زوجتي ووالدها

من الواقع
01:17 صباحا
قراءة 9 دقائق

عندما رأيت ريم في المرة الأولى شعرت بأنني سأقع من طولي، فهي تخطف الأنفاس، أخذت عقلي وقلبي، فتاة رائعة الحسن والجمال، لم تر عيناي أجمل منها في حياتي، كانت حسناء بكل معنى الكلمة وأنا أعتقد بأنها لو تقدمت إلى مسابقة ملكة جمال العالم لفازت بتفوق، نعم أنا لا أبالغ، فمقاييسها الجمالية مكتملة، من جسمها إلى طولها ووجهها، سبحان الذي خلقها وكونها، هذا الجمال كله أخذته من والدتها الكندية الأصل ووالدها الإماراتي، الذي كان يكمل دراسته في كندا وتعرف بأمها ووقع هو في غرامها بسرعة كبيرة وتزوجها هناك ثم أتى بها إلى الإمارات حيث أكملت دراستها وتخرجت بعد سنوات، كانت خلالها تزور والديها ويزورونها بدورهما، خاصة بعد أن أنجبت ابنتها الجميلة ريم بعد عام على زواجهما، لكن عندما طلب منها أن تنجب له من جديد رفضت ذلك، حاول إقناعها بأنها يجب أن تنجب له الولد الذي سيحمل اسمه في المستقبل لكنها ظلت على كلامها ورفضت رفضا قاطعا، هنا بدأت المشكلات بينهما وكانت السبب في انفصالهما بطلب منها طبعا لم يوافق في البداية فهو مجنون بحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها لكنها أصرت قائلة من حقك أن تنجب الكثير من الأولاد فهذه عاداتكم لكن ليس مني، طلقني وتزوج من أخرى وعند إصرارها طلقها، لكنهما اتفقا على أن يظلا أصدقاء من اجل ابنتهما التي ستأخذها معها لكنها ستأتي بها كل ثلاثة أشهر ليراها أو يذهب هو إليهما، رضي بالأمر الواقع، فهو مثقف ومنفتح، ثم إنه قرارها، وفضّل أن يفعل ما تريد خوفاً من أن تأخذ ابنته التي كانت كل عالمه وعشقه،كان هائما بها وتمنعه من رؤيتها، وهكذا حافظا على صداقتهما، ووفت هي بوعدها فكانت تأتي إلى الإمارات كل ثلاثة أشهر، كي تبقى ابنتها على تواصل مع والدها وعائلتها وبلدها كانت الصغيرة متعلقة بوالدها جدا وكان مثلها الأعلى في الحياة وتحب جديها وعائلتها، لا تصدق متى تأتي إليهم، مرت الأعوام وأصبحت ريم في الثامنة عشرة فقررت أن تعود وتكمل دراستها الجامعية في بلدها فهي صحيح أنها تربت في الخارج لكنها لم تكن تحب طقسهم البارد كبرودة عواطفهم، ووحدتهم أما هنا في بلدها كانت تجد الحرارة بالعواطف والكلام والطقس، كانت تحب كل شيء فيه وتقول بفخر أنا إماراتية لكل من يراها ويتعجب من شكلها كانت تحب ارتداء العباءة والشيلة، كان كلامها باللغة العربية مضحكاً ومطعماً بكثير من الإنجليزية، فمع من ستتكلم هناك، أما هو فكان مجنونا بها، لأنها البكر، وهي من المرأة الوحيدة التي أحب، فكانت طلباتها أوامر بالنسبة له، مع انه أنجب غيرها، لكنها المفضلة عنده حتى انه كان يفضلها عن الولد الذي تمناه وأنجب ثلاثة، فرح جدا بقرارها بالبقاء عنده، لذلك كان يدللها كثيرا، ثم انه حُرم منها لوقت طويل والآن قد آن الأوان ليعيش معها، لذلك كان يرفض أي شاب يتقدم لخطبتها بدءا من ابن شقيقه وهلم جرا، فهو لم يصدق كيف عادت لتعيش معه ويراها كل دقيقة، كان يفتخر بها جدا، إن كان بجمالها أم بأخلاقها وطريقة تعاملها معه، كانت تصحو باكراً كي تجهز له الفطور وتجلس معه على الطاولة تعتذر إن كانت تريد أن تقوم من مكانها قبل انتهائهم من الطعام، تأخذ طبقها بنفسها إلى المطبخ بالرغم من وجود الكثير من الخدم، هكذا ربتها والدتها، كانت تحب أشقاءها جداً وتعامل زوجته باحترام، كانت تخبره كل شيء يحصل معها، كان كاتم أسرارها، إن تحرش بها أحد تخبره، وإن خرجت إلى مكان ما مع صديقاتها وقريباتها تخبره تفصيلياً ماذا حصل معهن، لكنها كانت تسأله دائماً لماذا ينظرون إلي بتلك الطريقة، فهم يجعلونني أشعر أنني آتية من الفضاء، فكان يضحك ويقول لأنهم لم يروا مثل جمالك من قبل، فكانت تخجل وتقول أنا لست جميلة مثل بنات أعمامي وعماتي فهن مثلك لونهن برونزي رائع وشعرهن أسود وعيونهن كذلك، أنا أحسدهن، لماذا لم آخذ شيئاً منك، أنت هكذا مثل القمر .

