الغربيون شهدوا بتفوق علمائنا

حضارتنا علمت الدنيا
05:49 صباحا
قراءة 3 دقائق

اعترف المنصفون من مؤرخي العلوم والحضارة، بالإضافة إلى المبرزين من أهل الاختصاص في فروع العلم المختلفة بالدور الإسلامي الرائد لحضارتنا في دفع حركة التقدم العلمي والتقني بمعدلات غير مسبوقة، مما كان له أجل الأثر في إثراء الفكر البشري وإعلاء صرح الحضارة الإنسانية.

يقول بريفولت، مؤلف كتاب بناة الإنسانية: إن ما يدين به علمنا لعلم العرب ليس فيما قدموه إلينا من كشوف مدهشة لنظريات مبتكرة، بل يدين هذا العلم إلى الثقافة العربية بأكثر من هذا، إنه يدين لها بوجوده نفسه.. فالعالم القديم لم يكن للعلم فيه وجود، وعلم النجوم عند اليونان ورياضياتهم كانت علومًا أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم، وأخذوها عن سواهم، ولم تتأقلم في يوم من الأيام فتمتزج امتزاجًا كليًا بالثقافة اليونانية. وقد نظم اليونان المذاهب وعمموا الأحكام، ووضعوا النظريات، ولكن أساليب البحث العلمي في دأب وأناة، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي، كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج اليوناني، أما ما ندعوه العلم فقد ظهر في أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة.

ثم يضيف الفيلسوف الغربي قائلا: لقد كان العلم أهم ما جاءت به الحضارة العربية إلى العالم الحديث.. ولم يكن العلم وحده هو الذي أعاد إلى أوروبا الحياة، بل إن مؤثرات أخرى كثيرة من مؤثرات الحضارة الإسلامية بعثت باكورة أشعتها إلى الحياة الأوروبية، فإنه على الرغم من أنه ليس ثمة ناحية واحدة من نواحي الازدهار الأوروبي إلا ويمكن إرجاع أصلها إلى مؤثرات الثقافة الإسلامية بصورة قاطعة، فإن هذه المؤثرات توجد أوضح ما تكون، وأهم ما تكون، في نشأة تلك الطاقة التي تكون ما للعلم الحديث من قوة متميزة ثابتة، وفي المصدر القوي لازدهاره، أي في العلوم الطبيعية وروح البحث العلمي.

وتقول المستشرقة الألمانية زيجريد هنكه في كتابها شمس العرب تسطع على الغرب إنه عندما قام كبلر خلال القرن السادس عشر الميلادي ببحث القوانين التي ساعدت جاليليو على اكتشاف نجوم مجهولة من خلال منظار كبير، كان ظل ابن الهيثم يجثم خلفه، لقد كان تأثير هذا العالم العربي النابغة في بلاد الغرب عظيم الشأن.

وتقول أيضا: إن كل مستشفى، مع ما فيه من ترتيبات ومختبر، وكل صيدلية ومستودع أدوية في أيامنا هذه، إنما هي في حقيقة الأمر نصب تذكارية للعبقرية العربية، كما أن كل حبة من حبوب الدواء، مذهّبة أو مسكّرة، إنما هي كذلك تذكار صغير ظاهر يذكرنا باثنين من أعظم أطباء العرب ومعلمي بلاد الغرب. تقصد الرازي وابن سينا.

ويقول دونالد هيل في كتابه العلوم والهندسة في الحضارة الإسلامية شغل حساب المثلثات مكانة مهمة في الرياضيات الإسلامية، وهو الفرع الذي أسهم فيه المسلمون أعظم الإسهامات غير المسبوقة.. والطريقة التي وصفها الكرجي لوزن الأرض هي تلك التي تستخدم في التسوية المساحية الحديثة.

واضح من هذه الاعترافات التي سجلها كبار المستشرقين، وغيرهم كثير جدا، أن عقلاء العالم عليهم أن يدعوا إلى اتخاذ دراسة الحضارات البشرية سبيلا إلى إبراز الوحدة الإنسانية وإحكام روابط التفاهم العالمي، وأن ينبهوا إلى أن ما تنعم به بعض دول العالم اليوم إنما هو ثمار الجهود المتعاقبة للحضارات الكبرى التي تركت طابعها على تاريخ البشرية وتقدمها، وأن التاريخ الحضاري لبني الإنسان قائم على التعاون والتكامل والتحاور دون تحامل أو تعصب، ولعل هذا المعنى هو الذي أشار إلى بعض جوانبه كولريونج أستاذ اللغات الشرقية وآدابها بجامعة برنستون بالولايات المتحدة في خاتمة بحثه عن أثر الثقافة الإسلامية في الغرب المسيحي الذي قدمه للندوة العالمية عن الثقافة الإسلامية سنة 1953م حين قال: وبعد، فهذا عرض تاريخي قصد به التذكير بالدين الثقافي العظيم الذي ندين به للإسلام منذ أن كنا نحن المسيحيين داخل هذه الألف سنة نسافر إلى العواصم الإسلامية، وإلى المعلمين المسلمين، ندرس عليهم الفنون والعلوم وفلسفة الحياة الإنسانية وفي جملة ذلك تراثنا الكلاسيكي الذي قام الإسلام على رعايته خير قيام، حتى استطاعت أوروبا مرة أخرى أن تتفهمه وترعاه، كل هذا يجب أن يمازج الروح التي نتجه بها نحن المسيحيين نحو الإسلام نحمل إليه هدايانا الثقافية والروحية. فلنذهب إليه إذن في شعور بالمساواة نؤدي الدين القديم. ولن نتجاوز حدود العدالة إذا نحن أدينا ما علينا، ولكننا سنكون مسيحيين حقا إذا نحن تناسينا شروط التبادل، وأعطينا في حب واعتراف بالجميل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"