التهابات المفاصل والعظام وطرق علاجهما

23:14 مساء
قراءة 9 دقائق
تحقيق: راندا جرجس

يتألف الجهاز العضلي الهيكلي من العظام والعضلات في جسمنا، وهي تساعدنا لكي نتحرك، وتتضمن المفاصل، والأنسجة، والأربطة، والعمود الفقري. ولأن هذا الجهاز يشمل عدة نواح من الجسم، في حال أصيبت ناحية منه بأي مشكلة فستحول دون تمكننا من القيام بوظائفنا المعتادة ولتجنب آلام والتهابات المفاصل ناقشت مجلة الصحة والطب هذا الموضوع مع مجموعة من الأطباء والاستشاريين.
يقول د. عمرو حسين اليماني مختص جراحة العظام والطب الرياضي إن التهاب المفاصل هو التهاب في غشاء المفاصل يتسبب في حدوث درجات متفاوتة من الألم، ويقيد حركة المريض، حيث يكون له تأثير في الأنشطة الطبيعية التي يقوم بها الشخص، ويمكن أن يكون الالتهاب جرثومياً، أو ناتجاً عن سبب آخر معروف أو مجهول، وقد يصيب مفصلاً أو أكثر، ويمكن أن يحدث التهاب المفاصل في أية مرحلة عمرية، ويُعد أحد أكثر المشاكل الطبية شيوعاً، حيث يصيب واحداً من كل سبعة أشخاص، وثمة أكثر من (100) نوع من حالات التهاب المفاصل، تختلف أسبابها وأعراضها وطرق علاجها.
ويوضح أن أهم أنواع التهاب المفاصل يعتبر النوع الروماتيزمي ويعد هذا المرض من أكثر أنواع التهاب المفاصل شيوعاً في العالم، وتتطور هذه الحالة بين سن العشرين والخمسين وينجم هذا الشكل من أشكال التهاب المفاصل، عن مهاجمة الجهاز المناعي لنسيج بطانة المفصل، وتظهر أعراضه على شكل ألم وتورم في المفاصل الصغيرة لليدين والقدمين ووجع أو تيبس عام، خاصة في الصباح وبعد فترات الراحة وتورم وألم وسخونة في المفاصل في بداية النوبة ويعد هذا النوع من أكثر أنواع التهاب المفاصل إضعافاً للمفصل، فغالباً ما تسبب هذه الحالة تشوهاً في المفاصل، وربما تؤدي إلى ارتفاع في الحرارة، يصحبهما فقدان لقوة العضلات المرتبطة بالمفاصل المصابة، وعلى الأغلب تكون هذه الحالة مزمنة، مع أنها قد تظهر وتختفي، والنوع الثاني التهاب المفاصل المعدي وأسبابه تحدث الإصابة نتيجة للعدوى، وتشتمل العوامل المعدية على بكتيريا وفطريات وفيروسات.
ويستكمل د. عمرو: «في بعض الأحيان يكون المفصل هو الموضع الوحيد المصاب بالعدوى من الجسم، برغم أنه في حالات أخرى تحدث عدوى المفصل كجزء من عدوى أشمل تصيب عدة أجزاء من الجسم مثلما يحدث في مرض (لايم)، وأعراضه عبارة عن ألم وتيبس في أحد المفاصل واحمرار وتورم ودفء في الأنسجة المحيطة بالمفصل وقشعريرة وارتفاع في الحرارة وضعف أو إرهاق واحتمالية حدوث طفح جلدي، مع العلم أن هذه الأعراض لا تكون حادة ولا تدوم طويلاً وإذا لم تعالج هذه الحالة فقد تتلف العظام والمفاصل وما يحيط بهما من أنسجة تلفاً تاماً، وقد تحتاج الحالات الشديدة من تلف المفصل إلى جراحة لإعادة بناء المفصل وفي معظم الحالات يؤدي التشخيص والعلاج الفوري إلى شفاء سريع وتام، وقد يوصي الطبيب بالعلاج الطبيعي لضمان استعادة حركة وقوة المفصل.
وهناك أيضاً الالتهاب العظمي المفصلي (خشونة المفاصل) ويكون مفصل الحوض أكثر عرضة للإصابة به، يليه مفصل الركبة، ونادراً ما تحدث هذه الحالة قبل سن (45) عاماً، وتعد الإصابة عند الإناث أكثر منها عند الرجال والفترة العمرية بعد سن الخامس والأربعين وإصابات المفاصل نتيجة جهد جسدي أو إصابات الرياضة والسمنة أو البدانة وعوامل وراثية وتتضمن إصابة الغضاريف وضعف المفاصل والأمراض التي تغير من طبيعة تكوين الغضاريف.
