طلاب متميزون بأفكارهم خاضوا غمار التجربة من أجل المساهمة في بناء المجتمع وتطوير وسائل سد احتياجاته، فكانت مشروعات علمية صمموها وطوروها، جاءت كأيقونات تحمل أعمالاً كبيرة نتجت عن أفكار صغيرة عبرت عن معانٍ متميزة، فترجمت هذه الأفكار لتعود على المجتمع بالفائدة، فتنوعت الأفكار وتنوعت المشروعات، فمنها ما هو بيئي، ومنها ما هو موفر للطاقة وغيرها مما هي مطورة للأجهزة الميكانيكية والتقنية والكهربائية والمغناطيسية، وبالملخص إنها أفكار أثمرت تجارب تدعو للتفاؤل بمستقبل هؤلاء الشباب الذين جاؤوا من 22 مدرسة حكومية وخاصة في مدينة أبوظبي، ليشاركوا في معرض الإمارات الأول للمسابقات العلمية الذي أقيم في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي برعاية مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي، وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي، ومجلس أبوظبي للتعليم .
يهدف معرض الإمارات الأول للمسابقات العلمية إلى تشجيع طلاب المدارس الاعدادية والثانوية في مختلف أنحاء الدولة على تصميم وتطوير تجارب ومشاريع علمية، ودفعهم نحو التفكير الابداعي والمستقل، ويقدم المعرض فرصة للشباب الموهوب لتطبيق مهاراتهم العلمية في حل وتطوير مسائل علمية حديثة، وجاءت المشاركات من مدارس البنين والبنات للمراحل الاعدادية والثانوية، وسيتم التوسع في المشروع العام المقبل ليشمل المدارس الاعدادية والثانوية في بقية إمارات الدولة الأخرى .
وقد كرّمت مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي المساهمين في ابتكار المشروعات المدرسية وتطويرها من طلاب قدموا مشاريع متميزة وكادر إداري وتدريسي مشرف على مشاريع الطلبة المشاركة في المعرض، وحصل الطلاب الفائزون على جوائز نقدية، إضافة إلى رحلة إلى العاصمة البريطانية لندن، لزيارة متحف لندن وتحديداً معرض ألف اختراع واختراع، الذي يعرض اختراعات ومخترعين من العالم الإسلامي، ما يحفزهم على التعلم ويدفعهم للاستمرار في تطوير تجاربهم واختراعاتهم ومهاراتهم الفذة .
وأشار محمد سالم الظاهري مدير إدارة منطقة أبوظبي التعليمية إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة في سبيل نهضة التعليم في دولة الإمارات، وتوفير أفضل وأحدث تقنيات التعلم في المدارس ومتابعتها المستمرة من أجل خلق جيل يتسلح بالعلم الحديث ويتماشى مع التطور العلمي في العالم، شاكراً في الوقت نفسه الجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسة الإمارات في سبيل تحقيق هذه الرؤية وخلق جيل واعٍ ومتعلم .
وعبر الدكتور عبدالله إسماعيل عبدالله المستشار التنفيذي الأول في برنامج العلوم والتكنولوجيا في مؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي عن فخره بوجود هذا العدد من الطلاب المتميزين في المدارس الحكومية والخاصة، حيث ان مشروعاتهم تبشر بمستقبل يؤشر على التقدم والتطور، وأن التفكير الابداعي العملي لهؤلاء الطلاب من شأنه أن يفتح الآفاق للتفكير في أنه سيكون هناك علماء بعد عشرة أو عشرين عاماً يفوزون بجائزة نوبل من الدولة، ليرفعوا من شأن الأمة، بينما عبر الدكتور خالد خميس العبري رئيس قسم الادارة التربوية في منطقة أبوظبي التعليمية عن سعادته بوجود هذه الأفكار التي تمت ترجمتها إلى تجارب بين الطلاب، وأثنى على تنظيم هذه المسابقات التي من شأنها أن تشكل حافزاً للطلاب للعمل المجدي ذي النتائج الايجابية ونقطة جيدة لبدء العمل والتفكير العلمي الصحيح، ونيابة عن هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، قالت منى خلفان العليلي: لقد قامت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي بدعم هذه المبادرة انطلاقاً من إيمانها بأن الطلاب الشباب يشكلون مستقبل هذه الدولة، وأنهم يستحقون كل الدعم الذي يحتاجونه لمساعدتهم على تحقيق التميز في حياتهم العلمية والأكاديمية الواعدة، معربة عن سعادتها بالمساهمة في تنفيذ هذه المبادرة .
