سرطان القنوات الصفراوية.. الفحوص الدورية تشخيص وعلاج

00:30 صباحا
قراءة 7 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

يعد «سرطان القنوات الصفراوية» من الأنواع التي يصعب تشخيصها؛ لكنها تتميز بتطورها بشكل سريع؛ فهو ورم يظهر في ثنايا القناة المرارية، ويتسبب في ركود وتراكم الصفراء، وانسداد القنوات الصفراوية، ومن الظواهر السريرية لهذا السرطان: حدوث خلل في وظيفة الكبد، وعلى الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة، إلا أنه لم يتم بعد تحديد أسباب الإصابة به؛ ولذلك يتم استخدام معالجات السرطانات في علاجه؛ كالاستئصال الجراحي للورم، والعلاج الكيميائي المضاد للأورام، وأيضاً المسكنات الدوائية، وفي السطور القادمة يلقي الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا المرض ومضاعفاته وكيفية الشفاء منه.
يقول الدكتور ضرار عبدالله، استشاري الطب الباطني، إن «سرطان القنوات الصفراوية» هو الذي ينشأ في القنوات الصفراوية، داخل الأنابيب التي تحمل المادة الصفراوية (سائل ينتجه الكبد ويساعد على هضم الطعام)، التي تنتج في الكبد، وتمر عبر القنوات الصفراوية إلى الأمعاء، وحتى الآن لم تحدد بعد أسباب الإصابة بهذا النوع من السرطان؛ لكن هناك بعض العوامل التي ربما تؤدي إلى حدوث «سرطان القنوات الصفراوية» وتشتمل على:-
- تشوه خلقي في القنوات الصفراوية أو ما يُسمى بتوسع الأقنية الصفراوية الخلقي، وهو عبارة عن كيسة خلقية في القنوات المرارية، يمكن أن تتحول بسهولة إلى تغير سرطاني، وعندما يصبح تدفق السوائل من البنكرياس غير طبيعي وباتجاهين متعاكسين فإن ذلك يؤدي إلى تسرطن القناة الصفراوية، وهو السبب الرئيسي للإصابة بالسرطان.
- الإصابة بالتهاب مزمن في القنوات الصفراوية، مثل التواجد المزمن للحصوات في القناة الصفراوية المشتركة، ووجود حسرة كبدية باسم (hepatic flukes).
- من العوامل المسببة للسرطان، وجود حصوات في المرارة أو القناة الصفراوية؛ وذلك بنسبة تتراوح من 20٪ الى57٪ من المرضى المصابين بالسرطان، والالتهابات المزمنة.
- التهاب القولون التقرحي المزمن الذي يؤدي إلى ظهور تقرحات في الجدار.
- الجدير بالذكر أن وجود واحد أو أكثر من هذا العوامل لا يعني بالضرورة إصابة الشخص بـ«سرطان القناة الصفراوية».

أعراض وعلامات

يذكر د.عبدالله أن هناك أعراضاً يرتبط ظهورها بأمراض أخرى، أو ربما تكون نتيجة الإصابة بـ«سرطان القناة الصفراوية»، ومنها:-
- نقصان في الوزن.
- اليرقان (اصفرار في الجلد والعينين).
- الإصابة بالحمى.
- الشعور بآلام في منطقة البطن.
- العثور على سرطان القنوات الصفراوية بشكل عرضي عند إجراء تصوير تلفزيوني أو مقطعي للبطن لأغراض أخرى

تشخيص

يفيد د.عبد الله، أن هناك مجموعة من الإجراءات والتقنيات التشخيصية تستخدم لتحديد وجود ورم في القنوات الصفراوية، وتحديد مرحلة تطوره، بما فيها الآتي:-
- فحص الأمواج فوق الصوتية عن طريق البطن، أو عبر المنظار؛ للحصول على تقييم أكثر دقة للورم.
- فحص وظائف الكبد.
- فحوص الدم التي تسمى أيضاً اختبارات علامات الورم، التي ربما تُظهر مستويات عالية عند التشخيص، وتساعد في متابعة استجابة المريض خلال مراحل المعالجة وبعد فترة.
- تصوير مقطعي للصدر والبطن والحوض؛ لتحديد ما إذا كان المرض قد انتشر في مناطق أخرى في الجسم.
- تصوير القناة الصفراوية بالرنين المغناطيسي، وهي عبارة عن تقنية تشخيصية غير اجتياحية؛ لاستعراض القنوات الصفراوية والبنكرياس.
- إجراء فحص وتشخيص أمراض الكبد والقناة الصفراوية والبنكرياس، ويمكن أخذ خزعة في نفس الوقت.
- أخذ خزعة بالمنظار؛ للحصول على عينات النسيج؛ لإجراء المزيد من الاختبارات.
- تركيب دعامات معدنية أو بلاستيكية؛ لتخفيف اليرقان بشكل دائم أو مؤقت، إذا ما اضطرت الحاجة إلى ذلك، ويتم هذا الإجراء عن طريق المنظار.

