تتواصل في منطقة بانوراما البحر الميت على بعد نحو 55 كيلومتراً غرب العاصمة الأردنية عمّان مراحل تصوير المسلسل البدوي توم الغرّة تأليف مصطفى صالح وإخراج بسّام المصري وبطولة ياسر المصري ورشيد ملحس وعبير عيسى وأحمد العمري ومحمد العبّادي ونبيل المشيني وروحي الصفدي ونادرة عمران وحسن الشاعر وعاكف نجم وعلاء الجمل ورفعت النجّار وهشام هنيدي وسهير عودة وإبراهيم أبو الخير وإبراهيم القواسمة والسورية قمر خلف والإماراتية الشابة هدى صلاح وغيرهم، وإنتاج المركز العربي في عودة بعد تعثر سنتين تلا دخوله في مشروع تلفزيوني لم ير النور .
الخليج زارت موقع التصوير بين مجموعة خيام، والتقت عدداً من المشاركين وعلمت قبولهم بتخفيض أجورهم دعماً لمحاولة رجوع دوران الحركة الفنية وترجيح عرض العمل خلال شهر رمضان المقبل، وذلك في الجولة التالية:
في البداية أوضح المؤلف مصطفى صالح استناد العمل إلى عادة غرّة مدّى البدوية المستمرة في بعض القبائل حتى الآن ومفادها تضحية شابة من عائلة القاتل عبر زواجها بأحدهم من أسرة القتيل بقصد إنجاب بديل نحو حقن الدماء . وأشار صالح إلى طرح الخطوط الدرامية الأخرى مثل الصراع على السلطة والثأر والانتقام وإشكالية التدخلات الخارجية واصطدام العلاقات بواقع مرير إضافة إلى تقاليد إيجابية أصيلة من البيئة الصحراوية .
وقال: تبدأ الحدّوتة الرئيسة عندما يطلق ساجر رصاصة غير مقصودة تخترق جسد أحدهم، وتطبيقاً للمهادنة وتهدئة الأمور وعدم تمادي التداعيات تتزوج شقيقة الأول حسايف من قريب الثاني واسمه لافي وتترك عشيرتها صوب مقر حياتها الجديدة حيث تواجه سوء المعاملة والإهانة، حتى تنجب توأمين تحرص على تربيتهما، وحين يصبحان في سن الرجاحة والقدرة على تمييز القرار يخيّرهما قاضٍ الحكم بين بقائهما أو ملازمتهما والدتهما التي تعتزم الرحيل إلى مسقط رأسها .
وتابع صالح: يمكث فواز مع والده وتزرع جدته أم لافي في أعماقه ضرورة الثأر من خاله الذي قتل عمه ويضمر ذلك في داخله، فيما يكتسب توأمه عقاب صفات أهل أمه وبعد موت والدهما في إحدى المعارك يتصاعد النزاع على الزعامة وسط وجود شخص ألماني عزيز يزعم حرصه على لم شمل العرب وتقوية الدولة العثمانية ضد التدخل الإنجليزي، بينما محرّكه الأساس مصلحة بلاده قبل كل شيء .
لفت صالح إلى تضمن الأحداث قصصاً عاطفية غير مكتملة أبرزها تفريق واقعة القتل الرئيسة بين حسايف وابن عمّها هشّال الذي كان ينوي زواجها قبل تركها المكان وانتظاره رجوعها، لكنها تسّخر نفسها لابنيها وتذهب إلى تحكيم عقلها على حساب مشاعرها . وأردف: هناك تفرّعات أخرى تهدف إجمالا إلى الفصل بين عادات لائقة وسواها فرضتها ظروف وتراكمات لم تعد مجدية، إضافة إلى حكايات أخرى تؤكد وجوب الإيمان بالقضاء والقدر مع الأخذ بالأسباب وذلك وفق مساحة تستوعب مداخل الجزيرة العربية .
ذكر المخرج بسّام المصري أن العمل غير مقترن بمنطقة ولا فترة تاريخية معينة وإن ظهرت تلميحات مرتبطة بحضور المستشرق الألماني أبّان المرحلة العثمانية، مشيراً إلى حمل الأحداث مفارقات عدة، منها تدريب شقيق حسايف التوأمين على الفروسية من دون إدراكه ضمر أحدهما فواز رغبة قتله انتقاماً لعمه، وبقاء خطيب الغرّة وفيّاً لها راجياً عودتها رغم زواجها وإنجابها واستعانة عشيرة شريك حياتها الجديد بجهوده في الدفاع والمساندة .
