التهاب المسالك البولية عند الأطفال

13:56 مساء
قراءة 4 دقائق

يصيب التهاب المسالك البولية 8% من البنات و2% من الأولاد خلال طفولتهم . وبعد الشهر السادس من العمر تزيد نسبة إصابة البنات عن الأولاد عدة أضعاف، بينما ترتفع نسبة إصابة الأولاد غير المختونين عن البنات قبل الشهر الثالث من عمرهم كون الختان يجعل المنطقة أكثر نظافة .
ترتفع نسبة الإصابة طرداً مع كثافة وجود الجراثيم الممرضة في منطقة الإحليل البولي وما حولها التي تكون غالباً من مصدر معوي، وتصل هذه الجراثيم إلى الجهاز البولي بالطريق الصاعدة عبر الإحليل، وهذا ما يفسر ارتفاع نسبة إصابة الإناث عن الذكور لأن الإحليل عندهن أقصر وأسهل تواجداً للجراثيم التي تسبب الالتهاب .
وإن عدم إفراغ المثانة بشكل كامل عند التبول يسبب ركود البول فيها، وهذا ما يزيد أيضاً احتمال الإصابة بالتهاب المسالك البولية، وأسباب هذا الركود البولي هي عسرة التبول الوظيفية، الإمساك، والمثانة العصبية (المتشنجة) .
كما ينتج التهاب المسالك البولية عن عدم الاعتناء بنظافة منطقة العجان (الواقعة بين الأعضاء التناسلية والشرج)، والشذوذات البنيوية للجهاز البولي، وإجراء القسطرة البولية بأدوات غير معقمة جيداً، والنشاط الجنسي .
وقد يؤدي الارتكاس (رد الفعل) الالتهابي الناجم عن التهاب الحويضة والكلية إلى تندب النسيج الكلوي، خاصة بوجود قلس البول المثاني الحالبي (VUR) بالاتجاه الصاعد، وإن حدوث هذه التندبات في الطفولة قد يسبب أمراضاً عدة في الكبر، منها: ارتفاع التوتر الشرياني (الضغط)، أمراض الكلية والقصور الكلوي، وإن الجراثيم البرازية المعوية مثل الإيشكيريشيا الكولونية (E . Coli) هي أهم الجراثيم المسببة لالتهاب المسالك البولية .

الأعراض:

- عند الطفل حديث الولادة وكذلك الرضيع في السنة الأولى من العمر:
تكون الأعراض مبهمة وغير نوعية: ارتفاع الحرارة، هبوط الحرارة، اليرقان (الصفار)، ضعف الرضاعة، الانزعاج، القيء، تأخر النمو، والخمج العام (Sepsis) وهو الالتهابات الجرثومية المنتشرة عن طريق الدم)، وقد تلاحظ رائحة كريهة للبول أو تعكر لونه .

الأطفال قبل سن المدرسة:

قد يحدث لديهم ألم في البطن، ألم في الخاصرة، إقياء، حمى، تعدد مرات التبول، عسرة التبول (ألم أثناء التبول)، إلحاح على التبول، أو سلس البول (تبول لا إرادي في الملابس أو الفراش) .

الأطفال في سن المدرسة:

تظهر لديهم عادة الأعراض التقليدية لالتهاب المثانة (تعدد بيلات، عسرة التبول، وإلحاح على التبول) أو أعراض التهاب الحويضة والكلية (حمى، إقياء، وآلام في الخاصرتين) أما المضض (الألم عند الجس) الظهري في الزاوية بين الأضلاع والفقرات فوق الكلية، فنادراً ما يحدث في الأطفال الصغار ولكن نراه عند أطفال سن المدرسة، الذين قد يوضح فحصهم أيضاً علامات التهاب الإحليل، عدم نظافة منطقة العجان، أو الإصابة بالعقبول التناسلي (Herpes) .

