ابتسم يبتسم العالم كله معك، إن ابتسامتك الجميلة يمكن أن تجذب قلوب من حولك وتعطيك جرعة إضافية من الثقة بالنفس، ومن الواضح أن ابتسامتنا أو بشكل أكثر تحديداً أسناننا، مهمة بالنسبة لنا في نواح كثيرة .
في دراسة حديثة، ثبت أن 3 من أصل 4 أشخاص بالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن الابتسامة غير الجذابة يمكن أن تضيع فرصتك في الحصول على عمل تحبه أو تحتاج إليه . ويعد تقويم الأسنان فرعاً مهماً من فروع طب الأسنان المعاصر الذي شهد تطوراً كبيراً ومتسارعاً على مدى السنين الماضية، لازدياد الوعي في المجتمع للحصول على ابتسامة أكثر جمالاً . وتقويم الأسنان هو فرع من فروع طب الأسنان والتخصص في مجال التشخيص والوقاية وعلاج الأسنان غير المنتظمة ومراقبة وتعديل نمو عظام الوجه والفكين . Orthodontics هي كلمة يونانية الأصل وتعني كلمة #187;أورثو#171; الشيء السليم أو المستقيم في قوامه وكلمة #187;أودونت#171; تعني الأسنان .
غالباً ما يلجأ الشباب من طلبة المدارس وربما الجامعات، للحصول على تقويم تجميلي دون دواع طبية يكون في مناسبات الأعياد الدينية والرسمية، أو خلال الإجازات بحكم حالة التقليد والمباهاة بين الأصدقاء، والحاصل أن أحدهم يختار لأسنانه ألواناً فاقعة متعددة .
وغالباً ما يتم تغيير هذه الألوان بحكم #187;ديكور شخصي#171; من حيث اللباس والإكسسوارات الأخرى، فنجد أن الفتاة تختار اللون الأحمر مثلاً وهو ما يتماشى مع غطاء #187;اكسسواراتها والحقيبة والحذاء#171; التي تكون جميعها حمراء وهكذا، لهذا أصبح تقويم الأسنان دون داع طبي أكبر من مجرد حالة تجريبية، وإنما ارتقى إلى قناعة شبابية وقد دخل مرحلة تنسيق الألوان مع الهندام والإكسسوارات .
أهمية المظهر
يقول خالد ممدوح، وهو شاب في مقتبل العمر وأحد المهتمين بأسنانهم في التقويم العلاجي والتجميلي في الوقت عينه، إنه لجأ قبل أكثر من عام إلى إحدى عيادات الأسنان من أجل علاج عيب في أسنانه، حيث كان يعاني وجود نابين زائدين وبعد خلعهما تكونت لديه فجوة بين أسنانه، وعند تركيبه لتقويم الأسنان كان يضايقه شكله وينزعج من الآلام ولم يكن يشعر بالراحة عند الأكل، أيضا كان لا يبتسم في الأماكن العامة نظرا لعدم تقبله لشكله .
لكن بعد تغيير الشكل العام وأصبحت الأسنان مصفوفة بشكل صحيح، أصبح أكثر ثقة بنفسه، بل أصبح غسيل الأسنان وتناول الطعام عنده بصورة أفضل من قبل، ولكن عيبه الوحيد انه يسبب تخلل الأسنان على الأمد البعيد، متفقا مع إن وضع تقويم ملون يمنح مزيداً من الثقة والجمال، قائلاً: لأني شخص اهتم بمظهري وبملابسي وألواني فكنت أغير ألوان التقويم حسب الملابس، خاصة وأن الكثيرين من الشباب هذه الأيام يلجأون إلى التقويم الملون دون حاجة علاجية، وإنما لكونه يعتبر مظهراً تجميلاً حديثاً، ولكن هذه موضة مبالغ فيها إذا كانت دون حاجة وفقط للمظهر، وأرى أنه يجب وضعه فقط عند وجود حالة طبية تستدعي ذلك .
