هي البيئة الاجتماعية الأولى للطفل، التي يتعرف فيها إلى محيط أوسع قليلاً من حدود العائلة والأبوين. لذا كان الاهتمام بالحضانة من أولويات الدولة التي أعطتها اهتماماً كبيراً وغير مسبوق، من رعاية وإمكانيات ومشرفين، حتى تبعث الطمأنينة في نفوس الوالدين، وتؤكد لهم أن فلذات أكبادهم بين أيادٍ أمينة.
ولم تعد الحضانة كالسابق فخرجت من مفهومها الضيق، الذي يقتصر على مكان تضع الأم فيه حتى ينتهي دوامها، إلى مفهوم أوسع لتصبح المكان الآمن الذي يتعرف فيه الطفل إلى محيطه، من ألعاب وصداقات، بل ورعاية نفسية أيضاً، فهي أصبحت الحضن البديل عن الأم في وقت عملها.
تعمل بعض الحضانات على التواصل المباشر بين المشرفة والطفل، ومعرفة احتياجاته من طعام أو شراب أو معرفة شخصيته الاجتماعية إذا كانت بحاجة لتنميتها ومساعدته في تطوير مهاراته إذا وجدت. فالمشرفات يساعدن على تحقيق النمو المتكامل للأطفال، من حيث الحركة والمعرفة والتعليم، واكتشاف موهبتهم ودعمها، وتنمية خيالهم، وتوفير بيئة مملوءة بالمرح يتخللها التعليم المبكر.
لذا، تلعب الحضانة دوراً مهماً في مراقبة التحول في سلوكيات الأطفال وطريقة تعاملهم مع بعضهم بعضا، وكيفية التعامل مع مفردات البيئة المحيطة بهم سواء في الأسرة أو الأماكن العامة.
هالة محمود «أم لطفلين» ترى أن الحضانات في إمارة الشارقة أضحت المكان الأكثر أمناً للأم العاملة على طفليها، إذ تتركهما في رعاية مشرفات يتمتعن بالمهنية والكفاءة في التعامل مع الأطفال الرضع وحتى سن الرابعة، وتعاملهن يتميز بالأمومة بكل ما تحمله الكلمة من حرص على الأطفال وحب وعناية بأكلهم وشرابهم وراحتهم وألعابهم.
وتقول أم هادي: «أعمل من أجل مساعدة زوجي، ما يضطرني لوضع أبنائي في الحضانة وأنا مطمئنة وكأنها الحضن المؤقت لهم، فهم يهتمون بهم من الناحية الصحية والاجتماعية والنفسية، كما يوجد لديهم مركز لتنمية المواهب ودعمها ».
وتؤكد موزة السويدي، معلمة، أن الحضانة أضافت الكثير من التغيير في سلوك ابنها (3 سنوات)، فبعد سنة من التحاقه بالحضانة أصبح يرتب أغراضه ويحافظ عليها، ويعترض على بعض السلوكيات الخاطئة التي تصدر من أبناء وبنات أعمامه إذا أتوا لزيارتهم في البيت، وتضيف: «الفائدة الكبرى التي جنيتها بسبب التحاق ابني بالحضانة، أنه انفصل عن الخادمة التي كان مرتبطاً بها بشكل كبير جداً قبل دخوله، فهو لم يكن يرى أمامه سواها معظم الوقت».
وفاء محمد، أم لطفلين، أجبرتها ظروفها لوضع أطفالها في الحضانة بسبب عملها الطويل الشاق، ولكن لا شك لديها مما تقدمه المشرفات من اهتمام ورعاية صحية وخلق أجواء اجتماعية، وتقول إن الأطفال يندمجون سوياً ويلعبون كمجموعات ما يعزز العامل الاجتماعي فيهم.
وترى نور البناي، أن الحضانات حالياً تطورت لما توليه الدولة من اهتمام ورعاية. تقول: «اختلفت الحضانة عن السابق، فلم تعد مجرد مكان يضع فيه الأطفال فقط، بل أصبح بمثابة منزل مؤقت لهم، فبسبب عملي الطويل والمتعب تقدم الحضانة لهم الرعاية الصحية والاجتماعية، التي لا أستطيع توفيرها بالشكل المناسب نظراً لعملي. وذلك يجعلني مطمئنة عند وضع أطفالي بها وأنا مرتاحة البال، فأنا متأكدة من اهتمام المشرفة بكل جوانبهم الحياتية والاجتماعية».
وتؤكد آلاء محمود أن للحضانات دوراً مهماً في رعاية الطفل نفسياً واجتماعياً، فهي تساعدهم على الاندماج مع أقرانهم من باقي الأطفال، ما يقوي شخصيتهم الاجتماعية، وأعتبر الحضانة منزلاً ثانياً لطفلي، بسبب انشغالي وانشغال زوجي بأعمالنا. ويطمئن بالنا حين نترك طفلنا هناك ونذهب للعمل».
