وجدت دراسة أمريكية أن المستويات المرتفعة من الكوليسترول المفيد قد تقي من مرض الزهايمر بالإضافة إلى كونها مفيدة للقلب .
ووجد الباحثون الذين قاموا بإعداد الدراسة أن الاشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً ولديهم اعلى مستويات من البروتين الدهني عالي الكثافة (الكوليسترول) كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض الزهايمر عن الأشخاص الذين لديهم أقل مستويات من الكوليسترول بنسبة 60 في المئة خلال أربع سنوات .
وتوصل الباحثون إلى أنه لا يبدو مهماً ما إذا كان الناس لديهم ارتفاع في مستويات الكوليسترول المفيد بشكل طبيعي، أو إذا كانوا يتناولون عقاقير تستخدم على نطاق واسع تسمى الستاتين لزيادة مستويات الكوليسترول المفيد .
تشير الدراسة إلى وسيلة ممكنة للوقاية من الزهايمر وهو مرض عضال يصيب المخ ويؤثر في 26 مليون شخص على مستوى العالم ويتكلف علاجه 604 مليارات دولار .
وقالت الدكتورة كريستيان ريتز من معهد توب بجامعة كولومبيا في نيويورك والتي نشرت دراستها في دورية سجلات علم الأعصاب (Archives of Neurology)، إنه بزيادة الكوليسترول ربما يمكنك خفض إصابة الناس بمرض الزهايمر .
وعكف فريقها على دراسة 1130 شخصاً تتجاوز أعمارهم 65 عاماً من البيض والسود والإسبان الذين يعيشون في مدينة نيويورك . ويشمل معظمهم برنامج التأمين الاتحادي للمسنين .
وعندما بدأت الدراسة لم يكن لدى المتطوعين تاريخ لمشكلات الذاكرة والتفكير . وعلى مدار الدراسة استخدم الفريق البيانات الطبية والعصبية وقام باختبار عصبي نفسي لتشخيص مرض الزهايمر .
وقسموا الناس إلى أربع مجموعات بناء على قراءات الكوليسترول . وكانت قراءات الكوليسترول لدى المجموعة الاعلى 55 أو أكثر بينما كانت المجموعة الأقل ادنى من 38 .
وقالت ريتز إن خطر الإصابة بمرض الزهايمر لدى المجموعة الأعلى مقارنة بالمجموعة الأقل انخفض بنسبة 60 في المئة على مدى أربع سنوات .
والمعروف أن الكوليسترول يصنع أساساً في الكبد ويوجد عادة بكمية كبيرة في المأكولات التي تأتي من مصدر حيواني، وزيادة نسبته في الدم أكثر 200g/di أي بمعنى 200 ميلغرام في الديسيليتر الواحد يعتبر خطراً قد يؤدي إلى أمراض القلب وتصلب الشرايين، التي تعد من أكثر الأمراض المتنشرة في عالمنا الحاضر . (الديسيليتر الواحد يعادل 100 ملليلتر من الدم) .
وهناك نوعان من الكوليسترول:
1- الكوليسترول الضار LDL (الدهون البروتينية ذات الكثافة المنخفضة)، ويؤدي ترسبه في الشرايين إلى تضيقها وتصلبها مما يؤدي إلى حدوث الجلطة وتصلب الشرايين .
وترتفع نسبة LDL في الدم بسبب الاستهلاك المفرط للمأكولات الغنية بالدهون والكوليسترول، أو بسبب أمراض أخرى مثل قصور الغدة الدرقية، البول السكري، الاضطراب الوراثي في جهاز تمثيل الكوليسترول نتيجة لخلل في تركيب الجينات ويكون المستوى الطبيعي له ما بين 100-150 ملليغرام/ديسيليتر .
2- الكوليسترول المفيد HDL (الدهون البروتينية ذات الكثافة العالية)، ويقوم هذا النوع بحمل الكوليسترول الموجود في الشرايين وغيرها إلى الكبد حيث يتخلص منها هنالك فزيادة نسبته في الدم تعتبر علامة جيدة ويمكن زيادة نسبته بالنشاط الرياضي، وتخفيض الوزن واستبدال الزيوت غير المشبعة كزيت الزيتون . ويتكون المستوى الطبيعي له ما بين 35-55 ملليغرام/ ديسيليتير .
والكوليسترول واحد من المواد التي تدخل في بناء خلايا الجسم وهو يعمل على تكوين فيتامين D وبعض الهرمونات الجنسية، وهو ضروري لتكوين العصارة الصفراء .
وإذا كان مستوى الكوليسترول لديك مرتفعاً فإنك تستطيع القيام ببعض التغييرات التي تؤدي إلى خفض مستوى الكوليسترول وتقلل من احتمالات اصابتك بأمراض الشريان التاجي للقلب . فاتباع نظام غذائي يتميز بانخفاض مستوى الدهون المشبعة، الكوليسترول، والدهون الكلية بالإضافة إلى ممارسة الرياضة بانتظام كلها خطوات أولى لازمة لخفض مستوى الكوليسترول . كما قد تحتاج إلى تناول العقاقير الطبية .
وحتى إذا كنت مصاباً بالشريان التاجي للقلب فإنك معرض أكثر من غيرك لتكرار الإصابة بالأزمات القلبية، ولذا يجب عليك مراقبة مستوى كوليسترول (ldl - c) أو الكوليسترول الضار . إن خفض مستوى الكوليسترول الكلي ومستوى كوليسترول (ldl - c) لديك يقلل من احتمالات اصابتك بأزمات قلبية في المستقبل . ويستطيع الطبيب أن يلعب دوراً مهماً في خفض مستوى الكوليسترول بالدم، ولذا عليك بالتعاون معه، فهو سوف يقوم في الغالب باقتراح بعض التغييرات في نظامك الغذائي ونظام حياتك، وقد يوصي بتناول العقاقير الطبية من أجل خفض مستوى الكوليسترول، وعليك أن تتذكر دائماً أنه في حالة ارتفاع نسبة الكوليسترول لديك فإنك قد لا تشعر بأية أعراض، لذلك يعتبر الكوليسترول المرتفع قاتلاً صامتاً .