الاستقصاءات المخبرية:

إن الحصول على عينة بول سليمة من التلوث الخارجي من أجل تحليل البول صعب عند الأطفال، وأفضل عينة بولية في الأطفال الكبار هي التي نحصل عليها بأخذ الثلث الأوسط من مجرى البول بطريقة نظيفة في علبة نظيفة، بينما عند الأطفال الصغار والرضع قد نضطر لإجراء قسطرة المثانة، أو أخذ عينة بالإبرة من منطقة فوق العانة من المثانة مباشرة، وتفضل العينة الصباحية للبول المتجمع أثناء الليل كي نتحرى وجود النيتريت الذي تستغرق الجراثيم الممرضة وقتاً (ساعات عدة) لإنتاجه من النترات التي يتناولها الطفل في غذائه .
إن أفضل طريقة لتشخيص التهاب المسالك البولية هي إجراء زرع البول المأخوذ بطريقة صحيحة ونظيفة، ويجب أن تحفظ العينات التي لا تسلم للمختبر مباشرة، في الثلاجة، ويجب أن نحافظ على برودتها أثناء نقلها للمختبر .
إن نمو أنواع عدة من الجراثيم في مزرعة البول يعني أن العينة قد تلوثت أثناء الحصول عليها، وإن نتيجة زرع البول السلبية تؤكد عدم وجود الالتهاب، بينما الإيجابية قد تعني إما وجود الالتهاب أو تلوث العينة .

الاستقصاءات الشعاعية:

يجب فحص الكليتين بالموجات فوق الصوتية (الألترا ساوند) في الأطفال المصابين بالتهاب الحويضة والكلية الذين تلقوا العلاج حسب نتيجة زرع البول والتحسس لمدة ثلاثة إلى خمسة أيام ولم يستجيبوا له، لتقصي وجود خراج في الكلية أو حولها أو انسداد الطرق البولية تحت الكلية . كما يفيد إجراء التصوير الظليل للمثانة والحالب أثناء التبول VCUG (Voiding cystourethrogram) لتحري وجود بعض التشوهات في الجهاز البولي عند الأطفال الصغار (أقل من 3 سنوات) الذين لديهم التهاب في المسالك البولية، لتحري وجود القلس المثاني الحالبي VUR (Vesicoureteric reflux) عندهم، وتحري وجود الدسامات الإحليلية الخلفية (Posterior Urethral Valves) عند الذكور .

المعالجة:

تعالج التهابات المسالك البولية بالمضادات الحيوية المناسبة بعد إجراء زرع البول والتحسس على الجراثيم المكتشفة فيه، وننصح بقبول الأطفال الصغار تحت 3 شهور وأولئك الذين يعانون التجفاف أو الانسمام العام (Toxicity)أو الخمج (Sepsis) في المستشفى لتلقي العلاج بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد لخطورة حالتهم .
وتعالج التهابات المثانة عند الأطفال الصغار لمدة 7 إلى 10 أيام، ولمدة أقصر في الأطفال الكبار قد تصل إلى ثلاثة أيام فقط بمضادات حيوية خاصة (quinolones) ، بينما يجب أن تمتد فترة علاج التهاب الحويضة والكية إلى عشرة أيام .
بعد الشفاء من أول التهاب للمسالك البولية يجب متابعة الأطفال الصغار بإجراء تحليل البول شهرياً، أما الأطفال الذين تكررت لديهم هذه الالتهابات فيتابعهم الأهل بتحليل البول الصباحي يومياً في المنزل بواسطة الشريط، وننصحهم باستعمال المضادات الحيوية وقائياً حتى يزول القلس البولي الصاعد، وهنا نصف لهم المضادات متوسطة القوة مثل ال:(Septrin،Nitrofurantoin) لأن المضادات القوية واسعة الطيف تؤدي إلى انتشار الجراثيم في المنطقة وحدوث الالتهابات بجراثيم مقاومة لها .

د. علي كوجك أخصائي أطفال

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"