وأنصح كل من يضع تقويما للأسنان أن ينتظم في متابعة الطبيب المختص لحالته وألا يضعه فقط مواكبة للموضة لأنه ناهيك عن التكاليف المادية الباهظة التي تصل إلى آلاف الدراهم، فإن التقويم غير المنطقي غالباً ما يؤدي إلى أضرار ومشكلات كثيرة، منها تسوس الأسنان الناجم عن صعوبة تنظيفها وآلام عند الأكل أو النوم . إضافة إلى التهابات في اللثة .
للأطفال فقط
أما نورهان أيمن، 20 عاماً، طالبة، لجأت إلى عيادة الأسنان لوضع تقويم الأسنان بسبب وجود فرق بين أسنانها الأمامية، وعن تجربتها مع تقويم الأسنان قالت #187;كان يسبب لي إزعاجاً في بادئ الأمر حتى لم أكن أستطيع تناول الطعام وقد انخفض وزني، ولكني كنت اعتني بأسناني جيداً وكنت استخدم الفرشاة الخاصة لتنظيف الأسنان حتى لا يسبب التقويم أية أعراض جانبية مثل التسوس والتهاب اللثة، ولكن بعد مرور فترة العلاج التي امتدت إلى 3 سنوات تم إزالة التقويم وأصبحت أسناني مصفوفة بشكل جيد وشكلت فرقا في تناولي للطعام، حتى شكل الفم أصبح مختلفاً وأصبحت أكثر ثقة في ابتسامتي#171; . وتؤكد نورهان أن التقويم الملون لا يمكن أن يكون مقبولاً لدى شريحة الشباب والبالغين، وهو أمر يمكن أن يساعد الأطفال والصغار فقط من أجل تقبل علاج أسنانهم، حيث إن الألوان غالباً ما تكون محفزة للصغار للقبول بواقع غريب، لا سيما إذا كان تقويماً لأسنانهم فهو ما سيؤلمهم ويزعجهم حتماً، وعليه يكون التقويم الملون للصغار مقبولاً .
وتشير إلى أنه لا يعقل أن يقتنع جيل الشباب بما يسمى التقويم دون حاجة طبية وعلاجية لذلك وقد وصفت من يضعون تقويما ملونا بدون أية حاجة طبية بال#187;تفاهة#171;، موضحةً إنها موضة سلبية ناجمة عن عدم تفكير ووعي، وتكلف المزيد من المبالغ المالية التي تسرف دونما وجه حق، وإذا كان الشخص يريد البذخ فليبذخ في أمور أخرى لا تشوه منظره ولا تتسبب له آلام .
المشكلات الشائعة
الدكتورة آمنة الشامسي اختصاصية تقويم أسنان، مدير المركز التخصصي لطب الأسنان، تقول: الأسباب الأكثر شيوعا لإجراء المعالجات التقويمية هي سوء العلاقة بين الفكين (صغر حجم الفك-كبر حجم الفك) . والسبب هنا وراثي غالبا، وسوء العلاقة بين حجم الأسنان من جهة وحجم القاعدة العظمية الحاملة للأسنان من جهة أخرى مما يؤدي إلى ازدحام الأسنان أو وجود فراغات بينهم، وسوء الوظيفة الفموية، حيث إن الأسنان تحيطها عضلات هامة كاللسان والشفتين والخدين وهي عضلات قوية متوازنة فيما بينها في الحالة الطبيعية، وأي خلل في هذا التوازن يؤدي إلى خروج هذه الأسنان عن مكانها الطبيعي (كبروز الأسنان مثلا والعضة المعكوسة الجانبية) .
وأهم العوامل المؤدية إلى الخلل في هذا التوازن: مص الإصبع، مص الشفتين، عادة دفع اللسان، التنفس الفموي، الرضاعة الاصطناعية لفترة طويلة، إضافة إلى بعض العوامل الأخرى كالقلع المبكر للأسنان اللبنية بسبب النخر أو بقاء مديد لأحد الأسنان المؤقتة، أو فقدان ولادي لواحد أو أكثر من الأسنان الدائمة، أو زيادة ولادية في عدد الأسنان الدائمة .
