الصالونات الأدبية

03:54 صباحا
قراءة 3 دقائق

هي عبارة عن منتديات أدبية وعلمية يلتقي فيها كبار الأدباء والفلاسفة والعلماء لإجراء مناظرات وندوات في مجالات متعددة، ارتبطت بقصور الخلفاء والوزراء والغنيات من النساء، واتضحت فيها التقاليد والحضارات الأجنبية التي اقتبسها الخلفاء العرب من البلاد المفتوحة . يبدو أن هذه المجالس بدأت في عهد بني أمية لكنها كانت بسيطة، وأخذت تتطور حتى وصلت إلى درجة راقية في العصر العباسي، وكان الصالون يؤثث أثاثاً رائعاً وكان دخوله مقصوراً على فئة معينة من الناس، حيث يبدأ حضور المشاركين فيه في وقت محدد بينما لا يستطيعون الخروج إلا بإذن الخليفة أو الأمير أو الوزير الذي يجلسون عنده .

وكانت لهذه المجالس والصالونات آداب وتقاليد خاصة تجب مراعاتها ممن يسمح لهم بحضور المجالس، فإذا كان الصالون في قصر الخليفة فإن الخليفة وحده هو الذي يستطيع افتتاح النقاش، ولا يتحدث أحد من الحاضرين ولا يذكر شيئاً إلا إذا سئل أو استأذن بالكلام، ويجب ألا يكثر الحاضرون من التبسم أو القهقهة وأن يكون المشارك نظيفاً وقوراً حسن الاستماع .

وكان الخلفاء يشاركون في موضوعات النقاش خاصة أولئك الخلفاء الذين كانوا على درجة من الثقافة مثل هارون الرشيد وابنه المأمون والحاكم بأمر الله الفاطمي في مصر والحكم الأموي في الأندلس . وبدأ نشاط هذه الصالونات على درجة ممتازة في خلافة هارون الرشيد (170 - 193 ه/ 787 - 809م) حيث كانت تعقد في مجلسه مناظرات بين الشعراء ومناقشات بين الفقهاء ومساجلات بين أهل الفن والأدب .

ويعتبر عهد المأمون أرقى فترة في تاريخ النهضة الثقافية عند المسلمين، فقد كان بلاطه يموج بكبار رجال العلم والأدب والشعراء والأطباء والفلاسفة الذين كان يستقبلهم من شتى البلاد والأمصار، وكان المأمون يحيطهم بعناية ورعاية ويغدق الأموال على العلماء كلما أنتجوا أو ألّفوا أو قدموا خدمة للعلم .

ومن الصالونات التي كانت لها شهرة كبيرة صالون الوزير ابن الفرات، وصالون ابن العميد الذي كان كريماً يغدق الأموال على الأدباء والشعراء ويقترح لهم موضوع الأدب ويشترك معهم في المناقشات وصالون الصاحب بن عباد في الأندلس الذي أسهم في دعم الحركة العلمية، وصالون كافور الإخشيدي الذي نافس معظم الصالونات، فقد كان كافور بصيراً بالعربية والأدب والعلم، وكان يدني الشعراء وتقرأ عنده كل ليلة السير وأخبار الدولتين الأموية والعباسية، وصالون سيف الدولة الحمداني الذي ضم طائفة رائعة من علماء القرن الرابع الهجري وأدبائه ومفكريه .

ولقد أثبتت المرأة في العصر الأندلسي القدرة على قول الشعر من خلال النتف الشعرية التي ذكرها المؤرخون في مصادرهم، وبرهنت على أنها تمتلك موهبة لا تقل عن موهبة الرجل من حيث القدرة على العطاء .

وفي عصر ملوك الطوائف برزت أسماء سيدات متأدبات كن يترددن إلى المنتديات الأدبية، وكانت مجالسهن المعين الذي تستقى منه الحركة العلمية والأدبية، ولقد تحولت بيوت بعضهم إلى أندية تجمع رجال العلم والأدب، ولم تكن تلك المجالس تخلو من عامل المنافسة بين المتبارين .

ولعل ندوة ولادة بنت المستكفي تعد مثالاً لهذا اللون من النشاط النسائي في الأندلس .

وهناك شاعرات حذون حذو ولادة في عقد المجالس الأدبية، فاشتهرت وعمّت شهرتهن الآفاق وفي مقدمتهن حمدة بنت زباد بن بقي العوفي المؤدب . إذ كانت تقوم بمهمة التدريس التي كان يقوم بها أبوها، وذلك من خلال المجالس والندوات الأدبية . وكان بعض الملوك يقتنون الجارية، لجمالها واشتهارها بنظم الشعر وقد أسهمت بعضهن في المجالس الأدبية . وكان لهن شهرة ذائعة في الأدب والشعر . وكانت اعتماد الرميكية تشارك زوجها المعتمد بن عباد هوى الشعر ونظمه، وكانت تعيش في ذلك الأفق الأدبي الرفيع الذي كان يسيطر على إشبيلية، وتشترك في كثير من الأحيان في مجالس الشعر والأدب التي كان يعقدها المعتمد .

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"