وسائل علاجية

عن الطرق التقليدية في علاج «سرطان القنوات الصفراوية»، يذكر الدكتور وضاح الجودي، استشاري الجراحة العامة، أن المصير المتوقع لمسار أغلب حالات أورام القنوات الصفراء يشمل انسداد القنوات الصفراء المتكرر مع مضاعفات؛ نتيجة حدوث الالتهابات والانتشار الموضعي، ويؤدي السرطان في نهاية المطاف إلى الوفاة خلال فترات متفاوتة، تعتمد على درجة انتشار السرطان، وبشكل عام فإن العلاج يتوقف على مكان ومدى الإصابة، والاستئصال الجراحي يحسن من فرص البقاء على قيد الحياة ومصير المرض، وتشتمل الوسائل العلاجية على:-
- الاستئصال الجراحي، وهو لا يزال طريقة العلاج الأكثر شيوعاً لـ«سرطان القناة الصفراوية»؛ وذلك باستئصال الورم كاملاً أو لجزء منه، ويتحدد ذلك حسب مكان الورم تحديداً، وقربه من الأوعية الدموية، أو ربما يستدعي ذلك استئصال جزء من الكبد، أو كامله وزراعة كبد جديد.
- علاج ما بعد الجراحة: يتقرر البدء فيها إذا كان «سرطان القنوات الصفراوية» من الممكن أن يستفيد من العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي؛ لذلك فإن هذا العلاج يأتي دائماً بعد الجراحة، ويعد معززاً ومكملاً للجراحة.
- في بعض الأحيان يتم اللجوء للعلاج الإشعاعي؛ من أجل التقليل من حجم الورم، والأعراض الناجمة عنه، ويتم ذلك إذا كان الخيار الجراحي غير ممكن الحدوث.

حجب البروتين

يوضح الدكتور روهيت كومار، مختص الجراحة العامة، أن هناك مجالاً واعداً للبحث يتضمن استخدام العلاج المستهدف في علاج «سرطان القنوات الصفراوية»، والعلاجات المستهدفة هي أدويةٌ تستهدِف العمليات، التي تحتاج إليها الخلايا السرطانية لتنموَ وتتكاثر، وفي الدِّراسات الخاصة ببعض السرطانات، أثبت أنواع من الأدوية فاعلية معقولة؛ حيث إنها تعمل من خلال حجب البروتين، الذي تحتاج إليه الخلايا السرطانية؛ للحصول على ترويتها الدموية؛ لكن هذه الأدوية لا تستعمل كعلاج روتيني لـ«سرطان القنوات الصفراوية» حالياً؛ نظراً لأن «سرطان القنوات الصفراوية» من الحالات النادرة، فهناك احتمال لأن يُشارك الشخص في تجربة سريرية تدرس استعمال هذه الأنواع من العلاجات التجريبية.

مراحل الشفاء

يشير د. كومار إلى أن خطة العلاج المقترحة يتم تحديدها اعتماداً على صحة المريض العامة، والمرحلة التي وصل إليها السرطان كالتالي:-
- في المرحلتين الأولى والثانية من «سرطان القنوات الصفراوية»، فربما يتقرر أن يكون العلاجُ بالاستئصال الجراحي للجزء المصاب من القناة الصفراوية، أو لجزءٍ من الكبد أو للمرارة.
- أما في المرحلة الثالثة من سرطان القنوات الصفراوية، فإن فرصَ الشفاء تعتمد على عدد العقد اللمفية المُصابة، ربما يكون الشفاءُ ممكناً إذا احتوى على عدد قليل من العقد اللمفية على خلايا سرطانية، أو يكون بالإمكان إبطاء انتشار السرطان بالاستئصال الجراحي للعقد اللمفية.
- بينما يكون الشفاءُ في الحالات التي وصلت إلى المرحلة الرابعة من سرطان القنوات الصفراوية مستبعداً، إلاَّ أنه يمكن استعمال الدعامات والعلاج الكيميائي والإشعاعي والجراحي في كثير من الأحيان؛ للمساعدة على تخفيف الأعراض.
- تختلف طريقةُ العلاج إذا كانت الإصابة بـ«سرطان القنوات الصفراوية» داخل الكبد؛ حيث إنَّها تُعالَجُ بطريقة مشابهة لعلاج سرطان الكبد.

العلاج بالجراحة

يفيد د.كومار أنه عندما يقرر الفريقُ الطبي المتعدِّد الاختصاصات إمكانية الشفاء من «سرطان القنوات الصفراوية»، تكون هناك ضرورة لاستئصال أي نسيجٍ سرطاني؛ حيث يعتمد إجراءُ الجراحة على الدرجة التي وصل إليها السرطان، ويتم ذلك بالخطوات الآتية:-
- استئصال جزء القنوات الصفراوية المحتوي على الخلايا السرطانية.
- استئصال المرارة.
- استئصال العقد اللمفية المجاورة.
- استئصال جزء كبير من الكبد.