وبينت أن هناك بعض الحالات الصحية لا تسمح بوضع التقويم حتى إن احتاجه المريض، فقرار تركيب تقويم لمرضى السكري على سبيل المثال يعتمد على وضع الأسنان والجذور والعظم، وينصح أطباء الأسنان عادة مرضى السكري بتناول فيتامين د لدعم الكالسيوم في العظام من أجل تقوية الأسنان قبل تركيب التقويم، أما المصابون بنسبة مرتفعة من تسوس الأسنان فلا ينصح بتركيب تقويم لهم بسبب ضعف أسنانهم . وفي السياق ذاته لفتت إلى أن المراهقين هم الأكثر إقبالاً على تركيب تقويم أسنان عادة، وأنه بدأ بالآونة الأخيرة ملاحظة إقبال من السيدات الأكبر عمرا على تركيبه .
أنواع التقويم
وأوضح الأستاذ الدكتور بيام كلباسي، اختصاصي تقويم الأسنان والفكين، عضو هيئة التدريس جامعة الخليج الطبية، عضو جمعية تقويم الأسنان العالمية، عضو جمعية الإمارات الطبية أن هناك أنواعاً عديدة للتقويم من ناحية الأجهزة المستعملة، فهنالك الأجهزة المتحركة التي صممت لتوضع وتزال من قبل المريض وفقاً لتوجيهات من قبل طبيب التقويم، والأجهزة الثابتة التي تلصق على سطح الأسنان لكامل مدة العلاج التي تقسم إلى عدة أنواع: معدنية أو خزفية أو شفافة بلون الأسنان مما يعطيها ميزات جمالية تتناسب مع المرضى البالغين كرجال الأعمال وذوي المهن التي تتطلب منظراً جذاباً والفتيات في سن الصبا . كما يوجد الجهاز التقويمي الثابت المخفي وهو أحدث نظام يثبت على الجهة الخلفية من الأسنان (جهة اللسان) مما يجعله غير مرئي عند التكلم والابتسامة . ومن أحدث التطورات التي طرأت على أساليب تقويم الأسنان هو جهاز يعرف INVISALIGN ويتكون من أجهزة شفافة مصنوعة عن طريق الكمبيوتر تغطي سطوح الأسنان حيث يقوم اختصاصي التقويم بتغييره على فترات زمنية معينة إلى أن يحصل على الترتيب النموذجي للأسنان، إضافة إلى أجهزة للتأثير على اتجاه ونمو عظام الوجه والفكين والعضلات المحيطة بها .
وبين أن جهاز التقويم الثابت يتكون من الحاصرات (معدنية أو خزفية أو شفافة) التي تثبت على الأسنان عن طريق مادة لاصقة خاصة، الأسلاك التي تصنع من مواد وأحجام مختلفة والمطاط التي تربط الأسلاك بالحاصرات لتطبيق قوى خفيفة ومحسوبة علمياً لتحريك الأسنان وتتوفر على ألوان مختلفة . وظهر أخيرا أنواع من الحاصرات التي لا تحتاج إلى مطاط لربط الأسلاك عليها وتسمى #187;الربط الذاتي#171; .
