شهد عام 2012 اصدار مجموعة من المبادرات، أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل متكوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعزيز مكانة اللغة العربية في المجتمع بدعم من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، فقد أكد سموه أن تعزيز مكانة اللغة العربية يمثل مصلحة وطنية، لأن الهوية الإماراتية مرتبطة بشكل كبير باللغة العربية، فهي أداة الفكر، ووعاء الثقافة، وهي المعبرة عن قيمنا وأصالتنا وجذورنا العربية والإسلامية، ولابد لأبنائنا أن يرتبطوا بثقافتهم ومجتمعهم وقيمهم .
كما قال سموه إن رؤية الإمارات 2021 تهدف إلى جعل الدولة مركزاً للامتياز في اللغة العربية، مؤكداً أن لغتنا العربية لغة حية غنية، نابضة بالحياة، بقيت محافظة على أصالتها لأكثر من 2000 عام، وتتميز بقدرتها على مواكبة الحاضر والمستقبل .
وشملت المبادرات ميثاقاً للغة العربية لتعزيز استخدامها في الحياة العامة، والتركيز على مكانتها في المجتمع، ومجلساً استشارياً برئاسة وزير الثقافة لتطبيق مبادئ الميثاق، وإنشاء كلية للترجمة ضمن مظلة كلية محمد بن راشد للإعلام بالجامعة الأمريكية في دبي، ومعهد لتعليم العربية لغير الناطقين بها، إضافة إلى مبادرة إلكترونية، لتعزيز المحتوى العربي على شبكة الإنترنت، وسيشرف صندوق الاتصالات ونظم المعلومات، التابع للهيئة العامة للاتصالات على هذه المبادرة التي تهدف إلى تطوير الأدوات والبرامج التي ستعمل على تعزيز المحتوى العربي على الشبكة العنكبوتية .
وفي ضوء هذا الاهتمام اعتمدت وزارة التربية والتعليم 3 مبادرات ومسارات لتعزيز مكانة اللغة العربية في المدارس، أولها مبادرة خاصة لصياغة وإعداد كتب اللغة العربية ومقرراتها الدراسية بأساليب حديثة ومشوقة، كذلك مبادرة تطوير طرائق التدريس ووسائل تعليمها، وفتح المجال أمام المعلمين والموجهين والمتخصصين لابتكار المزيد من الطرق الإبداعية التي تهدف إلى تنمية وعي الطالب، وأخيراً مبادرة تعزيز اللغة وحمايتها، تتمثل في مجموعة من الفعاليات والمسابقات المحلية والعربية تتبناها الوزارة في قواعد اللغة وفروعها وأدبها .
من جانبه أكد بلال البدور، وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون، ورئيس جمعية حماية اللغة العربية، أن هذه المبادرات التي أطلقت بحضور جمع من المسؤولين والمثقفين، بحضور إعلامي مميز، أوصلت رسالة إلى كل أفراد المجتمع بأهمية تمكين وتعزيز اللغة العربية، فأصبحت اللغة حديث كل بيت على المستوى المحلي أو الخارجي، حسبما جاءنا من اتصالات ومكاتبات، فكانت هذه المبادرات إذكاء لروح اللغة العربية .
وأضاف، كما عملت الجامعات والمدارس على تقديم برامج خاصة باللغة التي أصبحت حديثاً مشتركاً بين كل المؤسسات الثقافية والقنوات الإعلامية المسموعة والمرئية، مؤكداً أن المبادرات وما رافقها من ردود أفعال يجعلنا نستبشر بمستقبل جيد للغتنا الأم، فنحن دائماً كنا نبحث عن قرار من جهة تعمل على مساندة الجهود الفردية والمؤسسات في الاهتمام بهذا الموضوع، وبإطلاق هذه المبادرات أصبح لدينا قاعدة صلبة للمطالبة بتمكين العربية .
