رحالة يكتشف مصر من جديد في 16يوماً

من الإسكندرية حتى أسوان على دراجة نارية
22:55 مساء
قراءة 7 دقائق
محمد حمدي شاكر القاهرة:

السفر، والترحال، هواية ينجذب لها العديد من الشباب حول العالم، يريدون أن يتعرفوا إلى شتى المعالم السياحية والأثرية من حولهم، فهناك من أفنى عمره كاملاً لالتقاط صورة، لاكتشاف شيء جديد، لعمل بحث علمي، وأشياء أخرى كثيرة حتى لمجرد حب الترحال.

شاهدنا العديد من الرحالة على مستوى العالم وعلى مر التاريخ والعصور فمنذ القدم وفكرة الترحال والاكتشاف موجودة، فمعظم الأماكن بل والدول تم اكتشافها من قبل الرحالة، فبرغم أنها هواية إلا أن لها العديد من الفوائد، وقد سمعنا عن الترحال حول العالم والسفر من بلد لآخر، لكن أن يكون الترحال ومحاولة اكتشاف شخص ما لبلده ومسقط رأسه، من خلال قيادة دراجة بخارية فهذا هو الجديد والفريد من نوعه، وتعتبر تلك الرحلة التي قام بها أحد الشباب أحد أهم التحولات التي شهدتها مصر في السنوات الأربع الماضية، حيث جعلت الكثير من الشباب يتخلى عن النمطية في حياته، والتماس عوالم ومغامرات غير مكتشفة من قبل في بلده.

نتحدث في موضوعنا عن الرحالة المهندس المصري علي عبده، والذي يعمل مهندساً لنظم المعلومات بهيئة الطرق والمواصلات بدبي «RTA» من فترة لأخرى، وخلال زيارته لدبي هذه المرة تواصلنا معه لمعرفة فكرته، التي يؤكد أنها فكرة جديدة من نوعها أراد بها توعية المجتمع المصري أولاً، بأن الدولة المصرية أمان جداً، وبها العديد من المعالم غير المكتشفة، إلى جانب توصيل رسالة للعالم وبالأخص العربي بأشياء ومميزات كثيرة داخل مصر، إلى جانب الأمان الشديد التي تتمتع به الدولة في ذلك الوقت، خصوصاً أنه استطاع قطع نحو 6000 كيلومتر في 16 يوماً على دراجة نارية موديل 1993، وبأقل الإمكانيات، تعرف من خلالها إلى أشياء لم يكن يعلمها نهائياً، ووثق تلك اللحظات على هيئة فيديو وصور فوتوغرافية، ومن خلال تلك الرحلة أطلق مبادرة جديدة تحمل اسم «حول مصر على الموتوسيكل»، ودعا لها المهتمين بقيادة الدرجات البخارية على مستوى دول الخليج للمشاركة فيها، ليحاول منها تكريس مجهوده وعمله في نظم المعلومات لخدمة السياحة في مصر.

