التهاب مفاصل الأطفال.. خطر صامت

02:11 صباحا
قراءة 7 دقائق

يعد فيتامين د ، من العناصر المهمة لجسم الإنسان، حيث يساعد في تعزيز أغلب أنسجة وخلايا الجسم، ولذلك فإن نقصه يسبب العديد من أمراض العظام، والتهاب المفاصل الذي يحدث اضطراباً يصيب مفصلاً أو أكثر، تصاحبه آلام مبرحة وتورم، ما يؤدى في بعض الحالات لإفقاد المفصل وظيفته الحركية. «الصحة والطب» تقدم للقراء ومن خلال الخبراء روشتة وقاية وعلاج تحدد أخطار نقص فيتامين (د)، وأسباب الإصابة بالتهابات المفاصل لدى الأطفال، وطرق علاجها.. والتفاصيل في السطور التالية.
تقول الدكتورة أمل جيناوي استشارية أمراض الروماتيزم، إن التهاب المفاصل الروماتويدي عند الأطفال يسمى التهاب المفاصل المزمن، ويتعرض للإصابة به كل من الأولاد والبنات على حد سواء ، ما بين 2 و16 سنة ، ويحدث نتيجة لاستجابات غير طبيعية من الجهاز المناعي تسبب التهاباً في المفاصل، ولا يزال سبب الإصابة غير معروف حتى الآن ، حيث يقوم الجهاز المناعي بإنتاج أجسام مضادة وأحياناً تؤدي هذه العوامل إلى حدوث التهاب، وإذا لم يعالج سوف يؤدي ذلك إلى تلف وتدمير المفاصل ، وربما تكون الفيروسات والالتهابات الفيروسية سبباً ، وفي هذه الحالة لا تكون ناقلة للعدوى أو معدية .
نستطيع تشخيص المرض الذي يستمر لأكثر من 6 أسابيع ، من خلال الأعراض مع تورم وألم أو تيبس في المفاصل ، ويمكن أن يتأثر أي مفصل وبشكل رئيسي كالمعصمين ، اليدين، الوركين، الركبتين والكاحلين ، وأحياناً أعلى الظهر والفك ، أو شعور الطفل بالتيبّس في الصباح الباكر، حيث يمشي الطفل بشكل غير متزن في الصباح، وبعد فترة قصيرة يملك اتزانه، أو يكون غير قادر على الاستعداد في الوقت المناسب للذهاب إلى المدرسة، ويستمر التيبّس لأكثر من ساعتين وبعدها يكون الطفل قادراً على المشاركة في الأنشطة اليومية والأنشطة المدرسية، وفي بعض الأنواع ربما تظهر حمى وطفح جلدي وتحدث قبل التورم آلام في المفاصل، وفى هذا النوع من التهاب المفاصل يتأخّر التشخيص، حتى تظهر أعراض مشتركة في وقت لاحق من المرض .
كما يؤثر التهاب مفاصل الأطفال على العين ، ما يسبب التهابها، ولا تظهر الأعراض إلا بعد تلف العين، وإذا لم يتم ملاحظته في وقت مبكر يؤدي إلى العمى، فمن المهم دائماً للأطفال المصابين بالتهاب المفاصل مجهول السبب فحص العين لهم بانتظام على يد متخصص في العيون، ولتشخيص المرض هناك فحوص الدم التي يتم إجراؤها للبحث عن مؤشرات لحدوث التهاب في الدم ، وأيضاً للتحقق من أي أجسام مضادة من الجهاز المناعي .
الأدوية المطلوبة
الطفل المصاب يواجه زيادة في خطر الإصابة بهشاشة العظام، وهؤلاء الأطفال أقل نشاطاً بسبب الألم والتورم والتيبس، كما أن احتمال أخذهم للمنشطات يقلل من كثافة العظام وتأخر النمو، وبمجرد أن يتم التشخيص يتم أولاً وصف دواء للسيطرة على الألم وتقليل الالتهاب وتورم المفاصل ، ويمكن وصف المنشطات للأطفال الذين لا يستجيبون إلى مضادات الالتهاب، وهناك أدوية معينة يتم استخدامها عندما لا يتحسن المريض، وتشمل:
• الأدوية التي تكبت جهاز المناعة للسيطرة على الالتهاب ومنع تلف المفاصل.
• العلاج الطبيعي وتشجيع التمارين الرياضية والنشاط.
• التمارين الوضعية لمنع تشويه أو تغيير في شكل الظهر.
• المتابعة والمشورة بشأن تقدم الحالة وضمان الراحة الكافية والاسترخاء.
• حمام دافئ في الصباح لتقليل التيبّس.
• فحص العين المنتظم .
• تحسين تغذية الطفل ، وزيادة الأغذية الغنية بالكالسيوم مثل منتجات الألبان والأسماك.
فيتامين «د»

