ترتبط حاجتنا إلى الأطعمة المتعددة بالمراحل العمرية المختلفة، فمثلاً طفل في مرحلة ما قبل المدرسة تختلف احتياجاته الغذائية إلى حد كبير عن امرأة مسنة، فالطفل يكون في حالة نمو ونشاط شديدين، بينما المرأة المسنة تكون في حالة شيخوخة وبالتالي نموها ونشاطها يكونان بطيئين.
السطور التالية تحتوي على معلومات عن المواد الغذائية والمشروبات التي نحتاج إليها خلال كل مرحلة من مراحل الحياة الرئيسية، كما تستند الى المبادئ التوجيهية النيوزيلندية للتغذية، مع بعض النصائح المفيدة التي تساعد في الحياة الصحية، وتناول الطعام المتوازن في كل المراحل العمرية.
الرضع والأطفال:
ينمو الرضع والأطفال بسرعة خلال السنوات القليلة الأولى من الحياة، حيث يشكل دماغ الطفل نسبة 80٪ من حجمه عندما يبلغ العامين فقط، لذلك فإن التغذية الجيدة أمر بالغ الأهمية، حيث لا توجد إجابات صحيحة أو خاطئة وعلى الرغم فإن كل طفل يختلف عن الآخر، قدم للطفل مجموعة متنوعة من الأطعمة ولكن لا تقلق إذا لا يروق له أو رفض بعضها - وهذا طبيعي. وعادة ما يستغرق عدة محاولات قبل أن يبدأ في الاستمتاع بالأطعمة الجديدة.
• الرضاعة الطبيعية
كل ما يلزم الرضيع للنمو والتطور موجود في حليب الثدي، فهو يساعد على حماية الطفل من العدوى ويمكن أن يقلل خطر الإصابة بالحساسية، فمن المهم أن يحصل الأطفال على الرضاعة الطبيعية من سن الستة أشهر حتى بلوغ الاثني عشر شهراً على الأقل.
• صيغة تغذية الأطفال:
هناك العديد من الأسباب التي تجعل الآباء يختارون صيغة غذائية معينة لأطفالهم ويحاولون الحفاظ على بعض الرضاعة الطبيعية قدر الإمكان، ويجب على الآباء اتباع التعليمات الموجودة على الملصقات والوعي بسلامة الطفل من خلال استخدام زجاجات نظيفة ومياه صالحة للشرب.
أغذية تكميلية للطفل:
تعتمد هذه المبادئ التوجيهية على مرحلة تطور الطفل، فبعض الأطفال يقبلون النكهات والأطعمة الجديدة بسرعة بينما الأطفال الآخرون يأخذون مزيداً من الوقت.
6 أشهر:
قبل ستة أشهر من العمر تزداد الاحتياجات الغذائية للطفل بسرعة، ويجب إضافة أطعمة صلبة كتكملة للحليب. وتشمل الأطعمة الأولى: الأرز المدعم بالحديد والحبوب المدعمة بالحديد والخضار المطبوخ والمهروس والفواكه مثل اليقطين وكومارا والتفاح والكمثرى والموز.
من 7 ــ 8 أشهر:
عندما يبدأ الطفل التقاط الأشياء الصغيرة ووضعها في فمه حاول وضع أطعمة صغيرة في يديه، مثل قطعة خبز محمص أو جزر صغير أو معكرونة مطهوة لتشجيعه على إطعام نفسه، إذ يجب على الآباء تقديم الأطعمة التي تتناسب مع احتياجاتهم.
من 8 ــ 12 شهراً:
عندما يبدأ الطفل في الزحف قدم له اللحوم والأسماك والدجاج والخضار المفرومة فرماً ناعماً، إذ يجب تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما في ذلك: الفواكه الطازجة اللينة والخبز الأبيض والبسكويت العادي واللبن والزبادي والحليب.
12 شهراً:
في هذا السن لا يزال الطفل بحاجة إلى جرعتين من حليب الثدي أو حليب الأطفال كل يوم، فضلاً عن مجموعة متنوعة من الأطعمة، فهو لديه معدة صغيرة جداً لذلك قدم له وجبات صغيرة وخفيفة بشكل منتظم على مدار اليوم.
مشروبات:
حليب الأم أو حليب الأطفال والمياه هي المشروبات الوحيدة التي يحتاجها الطفل لفترة الاثني عشر شهراً الأولى، وبعد 12 شهراً، يمكن تقديم حليب البقر كامل الدسم كما يجب الابتعاد عن تقديم العصائر والمشــــروبات الغازيــــة والشــــاي، بمــــا في ذلك شـــاي الأعشــاب، أو القهوة.
الحساسية:
إن التأخير في إعطاء الأطعمة للأطفال غالباً ما يكون مرتبطاً بحساسية حليب البقر والبيض والقمح، لذا ينبغي تقديم هذه الأغذية جنباً إلى جنب مع مجموعة متنوعة من الأطعمة في العمر المناسب، مع مواصلة الرضاعة الطبيعية التي قد تساعد في منع الحساسية، وإذا كانت العائلة لديها الحساسية الغذائية، يجب مناقشة ذلك مع الطبيب أو أخصائي التغذية قبل استبعاد أي طعام من النظام الغذائي للطفل.
