إحياء ليالي رمضان

سنن نبوية
13:19 مساء
قراءة 3 دقائق

إن أيام رمضان ولياليه المباركة مملوءة بالخير والثواب العظيم، فكان صلى الله عليه وسلم، يحث أصحابه على الاستفادة القصوى من هذا الشهر، فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر يوم من شعبان، فقال: يا أيها الناس: قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر . . شهر جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً . . من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه . . .، (رواه ابن خزيمة في صحيحه) .

شهر القرآن

كان، صلى الله عليه وسلم، يضاعف في هذا الشهر الكريم الجهد ويميزه عن غيره من شهور العام فكان يكثر من قراءة القرآن، فعن فاطمة رضي الله عنها، عن أبيها صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها: أنّ جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرةً وأنّه عارضه في عام وفاته مرتين متفق عليه، وعن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وهذا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلاً فإن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعالى: إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا (سورة المزمل: الآية 6) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره وقد صلى معه حذيفة ليلة في رمضان قال: فقرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف وسأل، فما صلى الركعتين حتى جاءه بلال فآذنه بالصلاة، (أخرجه الإمام أحمد وخرجه النسائي وعنده أنه: ما صلى إلا أربع ركعات) . وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان . وخرج الإمام أحمد من حديث بريدة مرفوعاً: إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب فيقول: هل تعرفني؟ أنا صاحبك الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك وكل تاجر من وراء تجارته فيعطي الملك بيمينه والخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها فهو في صعود ما دام يقرأ هذّاً كان أو ترتيلاً .

قيام الليل

وسن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام ليالي رمضان، وأجره عظيم عند الله، فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، والمقصود بالقيام هو صلاة التراويح سواءً كانت تفعل أول الليل أو وسطه أو آخره، فكل ذلك يعتبر قياماً .

وصلاة التراويح إنما سميت بهذا الاسم لأن فيها ترويحاً عن النفس فكانوا يستريحون بين كل أربع ركعات ثم يقومون، وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه ليالي عدة ثم تركه خشية أن يفرض على الأمة، وكم من الأعمال كان يتركها صلى الله عليه وسلم رحمة بالأمة وشفقة عليها لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم، قام بهم ليلة إلى ثلث الليل، وثانية إلى منتصف الليل، وثالثة إلى قبيل صلاة الفجر حتى قال الصحابة: لقد تخوفنا أن يفوتنا الفلاح، وهو السحور، فدل ذلك على مشروعية القيام جماعة، ولكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم خوفاً من فرضه على الأمة .

وليس لقيام رمضان عدد معين محدود من الركعات لايزاد عليه ولا ينقص بل السنة ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الفجر فأوتر بواحدة فمن صلى ثماني ركعات فقد أدى المطلوب ومن صلى عشرين ركعة فقد أدى المطلوب وهكذا من زاد أو نقص .

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى إحدى عشرة ركعة وصلى ثلاث عشرة ركعة وصلى تسع ركعات وصلى سبع ركعات وصلى خمس ركعات وصلى ثلاث ركعات، وإن كان الغالب عليه أنه حافظ على إحدى عشرة ركعة كما قالت السيدة عائشة رضى الله عنها، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى عشرين ركعة، وإنما ثبت هذا من فعل عمر رضي الله عنه وإجماع الصحابة على ذلك وإجماع الأمة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"