"الفرصة" أمل جديد للمواهب العربية

فرح وبكاء في كواليس تصفيات برنامج "سما دبي"
12:10 مساء
قراءة 9 دقائق

غرفة مغلقة، باردة، جدرانها داكنة اللون، وأرضيتها سوداء، تنتشر الإضاءات الكبيرة في سقفها، وعلى زواياها الأربع تتوزع الكاميرات، في منتصفها طاولة يجلس خلفها أعضاء لجنة تحكيم مكونة من الفنانة هدى حسين، والملحن خالد الناصر، ومقدم البرامج ونهو تشونغ . يدخل المتسابقون إليها واحداً تلو الآخر بانطباع واحد يجمع بين الخوف والتوتر، ويخرجون بانفعالات مختلفة، منها الفرح الذي يرافقه القفز والتصفيق، ومنها الحزن والصمت، ومنها الغضب .

خارج الغرفة يجلس المتسابقون، منهم من يضم يديه ويحرك أصابعه بشكل دائري يعكس توتره، ومنهم من يراقب الآخرين في هدوء، وأغلبهم يركز ناظريه على ذلك الباب ليروا انفعالات الخارج منه، فإن كان ضاحكا تفاءلوا وابتسموا، وإن كان حزينا نظروا إلى الأرض وتمنوا لأنفسهم حظا أفضل، وفي تلك الزاوية يتحدث بعضهم حول هواياته ويستعرض حركاته أو صوته في محاولة لتخفيف حدة التوتر أو ليستعد قبل الدخول إلى الامتحان .

كان هذا هو الحال في الاستوديو الذي تم فيه اختيار المتسابقين في دبي للمشاركة في برنامج الفرصة، الذي ستبدأ قناة سما دبي عرضه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، والذي يجمع جميع أنواع المواهب كالعزف والغناء والرقص والإلقاء والرسم والتعليق والتقليد والمحاكاة وغيرها، ليكون بذلك برنامجاً شاملاً يضم أيضاً مختلف الأعمار والجنسيات .

انفعالات كثيرة، ومواقف طريفة، وأخرى حزينة وغاضبة شهدها ذلك الاستوديو، فلكل متسابق قصة، ولكل مشترك موقف مع اللجنة، واختلاف وجهات النظر بين أعضاء لجنة التحكيم تزيد توتر المتسابقين .

الخليج رافقت تصفيات الفرصة وعاشت مع لجنة التحكيم والمتسابقين الأجواء وعايشت المواقف، وتفاعلت مع الخاسرين وشاركت الفائزين فرحتهم، في هذه الجولة . .

دخل المتسابق هزاع حمد الشرياني، غرفة التحكيم بحماس، تتقدمه ابتسامته، وقف في مكانه بكل ثقة وتحدث عن مواهبه المتعددة كالغناء والعزف وتقديم البرامج، رافعا شعار واثق الخطوة يمشي ملكا، وبدأ الغناء يشاركه زميله محمد مهنا درعي العزف على الأورج، وأثناء غنائه طلب منه أعضاء لجنة التحكيم التوقف وبادره خالد الناصر بسؤاله: من أخبرك أن صوتك جميل لتغني؟ لحظة صمت سبقت رد هزاع، تبدلت معها ملامحه، طلب بعدها الناصر منه أن يعزف، فعزف لحنا، ليخبره الناصر بأنه غير متمكن من ذلك، نظر هزاع باستغراب للجميع، وجر أذيال الخيبة وخرج من الغرفة، تسللنا خلفه وسألناه عن رأيه في لجنة التحكيم فقال: مع احترامي لها، إلا أن أسلوبها في التحدث مع المتسابقين جارح، فإن كان لها انتقاد فلتنتقد، وسنتقبل انتقادها، ولكن بشرط ألا تنتقد بطريقة خاطئة أو جارحة، وأنا لست مطربا، بل شخص يشعر بامتلاكه موهبة في داخله، بل أكثر من 7 أو 8 مواهب، وقد كنت مذيعاً تلفزيوناً وأتيت لأعرض مهاراتي في إجراء حوار مع شخص ما، ولكنهم لم يعطوني هذه الفرصة، وأوجه لهم رسالة أقول فيها: حتى لو كنتم أكبر منا ولديكم خبرة كبيرة في التلحين أو الفن، فطريقة التعامل يجب أن تكون أفضل، والآن فلم تعد لدي الرغبة في المشاركة في هذه المسابقة، وحتى إن رغبوا هم في إعادتي للبرنامج فأنا أرفض .

