سرطان البروستاتا العلاج بالاستئصال الجذري

02:52 صباحا
قراءة 15 دقيقة

تدل الإحصاءات الطبية العالمية الحديثة على تصاعد وارتفاع خطر في نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا مقارنة بالسنوات العشرين الماضية، ويعزى السبب الرئيس لارتفاع هذه الاصابات عند الرجال بعد الأربعين خلال السنوات السبع الأخيرة إلى ارتفاع في قابلية واستعداد جسم الإنسان للطفرات والتغييرات الجينية والتي تسبب السرطان، وذلك بسبب ارتفاع نسبة التلوث البيئي والغذائي بصورة خطرة في العالم أجمع، حيث تم حديثا احصاء مئتي ألف إصابة سنوياً بسرطان البروستاتا في الولايات الأمريكية المتحدة، وهذا يدل على ارتفاع نسبة الإصابة ارتفاعاً كارثياً وخطراً في هذا العمر في العالم أجمع.

من أهم التشخيصات الرئيسة لوضع استراتيجية علاجية صحيحة لسرطان البروستاتا، هو تحديد مراحل سرطان البروستاتا، وكذلك تحديد درجة الخبث السرطاني لهذه الغدة بواسطة الفحص النسيجي المجهري وخاصة التفريق بين هذه الدرجات، وكذلك التفريق بين مراحل الإصابة لهذه الغدة ان كانت في المرحلة الأولى (أي موضعية في فص واحد من البروستاتا)، أو إصابة الفصين للبروستاتا في المرحلة الثانية، أو تكون الإصابة في المرحلة الثالثة (حيث يتوغل السرطان في الغدة المنوية)، أو يكون في المرحلة الرابعة والأخيرة (حيث يتوغل خارج غدة البروستاتا في الاعضاء المجاورة وينتشر أيضاً في الجسم وخاصة في الغدد اللمفاوية والعظام والرئتين والكبد).

الرقابة والرصد الفاعل:

إن المراقبة والرصد الفاعل للسرطان في المرحلة الأولى مع اختيار منسق لتأخير التدخل العلاجي هو أسلوب معتمد من قبل الدراسات الإكلينيكية، ويطبق الآن بشكل خاص عند المصابين بهذا السرطان ذي الخطورة القليلة، أي عندما تكون الإصابة في المرحلة الأولى، وفي نفس الوقت تكون درجة خبث (أقل من ست نقاط كليسون الورمية) مع ارتفاع في نسبة المستضد النوعي البروستاتي(PSA) في الدم إلى ما لا يتجاوز 15 نانوغراماً في الملم الواحد، وكذلك لا توجد عند هؤلاء المرضى أي أعراض مرضية من جراء هذا السرطان.

وإحصاءً تكون حياة 50% من هؤلاء غير مهددة، ولكن التحدي يبقى هو التشخيص المبكر لأي تردؤ يحدث لهذا السرطان، فإذا حدث التردؤ أثناء المراقبة الفعلية عند هؤلاء المرضى وشخص سريرياً حدوث تضاعف زمني (DOUBLING TIME) للمستضد النوعي البروستاتي (PSADT) والذي يجرى لهؤلاء المرضى كل ستة أشهر، فإنه يمكن من خلال هذه الطريقة التشخيصية ترشيح المرضى للاستئصال الجذري لغدة البروستاتا قبل أن يستفحل السرطان داخل البروستاتا.

وإذا حدثت المضاعفة (PSADT) في مدة أقل من ثلاث سنوات فإن العلاج بالاستئصال الجذري يجب أن يعرض على هؤلاء المرضى أيضاً.

أما المتبقون من هؤلاء المرضى الذين لا يشخص عندهم تضاعف للمستضد البروستاتي خلال فترة المراقبة والرصد الفاعل فإن بقاء المراقبة المكثفة تظل ضرورية وملحة مع استمرار الفحص الدوري للمستضد النوعي للبروستاتا (PSA) والخزعات البروستاتية الدورية بعد سنتين وخمس وعشر سنوات.