ثم أشار إلى أن الاهتمام باللغة العربية لا يعني مقارنتها بلغة أخرى، فنحن في دولتنا نقول نعم لجميع اللغات، لكن ليس على حساب العربية التي دفعنا إلى الابتعاد عنها السوق الذي يبحث دائماً عن اللغة الأخرى، وحقيقة الأمر نحن من يكيف السوق كما نريد، وليس العكس، فعندما يتم الإعلان عن وظيفة يكون الشرط الأساسي للقبول هو إتقان اللغة الإنجليزية بشكل تام، وبالتالي يركز أي أب ويحرص على تعليمها لابنه حتى يعده لسوق العمل، ويوماً بعد يوم تبتعد الأجيال الجديدة عن لغتنا الأم التي تمثل هويتنا، كما أن انتشار اللغة المحكية في الشارع أدى أيضاً إلى البعد عن الفصحى .
وأخيراً أكد البدور أن تنفيذ هذه المبادرات هو المنقذ للغة من كل ما هو دخيل عليها، وهذا يتطلب تكاتف كل الجهات والمؤسسات في الدولة .
أما الأديبة، فاطمة المزروعي فقالت: لا في شك أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أخذ على عاتقه تعزيز مكانة اللغة العربية في محيطها ومكانها الطبيعي، في هذه الدولة المباركة، وغني عن القول إن الشعب الإماراتي يحافظ على العربية وروحها ومبادئها، لذا فإن هذه المبادرة رغم توجهها الداخلي كما يظهر، فإن لها بعدً خارجياً وعالمياً لا يخفى بحكم موقع الدولة وأهميتها في العالم .
ثم أضافت، إن هذه المبادرة لاشك ستدعم الجهود في تثبيت اللغة العربية أمام التحديات التي تواجهها في عالم اليوم الممتلئ بالتكنولوجيا والاختراعات، وستقوي من حضورها في المحافل العالمية والدولية، لذا ننظر إلى هذه المبادرة بكل تقدير وعرفان، وبكل تصميم للعمل مع سمو الشيخ محمد بن راشد ومع كل الجهود المخلصة، لإنجاح هذه المبادرة وتفوقها وتحقيقها نتائج طيبة ملموسة على أرض الواقع .
ورداً على سؤال عما إذا كانت اللغة العربية تراجعت في الدولة قالت: في الحقيقة لهذا الموضوع أكثر من جانب، إلا أنني أختلف تماماً عند الحديث عن تراجع مكانة اللغة العربية أو حضورها في دولتنا، ذلك بأن الشعب الإماراتي شعب عربي أصيل له عمقه وجذوره الممتدة في تاريخ العرب، والإماراتيون، يدركون أهمية لغتهم، التي هي جزء لا يتجزأ من الهوية ومن الحاضر والمستقبل .
وترجع أهمية هذه المبادرة إلى وجود جالية ضخمة وكبيرة من مختلف دول العالم يعيش أبناؤها على ثرى هذه الأرض المباركة، فيتحدثون بلغاتهم الأصلية، ومن هنا يتنامى حضور لغة كالإنجليزية، كونها لغة الأعمال في العالم، إلا أن هذا لا يعني تجاهل أو التقليل من مكانة اللغة العربية، وهذه المبادرة مفيدة لكي تذكرنا وتشجعنا لنواصل الاعتزاز بهويتنا ولغتنا، فضلاً عن نشرها بين أفراد هذه الجالية الكبيرة التي تعيش بيننا .
في السياق نفسه تحدث الدكتور رضوان الدبسي، عضو جمعية حماية اللغة العربية، قائلاً: لا بد أن نشير إلى توجه صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، إلى الاهتمام بلغتنا القومية، عندما أعلن عام 2008 عاماً للهوية الوطنية، وفي العام نفسه لا ننسى المرسوم الصادر من رئاسة مجلس الوزراء باستخدام اللغة العربية في دوائر الدولة كافة، وجاءت هذه المبادرات التي يجب أن نشير إليها بكل فخر وعرفان، لتكلل وتتوج اللغة العربية، وتعزز مكانتها .
وأكد الدبسي أننا لا نستطيع أن ننسى جهود صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في دعمه لجمعية حماية اللغة العربية منذ تأسيسها عام 1999 وبخاصة جهوده في إصدار المجلة العربية المتخصصة، التي تعد حتى اليوم المجلة الرائدة الوحيدة في عالمنا العربي، ولابد أيضاً أن نشير إلى كتاب رؤيتي الذي أشار فيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أهمية اللغة العربية، وأنها لغة الحضارات لأكثر من 1000 عام .
