سرطان القولون .. الخطر الصامت

01:52 صباحا
قراءة 6 دقائق
سرطان القولون هو الخطر الكامن أو الصامت، وتتجلى المراحل الأولى لسرطان القولون في وجود كتل صغيرة من الخلايا غير السرطانية تعرف بـ«السليلة الورمية الغدية» التي تتحول مع مرور الوقت إلى أورام خبيثة، وتتفاوت هذه السلائل في حجمها بين الصغير والكبير وقد تكون السلائل الصغيرة منها مصحوبة بأعراض قليلة أو قد تكون دون أعراض، في بعض الأحيان. تشمل الأعراض التي تدل على بداية سرطان القولون عند ظهور تغيير في النشاط الاعتيادي للأمعاء، وظهور الدم عند الإخراج، أو في حالات أخرى التعرض لتشنجات معوية مستمرة وظهور انتفاخ غازي في البطن أو أوجاع في المعدة.
نادراً ما تظهر أي أعراض لسرطان القولون في المراحل المبكرة من المرض. وتختلف أعراض سرطان القولون باختلاف موقعه وحجمه داخل القولون نفسه، وتتمثل الأعراض الأولية للمرض في حدوث تغييرات في الـنشاط الاعتيادي للأمعاء، حيث تظهر على شكل إمساك متكرر، وفي بعض الأحيان يلاحظ المريض وجود تغيرات في وتيرة الإخراج وشكله، وقد تستمر لفترة تزيد على أسبوعين، كما أن وجود تشنجات أو انتفاخات غازية أو أوجاع في منطقة البطن، تعتبر من الأعراض الأولية للمرض، وغالباً ما يكون الإخراج مصحوباً بألم في البطن، وقد يشتكي المريض من عدم إتمام عملية الإخراج بشكل كامل. أما الأعراض المتقدمة للمرض فتتمثل في الوهن والضعف، والنقص الحاد في الوزن، وكذلك ارتجاع محتويات القولون للأمعاء الدقيقة والمعدة والتقيؤ المستمر، وقد يتسبب الورم السرطاني في إحداث ثقب في جدار القولون، والذي بدوره يؤدي لتسرب المواد إلى داخل البطن مسبباً ألماً مبرحاً.
يعتبر الخلل الوراثي من أكثر المسببات التي يمكن أن تزيد من احتماليّة الإصابة بمرض سرطان القولون والمستقيم، حيث ترفع المتلازمات الوراثيّة المنتقلة في العائلة من جيلٍ لآخر من خطر الإصابة بسرطان القولون. تعرف إحدى هذه المتلازمات بداءِ السلائل الورمية الغدية العائلية، والتي تؤدي بدورها لإنتاج آلاف السلائل داخل المستقيم وعلى جدران الأمعاء. وإذا ما كان للمريض تاريخ طبي بإصابته بسرطان القولون أو أورام غدية من قبل، فإنّه يكون أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون أو المستقيم. كما أن الاستهلاك المفرط للكحول يعتبر عاملاً مهماً في زيادة خطر الإصابة بالمرض. ورغم أن الغالبية العظمى من المصابين بسرطان القولون هم ممن وصلوا لعقدهم الخامس، إلاّ أن سرطان القولون قد يصيب بعضاً من الفئة الشبابية ولو بنسبة قليلة. يعمل وجود التهاب القولون التقرحي، وداء كرون على زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون. كما أن للنظام الغذائي دوراً ملحوظاً في الإصابة بالمرض، حيث إن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون والسعرات الحرارية، أو الأغذية قليلة الألياف، قد تكون إحدى أسباب الإصابة بسرطان القولون أو المستقيم.
ويعتبر غياب النشاط البدني من أكثر العوامل المؤثرة في زيادة خطر الإصابة بالمرض، حيث إن النشاط البدني يساعد الجسم على التخلص من المواد السامة، كما إنه يعمل على تحفيز جهاز المناعة لمقاومة الكثير من الأمراض كالأورام السرطانية أو الالتهابات الداخلية. ويساهم النشاط البدني بشكل ملحوظ في الحفاظ على صحة الجسم بشكل عام، والوصول لوزن مثالي بشكل خاص، فيحمي بذلك من الإصابة بداء السمنة الذي يعتبر عاملاً مهماً في الإصابة بسرطان القولون. وللتدخين أيضاً الكثير من الأضرار، حيث يتمثل دوره في تجميع مادة النيكوتين، والتي تتحول مع مرور الوقت إلى أورام سرطانية ومنها إلى سرطان القولون.
تنمو مجموعة من الخلايا السليمــة وتنقسم بصورة منتظمة لتعمل على تحفيز الجسم في أداء مهامه على شكل صحي وسليم، ويتكون سرطان القولون عندما تخرج عملية انقسام الخلايا السليمة هذه عن نطاق السيطرة، فتواصل الخلايا عملية الانقسام والتكاثر لتفوق بذلك الحاجة الأساسية في استيعاب هذا العدد الهائل من الخلايا. عادة ما تترافق هذه الزيادة المفرطة لعدد الخلايا المنقسمة في منطقة القولون، مع إنتاج خلايا قابلة للتحول إلى سرطانية في البطانة الداخلية للقولون، وغالباً ما تأخذ هذه الخلايا فترة زمنية طويلة لتتحول إلى أورام قابلة للتطور. ويمكن لسرطان القولون أن يتفشى إلى الأعضاء الداخلية الأخرى أو الغدد الليمفاوية القريبة، وذلك عن طريق الانبثاث أو من خلال ما يعرف علمياً باسم هجرة الخلايا السرطانية، والتي تنتقل عن طريق الدم أو الجهاز الليمفاوي.
يطلق مصطلح ورم قابل للتطور أو ورم ما قبل التسرطن على أي حالة مرضية، ويمكن أن تتحول مع مرور الوقت لمرض سرطاني، وقد تنشأ الأورام هذه في الأنبوب العضلي الذي يشكل الجزء الأخير من الجهاز الهضمي. يعرف الجزء العلوي من القولون بـ«الأمعاء» والجزء السفلي منه بالمستقيم، وغالباً ما تظهر الأورام القابلة للتسرطن على شكل كتلة من الخلايا تعرف بالسلائل، وتختلف هذه السلائل في أشكالها، فتتراوح بين الشكل الفطري والشكل المسطح والشكل المجوف، حيث يعتبر الأخير أكثر تعقيداً في التشخيص لندرة الإصابة به.
هنالك أنواع عدة من السلائل في القولون، من بينها السلائل ذات النسيج المفرط، وهي الحالة التي تعتبر نادرة الحدوث نظراً لكونها غير مناسبة لنمو الورم السرطاني وتطوره. تأتي بعد ذلك السلائل الالتهابية التي غالباً ما تتكون نتيجة لالتهاب القولون التقرحي، ويمكن أن تتحول بعض السلائل الالتهابية إلى أورام السرطانية، لذا يعتبر الشخص المصاب بالتهاب الأمعاء التقرحي أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون. أما النوع الأخير للسلائل فيعرف بالأورام الغدية، ويعتبر هذا النوع من السلائل صاحب الاحتمالات الأكبر للتحول إلى ورم سرطاني، ويتم كشفه عن طريق فحص التنظير أو التنظير بالأشعة السينية.

