكار أول روبوت للتحكم بالهجن في السباقات بعد ان تم منع الركابية الصغار من قيادتها وقد حصل مؤخراً على الميدالية الذهبية مع مرتبة الشرف عالميا والمركز الثالث على مستوى الشرق الاوسط في المعرض الثالث للاختراعات بالكويت عن هذا الروبوت، إضافة إلى أنه بات أول من يخترع دراجة رباعية تعمل بكل وسائل الطاقة الموجودة بدءاً من البترول حتى الطاقة الشمسية، واخيرا وليس آخراً، صار أول من يضع كاميرا في شباك الصيد الخاصة بالطيور يمكن التحكم فيها من مسافات بعيدة
يقول أحمد: لطالما حلمت بتصنيع أول سيارة إماراتية الصنع من الألف إلى الياء، واليوم جاءتني الفرصة بحصولي على أول رخصة إماراتية لتصنيع سيارتي انه امر يفوق كل أحلامي ويحفزني للمزيد من الإبداع مستقبلا بعد أن وثقت في ايمان الدولة بموهبتي وتشجيعها لإبداعي .
ماذا عن بدايات تعلقك بعالم الاختراعات والسيارات على وجه الخصوص؟
- أول ما يمكن تذكره من بدايات تعلقي بعالم الاختراع حينما كنت في السابعة ووقتها تمكنت من قيادة سيارة والدي ومن ثم امتلاك أول سيارة خاصة بي في العاشرة من عمري والتوجه بها إلى المدرسة بشكل يومي، وأتذكر انني كنت أواجه في ذلك الحين صعوبة وصول قدمي إلى مكابح القيادة فكنت اضطر إلى استخدام اصبع قدمي الكبير بتعثر بالغ، وكل ذلك كان بتشجيع وسعادة من جانب والدي وثقة تامة منه في قدراتي، وشيئا فشيئا ظهر لدي فضول شديد للتعرف إلى كل ما يتعلق بميكانيكا السيارات ولم يقصر والدي في الإجابة على كل استفساراتي، حتى كونت فكرة واضحة عن هذا العالم المثير بالنسبة إلى طفل في هذا العمر، وبعدها تطورت لدي الامور فبت قادراً على إصلاح ما يعتريها من اعطال بمفردي .
ماذا عن أول اختراع أتممته؟
- منذ تسع سنوات تقريبا صممت سيارة ذات مقعدين فقط واربعة اطارات وقمت بتصنيعها بقدراتي الفنية والمادية الخاصة، إلا أنها للأسف لم تطابق المواصفات الفنية المرورية وبالتالي أخفقت في تسجيلها وكان ذلك دافعا للاستفادة من الاخطاء في صنع السيارة الثانية التي استغرق العمل فيها عامين ونجحت فعلياً في تسجيلها مروريا واطلقت عليها اسم SBC اختصارا لعبارة SPORT BUGGY CLASSIC .
وما الجديد في تلك السيارة؟
- تلك السيارة تتميز بتصميم مختلف تماماً عن التصميمات التقليدية للسيارات، كما انها تجمع بين مواصفات السيارات الرياضية والكلاسيكية والباجي ويظهر ذلك في التصميم الذي يتميز بمظهر السيارات الباجي في المؤخرة والكلاسيكي في المقدمة والسبورت في الداخل، وبذلك فانها تجمع بين الشكل الجميل والقوة في الاداء إذ تصل قوتها إلى 500 حصان (ماكينة 6 سليندر)، وقد راعيت الا تحمل اية اجزاء من سيارات أخرى، كما لم أحاول شراء أية قطعة من الخارج عبر الإنترنت أو غيره، بل اعتمدت على نفسي تماما في تصميم وتركيب ولحام اجزائها بالكامل باستخدام خامات محلية حرصاً على الاصالة والتميز والتفرد التام .
وماذا بعد هذه الخطوة؟
- توجهت إلى مرور دبي وحصلت على ترخيص بقيادتها بعد فحصها بدقة، وكانت تلك الخطوة الأولى في مشروعي الأكبر حيث توجهت على الفور إلى وزارة المالية والصناعة وحصلت على أول رخصة لإنشاء مصنع لتجميع وتصنيع السيارات ومن هنا بدأت تدريجيا في تأسيس المصنع وفقاً للإمكانات المادية المتاحة لدي
هل شاركت بسيارتك في أحد المعارض؟
- نعم حصلت على المركز الاول في مهرجان دبي للتسوق، ومعرض رأس الخيمة للسيارات ومعرض المنار للسيارات في رأس الخيمة كما شاركت في معارض دولية في أبوظبي والشارقة وأعد لمشاركة قريبة في جنيف بإذن الله .