استمر المعرض لمدة يومين متتاليين عرض فيهما طلاب المدارس مشروعاتهم على اختلافها واختلاف القائمين عليها فردية كانت أو جماعية، وتضمن اليوم الأول تكريم الجهات المسؤولة عن المعرض: الطلبة المشاركين كافة والكوادر التدريسية والمفاضلة بين مشاريع كل مدرسة على حدة وفرزها واعطائها الدرجة المناسبة لها، بينما كان اليوم الثاني حاسماً حيث أفرز عن فوز ثلاث مدارس ضمن المراكز الأولى والثانية والثالثة، كل مدرسة بمشروع واحد متميز، وفاز في المركز الأول مشروع الروبوت الشمسي لطلبة مدرسة الصقور النموذجية للبنين، التي شاركت بثلاثة مشروعات متميزة كمشروع إدارة المدرسة بالطاقة الشمسية والحقيبة المدرسية التي تعمل بالطاقة الشمسية، بالإضافة إلى المشروع الفائز، وجاءت المشروعات باشراف كل من المدرسين محمود رشاد وزياد عطا محمد وأشرف علي، وعبر الطلاب الفائزون بمشروع الروبوت عن سعادتهم بهذا الفوز الذي اعتبروه نتاج فكر وجهد كبير، ولعل من الجدير بالذكر ان فكرة مشروع الروبوت جاءت من فكرة جميلة تعبر عن أفق اجتماعي واسع للطالب الصغير حمد أحمد من الصف الثامن، ومن ثم جاء تطبيقها عملياً من قبل طلبة الثانوية، ويحدثنا حمد عن فكرته قائلاً: جاءتني الفكرة لإيجاد بديل عن الخادمات اللاتي بدأن يملأن البيوت، وما تنتج من مشاكل صحية واجتماعية وأسرية من وجودهن في المنازل، فأحببت أن أجد لهذه المشكلة حلاً بديلاً من خلال صنع روبوت الكتروني يعمل بالطاقة الشمسية يقوم بمهام المنزل من تنظيف الأرض وغسل الصحون وكي الملابس وغيرها، وعرضت الفكرة على الاساتذة الذين وجدوا فيها حلاً جيداً لمشاكل الخادمات وعملاً تقنياً جيداً، لأنه يعمل على الطاقة الشمسية ويختزلها .
أما طالب التعليم الثانوي خالد حميد، فقد شرح لنا آلية عمل الروبوت، فحدثنا قائلاً الروبوت عبارة عن جهاز آلي يعمل بالطاقة الشمسية ويختزلها عن طريق البطارية أي بالطاقة النظيفة، وركبت للروبوت قطعة تنظيف كالاسفنج والقطع القماشية وأي قطع تفيد التنظيف كمرحلة أولى من عمله، بالإضافة إلى امكانية تطويعه للقيام بمهام عديدة أخرى في المنزل، ويتم تطوير آلية عمله بناء على حاجة المنزل لها، وقد صممنا شكله بحيث يعطينا مساحة أكبر وتوازناً أكثر، وقادر على حمل الأوزان الثقيلة، حيث يحمل 20 ضعفاً من وزنه، نظراً لتصميمه الدقيق والقوي، وفي ما يخص برمجة عمل الروبوت على جهاز الكمبيوتر للتحكم بحركته ومهامه، فكان الطالب عبدالله السويدي مسؤولاً عنها، الذي يحدثنا بخصوص البرمجة فيقول: لقد تخصصت ببرمجة الروبوت على جهاز الكمبيوتر، حيث ان الايعازات التي يستقبلها الروبوت ليست كما يعتقد الكثيرون، أن نقول للروبوت اعمل فيعمل، إنما نقوم ببرمجة الايعازات التي نريد بحسب المهام المطلوبة منه، وذلك عن طريق برنامج معين في جهاز الكمبيوتر، يتم تعريفه على جهاز الروبوت، والروبوت يعمل بالحساسات الضوئية، وقد قمنا ببرمجته، بحيث يتلقى أوامر حينما يجد بقعة داكنة اللون على مساحة الأرض البيضاء فيباشر بالعمل على تنظيفها ويعود لمكانه مرة أخرى، وبالامكان برمجته للاستجابة لألوان عدة على مختلف ألوان الأرضيات، فهو مرن لأنه يستجيب للأوامر التي يعطيها الإنسان من خلال برمجة البرنامج .
المركز الثاني في المسابقة حازه مشروع الطحالب حل بديل للطاقة من مدرسة المواهب النموذجية للبنات بإشراف التدريسيتين نادية الليثي ونورة راشد، المشروع تقدمت به الطالبة ريم سالم من الصف 12 علمي، ويهدف المشروع الحصول على الطاقة البديلة إحلالاً لها مكان الطاقة المستخدمة في وقود السيارات مثلاً للتقليل من التلوث البيئي، تحدثنا الطالبة ريم عن المشروع، فتقول: إن المشروع يهدف إلى استخدام الطحالب كبديل عن المحاصيل الزراعية التي يستخدمها الانسان كغذاء وعدم المساس بالتربة الزراعية، واستغلال المسطحات المائية الشاسعة لانتاج الوقود من الطحالب، والتقليل من استخدام النفط والحد من آثاره السلبية في البيئة، وتقليل نسبة ثاني أوكسيد الكربون في الجو، مما يحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وجاءت الفكرة لحل الكثير من المشاكل المذكورة، مما يسهم في صناعة بيئة أجمل وأنظف وأكثر سلامة، وترتكز الفكرة على استخلاص زيت من نوع من الطحالب يعرف بالسبيروجايرا يعمل كوقود حيوي يمثل بديلاً للطاقة .