أما المعايير غير الدليلية (NONSIGNIFICANT CRITERIA) لسرطان البروستاتا فإنها تمتاز بوساطة تشخيص نسيجي مجهري في خزعة واحدة من مجموع 21 خزعة مأخوذة من البروستاتا، ويكون حجم السرطان أقل من ثلاثة ملمترات، وبإصابة داخل فص واحد فقط لهذه الغدة،أي عندما تكون الإصابة بالسرطان في المرحلة الأولى، وفي نفس الوقت يشخص التحليل النسيجي المجهري درجة خبث لكليسون ما تحت الست درجات، ويشخص في الدم ارتفاع في المستضد النوعي (PSA) ما تحت 10 نانوغرامات للملم الواحد، وهؤلاء المرضى والمصابون بسرطان المرحلة الأولى وبدون انتشار في الغدد اللمفاوية أو في الأعضاء الأخرى للجسم يراقبون بحذر ويكونون غير صالحين للتدخل العلاجي الموضعي، كما أنهم لا يحتاجون مباشرة إلى علاج هرموني.

أما الرجال المصابون بسرطان البروستاتا وهم في عمر ما فوق السبعين سنة والذين يشخص عندهم ارتفاع في نسبة المستضد (PSA) إلى حد50 نانوغراماً في الملم الواحد 50g/ml فإنهم قد لا يستفادون من علاج مباشر كاستئصال الغدة أو علاج أخر.

أما الرجال الذين تكون أعمارهم أقل من السبعين سنة فقد يستفيدون من العلاج الجراحي الجذري والاستئصالي لغدة البروستاتا والغدة المنوية.

أما المرضى الذين يشخص عندهم ارتفاع المستضد (PSA) ما بين 8-50g/ml، وفي نفس الوقت يشخص تضاعف في المستضد(PSADT) بمدة زمنية أقل من 12 شهراً فإن هؤلاء يشخصون إلى فئة المرضى ذوي الخطورة العالية لانتشار السرطان ) (HIGH RISK OF PROGRESSION) أو الوفاة، ولذلك فإن هؤلاء يحتاجون إلى علاج هرموني مباشر في أسرع وقت ممكن (IMMEDIATE HORMONE THERAPY).

علاج ذو مقصد شفائي:

أ- العلاج الجراحي الاستئصالي الجذري:

إن استئصال البروستاتا في حالة إصابتها بالسرطان لا يزال هو المعيار الذهبي لعلاج السرطان الموضعي عند المرضى الذين يتوقع بقائهم على قيد الحياة لمدة أكثر من عشر سنوات. حيث أظهرت دراسة استعادية أوروبية كبيرة (RETROSPETIVE STUDY) ل 553 .10 مريض خضعوا لاستئصال جذري لسرطان البروستاتا الحديث وذي التقنية العالية بين 2004-1993 بأن هؤلاء قد استفادوا من هذا العلاج الجذري والشفائي.

أما بالنسبة للمضاعفات الانتكاسية السرطانية ما بعد الجراحة الجذرية فإنها تحدث بنسبة عالية خلال السنة الأولى عند هؤلاء الذين يشخص عندهم نسيجياً ومجهرياً بعد القلع الجراحي للبروستاتا بصورة غير جذرية وجود خلايا سرطانية في الحدود الجراحية (POSITIVE SURGICAL MARGINS)) رغم جذرية الجراحة وتقنيها العالية الحذرة، وإتقانها يبقى للجراحين ذوي التجربة الطويلة والمهارة العالية فقط.

إن التطورات الجراحية الحديثة لهذه العملية الجراحية للبروستاتا أدت إلى التمكن من المحافظة على الأعصاب الانتصابية الذكرية وتفادي العجز الجنسي عند هؤلاء المرضى والذي كان سابقاً غير ممكنً في مثل هذه العمليات الجراحية الجذرية، وفي الوقت نفسه لوحظ ارتفاع في نسبة التحكم بالمثانة أثناء التبول بعد تطور هذه التقنيات الجراحية الجذرية الحديثة، وقد ارتفعت هذه النسبة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالسنوات ما قبل هذه الدراسة الاستعادية الأوروبية.

كما أظهرت هذه الدراسة ارتفاع نسبة البقاء على قيد الحياة ب(71%) بعد عشر سنوات من إجراء هذه العملية الجراحية الجذرية، وتبين كذلك عدم وجود علاقة لهذه النتائج بدرجة (الخبث) لكليسون السرطانية أو إصابة الحويصلة المنوية بالسرطان.