وقال بسّام المعروف بقيادته أعمالاً بدوية أبرزها نمر بن عدوان وعودة أبو تاية وعطر النار: أشعر بسعادة خاصة هذه المرة بسبب تولي تجربة جديدة تعيد المركز العربي بعد فترة تذبذب وإنجاز عمل يحاول إرجاع دراما البيئة الصحراوية إلى سابق عهدها، وأطمح إلى تقديم رؤية إخراجية متطوّرة تمزج بين الطابع السينمائي والتلفزيوني، أستخدم من خلالها وللمرة الأولى بالنسبة لي أسلوب الحركة عبر كاميراتين بمساعدة مدير التصوير محمد حبيب ومعاونة كافة الممثلين وإسهام مواكب ومؤثر للأزياء والإكسسوارات اللازمة .
وأضاف: المسلسلات البدوية ممتعة ومرهقة في آن وتحتاج جهداً مضاعفاً وتنطوي على بعض المخاطر، لاسيما في إتمام مشاهد الخيل والمعارك وما بين الخوف على المشاركين ورجاء نيلي المطلوب أسعى إلى اقتناص اللقطة مترقباً الحصول عليها وسط تمتمات بالدعاء .
أشارت الفنانة عبير عيسى إلى اعتمادها في تجسيد حسايف على إبراز التضحية النسائية ضمن أجواء تسلب حريتها وإرادتها وحقها في تقرير مصيرها فداء لعادة غير منصفة تجعلها رهينة زواج مرتبط بإنجاب عوضاً عن القتيل، وترك خطيبها وعشيرتها وسط مشاعر منكسرة وتعامل قاسٍ .
ورأت عبير التي تعمّدت إظهار حالة الانطفاء حول عينيها وعلى وجهها انطواء الدور على تضحية تتواءم إجمالاً مع تضحيات يقدّمها أهل المجال حالياً، في ظل حالة فنية مأساوية تفتقد الحركة وتواجه أبواباً موصدة من الأطراف المسؤولة .
وحول حصول المشاركين في المسلسل على أجور مخفضة علقت: للمركز العربي دور لا يمكن إغفاله في استعادة الدراما الأردنية ألقها خلال فترة مضت، وثمة واجب يقتضي تضافرنا جميعاً عبر تنازلات مادية جهة هدف أهم وأسمى، وليست الأجور وحدها فيصل قبول الانضمام، وإن كانت جزءاً لا يمكن إهماله .
من جهته، أوضح الفنان ياسر المصري انتهاج عقاب الوسطية في التعامل مع توأمه فواز وعلاقاته المختلفة في العشيرة، مفضلاً السلم والصبر ومرتكزاً على الحكمة وقراءة الأمور بهدوء، وتقدير زوجته نجود وفق أداء سلس وطبيعي لا يحتاج إلى إضافات بارزة شكلاً ولا مضموناً .
وأكد المصري صعوبة تحديد مدى نجاح التجربة قبل عرضها، فيما برر اقترانه بشخصيات الخير والاتزان والجانب الإيجابي غالبا إلى عدم امتلاك الفنان كامل اختياراته في ظل رؤى إنتاجية دارجة، معتقداً تعطش الجمهور إلى أعمال بدوية لائقة بعد تراجع معدلها مؤخراً .
ووجد ياسر تخفيض الأجور لا مناص منه نحو تقليل النفقات وتركيزها في جوانب إنتاجية موازية، ودعم عودة حركة الإنجاز الفنية . وأردف: نحن جميعاً في مركب واحد وتحكمنا غاية وطنية تستدعي وقفة توافق شاملة وهذا العمل يضم نخبة من ألمع النجوم التقت تطلعا إلى نتيجة متميزة .
الفنان رشيد ملحس قال: يعاني التوأم فواز مجموعة عقد نفسية، بينها إدراكه عيش والدته وسط إذلال وإهانة وسوء معاملة، وتطلعه في المقابل إلى الانتقام من شقيقها رغم حسن تعامله ورغبته الظفر بالسلطة والوجاهة في عشيرته، مواجهاً أطرافاً أخرى تساند أخيه عقاب، ولذلك يظل في حالات متناقضة ومتقلبة ولا يحاول إظهار تعاطفه ولا نواحي رومانسية إطلاقاً مرتدياً طابع القسوة والعصبية والتسرّع دائماً .