شروق العايدي، موظفة، تقول: «أضع ابني (3 سنوات) بالحضانة منذ سنتين، وأرى أنها لم تعد مكاناً لوضع الأطفال فقط، فهي تمنحني راحة البال والطمأنينة، كأنه في منزل والدي، فهم يهتمون ويقدمون له الرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية، ويعلمونه مبادئ النظافة والإسلام، ومنذ أن دخل ابني الحضانة إلى الآن لاحظت تعديلاً في سلوكه وأصبح أكثر انتظاماً وأوعى عن ذي قبل».
وتبدي نورة عثمان، ملاحظاتها على تقدم أبنائها الثلاثة الذين يذهبون إلى الحضانة، في حياتهم الاجتماعية، وتقول: «يقدمون لهم الرعاية النفسية والاجتماعية والصحية، وحين أدخلتهم إليها كانوا انطوائيين ولا يحبون الاختلاط بالآخرين، والآن، يطلبون مني أن أذهب لإحدى صديقاتي للعب مع أبنائها».
من جانبها، تقول ماجدة تركي، مديرة إحدى الحضانات في الشارقة: «تهتم الحضانات وترعى الطفل من نواح مختلفة كالرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية، وأصبح أول اهتماماتنا، على سبيل المثال، الطفل الانطوائي الذي يأتي خائفاً من التعامل مع أي شخص، فهنا يبدأ دور المشرفة ونخصص ألعاباً يشترك فيها أكثر من طفل حتى يندمج معهم تدريجياً».
وتضيف: «إذا أبرز الطفل موهبة ما، مثل المهارات الحسابية أو الغناء ومهارات رياضية، فتستغل الحضانة تلك المواهب عن طريق ترديد الأناشيد الإسلامية والوطنية، ويبرز هذه الموهبة أمام الأطفال الآخرين ونخبر الأهل بذلك لتنميتها أكثر. فضلاً عن دمجه اجتماعياً وخلق بيئة خاصة بهم من حيث نقيم احتفالات صغيرة في الحضانة كالاحتفال باليوم الوطني ويوم العلم ومناسبات أخرى. كما عبرت أن اطمئنان الأهل عند وضع طفلهم في الحضانة هو قمة النجاح لدينا».
حنان العلي، مديرة إحدى الحضانات في الحيرة تؤكد أنهم يوفرون جميع ما يحتاج اليه الطفل من الرعاية سواء صحية أو نفسية أو اجتماعية ولم تعد الحضانة كالسابق، فأصبحت المكان الآمن الثاني الذي يضع الوالدان طفلهما أو رضيعهما فيه، بسبب انشغالهما في عملهما. وتضيف: «اهتمامنا أن يكون الأهل مطمئنين ومرتاحي البال، وهم على ثقة بأننا سوف نهتم بأطفالهم ونرعاهم بشكل جيد».
تعليم الطفل الإتيكيت الإسلامي
تقول عائشة سيف، أمين عام مجلس الشارقة للتعليم: «الهدف من الحضانات هو تحقيق الراحة النفسية وزرع الطمأنينة في نفوس الأمهات وتحقيق النمو الشامل والمتكامل للأطفال في كل المجالات النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية». وتضيف: «الحضانات تستقبل أطفالاً من عمر شهر وحتى 4 سنوات، إذ تعمل المربية على تقديم كل احتياجات الطفل من خلال المستلزمات الموجودة في الحضانة»، لافتة إلى أن الأطفال في الحضانات 3 أقسام، الأول للرضع وهم الأطفال حتى الثانية، في حين تبدأ المرحلة الثانية من سن الثانية وحتى الثالثة، أما الأخيرة فتبدأ من سن الثالثة وحتى الرابعة.
وتوضح قائلة: «نقيم لهم طابوراً صباحياً لتعليمهم النظام وتحفيزهم على تعاليم الدين الإسلامي، من خلال قراءة قصار السور من القرآن الكريم والأدعية ورفع الروح الوطنية لديهم، بترديد النشيد الوطني وتحية العلم والاحتفالات بالمناسبات الوطنية كالعيد الوطني ويوم العلم».
وتقول: «نعتمد للأطفال مناهج تربوية خفيفة كتعليمهم الحروف والأرقام والكلمات البسيطة وكما نحفزهم على الإتيكيت الإسلامي كآداب الطعام والشراب، ويوجد لدينا صالة رياضية لممارسة الألعاب البسيطة والتمارين كالجري والقفز لرفع همتهم وإرساء الروح الرياضية لديهم».