حديد:
الحديد ضروري لنمو الدماغ، لذلك الأطعمة الغنية بالحديد لها أهمية خاصة للطفل، فالطفل يأتي إلى الحياة مع مستودع للحديد، ففي خلال الأشهر الستة الأولى من العمر يتلقى من حليب الثدي ما يكفي من الحديد، وبعد ستة أشهر يحتاج الأطعمة الغنية بالحديد لاستكمال حليبه، فلابد من تقديم الحبوب المدعمة بالحديد وكذلك اللحوم والأسماك والحمص والعدس والبازيلاء المجففة المهروسة والخضار الذي يحتوي أيضاً على الحديد.
وترتبط الطفولة بفترة النمو السريع والتطور، والوقت الذي يتعلم فيه الطفل العادات والسلوكيات، لذا هناك أسلوب حياة صحي، وهناك بعض الإرشادات البسيطة للنمو الصحي.
مجموعة متنوعة من الأطعمة كل يوم:
يشمل ذلك المواد الغذائية من جميع المجموعات الغذائية الأربعة: الفواكه والخضار والخبز والحبوب والحليب ومنتجات الألبان واللحوم الخالية من الدهون والبدائل. إن الفواكه والخضار توفر الكربوهيدرات، وفيها نسبة عالية من الألياف وتحتوي على الكثير من الفيتامينات والمعادن، مما يجعلها وجبة مثالية، ففي مرحلة ما قبل المدرسة يحتاج الطفل إلى وجبتين صغيرتين من الفاكهة على الأقل ووجبتين من الخضار كل يوم، ويحتاج تلاميذ المدارس إلى وجبتين من الفاكهة و ثلاثة وجبات من الخضار كل يوم على الأقل.
أما الخبز والحبوب يحتويان على نسبة عالية من الكربوهيدرات وهي مصدر كبير للألياف والفيتامينات والمعادن، ففي مرحلة ما قبل المدرسة يحتاج الطفل إلى 4 وجبات من الخبز والحبوب يومياً على الأقل، أما أطفال المدارس لأنهم نشطون للغاية يحتاجون إلى 5 وجبات والأطفال الأكبر سناً يكونون بحاجة إلى ما لا يقل عن 6 وجبات.
ويعد الحليب ومنتجات الألبان مصدراً مهماً للبروتين لهذه الفئة العمرية، فالكالسيوم مهم بشكل خاص للتمتع بعظام قوية.
السوائل:
لا شك في أن أفضل المشروبات للأطفال هي الماء والحليب، فالإكثار من شرب الماء العادي يجعلهم في حالة هدوء وكذلك يساعدهم على التركيز في المدرسة، كما أن الحليب غني بالكالسيوم وضروري لصحة العظام والأسنان، فإذا كان الطفل لا يحب الحليب، سوف يحتاج إلى كمية كافية من الكالسيوم من مصادر أخرى مثل الجبن واللبن والمكسرات ومنتجات الصويا المدعومة بالكالسيوم. كما يجب تقديم عصير الفواكه له في بعض الأحيان بكميات صغيرة، لا ينبغي للأطفال أن يشربوا مشروبات الطاقة التي لديها مستويات عالية من الكافيين.
ممارسة النشاط البدني بانتظام:
النشاط البدني مهم جداً للصحة، ويساعد في منع زيادة الوزن، فالسباحة واللعب في الهواء الطلق والمشي أو ركوب الدراجات إلى المدرسة عادات جيدة لممارسة النشاط البدني بانتظام، لذلك فإن بعض المدارس لديها برنامج للمشي حيث يأخذ الكبار أطفالهم إلى المدرسة، وتذكر أن الجلوس لفترات طويلة من الوقت أمام التلفزيون أو شاشة الكمبيوتر ليست جيدة للصحة، كما يجب تشجيع الأطفال على التحرك بانتظام وممارسة بعض التمارين الرياضية التي تسبب لهم اللهث وسيؤدي ذلك إلى تحسين لياقتهم البدنية.
الأكل بدون ضوابط:
يمكن أن يسبب هؤلاء الأطفال الكثير من الضيق للآباء والأمهات وأفراد الأسرة الآخرين، وإنه لأمر جيد أن نتذكر أن الأطفال شهيتهم كبيرة، لذلك فإن معظم وجباتهم تكون خفيفة بدلاً من الكبيرة.
نصائح:
اشرك الأطفال فــــي إعــــداد الطــــعام والتسوق حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة اهــــتمامهم بتناول الطعام، وقــــدم لهم وجــــبات خـــــفيفة مغـــــذية، عــلى سبيل المثــــال، قدم قــــطعة من الخــــبز المحمـــــص وقــــطعة من الــــجبن وكوباً من الحليب أو بعـــض الفواكه أو الخضار، فالأحجام الصغيرة سهلة التـــــناول، لذلك جــــــرب تقـــــــــديم الفواكه والخضار المقسمة إلى قطع.
