مع انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأخير من العام الدراسي، تظهر سلوكيات يمتهن فيها الكتاب المدرسي، سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة، حيث يمزق بعض الطلاب الكتب تعبيراً عن «فرحتهم» بانتهاء الامتحانات، فيما يلقي آخرون بها في سلة المهملات أو في طرقات وممرات المدارس.
وأكد عدد من المسؤولين في المدارس أن 50% من طلاب المدارس يعرضون الكتب المدرسية إلى الإتلاف والتمزيق، وأن هذه الظاهرة ينتج عنها إهدار ملايين الدراهم إذ يصل متوسط رسوم الكتب الدراسية في المدارس الخاصة إلى 2500 درهم للطالب الواحد.
وأشاروا إلى أن تجدد هذه السلوكيات غير المسؤولة، دفع إدارات المدارس في أبوظبي إلى إطلاق عدد من المبادرات قبل انتهاء الفصل الدراسي الأخير للتصدي لها، استهدفوا من خلالها توعية الطلاب وأولياء الأمور بقيمة الكتب المدرسية العلمية والمادية.
خسائر كبيرة
وقال عدنان عيسى عباس، مساعد المدير العام لمدارس النهضة الدولية الخاصة في أبوظبي: ظاهرة إتلاف الكتب والتخلص منها تشهدها المدارس باستمرار في نهاية العام الدراسي، وتمثل خسائر ضخمة، حيث ترجع تكلفة الكتاب إلى نوعيته، فبعض المقررات الدراسية تكون محلية وعليها دعم حكومي تكون تكلفتها متوسطة، وبعضها الآخر ترتفع أسعاره كثيراًحيث يتم جلبه من الخارج من مؤسسات نشر عالمية، حيث تتراوح تكلفة الكتب للطلاب بين 1800 و4000 درهم للطالب، وذلك وفقاً للمرحلة العمرية للطالب، لذا يعد متوسط تكلفة الكتب المدرسية السنوية للطالب الواحد في المدارس الخاصة 2500 درهم.
وأكد أن 50 % من طلاب المدارس يعرضون الكتب المدرسية لهذه الظاهرة السلبية، قائلاً: إذا كان يبلغ عدد طلاب المدرسة الخاصة التي أعمل فيها 7000 طالب، منهم 3500 طالب يعرضون الكتب للإتلاف والتمزيق، بما يشكل خسائر للمدرسة تصل إلى 8 ملايين و750 ألف درهم سنوياً، وإذا كان يصل عدد طلاب المدارس الخاصة إلى 220 ألف طالب فعلى الأقل 100 ألف طالب منهم، يعرضون الكتب لهذه الظاهرة.
وأشار إلى أن إدارة مدرسته أطلقت مبادرة لمحاربة هذه الظاهرة، حيث قامت بالتواصل مع أولياء أمور الطلاب، فأرسلت لهم رسائل على عناوين بريدهم الإلكتروني، وأجرت معهم اتصالات هاتفية، لتوعيتهم بضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال توعية أبنائهم بأهمية الحفاظ على الكتب المستخدمة، والسبل المختلفة للاستفادة منها، موضحاً أن المدرسة أبلغت أولياء الأمور أن بعض الكتب المدرسية يحتاج الطالب إليها في المراحل المدرسية المقبلة إذ يستخدمها كمرجع له.
وناشد القائمون على إدارات المدارس المختلفة بضرورة تدشين حملات توعية بنهاية العام الدراسي، وعقد جلسات إرشادية للطلاب للتوعية بقيمة الكتب العلمية والمادية، مشيراً إلى أن الكتب التي يجدها العاملون في المدرسة ملقاة قي الطرقات أو داخل الصفوف بعد انتهاء العام الدراسي، تقوم المدرسة بتوجيهها للطلاب غير القادرين على دفع نفقات الكتب المدرسية في العام الذي يليه في حالة عدم تغيير المناهج، أو الاحتفاظ بها في مكتبة المدرسة، أو توجيهها إلى شركات إعادة التدوير المخلفات الورقية في حال عدم استيعاب المكتبة ومخازن المدرسة لها.
ولفت إلى وجود أوجه عديدة يمكن الاستفادة من الكتب المستخدمة، بدلاً من إتلافها، حيث يمكن الاستفادة منها في حالة إذا كان شقيق الطالب الأصغر منه يصغره بعام واحد، أو وضعها في مكتبة المنزل، أو إهداؤها للمدرسة لتضعها في المكتبة المدرسية أو تعيد توجيهها لغير القادرين على دفع تكلفة الكتب الجديدة.
خزانة لكل طالب
ومن جانبه قال محمد محمود الرزج، مدير العلاقات العامة في مدرسة بني ياس الدولية الخاصة: ظاهرة إتلاف وإلقاء الكتب المدرسية عقب انتهاء الفصل الدراسي، ظاهرة منتشرة في كل المدارس سواء المدارس الحكومية أو الخاصة كما تنتشر في كل الصفوف الدراسية حتى الطلاب من الفئات العمرية صغيرة السن، وتحاول المدرسة الحد منها بقدر الإمكان، إذ توفر خزانة خاصة لكل طالب داخل الفصل الدراسي ليتم الاحتفاظ بالكتب بداخلها، حتى لا يقوم الطالب بإلقائها، وحفاظاً على صحة الطالب نظراً للعدد الكبير للمواد الدراسية، والكتب الخاصة بها.