وهذا ما يعيدني إلى بداية قصتي لأكمل لكم كيف رأيتها للمرة الأولى وسحرتني، فقد خرجت مع أصدقائي إلى مركز تجاري تم افتتاحه حديثاً وهناك التقيت بها، فحصل ما حصل معي، جننت بها وأحببتها منذ النظرة الأولى، هي بالطبع لم تلاحظ وجودي من كثرة الشبان الذين كانوا يجرون خلفها علهم يحظون بنظرة من عينيها، وأنا، من خوفي أن تذهب من دون أن أعرف شيئاً عنها، قررت أن أتقدم منها وأتكلم معها حتى لو ألقي القبض عليّ بتهمة التحرش ووضعوا صورتي في الجريدة، فليحصل ما يحصل لن أدعها ترحل من دون أن أكلمها، بالطبع لم أفكر كثيراً في الأمر، فاقتربت منها، بالرغم من محاولة أصدقائي ردعي، إلا أنني لم أرد عليهم، فقطعت عليها الطريق ووقفت في وجهها كالأبله لا أعرف ماذا أقول، فقالت واحدة ممن كن معها هيه أنت ماذا تريد، ابتعد عن طريقنا وإلا طلبنا لك الأمن، عندها انحلت عقدة لساني وقلت لها أنا لم افعل هذا الشيء من قبل، لكنني أؤكد لك انك إن ذهبت ولم تأخذي رقم هاتفي سوف أموت، أيهون عليك أن أموت وأنا لا أزال في هذه السن؟ ضحكت وقالت بلكنتها الغريبة الحلوة، لا طبعا لن تموت، فقلت أتريدين أن أرمي نفسي من هنا إلى الأسفل لكي تصدقيني؟ سأفعلها، أنا جاد وهكذا تحمّلين ضميرك إلى الأبد، نظرت إلى الأسفل وقالت هذه القفزة لن تقتلك، فقط ستتعرض للكسور، فقلت لا بأس أنا حاضر، فوضعت قدمي الأولى خارج الدرابزين، وقمت بمحاولة وضع قدمي الثانية فصرخت هل أنت مجنون أم ماذا، فأجبت نعم لقد جننت عندما رأيتك، والآن قولي لي انك موافقة، أجابت وهي تمسكني من يدي حسنا أيها المجنون، ارجع إلى الوراء تعالَ إلى هنا، كان رجال الأمن قد وصلوا إلي بسرعة وهم يتكلمون على أجهزتهم اللاسلكية، وتجمع كل من في المركز وهم ينظرون إلى أعلى حيث أقف ويصرخون، أمسكني شاب من الأمن وجرني قائلاً ماذا كنت تحاول أن تفعل، فقالت له ريم لا شيء كان يمازحنا فقط، قال لكنه أثار الهلع عند الجميع، اعتقدنا انه يريد أن يرمي بنفسه قالت لا، هو قال انه لا يخاف من الوقوف هناك من دون أن يتمسك بشيء، ونحن راهناه فحاول أن يكسب الرهان، أنقذتني! شكرا لك يا رب إنها إشارة على أنني قد أثرت انتباهها، بالطبع تم إخراجنا جميعنا من هناك، وحصلت على رقمها، إنها تستحق أن أفعل أي شيء من أجلها حتى لو تكسرت كل عظامي لألفت انتباهها، ما كنت لأهتم، تعجب أصدقائي مني، فأنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، كانت الفتيات هن من يقمن بالتحرش بي وبإعطائي أرقامهن، بسبب وسامة وجهي وعضلاتي المفتولة فأنا رياضي من الطراز الأول، وثروتي الضخمة التي تتجلى من خلال سيارتي الفريدة من نوعها، كما أنني ابن عائلة معروفة جدا بالبلد، لكن المضحك بالموضوع أني كنت أسخر من الذين يتبعون الفتيات ويتحرشون بهن فهذا برأيي عيب وحرام كنت أقول لهم اعتبر أنها شقيقتك فهل