أما السيطرة والتحكم بالمثانة فكان بنسبة 87% في خلال 12 شهراً، وكانت القدرة الجنسية بعد العملية الجراحية بنسبة 10% في حالة استئصال سرطان ذي مرحلة متقدمة مثل (CT3 PCA). و56% من المرضى احتاجوا إلى علاج مساعد (ADJUVANT TREATMENT)،مع العلم أن سرطان البروستاتا له مميزاته العلاجية الإيجابية حيث استنتجت الدراسة المذكورة أعلاه بأن الاستئصال الجراحي للبروستاتا والغدة المنوية جذرياً عند هؤلاء المصابين بهذه المرحلة المتقدمة من السرطان (CT3 a PCa) لها خاصيتها العلاجية الشفائية إذا أجريت من قبل جراحين ذوي كفاءة وتجربة جراحية كبيرة لهذا السرطان.

ومن الجدير بالذكر أن وضع الاستراتيجية العلاجية الشفائية (CURATIVE) أو الاستراتيجية العلاجية المساعدة (ADJUVANT) يعتمد على تحديد مرحلة الإصابة للغدة وتحديد نوع ودرجة وخبث السرطان، وهذا يتم من خلال تشخيص وإثبات نوع ومرحلة السرطان في هذه الغدة مجهرياً نسيجياً بوساطة الخزعة البروستاتية.

كما تجرى للمريض الفحوصات التشخيصية الأخرى لتحديد مرحلة الإصابة بالسرطان كمخطط الومضان العام للعظام (BONE SCAN) للتأكد من عدم انتشار الخلايا السرطانية البروستاتية في العظام، كما يجرى فحص الرنين المغناطيسي المقطعي (MRI) للحوض والغدد اللمفاوية في الحوض ولغدة البروستاتا نفسها والحويصلة المنوية لتشخيص مرحلة الإصابة بالسرطان لمعرفة إن كانت الإصابة موضعية أو توغلت إلى الأعضاء المجاورة في الحوض أو انتشرت وأصابت الغدد اللمفاوية المجاورة والتابعة لغدة البروستاتا.

ب- الاستئصال الجراحي لغدة البروستاتا والغدة المنوية جذرياً:

تجرى هذه العمليات الجراحية لسرطان البروستاتا عادة في أمريكا وأوروبا وتعد الأكثر انتشاراً ونجاحاً لعلاج سرطان البروستاتا جذريا عند الرجال مابين عمر الأربعين إلى السبعين سنة، حيث إن هذه العملية الجراحية لها تقنية خاصة وتتميز عن العمليات الجذرية الأخرى لسرطان البروستاتا بأنها تحافظ على الأعصاب الانتصابية للذكر رغم القلع الجذري للورم الخبيث مع البروستاتا والغدد اللمفاوية التابعة لها في الحوض، ويستطيع المريض بعد ذلك بأسابيع ممارسة حياته الجنسية من دون أي صعوبة، وتضمن هذه العملية السرطانية الجذرية شفاء المريض من هذا المرض لمدة 15 سنة وبنسبة 95% في المرحلة الأولى والثانية من الإصابة، مع العلم أن إقامة المريض في المستشفى بعد هذه العملية لا تستغرق أكثر من 5 أيام فقط.

ت- العلاج الإشعاعي الخارجي (RADIOTHERAPY):

هذا العلاج يجرى للمرضى المصابين بأمراض أخرى تجعلهم غير مؤهلين للخضوع إلى العملية الجراحية الاستئصالية والجذرية والمعقدة وذات الصعوبة القصوى بحيث إن هذا الإشعاع لا يستغرق أكثر من ستة أسابيع، أما نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة 15 سنة فتكون مابين 40-60% مقارنة بالاستئصال الجراحي الجذري للبروستاتا وتكون متشابهة عند المصابين بسرطان البروستاتا ذي المرحلة T2-T3.