وأضاف: كما تتضمن العملية التعليمية توزيع أوراق عمل وتدريبات مختلفة على الطلاب، لتكون بديلاً عن الكتب، مؤكداً أن التوجه للاستعانة بالكتب الإلكترونية والخدمات الإلكترونية والوسائل التعليمية الحديثة سيعمل على الحد من هذه الظاهرة بشكل كامل.
وأشار إلى أن ميزانية مدرسته السنوية للكتب المدرسية تقارب المليون درهم، حيث تصل تكلفة رسوم الكتب المدرسية للطالب الواحد إلى 1000 درهم، موضحاً أن استيراد الكتب من الخارج وراء ارتفاع أسعارها.
وطالب بالتنسيق مع دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، بشأن التعامل مع الكتب القديمة أو الكتب المتلفة كنفايات ورقية، لافتاً إلى التعاون مع الدائرة بشأن النفايات الكيماوية، حيث توجه الدائرة المدرسة للتعاون مع شركات معينة للتخلص من هذه النفايات.
ميزانيات ضخمة
فيما أكد عمر عبد العزيز، مساعد مدير مدرسة خليفة بن زايد للتعليم الثانوي الحكومية في أبوظبي أن ظاهرة إتلاف الكتب في تزايد مستمر من قبل الأجيال الجديدة، وتهدر ميزانيات ضخمة نتيجة لها، حيث يتم إنفاق ملايين الدراهم لطباعة ملايين النسخ للطلاب، وفي نهاية العام الدراسي يلقي الطلاب بالكتب في سلة المهملات أو في ممرات المدرسة، وللأسف الشديد معظم هذه الكتب يكون جديداً وغير مستخدم.
وأرجع الظاهرة إلى عدم اعتماد الطلاب على الكتب المدرسية، كما في السابق، واعتمادهم على الملخصات المعدة من قبل هيئة التدريس، بالإضافة إلى تعدد عدد الكتب الخاصة بالمواد والمقررات الدراسية، حيث يكون لكل مادة كتابان.
وأوضح أن مدرسته أقامت صندوقاً كبيراً في مدخل الطلاب يراه الجميع، لكي يضعوا الكتب التي لا يحتاجون إليها أو يرغبون في الاستغناء عنها بداخله، حتى لا يلقوها في أي مكان، وبعد انتهاء الفصل الدراسي، يتم التواصل مع دائرة التعليم والمعرفة لتفضية الصندوق، ويتم إحضار سيارات لنقل الكتب الموجودة داخله.
وبين أن عمال النظافة في المدرسة مكلفون بجمع الكتب التي يرميها ويمزقها الطلاب في الممرات والساحات ودورات المياه، ويتم وضعها عند سكرتير المدرسة، ويتم فرزها حيث توضع كل مادة على حدة، ويتم وضع المستخدم في الصندوق للتخلص منه بينما تحتفظ المدرسة بالكتب الجديدة لتوجيهها إلى الطلاب مرة أخرى في حالة نقص عدد الطبعات في العام الدراسي الذي يليه مع عدم تغيير المناهج الدراسية، إضافة إلى تقديمها للطلاب الذين يفقدون نسخ كتبهم خلال الفصل الدراسي ويطلبون من المدرسة نسخًا أخرى.
ربط الكتب بالشهادات
وأردف: قبل ثلاث سنوات كان يتم الربط بين تسليم الشهادة المدرسية، باسترداد الكتب من الطالب، مع نهاية كل فصل دراسي، للتخلص من كل مظاهر السلوكيات الغريبة على المجتمع التي تدفع الطلاب إلى تصرفات «غير مسؤولة» تؤدي في النهاية إلى تمزيق الكتب وإتلافها بشكل متعمد، ونجح ذلك في الحفاظ على الكتب وقيمتها من تلك السلوكيات السلبية، لكن توقف هذا الإجراء نظراً للضغط الكبير من قبل أولياء أمور الطلاب على إدارات المدارس للحصول على الشهادات سواء مع تسليم الكتب أو عدم تسليمها، وعادت السلوكيات السلبية من جديد.
وأكد أن تطبيق نظام التعليم الإلكتروني الذي طبق في إمارة دبي والإمارات الشمالية وسيطبق في أبوظبي خلال العام المقبل، يعتبر حلاً مناسباً لهذه الظاهرة، حيث سيعتمد الطلاب من خلاله على جهاز «آيباد» سيتم تم توزيعه عليهم، ويحمل هذا الجهاز المقررات كاملة لكل طالب في مرحلته الدراسية.
وقال إن الطلاب سيهتمون بعدم إتلاف هذه الأجهزة على عكس الكتب المدرسية حيث وقع كل من الطلاب وأولياء الأمور في المدارس التي ستطبق النظام بدءاً من العام المقبل، على استمارات تحمل مسؤولية هذه الأجهزة، وعدم استخدامها إلا للأغراض التعليمية فقط، مشيراً إلى أن الاعتماد على هذا النظام سيقضي على ظوهر سلبية أخرى كظاهرة الغش حيث سيختلف امتحان كل طالب عن امتحان الطالب الآخر.
تصدي للظاهرة
إلى ذلك أكدت رحمة عبد السلام مديرة مدرسة اليوبيل الدولية الخاصة، أن التصدي لهذه الظاهرة يتم من خلال التربية المدرسية القويمة، التي تحقق الانضباط المدرسي، وتعزز قيم احترام الطلاب للعلم وللكتب العلمية، مشيرة إلى أن أغلبية طلاب المدرسة يحتفظون بالكتب المدرسية، وأن أولياء الأمور يطالبون المدرسة بالاحتفاظ بملفات الإنجاز الخاصة بأبنائهم.