مراحل العلاج
وتبقى الأسنان اللبنية داخل الفم لفترة زمنية محددة إلى أن تستبدل بالأسنان الدائمة التي تكون موجودة خلف الأسنان اللبنية داخل عظم الفك . وبقاء الأسنان اللبنية في مكانها يفيد في تشجيع النمو الطبيعي لعظم الفكين وعضلات الوجه وكذلك تساهم في المحافظة على المسافة اللازمة للأسنان الدائمة التي سوف تخلفها وتقود الأسنان الدائمة نحو موضعها الصحيح في الفم . ومن المناسب التذكير بأن بعض هذه الأسنان تبقى في الفم حتى عمر (14-12) سنة . وقد يفقد الطفل بعض أسنانه بعمر مبكر جداً وذلك يعود إلى أسباب مختلفة مثل ضربة معينة أو حادث معين - مرض يصيب الأسنان - أمراض اللثة وفي هذه الحالة فإن الأسنان المجاورة سوف تنزاح من مكانها باتجاه المساحة الفارغة وهذا سوف يؤدي إلى فقدان المساحة اللازمة لبزوغ السن الدائم وتكون النتيجة ازدحام الأسنان الدائمة عند بزوغها وتوضعها بشكل متراكب وتصبح هذه الحالة بحاجة إلى علاج تقويمي شامل، يتطلب جهوداً كبيرة ووقتاً طويلاً، وتكلفة مادية كبيرة .
ولتفادي الوصول إلى هذه النتيجة فإننا نعمل على الحفاظ على الفراغ (مكان السن المؤقت المفقود) مفتوحاً ونمنع حركة الأسنان المجاورة إليه باستخدام جهاز بسيط وغير مكلف يسمى #187;حافظة المسافة#171; وهي عبارة عن أداة مصنوعة من المعدن أو البلاستيك تناسب فم الطفل ويتم تصميمها بشكل خاص لكل طفل . وتمتاز بأنها صغيرة وغير ملاحظة من الخارج ويتكيف معظم الأطفال معها بكل سهولة بعد أيام قليلة من تركيبها .
كما أشار إلى أن أهمية بعض الإجراءات التي يجب اتخاذها خلال مرحلة التقويم الوقائي: وهي رعاية الأسنان اللبنية والسيطرة على تسوس الأسنان ومراقبة الجدول الزمني لظهور الأسنان اللبنية والدائمة، معالجة العادات السيئة التي تولد تشوهات ليس فقط في الأسنان ولكن تشوهات فكية وكذلك مشكلات النطق والبلع (الإفراط في التنفس عن طريق الفم، عض الشفاه، ودفع الأسنان باللسان إلى الأمام، مص الإبهام، صرير الأسنان (كز الأسنان . . . الخ) مراقبة سرعة واتجاه نمو الفكين، الخلع التسلسلي لبعض للأسنان (ليس في جميع الحالات)، إزالة الحواجز لتمكين اندلاع الأسنان . . . الخ .
التقويم العلاجي
أما المرحلة الثانية فهي التقويم العلاجي ويمكن أن تكون لأسباب جمالية بحتة فيما يتعلق بتحسين المظهر العام لأسنان المرضى . ويمكن أن تكون لإعادة بناء وتغيير المظهر الخارجي للوجه (تقويم الأسنان يغير الثلثين الأسفلين للوجه) . ومن الممكن أن تكون المعالجة التقويمية تهدف إلى إعادة وتنظيم الوظائف الفموية كالنطق والمضغ والكلام وعلاج مشكلات الفك .
التقويم الجراحي
أما المرحلة الثالثة فهي التقويم الجراحي، وهو علاج مشترك ومتناسق بين التقويم والجراحة الفكية، يستطب ذلك الأسلوب من العلاج للحالات التقويمية الصعبة التي توقف نمو عظام الفكين وتتميز بفارق نمو واضح أو سوء علاقة واضحة بين عظمي الفك العلوي والسفلي (كبروز الفك العلوي أو السفلي أو تراجع أحدهما) . هذا النوع من الحالات يحتاج إلى وضع خطة علاجية مشتركة وتنسيق علاجي بين اختصاصي تقويم الأسنان وجراح الفم والفكين . هذه الحالات تتطلب العلاج النوعي التقليدي حيث يعد اختصاصي تقويم الأسنان للتدخل الجراحي بحيث تتراكب مع بعضها بعضاً بشكل صحيح بعد الإجراء الجراحي . بصورة عامة يكون التقويم الجراحي بعد سن 18 .