تقبل ذلك عليها، لكنني وقتها لم أكن بوعيي، ففعلت ما فعلت، لكن النتيجة كانت مثمرة ولله الحمد فقد كلمتني ريم وأصبحنا عاشقين بفترة قصيرة، طلبت الزواج منها فقالت لي أتمنى ذلك لكن والدي لن يقبل، قلت حاولي أن تقنعيه بأن يتعرف إلي على الأقل، فقالت أحاول، وفعلا بعد عدة أيام أبلغتني موافقته بمقابلتي خاصة بعد أن سأل عني وعن عائلتي، فذهبت إلى عيادته وتكلمنا قليلاً قبل أن أدخل في صلب الموضوع وأقول له بأنني أريد الزواج من ابنته، فقال أنت شاب ممتاز ومن عائلة محترمة لكنني لن أزوج ابنتي قبل أن تبلغ الخامسة والعشرين، فهي لا تزال صغيرة وستكمل دراستها الجامعية، فقلت وأنا معك في هذا الأمر فأنا لن امنعها من الدراسة، قال آسف لقد قلت ما عندي ووقف معلنا انتهاء المقابلة، خجلت فوقفت وسلمت عليه ثم خرجت وأنا لا أصدق بأنني فشلت، حزنت ريم جدا لكنها قالت لي إذا كانت هذه إرادته فأنا لن أخالفه الرأي، قلت لها لكن يا ريم أنت في التاسعة عشرة كيف تريدينني أن أنتظر ستة أعوام لنتزوج، لا سوف أحاول من جديد، فحددت لي موعدا آخر في منزلهم لأنني قلت لها إن والدي سوف يكونان برفقتي، استقبلنا مع زوجته بكل ترحاب، كان محدثا لبقا ومحترما جدا، لكن عندما تكلم والدي عني وعن رغبتي في الارتباط بابنته حتى تبدلت لهجته وأجابه، مع كل احترامي وتقديري لزيارتك التي تشرفت بها لكنني سبق وتكلمت مع ولدك عن هذا الموضوع، وقلت له إنني لن أزوج ابنتي قبل أن تصبح في الخامسة والعشرين ولن أتراجع عن قراري، أنا أعلم أنها هي أيضا تحبه وتريده لكنني لست موافقا، فقلت له أنا سأنتظر لكن عدني بأنك لن تزوجها من غيري، أجابني إن كانت هي لا تزال تحبك حتى ذلك الوقت فأنا أعدك بأنني سأزوجها لك، لكنني أنصحك بأن تبني حياتك مع واحدة أخرى فلن تستطيع الانتظار كل هذا الوقت، لكنه لا يعرفني جيدا، ولا يعرف عمق مشاعري ومدى تعلقي بابنته، انتظرت خمسة أعوام بالرغم من معارضة والدي لوضعي، ثم عدت أطرق بابهم من جديد، بالطبع كانت علاقتي بريم تتقدم وتقوى مع الأيام، كنت أحبها كل يوم أكثر عن الذي قبله، وعندما استقبلني هذه المرة كان للموافقة على زواجنا ومباركته، كان زفافنا حديث الناس فقد استمر لسبعة أيام بلياليها، كانت عروسي كالملكة تختال بثوبها الأبيض الرائع، كانت أجمل عروس في العالم ليس بنظري بل بنظر الجميع، اقترب مني والدها وقال، أهنئك من كل قلبي فقد فزت بقلبها وحافظت على حبها، أنا الآن مرتاح لأنني أعلم بأنها ستكون بين أيد أمينة، سافرنا إلى كندا لقضاء بعض من شهر العسل وأرى المنزل الذي ترعرعت به حبيبة قلبي وفتاة أحلامي، أقام لنا أهلها فرحا آخر هناك دعوا إليه كل أقربائهم وأصدقائهم وبالطبع رافقتنا والدتها وأهلها برحلتنا وبالتأكيد والدها كان معنا، ثم بعد أن قضينا أسبوع في كندا أخذتها إلى بانكوك وماليزيا التي أرادت