ماذا عن ابتكاراتك الأخرى؟
- لعل أشهرها هو روبوت الهجن الذي ابتكرته عام 2005 حينما تم منع استخدام الاطفال في قيادة الجمال في سباقات الهجن، وقد فاز وقتها بالجائزة الأولى في معرض المبدعين والمبتكرين في رأس الخيمة، وقد دفعني إلى هذا الاختراع وقتها ضرورة التفكير سريعا في بديل للركابية الصغار، فابتكرت روبوتا لرجل آلي من شأنه تمكين صاحب الجمل من التحكم به من مسافات بعيدة عبر آلة تحكم واليوم فقد طورت هذا الروبوت بحيث صار يمكن التحكم به من مسافات أطول ويمكن تزويده بسماعات تمكن قائده من التحدث اليه عبر الريموت كونترول، كما صار يتميز بقاعدة تساعد على نقل الروبوت من جمل لآخر بسهولة وليس كما يحدث حالياً من تثبيت تام للروبوت على ظهر الجمل، كما صار الروبوت الجديد يستطيع تحريك يده بزاوية 180 درجة مما يتيح له تحكما اكبر في سرعة الجمل، ومؤخرا حصلت على المركز الثالث على مستوى الشرق الاوسط في المعرض الثالث للاختراعات بالكويت عن هذا الروبوت .
حدثنا عن شبكة صيد الطيور الجديدة التي ابتكرتها؟
- إنه جهاز لصيد الطيور والجديد فيه انه مزود بكاميرا وشاشة ويتم التحكم فيه من مسافة بعيدة عبر ريموت كنترول بحيث يسمح للجهاز بالانقضاض على الفريسة في جزء من الثانية، وذلك من خلال الشاشة التي يمكنها مراقبة الجو في المنطقة والتحرك في مسافة ستة امتار مربعة، وحينما تلحظ الكاميرا الفريسة ويراها الصائد فإنه بكبسة زر يعطي الأمر للجهاز بالانقضاض على الفريسة فوراً .
علمنا عن تطويرك بدراجة رباعية تدعى كلاسيك موتو فماذا عنها؟
- إنها دراجة رباعية تعمل بكل وسائل الطاقة المعروفة حاليا من بترول إلى كهرباء إلى طاقة شمسية وأخيراً أعكف على تطويرها لتعمل بالغاز الطبيعي وانوي تطويرها مرة أخرى مستقبلا لتعمل بطاقة الهواء
يلاحظ أن كل اختراعاتك تغازل هوايات الشباب الإماراتي فكيف تقيم استقبالهم لها؟
- الإقبال عليها شديد للغاية وهو الأمر الذي يجعلني أفكر في تصنيع هذه الابتكارات في خطوط انتاج متوازية لكي أرضي رغباتهم في امتلاك هذه الأجهزة
من أين لك بالخبرة التي تجعلك تدرك القوانين الفيزيائية لكل هذه الأجهزة على الرغم من عدم التحاقك بالجامعة؟
- إنها التجارب المستمرة والمغامرة والتي كلفتني الكثير من الوقت والجهد وعرضتني لمخاطر لا حصر لها ولكن سعادتي بالإنجاز بعد اكتماله تمسح كل هذا التعب بسهولة
لماذا لم تستفد من عروض تمويل المشاريع المتاحة للشباب الإماراتي عادة؟
- فضلت السعي بداية لإثبات وجودي وإبراز موهبتي ومن ثم الاختيار من بين العروض التي تأتيني إيمانا بموهبتي وقد نجحت في ذلك فعلياً، فمن خلال المعارض التي شاركت بها، تلقيت عروضاً عديدة ومحاولات دولية لاستقطابي بمغريات كبيرة إلا أنني لا أزال أتحين الفرصة التي أستطيع من خلالها تسخير كل طاقاتي الإبداعية لبلادي الإمارات الغالية .