نحن دائماً نربط الأطعـــــمــــة بمناســــبات معـــــينة، سلباً أو إيجاباً، ويمكن للأطفال أن يفعلوا ذلك أيضاً، فالأطفال يفضلون الأطعمة التي تجعلهم يشعرون بالسعادة، وذلك في محـــــاولة منـــــهم لجعل أوقات الطعام ممتعة وإذا لم يتم تناول الطعام قدم له بعد فترة نفس الطعام مرة أخرى.
يمكن أن يستغرق قبول طعام جديد تقديمه عشر مرات، لذلك لا داعي للقلق إذا تم رفض الطعام عدة مرات قبل أن يؤكل في وقت لاحق - ويمكن أن يستغرق ذلك أشهراً أو أياماً أو أسابيع.
إذا كنت تشعر بقلق إزاء عدم تناول الطفل للطعام يجب عليك الاتصال بالطبيب أو استشارة خبير التغذية أو أخصائي التغذية للحصول على المشورة والدعم.
المراهقون:
سنوات المراهقة من 11- 19 عاما وترتبط المرحلة بالمشاركة في أنشطة مختلفة المستويات بقامات وأوزان مختلفة، فهذا يؤثر في أنواع وكميات المواد الغذائية التي يحتاج اليها الجسم، ويمكن للشخص تغيير نمط حياته ليصبح صحياً - فالمدرسة والظروف العائلية المختلفة وترك المنزل وبدء العمل أو التعليم العالي كلها يمكن أن تؤثر في الأطعمة التي يتناولها الشخص.
من أكثر العناصر الغذائية الهامة للمراهقين:
• الكالسيوم
• حديد
ولا شك أن الصحة الجيدة تعني أننا نستطيع تقليل المخاطر التي تواجهنا من الأمراض مثل السكري والقلب كلما تقدم بنا العمر، فما نأكله في جميع مراحل الحياة مهم للصحة - وتلك بعض الإرشادات:
تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة كل يوم:
تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة بكميات مناسبة من جميع المجموعات الغذائية الأربع التي تلبي احتياجاتك الغذائية اليومية، مثل: الفواكه والخضار الغنية بالكربوهيدرات والألياف والفيتامينات و المعادن، مما يجعلها وجبة مثالية ومغذية، فالكبار يحتاجون إلى وجبتين من الفاكهة على الأقل و3 وجبات من الخضار كل يوم، ويفضل أن تتكون وجبة العشاء من الخضار أو السلطة ولابد من تنوعيها بقدر الإمكان، على سبيل المثال، الطماطم الحمراء والملفوف الأرجواني والبرتقالي والجزر والقرنبيط الأخضر ونحو ذلك.
يحتاج الكبار أيضاً إلى الخبز والحبوب اللذين يحتويان على نسبة عالية من الكربوهيدرات ولأنهما مصدر كبير للألياف والفيتامينات والمعادن، فالكبار يحتاجون إلى 6 وجبات يومياً حيث يجب تناول لفة واحدة متوسطة من الخبز و ½ كوب عصيدة مطهية و ½ كوب معكرونة أو أرز مطهي.
السوائل:
الكبار يحتاجون إلى شرب سوائل كافية كل يوم لضمان الذهاب المنتظم إلى المرحاض - أي حوالي 6 - 8 أكواب من الماء والحليب والشاي والقهوة والمشروبات الغازية الخالية من السكر - أما عصير الفاكهة ومشروب الطاقة والمشروبات الرياضية فيها نسبة عالية من السكر لذلك يجب تناولها في بعض الأحيان فقط وبكميات صغيرة كما يمكن أن يحصل البالغين على السوائل من الأطعمة أيضاً، مثل الفواكه والخضار.
ممارسة النشاط البدني بانتظام:
يوصي البالغين بممارسة الأنشطة البدنية على الأقل 30 دقيقة كل أيام الأسبوع، وإذا أمكن إضافة بعض التمارين الرياضية القاسية للصحة واللياقة البدنية.
العناصر الغذائية المهمة لكبار السن:
غالباً ما يعتقد كبار السن أنهم بحاجة إلى كمية أقل ممن هم يصغرهم سناً، لذا من المهم التركيز على:
البروتين: ويشمل اللحوم الخالية من الدهون الحمراء الأسماك و الدجاج و البيض و البقوليات (البازيلاء والفاصوليا والعدس) المكسرات والبذور.
الكالسيوم: يتواجد في الحليب واللبن والجبن ومنتجات الألبان الأخرى، ومع ذلك فإن العديد من الأطعمة الأخرى تحتوي على الكالسيوم، بما في ذلك حليب الصويا المدعوم بالكالسيوم، والأسماك المعلبة واللوز والجوز والبندق والبقوليات والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والصلصات والشوربات مرة واحدة على الأقل يومياً لتحسين كمية الكالسيوم في الجسم.
فيتامين (د): إن أفضل مصدر للفيتامين (د) هو أشعة الشمس، وينصح بالخروج في ضوء الشمس لمدة 30 دقيقة على الأقل يومياً، والأطعمة الغنية بفيتامين (د) تشمل الأسماك الزيتية والبيض واللحوم الخالية من الدهون ومنتجات الألبان.