عن المبادرة، والفكرة، والأماكن الغريبة التي تواجد فيها، والأماكن التي لم يكن يعلم عنها شيئاً، وكيفية تفكيره بمثل هذه المبادرة رغم انشغاله بعمله الآخر كمهندس بين مصر ودبي، ووجه الربط بين عمله كمهندس وهوايته كرحالة، وعن موسوعة غينيس التي ينوى الدخول إليها من خلال تحطيم بعض الأرقام القياسية، وأشياء أخرى كثيرة تحدث لنا عبده في البداية وبدأ يشرح سبب استخدامه لدراجة بخارية «موتوسيكل» وقال: السفر بالدراجة البخارية من أفضل الهوايات لدي فبرغم وجود سيارتي الخاصة أو وسائل المواصلات المختلفة، إلا أنني أفضل السفر على دراجتي البخارية الخاصة، ومن واقع هوسي بفكرة الدراجات، قررت إنجاز حدث جديد في مصر، مثلما يحدث في مختلف الدول العربية، وهو عبارة عن تجمع لبعض قائدي الدراجات البخارية على مستوى الدول العربية وعمل جولة كبيرة حول مصر.
وتابع عبده قائلاً: بالفعل انتهيت من كافة الإجراءات المطلوبة وتحديد موعد لهذا الحدث، واتفقنا مع نحو 150 شخصاً للنزول إلى مصر وعمل تلك الجولة، لكن في اللحظات الأخيرة تردد أكثر من 90% منهم، وانتابهم الخوف، وقرروا عدم المجازفة، على حد قولهم، والنزول إلى مصر خصوصاً مع تصدر الصورة السوداء عنا، وعما يحدث بالداخل، وبالفعل تم إلغاء هذا الحدث وكان مقرراً له شهر إبريل/‏نيسان الماضي.
ويوضح أن إلغاء الحدث وتردد المشاركين كان له الفضل في عمل المبادرة «حول مصر بالموتوسيكل»، حتى يثبت للجميع أن مصر أمان ولا يوجد ما يثار بوسائل الإعلام المختلفة، وأنه قادر على عمل جولة حول مصر بمفرده حيث يقول عبده: قررت عمل رحلة بمفردي حول مصر بأكملها، واستغرقت 16 يوماً تجولت فيها بكل مصر تقريباً لمسافة زادت عن 6 آلاف كيلومتر، وكانت الانطلاقة من مدينتي الإسكندرية وحتى السد العالي، وللعلم إمكانياتي كانت ولا زالت محدودة جداً حتى إن الدراجة التي استخدمتها كانت محدودة الإمكانيات أيضاً، وكنت قد تعمدت أن أستخدمها برغم وجود أخرى لدي في المنزل وأفضل منها بكثير، لكن أردت أن أثبت أنني بأقل الإمكانيات، استطعت عمل الجولة ومن دون أي تأمين، حراسة، إسعاف، أو ما شابه ذلك خصوصاً أنني ذهبت لأماكن يعتقد أنها خطرة والسير فيها أخطر.
ويكمل: طوال رحلتي وأنا أقوم بتوثيق تلك اللحظات من خلال كاميرا بسيطة للغاية التقطت من خلالها أروع وأجمل الفيديوهات والصور لأماكن غريبة لم أكن أسمع عنها نهائياً، وكانت رحلتي على مرحلتين والسبب أنني أردت عمل صيانة وتغيير بعض الأشياء ب«الموتوسيكل»، حتى أكمل جولتي على خير وتكون آمنة.
ويقول عبده: منذ بداية رحلتي وأنا مقرر أن تكون القيادة في الصباح فقط، ودائماً ما أكون حذراً ألا يأتي علي الليل إلا وقد وصلت لأحد الأماكن السكنية، لكن حدثت بعض المفارقات والأشياء التي تأكدت من خلالها أيضاً من طيبة الشعب المصري، من خلال عدم وجود فنادق في بعض الأماكن، ووقتها كان أهل تلك المناطق يستضيفونني في منازلهم ويقومون بعمل الواجب، خاصة عندما يعلمون سبب رحلتي، وحدث هذا كثيراً، لكن في إحدى المرات لم يكن أمامي سوى نقطة إسعاف وهي الوحيدة القريبة لي، وتبعد عن المناطق السكنية نحو 50 كيلومتراً، ووقتها كان الليل قد أتى، فقررت المبيت لديهم، ووجدت خدمات، وواجباً من العاملين فيها لم أره قط.
وعن أهم الأماكن التي اكتشفها الرحالة المغامر علي عبده وأغربها وأغرب عادات تلك المناطق يقول: هناك العديد من الأماكن الأثرية، الثقافية، العلاجية، التعليمية، والسياحية، التي لا يعلم عنها شعب مصر نفسه أي شيء، أهمها أحد الأماكن التي زرتها في طريقي وكانت بمنطقة عيون موسى ويسمى هذا المكان «معبد سرابيط الخادم» ويعتبر المعبد الوحيد في القارة بهذا الشكل، وعرفت أن من قام ببنائه الملك سونسرت الأول من ملوك الأسرة الثانية عشر، حيث كان يقوم المصريون آنذاك بالتنقيب عن الذهب والفيروز في سيناء، فبنوا المعبد مع وجود نحو 365 عموداً، كل منها عليه قصص للبعثات التي كانت تأتي للتنقيب عن الذهب والفيروز ويبعد عن الطريق الرئيسي بمسافة 40 كيلومتراً، وبه العديد من القصص الشيقة.
ومن العادات الغريبة التي وجدتها في أهالي منطقة واحة سيوة، حيث اكتشفت أنهم لا يتحدثون اللهجة المصرية، فقط يتحدثون باللهجة الأمازيغية المعروفة لدى الشعب المغربي، وفقط من يعمل من أولادهم وأقاربهم بالسياحة هم من يتكلمون العربية الفصحى، والمصرية بشكل بسيط. ويقول: هناك مناطق كثير أعجبتني وأتمنى أن يراها أهل مصر والدول العربية مثل منطقة «شق التعبان، النقطة الحصينة، الواحات البحرية، الفرافرة، عيون موسى، وغيرها من الأماكن التي تحتاج بالفعل لتوثيق وتصوير كي نعرفها.