ويعتبر تناول العقاقير الطبية التي تخفض نسبة الكوليسترول، بالإضافة إلى إجراء التغييرات اللازمة في النظام الغذائي وأسلوب الحياة وممارسة الرياضة من أهم العناصر التي تؤدي إلى خفض احتمالات الإصابة بأمراض الشريان التاجي للقلب .
ويوضح الخبراء أن المواظبة على ممارسة الرياضة تساعد على خفض مستوى الكوليسترول الضار، كوليسترول (ldl - c) وترفع مستوى الكوليسترول المفيد، كوليسترول (hdl - c)، حيث إن الزيادة تجعل القلب والرئتين والأوعية الدموية أقل عرضة لترسيب الكوليسترول .
كما تساعد الرياضة على إنقاص الوزن مما يؤدي بالتالي إلى رفع مستوى الكوليسترول المفيد .
الكوليسترول والغذاء
يمكن تقليل مستوى الكوليسترول باتباع عادات غذائية صحية:
البقوليات:
إن تناول البقوليات كالحمص والعدس والفول والفاصوليا يقلل من مستوى الكوليسترول في الدم، كون البقوليات مصدراً جيداً للألياف، وتشير أحدث المراجع إلى أن تناول كوب واحد مطبوخ من البقوليات يومياً يقلل مستوى الكوليسترول بمعدل 20%، كما أنها ترفع الكوليسترول المفيد بمعدل 9% .
الشوفان:
تعتبر مادة الشوفان مادة غنية بالألياف خاصة الألياف من نوع (بيتاجلوكانز) Beta Glucans وهذه الألياف الموجودة بالشوفان تقلل من امتصاص الكوليسترول . إن تناول 2/3 أكواب من الشوفان يومياً يقلل من الكوليسترول الضار بمعدل 16% ويرفع الكوليسترول المفيد بمعدل 15% .
زيت الزيتون:
زيت الزيتون هو إحدى الزيوت المفيدة، وهو أحادي الإشباع . يساعد على رفع مستوى الكوليسترول المفيد، وهو أفضل بكثير من غيره من الزيوت المشبعة .
البصل:
تذكر المراجع أن تناول نصف بصلة نيئة يومياً ترفع الكوليسترول المفيد بنسبة جيدة تصل إلى 30%، مما يقلل احتمالية ترسب الكوليسترول في الشرايين .
الثوم:
إن الإكثار من تناول الثوم سواء كان نيئاً أو مطبوخاً يفيد جداً، وتشير أحدث المراجع إلى أن تناول 3 فصوص ثوم يومياً أو ما يعادل نحو 800 ملليغرام من مسحوق الثوم (موجود في الصيدليات على شكل كبسولات) يؤدي إلى خفض مستوى الكوليسترول في الدم بنسبة 10%-15% ويؤثر الثوم في طريق تقليل نسبة تكوين الكوليسترول في الكبد .
السمك وزيت السمك:
إن تناول السمك باستمرار وخاصة سمك السلمون الطازج والمكريل يساعد على رفع مستوى الكوليسترول المفيد، حيث إنه يحتوي على أحماض دهنية خاصة من نوع Omega-3 Fatty Acid الذي يعمل على رفع مستوى HDL بنسبة جيدة، كما أن تناول 4 غرامات من زيت السمك يومياً ولمدة 9 أشهر يقلل من الكوليسترول الضار خاصة من نوع (LP A) بنسبة 15% .
الفيتامينات المانعة للأكسدة Antioxidants Vitamins:
إن تناول الفيتامينات المانعة للاكسدة خاصة فيتامين C (الموجود في الحمضيات والبندورة والجوافة والملفوف والفلفل الأخضر والخبيزة) وفيتامين E (الموجود في أجنة الحبوب والزيوت النباتية كزيوت فول الصويا والزيتون والنخيل والقطن) يقوم بتنظيف الشرايين من الكولسترول الضار المترسب على جدارها بالإضافة إلى دور فيتامينC ،E في تقليل تكوين الكوليسترول الضار وحماية الكوليسترول المفيد من الأكسدة .
التفاح والجزر:
إن تناول تفاحتين وجزرتين (نيئتين وليس عصيراً) يومياً يؤدي إلى خفض الكوليسترول بنسبة 10%-20% فالتفاح والجزر يحتويان على نسبة جيدة من الألياف، خاصة البكتين الذي يعمل على خفض مستوى الكوليسترول الضار LDL ورفع مستوى الكولسترول المفيد HDL .
الجريب فروت:
يحتوي الجريب فروت على نوع خاص من الألياف الذائبة يسمى حمض الجلاكتويورونيك Galacturonic Acid وغيره من الألياف الأخرى التي تعمل على منع امتصاص الدهون ومنع الكبد من إنتاج الكوليسترول بنفس الطريقة التي تعمل بها الأدوية وكذلك تنظيف الشرايين من خلال الحامض الموجودة في الثمرة . وتشير إحدى الدراسات إلى أن تناول حبتين من الجريب فروت أو ما يعادل 15 غراماً من ألياف الجريب فروت يومياً يقلل الكوليسترول بنسبة 10%-20% . ويستحسن تناول الجريب فروت طازجاً من دون عصره، حيث إن الفائدة كلها موجودة في الثمرة نفسها وليس في عصيرها .