إن التدخل المبكر كما سبق شرحه قد يجنب الحاجة للجراحة أو يقلل من جديتها ومداها .
وعن العمر الذي يبدأ به علاج التقويم قال إن الأمر يتعلق بنوع المشكلة التقويمية، بعض المشكلات يتطلب التدخل المباشر فور تشخيصها من اختصاصي التقويم، وبعضها الآخر يؤجل حتى بزوغ جميع الأسنان الدائمة . ولكن علينا ألا ننسى أن العلاج المبكر يوفر حلولاً جذرية لمشكلة تقويم الأسنان وتصحيح نمو عظام الوجه والفكين .
ولفت إلى أن نقابة أطباء أسنان التقويم الأمريكية AAO توصي أن يكون موعد زيارة طفلكم الأولى لعيادة التقويم الاختصاصية بعمر ال 7 سنوات، لأن هذا العمر يمثل مرحلة خاصة في مرحلة تطور الأسنان والفكين والوجه، يستطيع اختصاصي التقويم في هذا العمر أن يكشف أي مشكلة تقويمية قيد التشكل أو أي عادة فموية سيئة أو أي مشكلة ذات علاقة بنمو وتطور الفكين .
وأشار إلى أن العلاج في سن مبكر للأطفال أسهل وأسرع من الكبار، ذلك أن استجابة الأسنان أسهل بكثير فمن الأفضل للأهل عرض أطفالهم على اختصاصي تقويم الأسنان ابتداء من سن السابعة، ففي هذا العمر يمكننا تدارك المشكلات التي قد تتطلب جراحة بعد سن البلوغ فباستطاعة الاختصاصي تصحيح هذه المشكلات كبروز أو انحسار أحد الفكين بمساعدة قوة النمو المتبقية عند الطفل والتي تتناقص مع الزمن إلى أن تختفي عند سن البلوغ، عندئذ يصبح علاج الحالة التقويم الجراحي بعد أن كان من الممكن معالجته بطرق تقويمية بسيطة جداً .
وأكد أن علاج تقويم الأسنان يصلح طالما هنالك أسنان سليمة ولثة وعظم سليمان . في الواقع أن حوالي ثلث مرضى عيادة التقويم التخصصية هم من الراشدين وهذا العدد يتزايد يوماً بعد يوم وذلك نتيجة التحفيز في حياتنا العصرية ومستوجباتها المهنية والشخصية والجمالية . إن التقدم في أساليب ومواد تقويم الأسنان جعل تقويم الأسنان مناسباً لطريقة حياة المريض الراشد بل وأصبحت موضة يطلبها جميع الفئات العمرية .
وأوضح أن مدة العلاج تختلف من مريض إلى آخر نتيجة لاختلاف كل حالة وعلى حسب عمر المريض ونوع الأجهزة المستعملة والأهداف المرجوة من تقويم الأسنان . فهي تتراوح بين ستة أشهر إلى سنتين ونصف .
مرحلتان
وأوضح أنه من الممكن أن يكون العلاج كاملاً في مرحلة واحدة (العلاج المستمر) أو على مرحلتين .
العلاج المستمر غالباً ما يكون لمدة 18 إلى 24 شهراً دون انقطاع وغالباً ما يتم هذا العلاج على الأسنان الدائمة ويستخدم هذا المصطلح عندما لا يكون هناك تدخل في عمر مبكر .
بينما العلاج على مرحلتين يتكون من:
1- علاج المرحلة الأولى عندما توجد الأسنان اللبنية وبعض الأسنان الدائمة (فترة الأسنان المختلطة) .
2- علاج المرحلة الثانية التي هي في نهاية فترة الأسنان المختلطة أو بعده بقليل حيث يكون قد تم بزوغ معظم الأسنان الدائمة (ما عدا ضرس العقل) الهدف من التدخل المبكر هو علاج المشكلة ومنعها من التفاقم مع النمو أو تصحيح عادة فموية معينة . يؤجل ترتيب الأسنان الدائمة تقويمياً للمرحلة الثانية - يفيد علاج المرحلة الأولى في تجنيد النمو والتطور لصالح المريض وبعد ذلك تحول المشكلات التقويمية الصعبة إلى مشكلات أكثر سهولة تعالج في المرحلة الثانية . الهدف من المرحلة الثانية هو تصفيف وترتيب الأسنان في وضعها المثالي (الجمالي والوظيفي) .
وعن فوائد العلاج المبكر أوضح أنه في حالات الازدحام الشديد للأسنان يمكن تجنب قلع الأسنان الدائمة لو تم العلاج باكراً (نفس الحالة قد تتطلب قلع 4 أسنان دائمة لو أجل العلاج إلى عمر لاحق 12 أو14 سنة)، وأن علاج بعض الحالات قد يكون أكثر نجاحاً فيما لو عولج باكراً، حيث تتحرك الأسنان بصورة أسرع في عظمها في هذا العمر قبل أن يزداد العظم صلابة، وأنه يؤدي إلى تعاون وتجاوب أفضل من المريض مع الطبيب عما عليه في عمر المراهقة ولذلك فإن ذلك ينعكس إلى عامل نجاح خطة العلاج .
وأضاف أنه يمكن تجنب الجراحة في الحالات الشديدة ذات العلاقة بنمو الفكين، فيما لو جرى التدخل باكراً حالات فرط نمو أو تراجع نمو أحد الفكين، وأن نتيجة العلاج تكون أفضل (جمالياً ووظيفياً) حيث إن الإجراءات العلاجية لوضع الأسنان في مكانها الجديد والمصحح تتم مع نمو العظام والعضلات المحيطة بها خلال فترة النمو، كما أنه في حالات كثيرة قد يكون التدخل الباكر أوفر، حيث إن ذلك يكون كافياً ويجنب تدخلاً علاجياً معقداً في المستقبل .
بديل التقويم
وأوضح أن العلاج البديل لتقويم الأسنان هو تركيب الوجوه الخزفية (رقائق الفنيير Veneers) وذلك عن طريق برد وإزالة طبقة من الأسنان الطبيعية وتركيب هذه الوجوه الخزفية . ولكن المشكلة مع رقائق الفنيير أن الأسنان قد تصبح أكثر حساسية للأطعمة الساخنة والباردة والمشروبات الغازية لأنه قد تم إزالة طبقة المينا من سطح الأسنان . كما أن الفنيير ليس خيارا جيدا للأفراد مع أسنان غير صحية (على سبيل المثال، أولئك الذين لديهم تسوس الأسنان أو أمراض اللثة) وليس خياراً مناسباً عندما تكون الفراغات بين الأسنان الأمامية كبيرة (لأن تغطية الفراغات مع الفنيير يجعل الأسنان اكبر حجماً)، وعند البدء بعلاج الفنيير لا يمكن الاستعاضة عنه بطرق العلاج الأخرى . ولفت إلى أن هناك حالات تحتاج إلى التقويم المتحرك فيما تحتاج حالات أخرى إلى التقويم الثابت، حيث يكون العلاج بالتقويم المتحرك مفيداً عندما تكون الحاجة إلى تقويم الأسنان بسيطة وفي عمر مبكر، وفي مرحلة التثبيت يضع فيها المريض جهاز متحرك ووظيفة هذا الجهاز هو منع تحرك الأسنان أثناء إعادة تكوين العظم الذي يحيط بجذور الأسنان، علماً جميع الحالات التي تتطلب علاجاً بجهاز التقويم يجب أن يتم تركيبه فقط في الأسنان الدائمة .
