مرض الروماتيزم المفصلي أشهر الأمراض الروماتيزمية على الإطلاق، وهذا بسبب المشكلات الصحية العديدة لمرضاه، على الرغم من أن نسبة الإصابة به لا تتعدى 2% من الناس أغلبيتهم من الإناث .
إن هناك خطأ شائعاً بين العامة، وهو أن الروماتيزم المفصلي تحدث الإصابة به عند كبار السن، فهو يصيب كل الأعمار حتى الأطفال، وليس له سن معينة .
وبالرغم من مضاعفات المرض الخطرة والكثيرة، إلا أن نتائج الأبحاث والدراسات تؤكد أنه يمكن الحد من تلك المضاعفات ووقف تقدم المرض، خاصة مع ظهور أجيال جديدة من العلاج يمكنها السيطرة على ذلك، وقد شهدت السنوات الأخيرة تغيرات كثيرة من حيث توقيت العلاج واستعمال أي الأنواع .
قبل ذلك كان علاج الحالات لا يبدأ إلا بعد اكتمال الصورة المرضية، حيث تظهر صور الأشعة تآكلات واضحة بعظام الرسغين باليدين مع وجود تورم على جانبي مفاصل اليدين أو الركبتين مع زيادة فترات التيبس الصباحي في المفاصل لمدة ساعة تقريباً، إضافة إلى سرعة ترسيب الدم أي بداية مرحلة ظهور تشوهات اليدين والقدمين وكان العلاج غالباً ما يبدأ باستعمال الأدوية البسيطة المسكنة والمانعة للالتهاب إلى أن ينتهي بالأدوية التي تغير من طبيعة المرض وتثبطه مثل حقن الذهب والأرتامين .
أما الآن فقد أصبح التشخيص العلاجي المبكر لتلك الحالات مهماً جداً، حيث يجب عدم إهمال شكوى المريض من شدة الألم بالرسغ وآلام الكوعين وإحدى الركبتين، فمعظم هذه المفاصل يسبب آلاماً شديدة في الصباح ثم يقل الألم عند بداية الحركة، كما أن الحركة المكثفة تسب آلاماً شديدة خاصة عند النوم .
وتؤكد نتائج الدراسات أن تآكل العظام باليدين يزداد معدل حدوثه خلال السنة الأولى من المرض أكثر من السنوات التالية له، ثم ينتظم معدل الزيادة بعد ذلك، أي أن معظم مضاعفات المرض تحدث في وقت مبكر قد لا يكون كافياً للإصابة بالمرض .
ولكن ليس هناك مبرر للقلق، فقد أكدت نتائج البحوث التي أجريت على 546 مريضاً يعانون آلاماً بالمفاصل لأول مرة، وبعد مرور عام من تعاطي العلاج أن 60% من العينة المفحوصة تعاني التهابات المفاصل وظهور تآكل بالعظام .
وهنا كانت التوصية بأهمية متابعة المرضى منذ بداية الإحساس بالألم في أي مفصل من مفاصل الجسم، حيث يمكن إيقاف تآكل العظام والحد من تورم المفاصل وسرعة ترسيب الدم والحد من الألم وخاصة في الصباح الباكر .
إن معظم علاجات الروماتويد اكتشفت بالصدفة مثل أملاح الذهب والمورتيزون وغيرها، أما الآن ومع تطور الهندسة الوراثية فأصبح يتم تفصيل العلاج على نوعية المرض، وقد سمي هذا النوع بالعلاج البيولوجي، حيث يعمل على تدمير الجزيئات المسببة للالتهاب والموجودة في دم المرض، والتي تتسبب في التهاب المفاصل، إلا أن هناك بعض المحاذير من استخدام العلاج البيولوجي مثل ألا يكون المريض قد أصيب بالدرن، وأن يكون جسمه خالياً من الميكروبات عند بدء العلاج، لذلك يجب أن يجري المريض عدداً من الاختبارات المعملية أهمها قياس مستوى أنزيمات الكبد، حيث إن أي ارتفاع بهذه الأنزيمات قد يبعث الشك، خاصة أن ارتفاع هذه الأنزيمات يبعث الشك خاصة مع ارتفاع نسبة الإصابة بفيروسات الكبد المتزايدة .
أستاذ ورئيس قسم الروماتيزم بطب الأزهر