أما الأعراض الجانبية لهذا العلاج فتكون السلس البولي وكثرة التردد البولي وأحياناً نزيف والتهاب الشرج والمستقيم وكذلك الضعف الجنسي، ولكن هذا العلاج يكون محبذاً في حالة وجود سرطان منتشر موضعياً حيث يبدأ بالعلاج الهرموني- AGONIST) (LHRH لمدة 3 أشهر قبل الإشعاع.

ث- العلاج الأشعاعي الداخلي لسرطان البروستاتا (BRACHY - THERAPY) هذا العلاج عبارة عن علاج إشعاعي داخل غدة البروستاتا، حيث تزرع إبر مشعة في داخل البروستاتا بمساعدة جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم لمراقبة وتعين مكان الزرع لهذه الإبر كمادة اليود المشعة 125 (IODINE 125) أو مادة البلاديوم المشعة (PALLADIUM 103).

ج-العلاج الهرموني:

منذ أن أثبت (HUGGINS AND HODGE) أن نمو سرطان البروستاتا متعلق بالهرمون الذكري التستستيرون (TESTOSTERON) فإن علاج الحرمان الأندروجيني (ANDROGEN DEPRIVATION THERAPY) ما زال علاجاً أساسياً لسرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر ومازالت جراحة قلع الخصيتين هي المعيار الذهبي (BILATERAL ORCHIECTOMY) مقارنة بالعلاجات الأخرى وهذا يتم من خلال حقن المريض بصورة متكررة كل (شهر، شهرين، ثلاثة أو ستة أشهر بعلاج الهرمون الحثي اللوتيني الإفرازي غير المضاد (LHRH - AGONIST) حيث يحفز الهرمون الحثي هذا عند بدء علاج المستقبلات الهرمونية الحثية في الدماغ ما تحت السرير البصري أي في الدماغ الأوسط ومن جراء ذلك يحدث وهيج التستسترون (TESTOSTERON FLARE) ولذلك فإن بعد استعمال هذا العلاج الهرموني الحثي لمدة معينة تتراجع المستقبلات الهرمونية الحثية ومن جراء ذلك يكبح إفراز الهرمون اللوتيني (LH) وهرمون حث الجريبات (FSH ) والنتيجة العلاجية تكون قد تمت من جراء كبح إنتاج التستستيرون مع العلم أن هذا العلاج له فوائده الإضافية عند المرضى الذين يشكون من صعوبة في التبول من جراء التضيق في الإحليل البروستاتي في حالة تضخم الغدة المصابة بالسرطان هذا حيث يتحسن تدفق البول وتختفي الأعراض التضيقية والتهيجية للمثانة والإحليل.

ح) المضادات الأندروجينية ANTIANDROGEN

هذا العلاج يعطي للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا في المراحل المتقدمة، حيث إن هذه المضادات الغير ستروئيدية (NONSTEROIDAL) قد تستعمل كعلاج لوحده عوضاً عن استئصال الخصيتين جراحياً، وقد يستفيد المريض من هذا العلاج في حالة إعطائه العلاج الهرموني الحثي (LHRH- AGONIST) لكي يقلل من ظاهرة الوهج التستستروني عند المريض، وقد أظهرت بعض الدراسات الإكلينيكية الحديثة الخاصة بعلاج السرطان في المراحل الأولى ومن دون انتشار بأن هؤلاء المرضى يستفيدون أكثر وبنسبة عالية من هذا العلاج بالنسبة إلى البقاء على قيد الحياة مدة أطول مقارنة بالعلاج المعياري وحده وذلك فقط عند المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي المتقدم في المرحلة.

خ-(العلاج المركب) علاج الحرمان الأندروجيني الكامل مع مثبط لهرمون النمو سوماتوستاتين SOMATOSTATIN.

عند بعض المرضى المصابين بسرطان البروستاتا في المرحلة المتقدمة (المرحلة الرابعة) ترتفع فاعلية خلايا الغدد الصماء العصبية (NEUROENDOCRINE CELLS) والتي بدورها قد تؤدي إلى ارتفاع في عدوائية السرطان(AGGRESSIVENESS) هذا وفي الوقت نفسه قد تؤدي إلى خطورة تكاثر وانتشار هذا السرطان. ولهذا فإن العلاج بالحرمان الهرموني له أهميته الرئيسة لكبت الفاعلية المضادة للموت المبرمج للخلايا السرطانية هذه والمتواجدة في نظام الخلايا الغدية الصماء العصبية (NE.CELLS) وفي نفس الوقت ينصح إضافة مثبط هرمون النمو السوماتوستاتين (SOMATOSTATIN) ليحسّن أداء وفاعلية الحرمان الهرموني على الخلايا السرطانية البروستاتية، وقد لوحظ في عدة دراسات حديثة تحسن حالة المرضى هؤلاء من ناحية توقف انتشار الخلايا السرطانية في العظام والأعضاء الأخرى في الجسم بعد تناول هذا العلاج المركب من العلاجين المذكورين أعلاه.