آلام التقويم
ولفت إلى أنه لا يمكننا القول إن عملية التقويم مؤلمة ولكن استجابة المريض لقوى التقويم تختلف من مريض لآخر، فصحيح أن المريض يشعر بضغط على أسنانه بعد كل جلسة شد شهرية للجهاز مما يولد عنده شعوراً بعدم الارتياح، ولكن الشعور يظل في خانة الانزعاج ولا يتعداها إلى الشعور بالألم . وبكل الأحوال هذا الشعور هو مؤقت يزول بعد يومين أو ثلاثة أيام على الأكثر في كل جلسة شهرية .
وأكد على ضرورة الرعاية بصحة الفم والأسنان عند استخدام أجهزة التقويم لأن فيها فجوات صغيرة جدا تحتبس فيها بقايا الطعام واللطخ، وإن عدم الاعتناء بصحة الفم في مرحلة تركيب جهاز التقويم يعرض فم المريض إلى التهابات حادة في اللثة أو انخفاض مستوى اللثة في بعض الأسنان أو كلها وحدوث تسوسات منتشرة على معظم الأسنان .
كما بين أن العلاج لا ينتهي عند إزالة الجهاز الثابت كما يعتقد البعض فهناك مرحلة التثبيت التي يضع فيها المريض جهازاً متحركاً يضعه أثناء النوم لمدة أربعة أو خمسة أشهر، ووظيفة هذا الجهاز هو منع تحرك الأسنان أثناء إعادة تكون العظم الذي يحيط بجذور الأسنان، وإن إمكانية تحرك الأسنان الذي نسميه #187;انتكاسة الحالة#171; ضئيلة جدا وإن تعاون المريض في وضع الجهاز المثبت بعد العلاج مهم جدا للحصول على النتيجة المرضية .
منع وزاري
أكدت الدكتورة آمنة الشامسي أن وضع تقويم للأسنان بهدف الزينة ينتج عنه تسوس وخلل بانتظام الأسنان، وذوبان لجذورها، ومشكلات في اللثة، وأن كثيرين رغم ذلك يقصدون أطباء الأسنان بهدف مقوم للزينة .
وبينت أنه ورغم قرار وزارة الصحة بمنع تركيب تقويم الأسنان بهدف الزينة، إلا أن بعض العيادات الخاصة تخالف هذا القرار، بل وتتعدى ذلك إلى أن يقوم بتركيبه أطباء غير مخولين في هذا المجال، حيث إن قانون الدولة يمنع الممارس العام لمهنة طب الأسنان من تركيب تقويم الأسنان، ويحصر مزاولته بالأطباء الاختصاصيين #187;أ#171; .
للضرورة فقط
الدكتور محمد عثمان اغا اختصاصي #187;أ#171; تقويم الأسنان، يؤكد أن تقويم الأسنان سواء كان علاجياً أو تجميلياً أمراً ليس بسيطاً، وتترتب عليه آلام تحريك الأسنان ومضايقات أثناء النوم وصعوبة في التنظيف .
وبيّن أنه لا يجوز اللجوء إلى التقويم إلا في حالة الضرورة فقط، فمن غير المنطقي أن يلجأ إليه الشباب ليلونوا أسنانهم في مناسبات الأعياد والحفلات والمناسبات الأخرى، من أجل ابتسامة ملونة، وصنفه في خانة الترف وصرف الأموال بشكل ليس له داع، مؤكداً أن العديد من المرضى زاروه لإصلاح تلف أصاب أسنانهم بسبب تقويم الزينة، كوضع الحافرات للأسنان العلوية بشكل خاطئ يؤدي إلى تحرك الأسنان واعوجاجها لاسيما بسبب وضع سلك سميك، والضغط الشديد غير المدروس ينتج عنه امتصاص للجذور، كما تحدث بعض المشكلات في مفصل الفك عند عدم دراسة حالة المريض بشكل جيد وتحدث نتيجة عدم تصليح الإطباق كما في حالات تصحيح ترتيب الأسنان مع ضيق الفك .