أما المركز الثالث فكان من نصيب مشروع زراعة من دون تربة من مدرسة حمزة بن عبد المطلب للتعليم الثانوي، التي شاركت بأربعة مشاريع كمشروع جهاز الكشف عن الزلازل والمغناطيس الكهربائي القوي وجهاز الانذار، بالإضافة إلى المشروع الفائز، قدم المشروع 3 من طلبة الصف الحادي عشر المتميزين، وهم الطالب هزاع إسماعيل، وعيسى سالم البادي، وعلوي أحمد البيتي، باشراف التدريسي محمد سامي، وقد حدثنا الطالب هزاع عن الهدف من المشروع قائلاً: إن الهدف من المشروع هو إمكانية الزراعة في أي مكان بغض النظر عن التربة ونوعيتها، وهذا ما دعانا إلى التفكير في إيجاد بديل عن التربة في الزراعة، فكان الحل هو الماء كبديل عن التربة، إلا أن العملية هذه أو المشروع يعد توفيراً في الماء، لأن الماء هنا يوضع في حوض أي مقدارها تقريباً غير مستهلك بشكل كبير ومحدد القيمة، إضافة إلى التقليل من استخدام المبيدات وزيادة المساحة الخضراء، وأوضح الطالب عيسى سالم البادي آلية المشروع قائلاً المشروع يتكون من حوضين بلاستيكيين تثبت عليهما بشكل أفقي أنابيب بلاستيكية تثبت عليها النباتات عن طريق ربطها برباطات بلاستيكية، ونوفر مضخة أوكسجين في أحواض الماء ومواد مغذية من النيتروجين والفوسفات والبوتاسيوم والفيتامين، وبالطبع الماء، والنباتات هنا فقط النباتات الموسمية .
أما الطالب علوي أحمد البيتي فقد حدثنا قائلاً: إن الفكرة والتنفيذ أخذا من الوقت ما يقارب 3 أشهر، بدأنا فيها بالتنفيذ من خلال وضع جذور النباتات في الماء وجزئها العلوي فوق الماء، وربطنا النباتات برباطات بلاستيكية لأن التربة هنا فقدت دورها في التثبيت، وبدأنا بوضع المواد المغذية واختبار نسبة ما يحتاج النبات حتى استقررنا على النسب المناسبة لنموه، والمشروع مميز لذلك توقعنا أن يحظى بالاعجاب خاصة وأن تكلفته قليلة وفكرته بسيطة ومميزة، وبالامكان وضع أحواض النباتات على أسطح المنازل والشرف لأنها قابلة لوضعها في أي مكان بشرط توفر أشعة الشمس .
طاقات متواصلة وأفكار لا تنتهي
لم تنته إلى هنا المشروعات المقدمة، فأفكار الطلبة لا تنتهي وطاقاتهم متواصلة، وقدرتهم على العطاء لا حدود لها، حيث كانت مشاركات المدارس الأخرى تعبر عن فكر خلاق وأعمال لا بد من الوقوف عندها للتعرف إلى ما يقدم هؤلاء الشباب، فقدمت مدرسة الاتحاد النموذجية مشروعاً عن الطاقة المتجددة والتي عبر عنها بالطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية، ويتم ذلك من خلال وضع بطارية لمدة محددة تحت أشعة الشمس لتخزين الطاقة الشمسية، ومن ثم تتحول هذه الطاقة إلى طاقة كهربائية، يمكن استخدامها في أي من الأجهزة الكهربائية لتشغيلها، هذا بالاضافة إلى تقديم المدرسة لمشروع آخر، وهو مشروع الفرامل المغناطيسية تقوم فكرته على توليد المجال المغناطيسي عن طريق ملفين مغناطيسيين ليحرك الفرامل، ويحتاج إلى قرص من الألمنيوم ومروحة ومجالين مغناطيسيين، أما مدرسة المتنبي للتعليم الثانوي، فقد شاركت كذلك بعدد من المشروعات، وهي برمجة الروبوت، ومحرك يعمل بالطاقة الشمسية وخلية وقود والمحرك الكهربائي، وتنتج خلية الوقود الطاقة الكهربائية باستخدام الماء وشارك هذا المشروع في المعرض الدولي للطاقة بالمركز الوطني للمعارض في أبوظبي، بينما شاركت مدرسة القادسية بمشروع مجفف طعام يعمل باستخدام الطاقة الشمسية الذي يساعد على حفظ التمور لفترة أطول وتجفيفها بشكل سريع، ويتم من خلال هذا المشروع استخدام أي نوع من الأطعمة المراد تجفيفها من خلاله حيث تكون درجة حرارة الجهاز أعلى من درجة حرارة الهواء بعشر درجات سيليزية، ويعتمد على نظرية البيت الزجاجي حيث يمتص أشعة الشمس ويخزنها ويغلف بالألمنيوم لتوصيل الطاقة الحرارية، وتستخدم المرايا المقعرة لتعكس أشعة الشمس إلى الداخل، إضافة إلى الكثير من المشروعات التي عبرت عن أفكار متميزة وجهود كبيرة .