فتح القناة الصفراوية

يفيد د.كومار أنه يُوصى بالمعالجة لفتح القنوات الصفراوية إذا أُغلقت نتيجة الإصابة بالسرطان، ويساعد ذلك على شفاء بعض الأعراض، مثل اليرقان وهو اصفرار في الجلد وبياض العينين، الحكة الجلدية، آلام البطن؛ حيث يعد فتح القنوات الصفراوية ضرورياً في بعض الأحيان إذا كانت عودة جريان الصفراء إلى الكبد بدأت في التأثير في وظيفة الكبد الطبيعية، ويتم ذلك باستعمال أنبوب صغير يسمى الدعامة؛ حيث تقوم الدعامة بتوسيع القناة الصفراوية، ما يساعد على عودة جريان الصفراء ثانية، ويمكن تثبيتُ الدعامة باستعمال إحدى الطريقتين التاليتين:-
- نوع من تصوير القنوات الصفراوية والبنكرياس التنظيري بالطريق الراجِع؛ حيث يستعمل منظار داخلي للمساعدة على توجيه الدعامة نحو القناة الصفراوية.
- نوع من تصوير القنوات الصفراوية عبر الكبد عن طريق الجلد، ينطوي على إجراء شق صغير، يتم تحت تأثير مخدر موضعي في جدار البطن، وربما يحدث انسداد في الدعامة المزروعة في بعض الأحيان، وفي هذه الحالة ينبغي نزعها واستبدالها على الفور.

المعالجة الشعاعية

يؤكد د. كومار، أن المعالجة الشعاعية لا تُعد العلاجَ المثالي لـ«سرطان القنوات الصفراوية»؛ لكنها ربما تساعد على التخفيف من الأعراض، وإبطاء انتشار السرطان، وإطالة عمر المريض ويمكن استعمال نوعين من العلاج الشعاعي لعلاج «سرطان القنوات الصفراوية»، بالعلاج الشعاعي الخارجي؛ حيث تستعمل آلة توجه حزماً شعاعية نحو القناة الصفراوية، والعلاج الشعاعي الداخلي أو ما يسمى بالمعالجة الموضعية؛ حيث يوضع سلك مشع داخل القناة الصفراوية بجوار الورم.

آثار جانبية

يوضح د.كومار أن العلاج الشعاعي يعمل من خلال الإضرار بالخلايا السرطانية، إلا أن ذلك يلحق الضرر بالخلايا السليمة أيضاً، مُسبباً ظهور الآثار الجانبية، التي تنطوي على ما يلي:
- الغثيان.
- القيء.
- الإرهاق (التعب الشديد).

المعالجة الكيميائية

يفيد د.كومار أن المعالجة الكيميائية تهدف إلى التخفيف من شدة أعراض السرطان، والإبطاء من معدل انتشاره، وإطالة عمر المريض، ويمكن استخدامها في بعض الأحيان بالمشاركة مع المعالجة الشعاعية؛ حيث توصل الباحثون في دراسة أُجريت عام 2010 إلى أن استعمال تركيبة من نوعين من الدواء الكيميائي، يكون فاعلاً في المساعدة على إبطاء انتشار السرطان، وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة؛ لكن يجب الحذر؛ لأن الأدوية المُستعمَلة في المعالجة الكيميائية يمكن أن تُلحق الضرر بالأنسجة السليمة أحياناً، إضافة إلى الأنسجة السرطانية، ما يؤدي إلى ظهور بعض الآثار الجانبية، التي تزول بمجرد الانتهاء من المرحلة العلاجية، كما يمكن للمعالجة الكيميائية أن تساهم أيضاً في إضعاف جهاز المناعة، ما يجعل الشخص أكثر عرضةً للإصابة بالعدوى.

تجارب وعلاجات

يشير د.كومار إلى أن معالجة «سرطان القنوات الصفراوية» ليست فاعلة كما هي الحال في معالجات الأنواع الأخرى من السرطان؛ لذلك، تُجرى مجموعة من التجارب السريرية للوصول إلى أفضل علاج لهذه الحالة؛ حيث تُجرى تجارب لإيجاد توليفات جديدة من أدوية العلاج الكيميائي، التي ربما تساعد على إطالة عمر الشخص المصاب بـ«سرطان القنوات الصفراوية».

تاريخ المرض

تشكل أورام قنوات الصفراء نحو 2% من كل السرطانات التي توجد في العينات المأخوذة من الأورام الغدية الحميدة أو الأورام الحليمية، هي نادرة جداً عند مقارنتها بالأورام الخبيثة التي تميل للعودة بعد استئصالها، وتم اكتشاف أورام قنوات الصفراء منذ أكثر من قرن، عن طريق مجموعة من الباحثين على عدة مراحل، حيث إن ميسير Musser هو أول من أعد تقريراً عن 18 حالة مصابة بسرطان أولي خارج الكبد بقنوات الصفراء، وقد جمع ساكو Sako وزملاؤه بعد ذلك 570 حالة سرطان بقنوات الصفراء خارج الكبد، ووصف ألتميير Altmeir الأورام الخبيثة بقنوات الصفراء داخل الكبد بعد ذلك سنة 1957، وفي سنة 1965 وصف كلاتسكن Klatskin سرطان قنوات الصفراء عند تشعب القناة الكبدية.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2pqqa74