ويأتي النقرس ضمن الأمراض المنتشرة التي تصيب المفاصل، يصيب هذا المرض الرجال بنسبة أكبر في مراحل العمر المختلفة والسيدات اللاتي تزيد أعمارهن على الخمسين عاماً وينتج هذا المرض عن تكون بلورات من حمض اليوريك في المفصل وأعراضه: ألم حاد يصيب فجأة مفصلاً واحداً، غالباً ما يقع عند قاعدة الإصبع الكبير بالقدم وتورم واحمرار، وتسبب هذه الحالة نوبة حادة يمكن علاجها بفاعلية، وبعد انتهاء النوبة يعود المفصل عادة إلى حالته الطبيعية، غير أن النوبات قد تتكرر، وربما تتطلب علاجاً وقائياً لتخفيف مستويات حمض اليوريك في الدم.
وهناك التهاب المفاصل الروماتويدي ويمكن وصفه على أنه التهاب مزمن يصيب المفاصل في أجزاء الجسم المختلفة بصورة متوازية في الجانبين الأيمن والأيسر، ويؤثر في أغلب الأوقات على المفاصل الصغيرة لليد، ويتسبب هذا الالتهاب في إتلاف الغشاء الزلالي الذي يربط بين العظام والمفاصل، ويعد أحد أهم أنواع التهابات المفاصل المسببة للإعاقة، ويصيب هذا المرض النساء أكثر من الرجال، وفي كل المراحل العمرية، لكن تحدث الإصابة بالمرض بصورة أكبر بين عمر الثلاثين والخامسة والأربعين وسبب هذا المرض غير معروف، ولكنه يؤدي إلى خلل في جهاز المناعة، إذ تقوم بعض خلايا المناعة المنوط بها مهاجمة الميكروبات، بمهاجمة الخلايا المبطنة للمفاصل بطريق الخطأ.
ويبين د. عمرو أن علاج التهاب المفاصل يرتكز على التخفيف من أعراض وتحسين قدرة المفاصل على أداء وظيفتها، وفي بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى تجريب علاجات متنوعة، أو دمج عقاقير مختلفة مع بعضها البعض سعياً إلى التمكن من تحديد العلاج الأفضل للمريض المحدد، ويتمثل علاج التهاب المفاصل الطبي في أنواع مختلفة، فهناك العديد من الأدوية المضادة للالتهاب، والتي تساعد على تخفيف الألم، ولكن على المريض استخدام هذه الأدوية حتى ينتهي الألم فقط، ولابد من استشارة الطبيب لإعطاء المريض الدواء المناسب للحالة الخاضعة للتشخيص، والعلاج الطبيعي يمكن أن يكون ناجحاً في معالجة أنواع مختلفة من التهاب المفاصل، والتمارين الرياضية يمكنها أن تُزيد مدى الحركة وأن تقوي العضلات المحيطة بالمفصل والعلاج بالدفء والبرودة حيث يقوم الماء البارد بتسكين الألم، خاصة إذا كان المرض في بداياته، إذ يمكن وضع بعض الثلج في (كيس بلاستيكي) ثم وضع منشفة عليه، ووضع الكيس على المكان الذي يصدر منه الألم أكثر من مرة في اليوم، ولكن ليس لمدة أطول من (10) دقائق في كل مرة، وبعد انتهاء الألم الشديد، يمكن استبدال الماء البارد بالماء الدافئ، حيث إنه يساعد على ارتخاء العضلات التي تحيط بالمفاصل المصابة التي تسبب الألم، ويمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض أكثر من الماء البارد (المثلج)، ولكن أيضاً لمدة لا تزيد على (10) دقائق في كل مرة، والجبائر حيث تقوم بإسناد المفاصل الضعيفة والمتألمة، وحمايتها خلال العمل، وقد يكون تثبيت المفصل بواسطة الجبيرة المتحركة (dynamic splint) مفيداً في حالات معينة.
وينوه أنه في بعض الحالات من الدرجة البسيطة يوصى بحقن المفاصل للتخفيف من الألم، كما يوجد العديد من أنواع الحقن، كحقن الزيت والتي يتم بها حقن المفصل بالمادة الزيتية على مرحلة واحدة أو عدة مراحل حسب درجة الخشونة، ومتوفر أيضاً حقن الكورتيزون وعلى الرغم من وجود أعراض جانبية لها إلا أنها تكون مفيدة في بعض الحالات المتأخرة والتي لا يمكن فيها التدخل الجراحي، ولكن الأحدث بين كل هذا هو حقن الصفائح الدموية المركزة (PRP) والتي يتم فيها أخد الدم من المريض ووضعه في جهاز مخصص للفصل ويتم فيها استخراج الصفائح، ومنشطات الخلايا وحقنها بالركبة أو المفصل المصاب وتشير النتائج إلى أنها مفيدة في الحالات البسيطة والمتوسطة من الخشونة.
ولا تزال حقن الخلايا الجزعية في طور الأبحاث ولكن تشير المؤشرات الأولية إلى نتائج مبشرة والتي من الممكن في المستقبل أن تقود إلى تقليل الإقبال على تغيير المفاصل واستبدالها بالصناعية أو التوقف عن استخدامها نهائياً، وفى بعض الحالات المتأخرة من التهاب المفاصل، يوصي الطبيب بإجراء عملية جراحية إذا لم تساعد طرق العلاج التقليدية ولم تحقق النتائج المرجوة، يمكن استئصال الغشاء الزليلي أو تبديل المفصل أو استعدال للتشوه بالمفاصل، وبالنسبة لتغيير المفاصل فقد تم حديثاً استخدام أنواع حديثه من المفاصل والتي يتم تصميمها باستخدام الحاسوب حسب مقاسات معينة والتي تختلف من شخص للآخر حسب حجم المفصل الأصلي.
كما يؤكد د. عمرو ضرورة الوقاية وتجنب آلام المفاصل باتباع الخطوات التالية:
1- الحفاظ على الوزن المثالي، حيث تساعد في الوقاية من خشونة المفاصل وأن زيادة الوزن تضر كثيرا بمفاصل الركبة العمود الفقري والفخذين وفي حالة الحاجة إلى تدخل جراحي للمفصل تصبح زيادة الوزن عائقاً كبيراً وتجعل الجراحة أكثر خطورة.
2- كن نشيطاً، فالكسل والخمول يساهم في زيادة وزنك ويزيد من تيبس المفاصل ويقلل من مرونة العضلات وربما تشعر بآلام عند الحركة حتى دون أن يكون المفصل مصاباً.
3- كن مدركاً لقدراتك، تحرك عندما تكون قادراً واسترح عندما تكون متعباً، اجلس وقف بطريقة صحيحة، ارفع الأشياء بطريقة صحيحة في حدود قدرتك وعمرك ولا تقدم على حركات مفاجئة تتجاوز قدرة مفصلك.
4- تناول غذاء صحياً، فذلك يساهم في تمتعك بوزن مثالي، بعض أمراض المفاصل مثل النقرس تحتاج إلى استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية حول نوعيات بعض الأطعمة الضروري تجنبها أو تقليلها.
5- بوجه عام تناول الخضراوات والفواكه الطازجة تناول حبوب كاملة مثل الخبز الأسمر تناول كمية معتدلة من اللحوم وتجنب ما يزيد على حاجتك من الدهون وخاصة الدهون المشبعة.
6- برنامج رياضي يناسبك يهدف إلى زيادة مرونة العضلات وتقوية العضلات وتقليل الألم والمحافظة على الوزن المثالي الحفاظ على كفاءة القلب والأوعية الدموية.
ويشير د. أسامة الشعار استشاري جراحة العظام إلى أن المنطقة تشهد ارتفاعاً في حالات أمراض الجهاز العضلي الهيكلي، وتحاول المنظمات الصحية رفع مستوى التوعية بشأن العلاجات الأولية لهذا المرض، وهناك حالات تؤدي بها هذه المشاكل إلى الإعاقة الدائمة ومن أبرزها، الفصال العظمي، التهاب المفاصل، آلام في الكتف، الداء المفصلي التنكسي، آلام العنق والاضطرابات، جراحة استبدال مفصل لم تتكلل بالنجاح، علاج من الصدمات لم يؤتِ نتيجته، متلازمة النفق الرسغي، مشاكل تؤثر في العضلات والأربطة، التمزق في الرباط التصالبي الأمامي للركبة، ألم في عرق النسا وأسفل الظهر، إصابات في الأنسجة الرخوة، نخر انعدام الأوعية الذي يصيب العظام لا سيما رأس عظم الفخذ ولُقمة عظم الفخذ، وأخيراً النتوءات العظمية.
ويبين أنه بحسب الدراسات، أصبحت آلام أسفل الظهر مشكلة شائعة في الإمارات، وتؤثر عفي حوالي 70% إلى 80% لدى البالغين، إلى جانب آلام العنق، والمشاكل في الركبة، وآلام الكتف، أما لدى المرضى الأكثر تقدماً في السن، فنلاحظ أن الأكثر شيوعاً هو الفصال العظمي على مســــتوى الركــــبة، وهــــشاشة العظام التي تؤدي إلى كسور مرضية.
كما أن هناك عوامل كثيرة ونمط الحياة الغير صحي له تأثير ويسبب الكثير من المشاكل في الجهاز العضلي الهيكلي إلا أن أهمها العوامل الوراثية والتاريخ العائلي الذي يؤثر في ظهور الاضطرابات في الجهاز العضلي الهيكلي، تشوهات خلقية، النقص الغذائي، قلة ممارسة الأنشطة الرياضية، الوزن الزائد، الرضح المجهري. ومن العوامل المهمة أيضاً، نذكر الرضح البسيط والرئيسي الذي يؤثر في المفاصل والأربطة، بسبب العمل أو حوادث السير، ولا شكّ في أن بعض العوامل الوراثية، إلى جانب العوامل البيئية، أما المشكلة الرئيسية اليوم فتكمن في أن جراحي العظام يواجهون البدانة المرضية مع الثقل على مفاصل الطرف الأسفل ما يؤدي إلى اضطرابات الفصال العظمي لدى المرضى الصغار في السن.
ويذكر الطبيب أن من أهم المشاكل التي نواجهها هو التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو عبارة عن مرض خطر ذاتي المناعة يصيب المفاصل، وهو اضطراب التهابي مزمن يؤثر في المفاصل الصغيرة في اليدين والقدمين وأحياناً في المفاصل الكبيرة مثل الوركين، والركبتين، ومفاصل الكتفين، وبخلاف الضرر الذي يسبّبه الفصال العظمي، يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي بتبطين المفاصل مما يسبب تورماً مؤلماً قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تآكل العظام وتشوه المفصل، وبصفته اضطراباً ناجماً عن المناعة الذاتية، يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ أنسجته الخاصة، وبالإضافة إلى التسبب بمشاكل المفاصل، يؤثر التهاب المفاصل الروماتويدي أحياناً بغيره من أعضاء الجسم، وغيرها من أعضاء الجسم، مثل البشرة، والعينين، والرئتين، والأوعية الدموية. وعلى الرغم من أن التهاب المفاصل الروماتويدي قد يصيب المرء أياً كان عمره، إلا أنه يبدأ عادة بعد سن الأربعين، وهو أكثر شيوعاً بين النساء.
ويصعب أحياناً تشخيص التهاب المفاصل الروماتويدي، لأن العوارض تشبه عوارض تنبئ بأمراض أخرى، أو أنها تبرز حيناً لتختفي بعد حين آخر، حتى أن نتائج المختبر ليست دقيقة، فقد تأتي النتيجة سلبية عند التحقق من عوامل التهاب المفاصل الروماتويدي، ومع ذلك قد يكون المريض مصاباً بها. والأشعة السينية لا تظهر أي علامات إلا قبل فوات الأوان، لكن أكثر العوارض شيوعاً تبقى آلام المفاصل والشعور بأنها مشدودة ومتورمة لا سيما في الصباح، وتبرز التشوهات في وقت لاحق بعد تطوّر المرض أو في حال إهماله.
ويضيف: أصبح التهاب المفاصل الروماتويدي من المشاكل المعروفة في منطقة الشرق الأوسط، وهناك الكثير من طرق العلاجات المختلفة التي تكافح هذا المرض، ويركّز العلاج على مكافحة العوارض والحؤول دون ضرر المفاصل، ويتشكّل العلاج الرئيسي من أدوية مضادة للالتهاب تتضمّن هرمون الكورتيزون الستيرويدي وغير الستيرويدي، وقد شارك هذا الدواء الذي يعد الأول من نوعه في صنف جديد من الأدوية الحيوية في تطوير علاج التهاب المفاصل الروماتويدي، وهذه الأدوية التي تُعرف بالأدوية المعدلة لطبيعة المرض «ديمارد»، توقف عملية تقدم التهاب المفاصل الروماتويدي، فتقلص الالتهاب وتوقف الضرر الذي يلحق بالمفاصل، ويتم تناول هذه الأدوية بواسطة الحقن الذاتي أو الوريدي وذلك في عيادة الطبيب أو المستشفى، كما أنها أدوية باهظة الثمن ولا يغطّيها التأمين في معظم الوقت.
ولتجنب الإصابة بهذه الاضطرابات والآلام هناك تغييرات يحتاج إليها المرء في روتينه اليومي، فنمط الحياة مهم لتفادي الفصال العظمي التنكسي، لكنه لا يؤثر مطلقاً بالتهاب المفاصل الروماتويدي، لذا ستساعد الرياضة، والمحافظة على الوزن المثالي، وتجنب تحميل الجهاز العضلي الهيكلي في تفادي الفصال العظمي التنكسي، وقد تساعد حملات التوعية والثقافة الصحية في الكشف المبكر عن المرض وتسهم في معالجة المريض في مراحل المرض الأولى من أجل تجنب ظهور التشوهات وتخرب المفاصل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"