زيت الزيتون قيمة غذائية وصحية عالية

وما ينطق عن الهوى
13:27 مساء
قراءة 5 دقائق

يتبارى خبراء التغذية في كل بلاد العالم الآن في الحديث عن القيمة الغذائية لزيت الزيتون، ويقدمون نصائحهم للأصحاء والمرضى بالحرص على تناول هذا النوع من الزيت لما له من فائدة وقيمة غذائية كبيرة .

لكن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وهو لا ينطق عن الهوى بل يأتيه الوحي والإلهام دائما من الخالق عز وجل، أخبرنا بفضل زيت الزيتون وفائدته قبل كل هؤلاء . يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة، هذا الحديث الشريف يؤكد إعجاز البيان النبوي، حيث كشف العلم الحديث عن القيمة الغذائية والعلاجية لزيت الزيتون . والزيتون شجر مثمر زيتي من الفصيلة الزيتونية، أنعم الله به على عباده لما فيه من الفوائد الكثيرة، ويستخرج زيته لاستعماله في الأكل والدواء وفي أغراض كثيرة .

وقد جاء ذكر الزيتون وزيته في كتاب الله في سبعة مواضع أقسم الحق سبحانه وتعالى في أحدها بالتينِ وَالزيْتُونِ، وهو تعالى غني عن القسم، كما أشار القرآن الكريم إلى شجرة الزيتون منكرة في قول الحق تبارك وتعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدهْنِ وَصِبْغٍ للآكِلِينَ، أي تنبت ثمارها ملتبسة بالدهن وهو زيت الزيتون وَصِبْغٍ للآكِلِينَ أي وإدام للآكلين .

وفي موضع ثالث امتدح القرآن الكريم زيت الزيتون في مقام التشبيه، وذلك بقول الحق تبارك وتعالى: اللهُ نُورُ السمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزجَاجَةُ كَأَنهَا كَوْكَبٌ دُري يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لا شَرْقِيةٍ وَلَا غَرْبِيةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نورٌ عَلَى نُورٍ .

مسح دقيق

يقول الدكتور زغلول النجار، رئيس لجنة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية المصري: لقد أثبتت كل الأبحاث والدراسات العلمية القيمة الغذائية والصحية العالية لزيت الزيتون، فقد ثبت مؤخراً أن نسبة الأحماض الدهنية في هذا الزيت قليلة جداً، وأن ما به من دهون هي دهون غير مشبعة، ولذلك فلها قيمة صحية عالية لخلوها من المواد المسببة لتصلب الشرايين وتضيقها وانسدادها، وبالاستقراء والمسح الدقيق تبين أن تناول زيت الزيتون بانتظام يسهم إسهاما فاعلا في الوقاية من العديد من الأمراض، التي منها انسداد شرايين القلب التاجية وارتفاع نسبة الدهون الضارة في الدم، وارتفاع ضغط الدم، ومرض البول السكري . . كما يسهم زيت الزيتون في الوقاية من بعض الأمراض السرطانية التي تصيب المعدة والقولون والثدي والرحم والجلد، كما يقي من قرحات الجهاز الهضمي .

وقد أكد الأطباء أن تناول زيت الزيتون بانتظام يؤدي إلى خفض المستوى الكلي للكوليسترول في الدم بصفة عامة، وإلى خفض نسبة الأنواع الضارة منه بصفة خاصة . وترجع الدراسات الطبية انخفاض نسبة الإصابة بأمراض السرطان في دول حوض البحر الأبيض المتوسط إلى تناول سكان تلك الدول كميات كبيرة من الزيتون وزيته، خاصة الزيت البكر غير المعالج بأية مواد كيميائية وهو زيت العصرة الأولى بصفة منتظمة .

وتدل بعض الدراسات كما يقول الدكتور عبد الباسط محمد السيد، أستاذ التحاليل في المركز القومي للبحوث في مصر، وأحد أبرز المهتمين بالإعجاز العلمي والطبي في القرآن والسنة على أن زيت الزيتون لا يسبب أمراضاً في الغالب للدورة الدموية أو تصلب الشرايين كغيره من الدهون وخاصة الحيوانية، ذلك لأن الزيوت النباتية تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة تساعد على الهضم، ولا تساعد على زيادة نسبة الكوليسترول، خاصة عند كبار السن لتوفير الحماية لهم من ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين .

كما أن نسبة تركيب بعض المواد الدهنية والأساسية في زيت الزيتون تكاد تكون قريبة ومماثلة لدهون لبن الأم، الذي يعتبر من أسهل وأبسط الألبان لاحتوائه على كمية قليلة وبسيطة التركيب من المواد الدهنية، وهو متوسط في درجة الإشباع بالهيدروجين، فحمض الزينيك أحادي الإشباع يشكّل 75% تقريباً من مجموع أحماضه الدهنية، كما يحتوي زيت الزيتون على بعض الفيتامينات المانعة للأكسدة مثل التكو فرول ومشتقات فيتامين ألف .

