الكوريون مبهورون بتواضع قادة الإمارات واهتمامهم بشعبهم

حميد الحمادي رئيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية:
02:37 صباحا
قراءة 7 دقائق
حوار: فؤاد علي
شاب شغوف بالمعرفة، نهل من الغرب دراسته الأكاديمية، وتوجه بعقله وقلبه شطر منطقة شرق آسيا وتحديداً كوريا الجنوبية، التي أحبها حباً جماً، وتعلم لغتها وآدابها وتقاليدها الاجتماعية العريقة، واستطاع أن يسهم في توطيد العلاقات الثقافية والاجتماعية الإماراتية الكورية، كما أسهم في التعاون مع عدة شركات سياحية كورية لإرسال الأفواج السياحية إلى دولة الإمارات، وكذلك شارك في تأسيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية بالدولة، أنه حميد عبد الله الحمادي رئيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية، وتالياً نص الحوار معه:
* حدثنا عن نشأتك؟
- عندما كنت صغيراً كان عندي فضول لاكتشاف العالم، ولرغبة والدي في تعليمي مبكراً فقد تعلمت القراءة والكتابة قبل دخول المدرسة، وكانت لديّ رغبة شديدة في التعلم، ولم تكن مواد الدراسة تكفيني فكنت اقرأ كثيراً بعد المدرسة، وكذلك كنت شغوفاً بكرة القدم، ولذلك انضممت إلى مدرسة كرة القدم بنادي الوحدة منذ أن كان عمري 7 سنوات .
* كيف كانت دراستك في جميع المراحل؟
- في الابتدائية درست في مدرسة الرشيد في أبوظبي، وكنت طالباً هادئاً ومؤدباً، ولذلك كان المدرسون يضربون بي المثل في الأدب والأخلاق، وفي الإعدادية بدأ نبوغي وكنت من المتفوقين على مستوى المدرسة ولم تخل قائمة الثلاثة الأوائل على مستوى المدرسة من اسمي أبداً .
* كيف وجدت حياة الغربة في الخارج اثناء الدراسة؟
- درست المرحلة الجامعية بجامعة بوسطن في الولايات المتحدة وتخرجت في كلية الهندسة في العام ،2004 وكانت أول ثلاثة أشهر صعبة جداً، بسبب المحيط الجديد والبعد عن الأهل والأصدقاء، ولكن بعد ذلك تأقلمت مع البيئة المحيطة وتعلمت الكثير خلال السنوات التي قضيتها هناك .
* ما الدول التي سافرت إليها وما أكثر شيء لفت نظرك فيها؟
- زرت أكثر من ثلاثين دولة، وكانت كوريا أكثر دولة لفتت نظري، ولإعجابي بهذه الدولة وقمت بشكل تدريجي بتأسيس جمعية الصداقة الإماراتية الكورية .

تعلم "الكورية"

* متى بدأت علاقتك مع اللغة الكورية؟
- بدأت في تعلم اللغة الكورية العام 2010 حيث كنت أبحث في دولة الإمارات عن دورة لتعلم اللغة الكورية ولم أوفق في إيجاد هذه الدورة ولذلك ذهبت إلى كوريا الجنوبية وتعلمت أساسيات اللغة هناك ومن ثم أكملت عملية التعلم هنا وبنفسي، عن طريق الكتب والاسطوانات المدمجة، وعلى الرغم من صعوبة التعلم بهذه الطريقة إلا أن كل شيء بالإرادة ممكن .
* لكن لماذا اللغة الكورية بالذات؟
- في الحقيقة أن أول زيارة لي لكوريا الجنوبية كانت في العام ،2002 وكانت فكرة تعلم اللغة الكورية في بالي منذ تلك الأيام وكنت أؤجل فكرة تعلم هذه اللغة لصعوبتها ولكني مؤخراً قررت أن أتعلمها فوراً، وهذا ما فعلته، إضافة إلى إتقاني اللغة الإنجليزية .
* ما الفائدة من تعلم اللغات الأخرى من وجهة نظرك؟
- عندما تحدث الناس بلغة أخرى يفهمونها فإنك سوف تحدث عقولهم ولكن عندما تتحدث بلغتهم الأم فإنك تتحدث إلى قلوبهم، وقبل أن أتعلم اللغة الكورية لم يكن هناك كثيرون يتحدثون اللغة الكورية، ولكن بعد أن بدأت في تعلمها لاحظت أن كثيراً من أفراد المجتمع في الإمارات قد بدأوا في تعلم اللغات الآسيوية ومنها اليابانية والصينية والكورية .
* هل يمكن لك أن تصف لنا كوريا؟
- زرت كوريا كما ذكرت في 2002 ومنذ ذلك العام أزورها من فترة إلى أخرى، وهي بلاد جميلة ذات ثقافة متنوعة وطبيعة أخاذة وتمتزج فيها العادات الكورية العريقة بالتكنولوجيا المتطورة .

"صفات مشتركة"

* ما أبرز أوجه التشابه والاختلاف بيننا وبينهم؟
- أذكر أني كتبت مقالة في هذا الموضوع بعنوان "عشرة أشياء مشتركة بين العرب والكوريين" وذكرت أنه من الصفات المشتركة بيننا وبينهم ثقافة احترام الكبير، وأهمية الأسرة في المجتمع، وحتى إنني تطرقت إلى استخدام التقويم القمري للاحتفال بالأعياد، فرغم البعد الجغرافي إلا أن هناك العديد من الأمور المشتركة، أما بالنسبة إلى الاختلاف بين الثقافتين فقد لاحظت أن الشعب الكوري يعمل لساعات طوال، فالموظف الكوري لا يغادر مكان العمل ما دام المدير لم يغادر حتى ولو بعد ساعات العمل الرسمية .
* شاركت بمجهودك الفردي كونك رئيس الجمعية في تدعيم العلاقات بين الإمارات وكوريا، كيف تم ذلك؟
- كان تركيزي على تقارب الشعبين ومد جسور التفاهم بينهما، ولقد قمت بإلقاء الكثير من المحاضرات في الإمارات وكوريا الجنوبية عن التبادل الثقافي، وعن ثقافة البلدين وقد قمنا في الجمعية بالعديد من الأنشطة المتنوعة، كتعريف الجالية الكورية بشهر رمضان الكريم وعيد الفطر وترتيب زيارة للجالية الكورية إلى مركز الشيخ زايد لتعريفهم بسيرة المغفور له بإذن الله طيب الله ثراه وإنجازاته، كما قمنا بتنظيم معرض لصور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في كوريا، إضافة إلى عمل بحوث تصب في تعريف شعبي البلدين ببعضهما بعضاً .
* هل تعتقد أن تعلم اللغات الأخرى يساعد على التقريب بين الثقافات والشعوب أم لا؟
- بالتأكيد، فحتى الكلمات القليلة التي تتعلمها تعطي رسالة للمتلقى باحترامك لثقافته ولغته، وعندما ترى أجنبياً يحاول التحدث بالعربية حتى لو كانت ركيكة فأعرف إن ذلك الشخص يبذل مجهوداً للتعرف إلى ثقافتنا ولغتنا ويريد أن يكسر الحواجز .

برنامج "سفير أبوظبي"



* كيف تصف مشاركتك في برنامج سفير أبوظبي؟ وما الذي أضافه لك هذا البرنامج؟
- أنا فخور جداً بتخرجي في برنامج سفير أبوظبي للسياحة والثقافة، فهو برنامج أكثر من رائع وأسهم في صقل كثير من المهارات وتعلم مهارات جديدة، والجميل في هذا البرنامج أنه يوظف إمكانيات الشخص للتعريف بدولة الإمارات في جميع المحافل، وكجزء من دوري كسفير لأبوظبي للسياحة والثقافة قمت بإلقاء محاضرة باللغة الكورية عن السياحة في دولة الإمارات أمام كبار مسؤولي الشركات السياحية في كوريا الجنوبية ما عزز زيادة السياحة من كوريا إلى دولة الإمارات، بل إن هناك شركة كورية انبهرت بالمرافق السياحية في دولة الإمارات فقامت بإرسال 600 سائح من كوريا الجنوبية إلى الإمارات دفعة واحدة .
* من وجهة نظرك كيف يمكن أن يساعدك تحدث الكورية على خدمة بلادك؟
- الشعب الكوري شعب طيب وودود، ولكن معظم المعلومات التي يعرفها عن العرب يستمدها من الإعلام الغربي وهي ليست بالضرورة إيجابية، كما أنه لا يعرف الكثير عن الثقافة العربية، ولذا أقوم بإلقاء الكثير من المحاضرات وتنظيم ورش العمل للتعريف بالثقافة العربية، إضافة إلى تنظيم معارض عن دولة الإمارات محلياً وخارجياً، وكان آخرها معرض صور عن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه .
وبشكل عام يحب الشعب الكوري التعرف إلى مختلف الثقافات الأمر الذي يتيح فرصة لتعريفه بالثقافة العربية، ودولة الإمارات ولله الحمد لديها سمعة دولية ممتازة على الرغم من التحديات التي توجد في المنطقة وهذا يسهل التعريف بحضارتنا وتاريخنا، وكل من قابلته في كوريا عبر عن رغبته في زيارة دولة الإمارات .
* كيف ينظر الشعب الكوري إلى الشعب الإماراتي وإلى العرب عموماً؟
- للكوريين نظرتهم إلى منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ونظرة مختلفة إلى دولة الإمارات فقد كنت أحد المتحدثين في مؤتمر التعاون الكوري الشرق أوسطي . وعرضت في المؤتمر بحثاً أعددته عن نظرة الكوريين إلى منطقة الشرق الأوسط وللأسف أن هذه النظرة سلبية وذكرت في المؤتمر أن هذه النظرة تتحمل مسؤوليتها شعوب الشرق الأوسط التي ينبغي عليها العمل لتحسين صورتها عالمياً، أما نظرة الكوريين إلى دولة الإمارات فإنها مختلفة، وذلك للدور الكبير للدولة على الساحة العالمية ومعرفة الكوريين بالكثير من معالم الإمارات السياحية، وهذه المعرفة يصاحبها الإعجاب ورغبة أعداد غفيرة من الكوريين في زيارة الدولة .

قادة استثنائيون

* ما أهم الحكايات ومن أبرز الشخصيات التي تحدث عنها الكوريون للتعريف بالإمارات والعرب؟
- إن أبرز الشخصيات التي يعرفها الكوريون هم قادتنا وشيوخنا، فهم مبهورون بقرب قادتنا من أبنائهم المواطنين ومشاركتهم لهم في أفراحهم وأتراحهم، ولعل أبرز مثال هو زيارة سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة للمرضى المواطنين في كوريا الجنوبية وحيث أبهرهم أن قيادتنا تتفقد أحوال أبناء شعبها أينما كانوا، وأبهرهم كذلك تواضع قيادتنا، وكلما قمت بجولة مع الكوريين في معرض المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فإنهم لا يخفون إعجابهم الشديد بإنجازات المغفور له طيب الله ثراه .

حب العلم

* ما أكثر شيء أثار إعجابك في الثقافة الكورية؟
- أكثر ما أثار إعجابي هو حب العلم عند الكوريين، فالأسرة الكورية مستعدة لأن تجوع ولكن لا تبخل أبداً في الصرف على التعليم، والتغيير السريع الذي حدث في كوريا الجنوبية خلال فترة بسيطة هو نتاج حب العلم ودعم الأسر الكورية لأبنائها في سبيل تحصيل العلم .
* أنت متميز في فن الخطابة ولديك الكثير من الجوائز العالمية في مجال التوستماسترز؟
- نعم، لقد فزت في مسابقة الخطابة على مستوى الدولة لثلاث سنوات متتالية، وأسست كذلك نادي الانطلاقة للخطابة باللغة الإنجليزية، ونادي أبجد للخطابة باللغة العربية، والإقبال كبير على الناديين للراغبين في تطوير مهاراتهم الخطابية، وقد استثمرت إتقاني للخطابة واللغة الكورية في تقديم عرض عن دولة الإمارات باللغة الكورية في كوريا الجنوبية وكان للعرض صدى طيب لدى الجمهور الكوري الذي حضره .
* هل تحب قراءة الكتب؟ وما آخر كتاب قرأته؟
- أحب القراءة جداً وآخر كتاب قرأته هو كتاب "نقطة تحول" للكاتب مايكل جلادويل، ويعرف الكاتب نقطة التحول بأنها فترة "قصيرة" زمنياً يحدث فيها أن تجتاز فكرة معينة أو سلوكاً اجتماعي العتبة لتتحول إلى عدوى تنتشر مثل النار .
وما يميز جلادويل في كتابه "نقطة تحول"، هو الجمع بين الكتابة الروائية والطرافة والمعلومات والأمثلة والتدليل عليها بالأرقام بالإضافة إلى نقل بعض التجارب الشخصية، والربط فيما بين كل هذه العناصر بأسلوب فريد .
* كيف تقضي شهر رمضان الكريم؟
- أقضي أيام الشهر المبارك في قراءة القرآن الكريم والذكر والصلاة، وبعد التراويح أذهب إلى الصالة الرياضية للمحافظة على لياقتي، وأفضل قضاء هذا الشهر الكريم وسط العائلة والأهل والأصدقاء .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"