تقدم أحمد جمعة الحوسني بزيه الإماراتي وعصامته التي تعبر عن هويته ليفاجئ الجميع بما يريد تقديمه، فقد أتى ليغني الأوبرا تعجبت لجنة التحكيم وتبادلت النظرات حول مدى إمكانيته تقديم هذا اللون من الغناء، ورغم توتره إلا أن خامة صوته أدهشت الجميع . ورغم اهتمام هدى حسين بموهبة أحمد إلا انها قست عليه فرددت لم أسمع شيئاً، لم أسمع شيئاً طامعة في المزيد منه إلا أن هذا الأمر زاد توتره، ولكن لم يمنعه من النجاح في هذا الاختبار .

عن أدائه يقول أحمد الحوسني: لا ألوم أعضاء لجنة التحكيم على ما قالوه لي فأنا لم أكن راضياً عن نفسي وأدائي بسبب توتري، وهذا الفن الذي قدمته هو لون غريب وجديد، والتوتر أضاعني، وعن لجنة التحكيم قال: اللجنة ليست قاسية، ولكني أتقبل الرأي من صاحب الاختصاص، فقد تقبلت رأي ونهو لأنه دارس لاختصاص غناء الأوبرا، أما الآخرون فلم أتقبل رأيهم، وخصوصا الفنانة هدى حسين التي كانت صارمة ورددت لم اسمع شيئا رغم استعدادي للبرنامج، وأوجه لأعضاء اللجنة التحكيم رسالة أقول فيها: البرنامج وضعكم هنا لتكونوا عادلين، فليكن كل منكم عادلاً في مجاله، وأشكركم لإتاحة الفرصة لي وقبولي في البرنامج .

شارك علي إبراهيم بوبر بالإنشاد، وخرج من الغرفة قافزا، وعبر عن سعادته قائلا: زفوا لي البشرى وقالوا مبروك . وعن اللجنة يقول: ليست قاسية، فكل إنسان لديه موهبة ويستحق أن يتأهل، تعطيه اللجنة الفرصة، أما إذا كان لديه نواقص فعليه التدرب والعمل أكثر حتى ينجح في الفرص الأخرى المقبلة .

وقدم عبدالعزيز إبراهيم البلوشي وجمال الملا، مشهداً تمثيلياً، ولكن انفعالاتهما كانت زائدة عن الحد، ما جعل اللجنة تستفسر عن السبب، ليردا بأن أحد الشخصيات ممسوس بالجن . وعن أدائهما قالا: لم نكن متوترين، ولكن المشهد كان مقتطفاً من مسرحية طويلة، ولم تستطع اللجنة فهم سبب تمثيلنا بهذا الشكل لعدم معرفتها بالمسرحية . وحصل عبد العزيز وجمال على فرصة أخرى، فقالا عن لجنة التحكيم: رائعة جداً لأنها منحتنا فرصة أخرى وكانت واقعية ومحقة في ما تقول، وليست قاسية بل راقية بكل المقاييس، ومتعاونة جدا .

وبعد انتهاء التحكيم تحدثنا مع أعضاء اللجنة، فعبرت الفنانة هدى حسين عن سعادتها بهذه التجربة قائلة: هي المرة الأولى التي أشارك فيها في برنامج كهذا، وقد سبق أن كنت عضوة لجنة تحكيم في المسرح، وتجربتي هذه جديدة وحلوة، وستضيف إلى رصيدي كفنانة، من خلال التقائي ببعض المواهب والنقاشات الفنية بيني وبين أعضاء لجنة التحكيم، وقد هيأت نفسي لها بعد اتصال المسؤولين في سما دبي بي وعرضهم الفكرة علي، واطلاعي على بعض المواهب لأرى إن كنت أمتلك خلفية ثقافية أستطيع من خلالها الحكم عليها أم لا، وعلى قدر المستطاع كنت منصفة ولينة مع المتسابقين، وأعطينا فرصا للكثيرين ممن شعرنا بوجود بذرة موهبة في داخلهم .

وعن المواهب المشاركة قالت حسين: هناك مواهب جميلة أعطيناها فرصة، ولم نتجاهل عامل الخوف والتوتر الناتجين عن الوقوف أمام لجنة تحكيم . وعن قلة المشاركات النسائية علقت: على العكس، هناك مشاركات نسائية كثيرة في الغناء والتمثيل والرقص، وقد ذهبنا إلى البحرين وعمان والكويت ودبي والتقينا المواهب النسائية في كل بلد . وعن الدولة التي جذبتها مواهبها تقول: الكويت ودبي . وأكدت هدى أن اللجنة لم تكن قاسية مع المتسابقين وعلقت على ذلك بقولها: مغني الأوبرا لم يصدق حتى الآن أننا أعطيناه فرصة رغم أدائه الذي أفسده التوتر، والأمر نفسه بالنسبة لمن أدى مشاهد تمثيلية، ولكن البرنامج اسمه الفرصة وصاحب الموهبة الحقيقية سيحصل عليها . وأنهت حديثها بالقول هناك مواهب كثيرة مدفونة ولكنها لم تجد الفرصة، وفي برنامج الفرصة ستحصل عليها .