وزيت الزيتون كما يؤكد الأطباء مسهل ومسكن لآلام البطن، ويساعد على إذابة الحصوة المرارية، كما أنه يساعد على تفريغ الصفراء، ولزيت الزيتون استخدامات أخرى كدهان للشعر وتقويته، كما يدخل في تركيب أحسن أنواع الصابون، وفي تركيب أنواع عدة من الصناعات الغذائية والدوائية .

مستودع فيتامينات

وقد أكد خبراء التغذية أن زيت الزيتون مستودع فيتامينات، حيث يحتوي على:

* فيتامين (أ) الذي يحافظ على سلامة الجلد والأغشية المخاطية المبطنة لجميع أجهزة الجسم، والذي يدخل في تركيب شبكة العين، كما أنه ضروري لنمو أنسجة الجسم وعضلاته .

* فيتامين (د) ويوصي الأطباء بإطعام الأطفال الزيتون عند الفطام، لأنه يساعد على نمو العظام .

* فيتامين (ه) الذي يساعد على نمو الخلايا التناسلية والحيوانات المنوية وعلى نمو الشعر والمحافظة عليه .

إن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يتحدث عن فضل زيت الزيتون كغذاء ودواء ليؤكد لنا كما يقول الدكتور زغلول النجار صدق كلامه وإعجاز نبوته، فقد سبق العلم الحديث الذي كشف عن القيمة الغذائية والدوائية لهذا الزيت المبارك، الذي يخرج من شجرة مباركة، حيث بارك الله في ثمرتها وبارك في عمرها فهي من الأشجار المعمرة التي قد تعيش أكثر من ألف سنة، وتتحمل الجفاف بشكل كبير .

فسبحان الذي امتدح الزيتون وزيته في محكم تنزيله وأقسم به، وألهم خاتم أنبيائه ورسله النطق بهذه الحقيقة العلمية، التي لم تعرف أبعادها الحقيقية إلا منذ أواخر الثمانينيات من القرن العشرين فقال قولته الشريفة: كلوا الزيت وادهنوا به فإنه مبارك .

وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداه، ودعا بدعوته إلى يوم الدين .

صبغ للآكلين

يقول الدكتور نظمي خليل أبو العطا في كتابه إعجاز النبات في القرآن الكريم: كشفت في لسان العرب لابن منظور عن معنى كلمة صبغ فوجدت: الصبغ والصباغ والصبغة: ما يصبغ به الثياب والصبغ المصدر والجمع أصباغ وأصبغة، والصبغ في كلام العرب التغيير ومنه صبغ الثوب إذ غير لونه وأزيل عن حاله إلى حالة سواد أو حمرة أو صفرة .

وقد اشتملت هذه الآية الكريمة على أمور عظيمة، منها أن شجرة الزيتون تعطي الدهن، فقد ذكر الله لنا أن شجرة الزيتون تعطي الدهن، فهذا معلوم ولكن وصبغ للآكلين، وقد قرأتُ التفاسير وعلمت أنهم يقصدون الغمس للطعام في الزيت، وبالكشف في لسان العرب، وجدت أن هذا صحيح، ولكن عندما جاء في الآية صبغ للآكلين هنا ذكر الدهن، وعطف عليه الصبغ، وقد فهمت أن ثمار هذه الشجرة تحتوي الدهن المكون من الأحماض الدهنية ومركبات أخرى، فهي تحتوي على الأحماض الدهنية الأمينية ومنها الفنيل الأنين الذي يعطي:

1- التيروزين (وهو مشتق من الأنين) وهو من الأحماض العطرية الأساسية .

2- الفنيل الأنين يعطي التيروزين، وهو من الأحماض الميلانين في الجلد وهذه الصبغة (الميلانين) هي التي تصبغ البشرة حسب كميتها في الجلد .

فإذا كانت صبغة كثيفة أعطت الجلد الأسود، وإذا خفت أعطت اللون الأصفر وإذا غابت تماماً (شذوذ ومرض) أعطت اللون الأبيض للشعر والجلد والرموش، ولهذه الصبغة (الميلانين) أهمية كبيرة للإنسان، فالسودانيون والأفارقة يعيشون في منطقة شديدة الحرارة ساطعة الشمس، وهذا يتطلب حماية للناس، هذه الحماية تتوافر بتوافر اللون الأسود (الميلانين)، وهذا ملحوظ في الشخص القمحي اللون عندما يقف في الشمس طويلاً فإنه يسمر، لأن الاسمرار وسيلة دفاع عن الجلد ضد الشمس، وهذا سبق علمي خطير، حيث إن شجرة الزيتون تعطي الزيت والأحماض الأمينية، ومنها الأحماض المسؤولة عن إعطاء اللون الأسود (الصبغ الجلدي) .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"