د) العلاج المتقطع الهرموني (IHT)

INTERMTTENT HERMON THERAPY

وفائدة العلاج هذا تكمن في تأخير نشأة مقاومة الخلايا السرطانية في البروستاتا للعلاج الهرموني(HORMON - REFRACTORY).

ذ) علاج السرطان المقاوم للهرمون (HRPCA):

وهنا يتدخل العلاج الكيميائي (CYTOTOXIC THERAPY) في العلاج مثل الدوسيتكسل (DOCETAXAL) مع إضافة الكورتيزون إلى ذلك أو من دونه.

هذه الأدوية السامة للخلايا قد استعملت لعلاج السرطان المتقدم في المرحلة (المرحلة الرابعة)، ولكن لوحظ تجاوب قليل للمرضى، حيث كان التحسن المحسوس (OBJECTIV) غير كافٍ، وبغض النظر عن الأعراض الجانبية السامة في الجسم من جراء هذا العلاج يؤدي هذا في نفس الوقت إلى كبت فاعلية وأداء النخاع العظمي (BONE MARROW DEPRESSION) مع العلم أن تحسن نمط الحياة وأن مدة البقاء على قيد الحياة من خلال هذا العلاج السام لن تدوم أكثر من (ستة أشهر إلى سنة).

جميع مرضى المراحل المتقدمة (HRPC) يشكون من أوجاع في العظام المصابة بالانتشار السرطاني هذا، وقد ينتج عن ذلك انضغاط في النخاع الشوكي وعظام العمود الفقري يؤدي إلى تكسرها أو تشوهها والعلاج لهذه الانتشارات في العظام يكون مساعداً فقط(ADJUVANT) لكبت الكسور العظمية في الفقرات وفي الوقت نفسه لكبت الآلم الشديدة من جراء ذلك. والعلاج يكون بوساطة البيفوسفونات (BIPH OSPHONATES).

ر- علاج السرطان الموضعي ذو المرحلة المتقدمة:

هذه المرحلة من سرطان البروستاتا تمثل المرحلة الثالثة T3N0M0 حيث إن السرطان نفسه لم يخرج عن نطاق المحفظة البروستاتية وكذلك لا توجد أعراض إكلينيكية تدل على انتشار في الغدد اللمفاوية المجاورة أو انتشار بعيد في انحاء الجسم، وبسبب عدم كفاءة الوسائل التشخيصية لهذه المرحلة إكلينيكياً فإن هذه المرحلة تكون دائماً مشخصة تقديرياً أقل من المرحلة الحقيقية وتكون استراتيجية العلاج وكما ذكر سابقاً حسب النتائج التشخيصية الأخرى وأهمها نتيجة التحليل النسيجي المجهري لدرجة إحراز كليسون وفي الوقت نفسه نسبة ارتفاع المستضد البروستاتي (PSA).

ز- المراقبة الفاعلة المستمرة:

(WATCHFULL WAITING - STRATIGY)

هذه الاستراتيجية ذو المراقبة الفاعلة والمستمرة تطبق في بعض الاحيان على المرضى المتقدمين في العمر حيث تكون تقديريا فترة بقائهم على قيد الحياة بالنسبة إلى أعمارهم المتقدمة قصيرة، وكذلك وفي نفس الوقت لإصابتهم بأمراض أخرى وكذلك يجب على الطبيب في هذه الحالة أن يوضح الوضع لعائلة المريض لتجرى له الفحوص السريرية والمختبرية للمستضد PSA خلال فترات قصيرة ودورية.

س-علاج المرض المنتشر لسرطان البروستاتا:

رغم وجود تقدم ملحوظ في اكتشاف السرطان في المراحل الأولى، فإن مرضى كثيرين في أنحاء العالم لا يزال يكتشف عندهم المرض بعد الانتشار في الجسم أي في المراحل المتقدمة (T4) لهذا السرطان وحسب النسب التقديرية في أوروبا تدل الإحصاءات على أنه لا يزال يكتشف عند 30% من السكان سرطان البروستاتا في المرحلة الموضعية (T1-T2) و40% من السكان في المرحلة الموضعية المتقدمة (T2-T3) و30% من السكان في المرحلة المنتشرة في الجسم ومقارنة للمرحلة الموضعية المتقدمة لهذا السرطان، فإن في مرحلة الانتشار البعيد لهذا السرطان تكون نسبة الوفاة لهولاء المرضى 70% خلال خمس سنوات، أما في حالة الإصابة في المراحل المتقدمة والمنتشرة لسرطان البروستاتا فإن انضغاط النخاع الشوكي والكسور الباثولوجية لفقرات العمود الفقري تكون من الأعراض المؤلمة جداً، حيث تحدث أوجاعاً فجائية في أسفل الظهر مع ثقل وتعب في الساقين، مع أو من دون أعراض تضيقية بولية وفي هذه الحالة يجب أن يغير العلاج كحالة طارئة، حيث يقوم جراح الأعصاب برفع الانضغاط في المنطقة المصابة جراحياً وبعدها يجب إشعاع المنطقة من الخارج مع العلم أن الكسور الباثولوجية عند هؤلاء المرضى في هذه المرحلة المرضية المتقدمة كذلك قد تحدث في عنق الساق أو الذراع وعلاجها يكون جراحياً أو إشعاعياً بعد ذلك.

ش-العلاج الحديث الجيني والمستقبلي:

مبدأ هذا العلاج يكون في كبح العوامل المنمية INHIBITION OF GROWTH FACTORS وكما ذكرنا في الجزء الأول من بحثنا عن سرطان البروستاتا فإن عدة عوامل نموية وجدت بأن لها علاقة في نمو وتدهور سرطان البروستاتا وهي:

عامل النمو البشري EGF.

عامل النمو المشابه للأنسولين IGF.

عامل النمو المشتق من الأوعية الدموية PDGF.

عامل نمو الخلية الليفية FGF والذي يكبح الاتصال بين EGF وال IGF

الدليل الإنذاري لسرطان البروستاتا

(PRGNOSTIC INDICATOS OF THE PCA)

أكثر الأدلة الانذارية لهذا السرطان هي معرفة وتشخيص درجة التميز الخلوي السرطاني وكذلك تعيين مرحلة السرطان الإكلينيكية وكذلك تحديد المرحلة الباثولوجية وأخيراً تحديد حجم السرطان، الدراسات الحديثة أثبتت أن تطور السرطان هذا إلى سرطان انتشاري في خلال مرحلة المراقبة الفاعلة (WATCHFULL WAITING) كان بنسبة 1 .2% سنوياً عند المرضى المصابين بسرطان البروستاتا المرحلة الأولى وذو درجة خبث واطئة لإحراز كليسون(GLEASON SCORE 1-2). ولكن يحدث انتشار هذا السرطان بنسبة 5 .13% سنوياً للذين تكون عندهم درجة إحراز كليسون السرطانية (GLEASONS SCORE 2-4) وإصابة بسرطان ثبت البروستاتا في المرحلة الأولى، وهؤلاء المرضى قد يتمتعون بالبقاء على قيد الحياة بنسبة 87% بعد عشر سنوات مقارنة بهؤلاء الذين تكون درجة إحراز كليسون عندهم من (4-7) حيث قد تكون نسبة بقائهم على قيد الحياة 26% بعد عشر سنوات وفي هذه الحالات يجب أن تتغير طريقة العلاج والذي ذكرناه سابقاً.