ثم أشار إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حملت ميثاق اللغة العربية التي تتضمن تعزيزاً للغة العربية في المجالات كافة، وحمايتها وتصحيح مسارها، حتى لا تواجه التحديات الكبيرة في عصرنا الحديث .
في نهاية حديثه أكد عضو جمعية حماية اللغة العربية، أنه منذ أكثر من 20 عاماً أسهم في العديد من الأبحاث والمحاضرات التي تدعو إلى استخدام التقنيات الحديثة في تطوير اللغة، لذلك أصدرت الجمعية بحثاً تحت عنوان آثار التقنية في تطوير تعليم العربية وكان يوزع بشكل مجاني لكل من يطلبه .
وفي السياق نفسه أطلقت جمعية حماية اللغة العربية مشروعها الوطني الهادف، مسرحية توعوية بعنوان للماء . . لغة فصيحة وعنها قالت ناهد بنت أنور، عضوة الجمعية ومؤلفة العمل، لإدراكنا أن المسرح فن إنساني يسمو بذائقة المتلقي، ويقدم نتاجاً أدبياً ثرياً، يستلهم من تاريخ الأمة صوراً حية لنقل تفاصيلها بين يدي المتلقي، في قوالب تنبض بالحياة وتشع بالجمال، ومن وحي المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وانسجاماً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الداعية إلى توجيه الأنشطة المسرحية لخدمة المجتمع وقضاياه، وتأكيدات سموهما أهمية تعزيز لغتنا العربية الخالدة، قامت الجمعية بتقديم هذه المسرحية التوعوية .
وأشارت إلى أن هذا العمل الفني يبرز أهمية ترشيد استهلاك الماء والحفاظ على اللغة العربية، حيث نخاطب في المسرحية الأسرة والناشئة، لنبرز لكليهما أن الماء واللغة هما نبض الحياة، وتقديراً لما حوته فقد تم اعتمادها من قبل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع .
وأضافت ناهد، أن الجمعية بصدد إصدار كتاب توعوي يحمل عنوان قطرات فوق ثرى الإمارات، يدعو إلى ترسيخ أهمية الاعتزاز بلغتنا العربية العظيمة لغة القرآن ويؤكد الكتاب أن الماء واللغة أشياء لا نحيا من دونهما .
أما الشاعر الإماراتي الدكتور شهاب غانم، فتحدث قائلاً: شهد هذا العام اهتماماً كبيراً باللغة العربية، تعزيزاً لمكانتها وتصحيحاً لمسارها، فمما لا شكّ فيه أن لغتنا هي هويتنا، ونحن نريد أن نتمسك بهويتنا على مستوى العالم العربي والكيان الإسلامي كله، وهي أيضاً لغة القرآن وأغنى لغة في العالم كله، وعندما نفرط في لغتنا نكون فرطنا في هويتنا وأكبر سلاح لدينا . صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رجل عملي وإنسان أفعال، وهذه المبادرات من شأنها إعلاء وتعزيز مكانة العربية في كل مكان، لذلك فهي تحتاج إلى تضافر كل أجهزة الدولة والمؤسسات التعليمية والتربوية والأسرية حتى نحصد ثمارها وتتحقق أهدافها كاملة . وأكمل حديثه مؤكداً أن العالم العربي كله أصبح يفتخر ويتباهى باللغة الإنجليزية، وهي رغم أهميتها، لابد ألا يكون الاهتمام بها وجعلها لغة السوق والعمل على حساب العربية، لذلك لابد أن نطور العربية ونطوعها للاستخدام في شبكات التواصل الاجتماعي، وكل مواقع الإنترنت حتى تصبح لغة تواصل عالمية، ولابد أن نهتم بها في المدارس التي أصبحت تعتمد في مناهجها على اللغات الأجنبية وتهمل العربية وهي لغة القرآن .