وحول المواد المستعملة في التقويم قال: إن المعدن المستخدم في التقويم صمم للتفاعل مع جسم الإنسان، ولكن عملية وضع جسم غريب على سطح السن هي التي تأخذ فترة للتأقلم وإن لم تنظف الأسنان بصفة دورية وبعناية ستتجمع بقايا الطعام حول المعدن ما يؤدي إلى تسوس الأسنان، أما عن تفاعل التقويم مع الفم فإنه يسبب التهاباً في الأيام الأولى بسبب الاحتكاك مع البشرة الداخلية للفم والشفاه ولكن سرعان ما يزول هذا الإحساس لتكيف الفم مع التقويم .
كما لفت إلى أهمية العناية بالمثبت الذي يمثل استخدامه بالشكل الأمثل الأمر الأكثر أهمية بعد مرحلة التقويم فمثلا يجب إزالة المثبت المتحرك وقت تناول الطعام ووضعه مرة أخرى بعدد الساعات المطلوبة التي يحددها الطبيب والتي تتراوح عادة من 10 إلى 15 ساعة يوميا وتنظيفه بالفرشاة بشكل جيد وأن يوضع في العلبة المخصصة له، أما المثبت الثابت فمن المهم تنظيفه وتنظيف المنطقة حول الأسنان واللثة بشكل دوري كل 6 أشهر حتى لا يسبب التهابات أو رائحة كريهة للفم .
أمور يجب تجنبها
* هناك مجموعة من المأكولات يجب مقاطعتها تماما بسبب أما إنها من الممكن أن تؤدي إلى كسر احد أجزاء الجهاز التقويمي أو أنها تكون صعبة التنظيف وتؤذي الأسنان بشكل كبير ومنها تجنب الأطعمة القاسية كالمكسرات والخضراوات كالجزر والفواكه الصلبة كالتفاح الأخضر والثلج وغيرها .
* التخفيف قدر الإمكان من الأطعمة والمشروبات السكرية والنشوية لأنها تفرز أحماض وتكوّن اللطخ الذي يمكن أن يسبب تسوس الأسنان وأمراض اللثة كالقهوة والشاي والمشروبات الغازية والايس كريم والشوكولاه والبطاطس المحمرة (شيبس) والكراميل وغيرها .
* تنظيف وتفريش الأسنان أربع مرات يوميا مع اتباع الطرق الصحيحة لذلك (مرة بعد كل وجبة أكل ومرة قبل النوم)
* استخدام الخيط السني للوصول للأماكن الضيقة في جهاز التقويم واستخدام الفرشاة الخاصة لتقويم الأسنان
* استخدام المحاليل المطهرة (المضمضة مع غسول الفم يقلل التسوس والتهابات اللثة بنسبة كبيرة) .
* قد يسبب قطع التقويم أو الأسلاك بعض التخرشات البسيطة داخل الفم . قد يشعر المريض بحس الطعن ووخز في الجلد، تستمر هذه المعاناة فترة 3-4 أسابيع، وهي الفترة التي يحتاجها الجلد ليتماسك ويصبح مقاوماً . ولتخفيف المعاناة نقوم بإعطاء مريض التقويم كمية وافرة من الشمع ليتم وضعها كطبقة عازلة وواقية على قطع التقويم للحد من تخرشها .
نفسية الأطفال
لفت الدكتور كلباسي إلى أن تقويم الأسنان يؤثر إيجابيا على نفسية الأطفال وبالأخص الأطفال الذين يعانون بروزاً واضحاً للأسنان الأمامية وذلك لما يعانونه من ألقاب ومسميات من قبل أقرانهم في المدرسة وخارجها مما يؤثر سلبيا على سلوكهم وتحصيلهم العلمي . وفي هذه الحالة يجب التدخل السريع وتقويم أسنان الطفل قبل أن تسوء حالة الطفل النفسية وكذلك لحماية أسنانه الأمامية من الكسر لأنها معرضه لذلك .