عمله في RTAألهمه

من أهداف المبادرة الرئيسية والأساسية، تأكيد أن «مصر ‫‏أمان.. ‬‏مصر جميلة ‏.. مصر بخير‬»، وأن أي شخص يستطيع بمفرده أن يطوف أنحاء مصر بكل حرية وأمان، بدون تأمين، أو إجراءات أمنية مسبقة، وأيضاً تهدف إلى إظهار تنوع الأماكن السياحية في مصر: أثرية، تاريخية، ثقافية، ومناظر طبيعية، والعمل على إظهار الأماكن غير المعروفة وإظهار تنوع النسيج الثقافي المصري.

وتقوم الحملة على نشر ثقافة سياحة الدراجات البخارية «الموتوسيكلات» في مصر وتسهيل دخول أفواج هواة الدراجات النارية إلى مصر، ودعوة الفرق العربية والأجنبية لزيارة مصر بها مع عمل ندوات تثقيفية عن الفعاليات، وفي النهاية ومن أساسيات المبادرة أيضاً، التي تعتبر أهم مرحلة فيها هي أن صاحب المبادرة سيقوم بتحضير دليل شامل مصور ومتطور للسياحة في مصر، يضم خرائط حديثة وبسيطة لأماكن الزيارة والمعالم السياحية وطرق الوصول...إلخ، وعرض المعلومات من خلال موقع إلكتروني متطور بعدة لغات مربوط بالشبكات الاجتماعية بشكل تفاعلي مع تحديثه باستمرار، من خلال تطبيقه على أجهزة المحمول، وسيكون متاحاً للجميع لمشاركة المعلومات والصور والتحديث أولاً بأول، وتعتبر تلك الخطوة التي خرج بها صاحب المبادرة من عمله كمهندس لنظم المعلومات بهيئة الطرق والمواصلات RTA بدبي، والتي تعمل بشكل كبير جداً على الأجهزة الذكية، وتوثيق الطرق في دبي كافة، وبالتالي فإن هذا العمل جعل الفكرة أكثر واقعية وبدأ في عرضها على المسؤولين ليكون تنشيط السياحة في مصر بشكل علمي، من خلال صور ومواقع وتقديم خدمات مميزة حتى يأتي السائح ويتعرف إلى معالم مصر من خلال الأجهزة الذكية، بدلاً من الورق، وبدلاً من وجود العديد من الأماكن بدون توثيق على الخرائط المتوفرة إلكترونياً وورقياً.

أرقام قياسية

عن موسوعة غينيس التي ينوي عبده تحطيم رقم قياسي بها، يوضح: أود تسجيل أطول مسافة قيادة لمدة 24 ساعة على دراجة بخارية، وفرحت جداً للموافقة على عمل هذا الرقم، وسيتم التنفيذ خلال الأيام المقبلة، وبهذا سأكون العربي الأول في تحقيق هذا الرقم القياسي. أما الشيء الآخر الذي سأقوم بعمله وتحطيم رقم آخر هو عمل جولة داخل مصر لمسافة 40 ألف كيلو متر، لتحطيم رقم أطول مسافة قيادة داخل حدود دولة، وسيرافقني فيها بعض المهتمين بالمجال السياحي لرفع الوعي بالسياحة، وستكون تلك الجولة لمدة عام.

وعن الصعوبات التي تواجهه يقول: لدي العديد من الصعوبات أهمها أن كل ما فعلته وأفعله حتى هذه اللحظة بمجهودي الشخصي، لكن المرحلة المقبلة صعبة للغاية بالنسبة إلي، وأعتقد أنها أكبر مني، وتحتاج إلى إمكانات ضخمة، وبالتالي أتمنى أن تعطني وزارة السياحة وقتاً لعمل وتكملة المشوار، فالمبادرة في مضمونها لا أنتظر منها شيئاً، سوى خدمة السياحة في بلدي، خاصة في تلك الظروف العصيبة وفكرة أن مصر ليست آمنة، وقد كسرتها من خلال مبادرتي بنسبة كبيرة.

وقبل أن ينهي عبده حديثه أخبرنا بمبادرة أخرى انتهى من كل خطواتها، ويتبقى بعض الموافقات والتصاريح داخل مصر، وتعتبر تلك المبادرة منبثقة من الأولى، وهي دعوة بعض الأشخاص المهتمين بالدراجات النارية إلى مصر وعمل رحلة مسافتها 7000 كم، لمدة سبعة أيام ليتعرفوا من خلالها إلى المعالم المصرية التي شاهدتها، وستكون تنشيطاً للسياحة أيضاً، حيث إنني اخترت المشاركين في هذه الجولة بعناية فائقة، ولهم ثقلهم في دولهم، ومن الدول التي تنتظر تسهيل الإجراءات حتى يدخل أفرادها بدراجاتهم "عُمان، السعودية، الأردن، لبنان، السودان، إلى جانب ترحيب بعض من الإماراتيين بالفكرة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"