هذه المبادرات تدعم دور الجهات الثقافية الأخرى هكذا تحدث راشد الكوس، مدير مشروع ثقافة بلا حدود، عن المبادرات، وأشار إلى أن ثقافة بلا حدود يعمل بالصياغة نفسها وفي المجال نفسه من خلال توزيع مكتبة كاملة باللغة العربية لمواطني إمارة الشارقة، مؤكداً أن إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ميثاق اللغة العربية وبقية المبادرات، يدل على حرص القيادة الرشيدة في الدولة على خلق جيل واع يهتم بلغتنا الأم، ويحافظ عليها ليخاطب بها الحضارات الأخرى .
وأضاف الكوس: اللغة العربية تعاني هذه الأيام، ليس بسبب تعدد اللغات في الدولة فقط، ولكن بسبب ظهور لغة جديدة مختلطة بين الشباب، وهي لغة ممزوجة وشاذة يجب أن نعمل على محاربتها، بخاصة أنها تشتت تفكير الشباب، كما يجب أن نعمل على تعزيز اللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعي . وأكمل حديثه مؤكداً أن: هناك مبادرات اتحادية وأخرى محلية، وأجمل ما في الأمر وجود تكامل بينها .
اتفقت الشاعرة كلثم عبدالله، مع هذا الكلام وأضافت أن العربية هي لغة القرآن، ولغة أهل الجنة، ولغة الضاد واللسان العربي المبين، لكن للأسف الشديد تراجعت لأسباب كثيرة، أهمها كثرة الجاليات والجنسيات المختلفة، وبحكم التطور التكنولوجي والتواصل بالعالم، ما يضطرنا إلى استخدام لغات أخرى في التواصل والمراسلات، لكن كل هذه المبادرات المهمة سيكون لها دور كبير في تدعيم الاعتماد على لغتنا الأم، بخاصة أن المبادرات أصحبت حديث الجميع سواء كانت مؤسسات أو أفراداً، لما لها من أهمية . وأضافت الشاعرة لابد أن يكون للمثقفين والمبدعين دور في إكمال مسيرة هذه المبادرات، بل الدور الأكبر في الحفاظ على لغة الضاد، ونشرها من خلال كتاباتهم ومشاركاتهم في المهرجانات والمؤتمرات على مستوى أنحاء العالم بعدم المشاركات فيه إلا باللغة العربية .
وعن مدى تأثر المبدعين بانتشار لغات أجنبية في الدولة قالت: لا نستطيع أن ننكر أن هناك تأثيراً، ولكن ليس ذلك التأثير الكبير، وأعتقد أن الأثر الأكبر يكمن في الاضطرار إلى استخدام المواقع الإلكترونية للتواصل والنشر، حيث لا توجد بوابات ومحركات بحث أو مواقع عربية كافية توازي غوغل، وياهو، وهوتميل .
أما مدرس اللغة العربية عبدالعظيم الخليل، فقال: الاهتمام باللغة العربية في دولة الإمارات ليس بالأمر الجديد، فقد اهتم بها أيضاً المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وشدد عليها الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في قوله: إن اللغة العربية هي وعاء هويتنا فقد زاد الاهتمام بها هذه الأيام وأصبح على أسس علمية، وجاءت مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في توقيت مهم جداً، فلغتنا الأم مهددة بخطر كبير بسبب انتشار العديد من الجنسيات على أرض الدولة، وقيام معظم المؤسسات التعليمية باسم دول وشخصيات أجنبية، مع التركيز في سوق العمل على من يجيد الإنجليزية . لذلك فتقديم مبادرة معهد اللغة العربية لغير الناطقين بها أمر مهم جداً، يساعد على تدعيم اللغة وجعلها عالمية . قديماً كانت جامعاتنا منارة للأجانب، وكان عندنا العديد من الترجمات من وإلى اللغة العربية، أما الآن فالدولة الوحيدة التي تدرس الطب باللغة العربية هي سوريا .
ثم قال العربية هي لغة أهل الجنة، ولابد أن نعتز بها ونعزها، فإذا أهملناها نحن العرب سيهملها الأجانب، فلو كانت العربية هي لغة أمريكا، كان سيهتم بها الجميع وستصبح هي اللغة العالمية الأولى مثل الإنجليزية، رغم أن الأخيرة هي لغة الاستعمار، أما العربية فهي لغة الفنون والعلوم والثقافة، لذلك نتمنى من كل الدول الاهتمام بها مثلما فعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .