كشف بحث طبي جديد أن 38 في المائة من المتبرعين بالكبد يتعرضون لمضاعفات بعد الجراحة، وانه رغم ان حدة المضاعفات تكون منخفضة في اغلب الحالات إلا أن نسبة كبيرة من المرضى يتعرضون لمضاعفات خطيرة قد تهدد حياتهم في بعض الاحيان. وجاء في الدراسة التي نشرت في دورية المعدة والامعاء أن الدراسات السابقة التي قيمت المضاعفات التي يتعرض لها احياء تبرعوا بأجزاء من اكبادهم اقتصرت فقط على مراكز طبية.
رغم أن أغلب عمليات زرع الكبد تشمل أكباداً كاملة من متبرعين حديثي الوفاة إلا أن النقص الخطير دفع الاطباء للبحث عن متبرعين أحياء.
وعقب ازالة جزء من الكبد جراحيا فانها تتجدد عادة داخل جسم المتبرع خلال اربعة إلى ستة اسابيع. وبالمثل تنمو الكبد في جسم المريض المستقبل إلى أن تصل للحجم الكامل.
وقال الدكتور رفيق غبريال من جامعة كاليفورنيا بلوس انجليس وزملاؤه الذين اعدوا الدراسة إن 405 متبرعين أجيزوا للتبرع خلال الفترة من 1998 وحتى 2003 منهم 393 اجروا الجراحة بالفعل و12 الغيت لهم العملية.
ولم يتعرض 62 في المائة من المتبرعين لمضاعفات وتعرض 21 في المائة منهم لنوع واحد من المضاعفات و17 في المائة لنوعين أو اكثر من المضاعفات في اطار 220 نوعا من المضاعفات في الاجمال.
وأوضحت الدراسة أن حدة المضاعفات كانت بسيطة (48 في المائة المستوى الاول) اي لم تسبب اي عجز دائم (47 في المائة المستوى الثاني) واربعة في المائة من المضاعفات سببت عجزا دائما (المستوى الثالث) و8,0 في المائة كانت مميتة (المستوى الرابع).
وبلغت نسبة العودة للمستشفى عقب الخروج 13 في المائة واحتاج اربعة في المائة من المرضى العودة للمستشفى أكثر من مرة.
وكانت العدوى البكتيرية اكثر انواع المضاعفات شيوعا واصيب بها 12 في المائة من الحالات تلتها الاصابة بالصفراء (تسعة في المائة) ثم الفتق (ستة في المائة). وفي حالتين فقط تكونت جلطة في الوريد.
يشار إلى ان هناك نوعين من المضاعفات التي قد تحدث بعد اجراء عملية زراعة الكبد :
1 المضاعفات الطبية :
ومن اهم هذه المضاعفات هو رفض الجسم للكبد الجديدة. والرفض نوعان: رفض حاد(Acute rejection) تظهر علاماته في مرحلة مبكرة (الأيام الاولى) بعد العملية، ويشخص بفحص عينة من الكبد نسيجيا ويمكن معالجته بجرعة عالية من دواء البردنيسلون لمدة 3 ايام وتعاد الجرعة مرة ثانية اذا لم يكن هناك تحسن ملحوظ. واذا ما فشلت هذه المحاولات امكن الاستعانة باحد العقاقير الجديدة مثل FK 506 أو OKT3 لانقاذ ما يمكن انقاذه. وقد يستمر الرفض رغم ذلك فيتحول إلى رفض مزمن(Chronic rejection) لا علاج له الا زراعة كبد أخرى مرة ثانية(Retransplantation) .
ومن المضاعفات الطبية الاخرى رجوع المرض الذي من اجله اجريت الزراعة كسرطان الكبد والتهاب الكبد الفيروسي، والمضاعفات الناتجة بسبب الأدوية المتعاطة لخفض المناعة فدواء السايكلوسبورين قد يسبب ارتفاعا في ضغط الدم وعلوا في مستوى البوتاسيوم بالدم وغزارة في الشعر. اما دواء الازاثيوبرين فيخفض عدد كريات الدم البيضاء فيصبح الجسم فريسة لمختلف الالتهابات الفيروسية والبكتتيرية والفطرية.
ومن اخطر المضاعفات الطبية عدم قيام الكبد الجديدة بوظيفتها فور زراعتها(Primary non function) ، وهذا يستدعي زرع كبد جديدة مرة اخرى على جناح السرعة لإنقاد حياة المريض.
2 المضاعفات الجراحية:
ومن أكثر هذه المضاعفات تسرب العصارة المرارية(Biliary leakage) فإذا كانت كميته قليلة امكن سحبه من دون جراحة، اما اذا كان كثيرا وتسبب في حدوث تلوث بيروتوني(Peritonitis) احتاج المريض لعملية استكشاف طارئة وعمل توصيلة جديدة بين القناة المرارية للكبد المتبرع بها والأمعاء الدقيقة. ومن المضاعفات الأخرى تجلط الشريان الكبدي(Hepatic artery thrombosis) مما يؤدي إلى تنكرز الكبد المزروعة والحاجة الماسة إلى كبد جديدة. وكثير ما يحصل هذا في زراعة الكبد عند الأطفال بسبب صغر حجم الشريان وتعدد تركيباته التشريحية واختلافها.
ومن المضاعفات الأخرى حدوث نزيف شديد اثناء العملية أو بعدها وفي خلال أول 48 ساعة مما يستدعي اجراء عملية اخرى لايقاف النزيف.