الخصوصية وأدب الاستئذان

سنن نبوية
01:18 صباحا
قراءة 3 دقائق

من السنن النبويّة التي تبين حرصه صلى الله عليه وسلم على احترام الخصوصيّة، ومراعاة مشاعر الآخرين طلب الإذن بالدخول، خوفاً من الاطلاع على عورات المسلمين، أو وقوع النظر على ما لا يرغبه صاحب البيت، ويقرّر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: إنما جعل الاستئذان من أجل البصر (متفق عليه) .

وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعويد أصحابه رضي الله عنهم على الاستئذان لا سيّما مع حديثي العهد بالإسلام، فقد جاء في سنن الترمذي أن صفوان بن أمية ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه بشيءٍ من الطعام، فدخل عليه ولم يسلّم ولم يستأذن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع، فقل: السلام عليكم، أأدخل؟) .

وفي سنن أبي داود أن رجلاً من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت فقال: ألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: (أخرج إلى هذا فعلّمه الاستئذان، فقل له: قل السلام عليكم، أأدخل)، فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل .

حفظ النظر

وينبّه النبي صلى الله عليه وسلم على ضرورة حفظ النظر عند الوقوف والانتظار فيقول: لا يحل لامرئ مسلم أن ينظر إلى جوف بيتٍ حتى يستأذن، فإن فعل فقد دخل (رواه البخاري في الأدب المفرد) .

ولخطورة النظر إلى العورات والاطلاع عليها، أهدر النبي صلى الله عليه وسلم عين من ينظر إلى بيوت الآخرين وأسقط عنها الدية فقال: لو أن رجلا اطّلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة - أي رميته بها - ففقأت عينه، ما كان عليك من جناح (متفق عليه)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قائماً يصلي، فاطّلع رجل في بيته، فأخذ سهماً من كنانته فسدّد نحو عينيه . (رواه البخاري في الأدب المفرد)

ومن سنن الاستئذان ألا يزيد على ثلاث مرّات، فإن أذن صاحب البيت وإلا انصرف، ويشير إلى ذلك حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد سعد بن عبادة، حتى أتاه فسلّم فلم يؤذن له، ثم سلّم الثانية ثم الثالثة، فلم يؤذن له، فقال: (قضينا ما علينا)، ثم رجع فأدركه سعد فقال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما سلّمت من مرة إلا وأنا أسمع وأرد عليك، ولكن أحببت أن تكثر من السلام عليّ وعلى أهل بيتي . (رواه البخاري في الأدب المفرد)

الاستثناء من الإذن

ويُستثنى من ذلك إذا دعا صاحب البيت الزائر وأرسل إليه من يطلبه ، فلا داعي حينئذٍ الاستئذان، ويدلّ على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فهو إذنه)، رواه الطبراني، وبهذا المعنى يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (رسول الرجل إلى الرجل إذنه (رواه أبو داود)

ويمكن لصاحب البيت أن يستثني من أراد في الدخول عليه من دون إذن، أو يجعل له علامةً يتفقان عليها للدلالة على الإذن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه: آذنك على أن ترفع الحجاب وأن تسمع سوادى - يعني الخاصّ من الكلام - حتى أنهاك . (رواه مسلم)

وينبغي للمستأذن أن يُفصح عن اسمه حتى يعرفه صاحب البيت فيتهيّأ له، وبذلك نفهم سرّ غضب النبي صلى الله عليه وسلم عندما استأذنه جابر رضي الله عنه بالدخول ، فسأله عن اسمه، فقال: أنا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أنا كأنه كرهها . (متفق عليه)

وإذا قال أهل المنزل للمستأذن: أرجع، وجب عليه الرجوع، لأنهم ما طلبوا منه الرجوع إلا لعدم تهيّئهم لاستقباله وحصول الضرر والإحراج من دخوله، قال تعالى: وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (سورة النور: الآية 28)

وفيما يتعلّق بآداب الحركة داخل البيت فقد جاء التخفيف للخدم والصغار أن يتنقّلوا في البيت من دون استئذانٍ للحاجة إلى ذلك، سوى ثلاثة أوقات: قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد صلاة العشاء، ففي هذه الأوقات يغلب على أهل البيت نزع ثيابهم واللجوء إلى الفراش، فشرع الاستئذان حينئذ .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"