• فيتامين «د» ضروري لجهاز المناعة ، وعلى الرغم من أنه ليس معروفا حتى الآن ما إذا كان واقياً ضد تطور التهاب المفاصل للأطفال مجهول السبب ، ومع ذلك فإن تحسين نسبته يؤدي إلى تقوية الجهاز المناعي ، ويعتبر ضرورياً لنمو العظام وتطور الطفل .
• تعرض الطفل لضوء الشمس ، لأنه مصدر آخر للفيتامين لذلك يجب تشجيع الأطفال على القيام بأنشطة في الهواء الطلق .
وعن أهمية فيتامين «د» للأطفال ذكر الدكتور محمد فيصل الهاشمي مختص طب الأطفال أن هذا الفيتامين ذائب في الدهن وموجود بشكل طبيعي في عدد قليل من الأطعمة وينشطه الجسم ليقوم بنشاط هرموني (الكالسيفيرول)، ويمكن الحصول على فيتامين «د» من الطبيعة عن طريق التعرض لأشعة الشمس، ولذلك فهو يسمى أيضاً فيتامين الشمس، ولا يعتبر تناوله من الغذاء أساسيّاً كباقي الفيتامينات، ولكن لا بدّ من الحرص على الحصول عليه بالتعرض الكافي لأشعة الشمس.
• وظائف فيتامين «د» في الجسم، وهو يعمل بشكل رئيسي كهرمون ستيرويدي يطلق عليه ثنائي هيدروكسيل الكولي كالسيفيرول أو الكالسيتريول، ويعمل عن طريق تفاعله مع مستقبلات فيتامين «د» في الخلايا مؤثراً في عمليّة نسخ الجينات، حيث إنّه يؤثر في أكثر من 50 جيناً، من ضمنها جين البروتين الرابط للكالسيوم، وتشمل وظائفه ما يأتي :
• دوره في توازن الكالسيوم والفسفور، إذ إنّه يحفز تكوين البروتين الرابط للكالسيوم في جدار الأمعاء والذي يمتصّه، وهو يحفّز أيضاً القنوات لامتصاصه.
• يساهم في امتصاص الفسفور، ويعيد امتصاص كل من الكالسيوم والفسفور في الكليتين.
• بالإضافة إلى دوره مع هرمون الغدة الجار درقية في تحفيز خروج الكالسيوم من العظام وطرح الفسفور في البول، في حال انخفاض مستوى الكالسيوم في الدم ، وتركيز نفس المادتين ليسمح للعظام بترسيبهما، ويمنع من ارتفاع مستوى هرمون الغدة الجار درقيّة الذي يحفز خروج الكالسيوم من العظام.
• يلعب هرمون الكالسيتريول دوراً مهماً في النمو الطبيعي للخلايا وتمايزها وتكاثرها في العديد من أنسجة الجسم، مثل الجلد والعضلات وجهاز المناعة والغدة الدرقية والدماغ والجهاز العصبي والأعضاء التناسلية والغضاريف والبنكرياس والثدي والقولون، ويمنع أيضاً النمو غير الطبيعي للخلايا مخفّضاً بذلك من خطر الإصابة بالسرطان.
• له فوائد متعددة في عمليّات الأيضية في العضلات مؤثراً في قوتها وانقباضها، ويسبب نقصه ضعفاً في العضلات، وخاصة عضلة القلب.
• أثبتت بعض الدراسات أنّ مستوى فيتامين (د) يجعل (الكالسيتريول) يتناسب عكسيّاً في الدم مع مقاومة الإنسولين وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
• تنظيم استجابات جهاز المناعة ، حيث إنّ الخلل في استجابات جهاز المناعة تحدث بعض أمراض المناعة الذاتية، مثل مرض السكري من النوع الأول والتصلب اللوحي وأمراض الأمعاء الالتهابيّة وأمراض الروماتيزم الناتجة عن اختلال المناعة الذاتية حسب أحدث الأبحاث.
* تتفاوت أعراض نقص فيتامين (د) باختلاف العمر، حيث إنّ نقصه في كل مرحلة عمرية يسبب مرضاً معيناً، وبشكل عام يسبب تراجعه انخفاضاً ثانوياً في امتصاص الكالسيوم، حتى لو كانت الكميات المتناولة من الكالسيوم كافية،
• ويسبب أيضاً عدم وصول المراهقين إلى أعلى كتلة عظمية تستطيع عظامهم الوصول إليها ، كما أنه يسبب الكساح في الأطفال ولين العظام وهشاشتها في البالغين .
• ظهور نتوءات في عظام الصدر علي شكل مسبحة بسبب الخلل في ارتباط العظام بالغضاريف، وبروز عظام الرأس الأماميّة، والتشنج المستمر في العضلات (تكزز العضلات) بسبب نقص الكالسيوم مع ألم في العظام والعضلات.
• مع التقدم في العمر بسبب ضعف قدرة الجلد والكبد والكليتين على تحويل فيتامين (د) إلى شكله النشط، بالإضافة إلى قلة خروج كبار السن وتعرضهم لأشعة الشمس، وقلة تناولهم للحليب الغني بالفيتامين، الذي يعتبر المصدر الغذائي الرئيسي له.
• في بعض الحالات الصحية، مثل أمراض القلب ومرض الانسداد الرئوي المزمن .