هي أن تزورهما ولدهشتي وجدته قد حجز معنا على نفس الرحلة ليرافقنا، صرخت هي من الفرحة عندما رأته وصرخت بدوري من الصدمة، أنا لم أر أو أسمع بأن أحدا فعلها من قبل، أنا أقدر حبه الزائد لها لكن الأمور تخطت المعقول كان لا يتركنا دقيقة واحدة بالرغم من اتصالات والدتها الدائمة، التي تطلب منه العودة وتركنا نستمتع برحلتنا، ولنكون وحدنا في شهر العسل، صحيح انه لم يكن يزعجنا لكنه كان معنا في الفندق نفسه، يجلس في نفس المطعم، فأدعوه مجاملاً ليجلس معنا على طاولتنا، فيرفض ذلك ويقول لا تباليا بي أنا مرتاح هكذا استمتعا برحلتكما، كنت أستيقظ من النوم لأجد السرير فارغا فأعلم بأنها عند والدها فأتبعها وأسمع ضحكاتهما للخارج تكون قد ارتدت ملابسها ومارسا رياضة المشي وعادا قبل أن أستيقظ، بدأت أفقد صبري، مع أنني كنت أحبه لكن الأمر قد زاد عن حده، إنه يشاركني بحبي لها فأنا أريدها لي وحدي، ألا تهتم بأحد غيري خاصة بفترة شهر العسل، لكن ماذا أفعل وكيف أقول له أن يرحل، كنت خائفا أن تنزعج مني وتقول إني طردته، فما كان مني إلا أن أتصل بوالدتها بالسر وأطلب المساعدة دون أن يعلما، فتصرفت والدتها بطريقتها وعاد إلى الإمارات لأكمل معها ما تبقى لنا من شهر العسل، لكن وبمجرد أن وطئت قدمنا أرض المطار وجدناه بانتظارنا، ركضت إليه ترمي نفسها بين أحضانه، تركتني وحدي لتتأبط ذراعه وتسير معه وكأنها نسيت وجودي، ثم التفت إلي قائلا الحمد لله على السلامة، من بعد إذنك سوف تأتي ابنتي لتنام عندنا الليلة، فقد اشتقت إليها، تعال غداً إذا أردت لتتناول الفطور معنا، قبلتني وهي تقول لي عود باي حبيبي أراك غدا، أخذ مني حقيبتها وذهبت معه، عدت إلى المنزل ورأيت الدهشة على وجه والديّ عندما رأون أدخل وحدي فقالا لي أين زوجتك؟ هل بقيت عند والدتها، أخبرتهما بما حدث في المطار فطار صواب والدي وقال، مجنون هذا الرجل، وأنت لماذا لم تقل له شيئاً، إذا كانت هي لا تعرف عاداتنا وبأن الجميع سيأتون ليسلموا عليكما صباحاً وهو يعلم هذا الشيء اذهب الآن وعد بها، اتصلت لأكلمها وأقول لها ذلك وأشرح لها الوضع، فاعتذرت وقالت فعلاً الحق معك، لم أنتبه لهذا الموضوع أنا آسفة حبيبي تعال وخذني أنا بانتظارك .

بعد كل ما جرى، جلست مع زوجتي وتكلمنا بصراحة ووضوح، اعترفت من بعد كلامي بأنني على حق، قلت أنا لا أريد أن أبعدك عنه لكن هناك حدود لكل شيء أليس كذلك؟ وافقتني ووعدتني بأنها ستكلمه بالموضوع، لا أعرف ماذا قالت له، ولم أسألها، أهم شيء إنها وضعت حداً لتصرفاته، هو بالطبع لا يزال يزورنا ويحبني، وهي تمر لرؤيته كل يوم لكنني ولغاية الآن لم أستطع أن أفهم هذا الحب الكبير، لعلني عندما أصبح أبا سوف افهمه وأقدر مشاعره، لكنني بالطبع لن أفعل مثله، أم أنني سأصبح صورة عنه؟

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"