لم تكن هذه التجربة هي الأولى بالنسبة للملحن خالد الناصر، فقد شارك سابقا في برنامج نجم الخليج لموسمين متتاليين . وعن تجربته في برنامج الفرصة يقول: أعجبتني فكرة البرنامج لأنها تجمع أكثر من موهبة وتعطي الفرصة لمن يستحقها، وعادة ما تقدم القنوات الحكومية برامج جادة ومواهب حقيقية . وعما إذا كان البرنامج فرصة للجنة التحكيم لتظهر قدراتها في التنظير يقول: دوري في البرنامج ليس تنظيراً بقدر ما هو رد فعل طبيعي لما أرى أو أسمع، حيث أعتبر نفسي مشاهدا وأرى إن وصلني إحساس المتسابق أم لا، لأحكم عليه وأقدم ملاحظاتي من خلال خبرتي الطويلة في هذا المجال وتعاملي مع كبار النجوم في الخليج وكل الوطن العربي .

وعن رأيه في المواهب المشاركة في البرنامج يقول الناصر: هناك مواهب جيدة، ولكن هناك أيضا نقاط ضعف نركز عليها ونسعى إلى تحسينها، كمخارج الحروف أو النفس والتعامل مع الميكروفون والوقوف على المسرح والتفاعل مع جو الأغنية . وعن نسبة الذكور التي فاقت نسبة الإناث يقول: شاركت فتيات كثيرات في البرنامج، ولكن نظراً لطبيعة دولنا العربية وتحفظها جاءت مشاركة الذكور أكبر . وعن اتهام أغلب المتسابقين له بالقسوة يقول: هذه طبيعة الإنسان، فأي مشترك إن لم يكن فناناً وأخبرناه أن أداءه لم يكن موفقا فسيزعل وما زلت اذكر نفسي حين كنت صغيراً، وعزفت الصولو أمام أحد الأساتذة، قال لي إن عزفي ليس جميلا نهائيا، وقد تعلمت منه الكثير حيث قال لي: الصولو أن تسكت الفرقة لتنفرد أنت بالعزف، وينصت لك، وبعزفك لم توصل لي أي هوية أو إحساس، هذا الموقف جعلني أطور من نفسي، وتابعت أساتذة كبار كطارق عاكف وهاني مهنا وغيرهما، وكونت ثقافة من عزفهم . وأشاد الناصر بالبرنامج واعتبره فرصة لإبراز المواهب الحقيقية وتسليط الضوء عليها .

عبّر مقدم البرامج الكوميدي ونهو تشونغ عن سعادته بالمشاركة في ''الفرصة'' فقال: هي المرة الأولى التي أشارك فيها في هذه النوعية من البرامج، وكنت أتمنى المشاركة سابقاً في برنامج مثله، فأنا حريص على متابعة برامج الهواة الأجنبية كأمريكان آيدول وذا إكس فاكتور كما كنت أتمنى أن أكون عضواً في لجنة التحكيم، وأتتني الفرصة في الفرصة . وعن المواهب المشاركة في البرنامج قال: مرت علينا مواهب جميلة كثيرة، وأتولى من خلال وجودي كعضو في لجنة التحكيم دور التركيز على الغناء الغربي، فقد درسته إلى جانب دراستي للمسرح الغنائي والأوبرا، وأنا سعيد لوجودي اليوم مع فنانين كبار كهدى حسين وخالد الناصر .

ولأن البرنامج تم تفصيله على مقاس عدنان الحميد على حد قوله، فهو بالنسبة له إضافة قوية وحقيقية، وقد عبر عن سعادته الكبيرة بهذه الفرصة قائلاً: تم اختياري كمذيع خلف الكواليس اتابع المتسابقين بإشادة من أحمد المنصوري مدير قناة سما دبي الذي رأى أنني متعدد المواهب، ومن خلال هذا البرنامج سآخذ حقي كاملا، فالبرنامج يلائم شخصيتي، واعتبره فرصة لإبراز ما لدي من مواهب، أمام الناس لأني سأرافق المتسابقين أثناء التصوير وخلف الكواليس وسأشاركهم الغناء والتمثيل وغيره . وعن دوره في البرنامج يقول: أتسلم المتسابقين قبل دخولهم الاستوديو أو المسرح، وأحاول تخفيف توترهم وارتباكهم، وإن خسروا أشاركهم أحزانهم، وإن نجحوا واجتازوا الاختبارات أحتفل معهم، كما أن اللعبة كلها عندي أنا، فالكاميرا ترافقني بشكل دائم، كما أني سأقوم بالتعليق من وراء الكواليس قبل ظهور المتسابقين على المسرح، ولدي الصلاحيات بأن أنفعل وأخرج مع المتسابق على المسرح لأساعده .

وأكد الحميد أن البرنامج يتضمن بعض الطرافة مضيفاً: سأشكل أنا والمتسابقون حزباً ضد لجنة التحكيم، وسأقوم بتدريبهم وترتيب بعض الأمور لهم . وعن المواهب الموجودة في البرنامج يقول: أذهلتني المواهب في البحرين، والأصوات الرائعة من عمان، والهوايات والمواهب الجميلة من الكويت ودبي, وذكر الحميد أنه في كل دولة خليجية زار فنانين كبار بزيارة البرنامج فوجئنا بزيارة في الكويت من الفنان عبدالرحمن العقل والفنان جمال النبهان، وفي البحرين زارتنا الفنانة سعاد علي، ما شجعنا على تقديم افضل ما لدينا، فصدى البرنامج كان مسموعاً هنا وهناك .

تتولى المذيعة رؤى الصبان متابعة المتسابقين وتستمع إلى آراء لجنة التحكيم بحرص واهتمام، فهذا سيساعدها في تقديمها للبرنامج الذي سيشاركها فيه المذيع نور الدين اليوسف، ليكونا ثنائياً على مسرح الفرصة . وعن هذه التجربة تقول رؤى: أحب خوض التجارب، وقد خضت سابقا تجربة التمثيل وسعدت بها، وقبلت تقديم البرنامج لأنه سيضيف لي الكثير، حيث سأستطيع من خلاله التعرف إلى المواهب التي لم تحصل على دعم في وقت سابق، وسنقدم الفرصة لمن يمتلك موهبة حقيقية، كما سنتعرف من خلال البرنامج إلى قصص طريفة ونقابل مواقف غريبة ومميزة، وأعتبر فرصة إضافة حقيقية لي، كونه البرنامج الأضخم على قناة سما دبي، وبالتالي سيعلي من شأن المذيعين الذين سيقدمونه .

يرى نورالدين اليوسف أن البرنامج اسم على مسمى، فكما أنه فرصة للمتسابقين، فهو أيضاً فرصة مميزة للجنة التحكيم والمذيعين، وعنه يقول: هذا البرنامج سيغير مقاييس برامج الهواة في القنوات العربية، لأنه لا يتقيد بتخصص معين من حيث الموهبة، كما لا تقيد فيه من حيث الأعمار والجنسيات . وأكد اليوسف أن الفرصة سيكون إضافة حقيقية له، حيث قال: أنا متحمس جداً لخوض هذه التجربة، وأعتبرها مسؤولية كبيرة لأننا سنكون 3 مقدمين في البرنامج، ولكل منا شخصيته الخاصة، وبما أنني لم أشارك أحدا التقديم منذ مدة طويلة، فسيكون هذا تحديا حقيقيا من حيث كيفية التواصل مع المذيعين الآخرين، كما يجب أن يكون هناك هارموني بيني وبين رؤى التي تشاركني الوقوف على المسرح، وأنا سعيد جدا بذلك لأنها مذيعة مسرح شاطرة جدا .

تحدث المخرج يوسف صادر عن تجربته في الفرصة فقال: هذا البرنامج مختلف عن غيره لأنه لا يركز على الغناء فقط كبقية البرامج، فنحن اليوم بالتعاون مع إدارة سما دبي نركز على اكتشاف مواهب أخرى في التمثيل والعزف والتلحين والرقص الشعبي وغيره، حيث نأخذ الموهبة كما هي ونحاول مساعدتها وتقديمها بحرفية اكبر . وعن التقنيات المستخدمة في البرنامج يقول: هي نفسها، فالكاميرات والإضاءة تتركز على المتسابق لتضبط كل انفعالاته، ولكن طريقة البرنامج غير تقليدية، وسيتم تصوير البرنامج بعد هذه المرحلة في أحد استوديوهات سما دبي حيث الجمهور والموسيقيون ولجنة التحكيم . وعن المؤثرات المستخدمة في البرنامج يقول يوسف: سنوفرها على حسب كل موهبة، فمن يحتاج إلى إضاءة أو موسيقا سنساعده وسنبرز الموهبة بشكل يليق بها، وسنحضر الاستوديو ليناسب جو العمل والبرنامج .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"