الانتكاسات السرطانية وعلاجها:

أما الانتكاسات بعد العلاجات المذكورة أعلاه فإنها قد تحدث في جميع الحالات العلاجية إن كانت من جراء العلاج الاستئصالي الجذري للبروستاتا أو من جراء الإشعاع الخارجي أو الداخلي لها، وتحدث هذه أحياناً ولأسباب قد ذكرت مقدماً. أول أعراض الانتكاس هو تشخيص ارتفاع في كمية المستضد النوعي ال PSA في الدم، حيث يجب أن تنخفض نسبتة في الدم بعد كل عملية استئصال جذرية لسرطان البروستاتا إلى ما تحت 1 .0 نانوغرام في الملم الواحد وكما ذكرنا سابقاً أن أكثر عوامل الخطورة التي تؤدي إلى الانتكاسات السرطانية بعد العلاج هي:

1-في حالة وجود ارتفاع كبير للمستضد النوعي في الدم (PSA) إلى مافوق ال 50 نانوغراماً في الملم الواحد في المستضد النوعي في الدم (PSA) قبل الجراحة أو قبل علاج آخر.

في حالة توغل سرطان البروستاتا إلى الحويصلة المنوية وإصاباتها بذلك.

في حالة وجود بقايا من الخلايا السرطانية في حدود القلع الجراحي للبروستاتا ومجاوراتها (POSITIVE SURGICAL MARGIN)، وبما أن العلاج متعلق بالتصنيف المرحلي للسرطان بعد قلع البروستاتا الجذري أو العلاج الشعاعي الخارجي للبروستاتا فإن كل ارتفاع في الدم (PSA) يدل على وجود انتكاسة سرطانية، وهذا يحتم معالجة المريض بواسطة علاج الحرمان الهرموني أو العلاج المركب مع أدوية أخرى وإن هذا العلاج يعد علاجاً بديلاً، أما الانتكاسات بعد العلاج الشعاعي الداخلي (BRACHY - THERAPY) فإن قلع البروستاتا جذرياً يكون العلاج البديل أو يختار علاج الحرمان الهرموني إذا كانت هنالك موانع صحية عامة عند المريض لا تؤهله للخضوع إلى جراحة جذرية لسرطان البروستاتا.

معالجة المضاعفات الموضعية

MANAGEMENT LOCAL COMPLICATION

في المراحل المتقدمة من سرطان البروستاتا قد تحدث مضاعفات موضعية في المنطقة البولية السفلى في المثانة والأحليل عند هؤلاء المرضى كالحصرة البولية الحادة والمزمنة وهذه الحالات تعالج عادة بواسطة المنظار وشعاع الليزر (TURPL) وفي حالة تضيق الحالب فيجب أن تعالج هذه الحالة أيضاً بوساطة المنظار الليزري أما في حالة النزيف الدموي للغدة البروستاتية نفسها فإن الأفضل هو العلاج المنظاري بشعاع الليزر لكي مناطق النزف في غدة البروستاتا.

الوسائل الوقائية الكيميائية والغذائية:

هناك فرضية جديدة تقول إن إلتهابات البروستاتا المزمنة وانتكاساتها قد تسهم في بداية تحريض نشأة سرطان البروستاتا وجميع الدراسات الوبائية تعزو نمطية التنظيم الغذائي في الغرب إلى تكونه، حيث إن تناول الدهون المشبعة الحيوانية واللحوم بإفراط وفي نفس الوقت تناول الفواكه والخضراوات بكمية قليلة جداً أثبت أنه هو السبب في ازدياد الإصابة بسرطان البروستاتا والسرطانات الأخرى، بينما تناول مضادات الأكسدة والفواكه والخضراوات أثبتت بانخفاض الإصابة بسرطان البروستاتا. مواد سرطانية وجودها في نمط الغذاء الغربي، حيث إن اللحوم المشوية والمقلية بكثرة قد تؤدي إلى طفرات في الحامض الأوروبي النووي (DNA) في نواة خلايا البروستاتا وهذه قد تسبب سرطان الخلية هذه وكما نعلم أن سرطان الكبد ينشأ من الالتهابات الكبدية بعد الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي -C- وكذلك التليف الكبدي قد يؤدي إلى ذلك وقد ثبت علمياً بعد إصابة البروستاتا بعدوى جرثومية قد يسبب الإصابة بالسرطان أيضاً إن كانت منتقلة جنسياً أو عن طريق آخر وسبب ذلك هي الطفرات الباثولجية في نواة خلايا البروستاتا التي يسببها الجرثوم المعدي، حيث اثبتت دراسات مستندة إلى حالات مرضية مراقبة إكلينيكياً أن الإصابة بسرطان البروستاتا كان مرتفعاً عند المرضى الذين كانوا قد أصيبوا سابقاً بعدوى جرثومية جنسية كالسيلان أو داء الزهري وترتفع نسبة الإصابة بالسرطان هذا عند تعدد الإصابة بالجرثومين المذكورين أعلاه، ولهذا فإن تناول مضادات الأكسدة قد أثبت وقاية وحماية للخلايا البروستاتية وكذلك يخفف التلف والعطب الخلوي لها وكذلك للمجموعة الجينية هنالك والتي قد تضررت من المؤكسدات الالتهابية مثل (الأكسيد الفائق الفاعلية، وأكسيد النتريك أو فوق النتريت) وقد لوحظ في عدة دراسات إكلينيكية ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان البروستاتا عند الرجال الذين يشخص عندهم انخفاض في معدن السلينيوم (SELENIUM) وفي الوقت نفسه ثبت انخفاض الإصابة بسرطان الجلد المتكرر عند إعطاء هؤلاء المرضى معدن السلينيوم بانتظام.