* ومن الأمراض التي يسببها نقص فيتامين (د):

• الكساح، وهو تأخر نمو العظام عندما لا تحصل على كفايتها من الكالسيوم، حيث تنمو عظامهم ضعيفة أو تصيبها بعض التشوّهات، وبالتالي يصيب عظام الساقين تقوّس بسبب عدم قدرتها على تحمل وزن الجسم وتحمل الضغوطات الاعتياديّة، كما أنّ نمو الأسنان يتأخر في الأطفال المصابين بالكساح مع احتمال نموها ضعيفة وظهور التشوّهات فيها .
• لين العظام ، ويحدث للبالغين نقصاً عاماً في كتلة العظام وتكوناً لأشباه الكسور خاصة في عظم العمود الفقري وعظم الفخذ والعضد، وتنخفض كثافة العظام لدرجة تسبّب تقوّس القدمين وانحناء الظهر.
• يسبب ضعفاً في العضلات ويرفع من خطر الإصابة بالكسور، خاصة في الرسغ والحوض.
• هشاشة العظام، ويعتبر مرضاً شائعاً في النساء بعد سن اليأس، وهو متعدّد العوامل تحصل فيه خسارة في كتلة العظام.
• الاكتئاب، وجدت العديد من الدراسات علاقة بين نقص فيتامين (د) وارتفاع نسب الإصابة بالاكتئاب، ووجد أيضاً أن تناول مكملات الفيتامين الغذائية يساهم في علاج مرضى الاكتئاب الذين لديهم نقص فيه .
• تراكم الدهون والسمنة، فالنقص فيه يرفع من فرصة تراكم الدهون في الجسم والإصابة بالسمنة، وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان .
• زيادة فرصة التأخر الإدراكي في كبار السن .
• خطر الوفاة بأمراض القلب والشرايين.
• احتمالية الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي البكتيرية والفيروسية .
• وجد لنقصه ارتباط مع حالات الربو الشديد في الأطفال والكبار.
• الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ونسبة الكولسترول في الدم .
وعن الأسباب التي تمنع الاستفادة من فيتامين (د) :
• عدم التعرّض لأشعّة الشّمس بشكلٍ كافٍ.
• كثرة استخدام واقي الشّمس لتجنب أضرارها التي تشمل ظهور التجاعيد المبكرة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الجلد.
• تزداد عدم الاستفادة به في حالات السمنة ، حيث إن فيتامين (د) الذائب في الدهن يختزن في النسيج الدهني، وكلما زاد حجم النسيج الدهني سحب الفيتامين من الدم.
•علاج حالات نقص فيتامين (د) وهو يتم بالحصول عليه من المزيد من الحمية والمكملات الغذائية والتعرض لأشعة الشمس، ويجب أن يكون ذلك بجرعات محددة تحت إشراف الطبيب .
• الآثار الجانبية لمكمّلات فيتامين (د) : تسبب تناول الكميّات الكبيرة منه ارتفاع مستوى الكالسيوم والفسفور في الدم، ما يؤدي إلى ترسّب الكالسيوم في جدران الأوعية الدموية مسبباً زيادة صلابتها، ويتعرض الإنسان للخطر إذا حصل في شرايين رئيسية ، أو يترسب في الأنسجة اللينة مثل القلب والرّئتين والكلى والغشاء الطبي في الأذن ، ما يمكن أن يسبب الصمم وحصوات الكلى، أثناء محاولتها التخلّص من الكميات الكبيرة منه.
• كما يمكن أن تسبب الجرعات المكثفة منه في تسمّم للأطفال الرضع التلبك المعوي وتأخر النمو وضعف العظام ، وتشمل أعراض سميّة فيتامين (د) الضعف العام في الجسم والإرهاق والنعاس والصداع وفقدان الشهية وجفاف الفم والطعم المعدني في الفم والقيء والغثيان.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"