وعوّل رشيد على الإخراج والمؤثرات المصاحبة والمونتاج في مساندة إبراز الأداء ووسائل التعبير اللازمة والتفاعل المناسب مع الأحداث، لاسيما عند اضطرار فواز الزواج من أرملة توأمه واتهامه بمقتل خاله الذي بادر إلى الفداء بروحه من أجل ابن شقيقته .
أشار الفنان محمد العبّادي إلى تقمّصه عازم أحد كبار مشايخ قبيلته والقاضي بين سكانها وأطرافها المتنازعة والساعي إلى الصلح . وتابع: يمتلك الشيخ عازم خيولاً عربية أصيلة معروفة بسرعتها وقدرتها على انتزاع السباق ما يجعله مطمع البعض ويفتح الأبواب أمام محاولة التخلص منه والحصول على مكانته .
بدوره، لفت الفنان علاء الجمل إلى تجسيده نمر وهو فارس وشاعر مهتم بالخيول وصاحب كبرياء واعتزاز بالنفس، يحمّله والده عازم مسؤولية افتقاد فرس فيحاول استعادتها بشتى الطرق، ويقع أسيراً خلال جولاته ويرفض أن تفك شابة قيده قبل أن يساعده عقاب على ذلك، وعندما يعلم بمقتل صديقه يصر على ملاحقة المتسبب .
وأشار علاء إلى حرصه على اقتناء بعض متطلبات الشخصية في مقدمة ذلك صقر يرافق نمر وكتابته الأشعار بنفسه بما يجاري الأحداث . وعقب: العمل يتميز ببطولته الجماعية وتفرّع خطوطه التي تحمل كل منها جوانب رئيسية .
الفنان أحمد العمري أوضح تجسيده للمرة الأولى شخصية أجنبية في الدراما التلفزيونية، مؤكداً أن زواجه سابقاً من ممثلة واستعراضية ألمانية أسهم في استخدامه مصطلحات ذات صلة خلال تقديمه دور المستشرق عزيز صاحب المصالح الخاصة .
وأضاف: هناك حوارات مع الذات بعيداً عن العيون تظهر حقيقة الشخصية وسعيها إلى إشعال الفتنة بين التوأمين، وإزاحة شيخ القبيلة لاستشراء التنازع والحصول على بديل يتوافق مع الغايات المقصودة، وقد سعيت إلى طرح تفاصيل تعبيرية تفيد بوجود أمور خفية داخلياً عكس الجليّة أمام الآخرين .
ذكر الفنان عاكف نجم تجسيده دور هشّال أحد رجال ديرة دهمان وهو عقلاني وعاطفي يتحسّر على رحيل خطيبته حسايف متسلحاً بالصبر وواقفاً إلى جانبها وابنيها حتى النهاية، ومسهماً عبر شهامته في إنقاذ زوجها وعشيرته من غزوات متفاوتة . وأكد نجم ضرورة تكاتف الجميع في تقليص الأجور ضمن هذا العمل تطلعاً إلى نهضة مرتقبة للدراما الأردنية .
لخّص الفنان حسن الشاعر تقديمه دور ساجر في قتله شخصاً عن طريق الخطأ وحزنه على زواج شقيقته واعتبارها بمثابة فدية، مع حرصه على علاقته الطيّبة مع ابنيها وعدم إدراكه تطلع أحدهما إلى قتله، معتبراً مشهد موته من دون دليل على براءة من معه مفصلياً في الأحداث .
الفنان إبراهيم أبو الخير أشار إلى ارتكاز خلف على محاولته الكسب غير المشروع واللصوصية وزج ابنه الذي يتقمّصه الفنان محمد المجالي في هذا النطاق، فيما يؤدي الفنان روحي الصفدي دور لافي زوج حسايف والفنانة نادرة عمران والدته الحاثة على الانتقام لابنها، والفنانة سهير عودة غزيّلة زوجة عازم والفنانة قمر خلف نجود شريكة حياة عقاب وأرملته بعد وفاته .
أوضحت مصممة الأزياء والإكسسوارات هالة شهاب منح عدم التقيّد بمرحلة معينة ولا شخصيات حقيقية مساحة أوسع في تقديم أثواب تمزج بين البيئات الأردنية والفلسطينية ومناحي أخرى شامية وحتى جزائرية حسب تقسيم العشائر . وقالت: اعتمدت على إبراز قطع تراثية وتشكيلات اعتادت النساء إضافتها إلى ملابسهن وأخذت أنماطاً معتادة من أهل سيناء وبئر السبع وسيوا والبربر وقبائل محلية بما يتوافق والأحداث الدرامية .