المفعول الوقائي لفيتامين E قد أثبت إكلينيكياً أيضاً حيث تنخفض نسبة الإصابة في سرطان البروستاتا إلى 32% وكذلك لوحظ انخفاض في الإصابة بهذا السرطان بعد تناول منتظم للخضراوات المحتوية على الليكوبين الموجود في الطماطم (LYCOPENE)، حيث إن ارتفاع نسبته تؤدي إلى انخفاض في تلف الأكسدة الجينية في نواة خلايا البروستاتا حيث تترافق هذه مع خطورة منخفضة في الإصابة بسرطان البروستاتا.

أما الوقاية الكيميائية فإنها تستند إلى الإثباتات الدراسية والإكلينيكية منذ سنة 1945 والتي أجريت من قبل HUGGINS على ثمانية عشر ألف من الرجال الذين كانت أعمارهم ما فوق ال 55 سنة والذين أعطي لهم يومياً 5 ملغم من مبطل إنزيم الألفا ردوكتا) ل-REDUCTASE-INHIBITORS) ولمدة 7 سنين قد أثبتت أنها أدت إلى انخفاض واضح النسبة بالإصابة بهذا السرطان (24%)، أما تناول فاصوليا الصويا (SOYBEANS) فهو وقائياً ضد الإصابة بالسرطان أيضاً لأنه يحتوي على الأستروجين النباتي والذي له فاعلية في كبت تكوين الإنزيم الالفاردوكتاز ومن جراء ذلك يمنع تحويل التستستيرون إلى ديهدروتسترون الفاعل والذي يلعب دوراً مهماً في تكون سرطان البروستاتا، أما المواد المضادة للأكسدة فإن مفعولها وكما ذكر سابقاً يكمن في المنع والحماية من تلف الحامض النووي الريبي DNA في نواة الخلية والذي يحدث من جراء الأكسدة المفرطة في حالة التعرض إلى السموم البيئية والأيونية من جراء التلوث البيئي أو الإشعاعات في الهواء والماء والغذاء حيث تبطل هذه المواد ضد الأكسدة فعل الجذور الحرة للأكسجين الحر والمواد الأخرى الناتجة عن الأكسدة المفرطة، ومن أهم هذه المضادات الأكسدية والتي يجب على الفرد أن يتناولها وقائياً هي: البيتاكاروتين (ك-CAROTINES) ومعدن السلينيوم (SELENUM) وفيتامين أي (VIT E) وفيتامين (C).

عوامل الخطورة المؤكدة طبياً وعلمياً المؤدية إلى تكون سرطان البروستاتا

* التقدم في العمر

* السلالة

* التوارث العائلي

* الهرمون الذكري

* ارتفاع فاعلية الإنزيم الفاردوكتارا

* ازدياد نسبة تناول المواد الدهنية في الغذاء

* قلة التعرض إلى ضوء الشمس

* عوامل بيئية

البروفيسور الدكتور سمير السامرائي

مدينة دبي الطبية

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3g6v3tc