التشخيص

يتم تشخيص سرطان القولون عن طريق إجراء فحوص مسحية روتينية بغرض الكشف عن الأورام، وينصح الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بسرطان القولون الخضوع لتلك الفحوصات ابتداء من العقد الخامس من العمر. تشمل الفحوصات المسحية، فحص الحمض النووي والفحص السنوي للكشف عن دماء متخفية في الإخراج، حيث يتم تحليل عدة أحماض نووية أفرزتها خلايا السلائل ما قبل السرطانية، إضافة إلى الفحص بحقنة الباريوم التي تعمل بتقنية الصباغ العاكس، والتي يتم حقنها بطرق معينة.
يمكن الخضوع لهذا الفحص مرة واحدة كل خمس سنوات، ويمكن أيضاً الكشف عن سرطان القولون بإجراء فحص التنظـــير السيني باستخدام أنبوب ضوء مرن متصل بكاميرا تتيح لطبيب المعالج الكشف عن أي أورام في القولون. ويمكن في حالات أخرى اللجوء لفحص تنظير القولون الافتراضي، حيث يتم استخدام التصوير المقطعي المحسوب لإنتاج لوحات تصويرية للقولون، بدلاً من استخدام المعدات التي يتم إدخالها في الأمعاء، ويمكن إجراء هذا النوع من الفحص مرة كل خمس سنوات.
تشير غالبية الدراسات الطبية إلى أن معظم الأورام السرطانية في القولون تنشأ من سلائل غدية، ويمكن لفحص المسح أن يكشف عن هذه السلائل قبل تحولها إلى خلايا سرطانية، كما أن فحص المسح يمكنه أن يكشف عن سرطان القولون خلال المراحل الأولى، وهي المرحلة التي تكون فيها نسبة التعافي من المرض مرتفعة جداً.

العلاج والوقاية

رغم أن علاج سرطان القولون يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرحلة التي وصل إليها المرض، إلا أن هنالك ثلاثة أنواع علاج رئيسية، تتمثل في العلاج الجراحي والعلاج الكيميائي والمعالجة الإشعاعية. تأتي المعالجة الجراحية على رأس القائمة كأولى خطوات العلاج، حيث يتم استئصال الجزء المصاب من القولون من خلال إخضاع المريض لعملية جراحية، ومن ثم المعالجة الإشعاعية أو الكيميائية في الحالات التي تتطلب ذلك، ويعتمد قرار العلاج الجراحي أو الإشعاعي على مكان الورم في المقام الأول، وما إذا كان الورم السرطاني قد انتقل إلى الأعضاء الداخلية الأخرى أو الغدد الليمفاوية القريبة.
لا شك في أن الوقاية خير من العلاج، وأولى خطوات الوقاية من سرطان القولون تكمن في تغيير نمط الحياة الخامل، واعتماد نمط حياة صحي يتخلله الكثير من النشاط البدني، واتباع حمية غذائية تعتمد على تناول الكثير من الفواكه والخضر والحبوب، بسبب أنها تحتوي على كميّة كبيرة من الألياف والفيتامينات والمواد المضادّة للأكسدة، والتي تقي الجسم بدورها من الإصابة بالسرطانات، كما أن الحد من استهلاك الدهون المشبعة يعتبر من الوسائل المهمة للحماية من المرض، وتناول الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية حسب حاجة الجسم، ويتعين الإقلاع عن التدخين والتوقف عن استهلاك المشروبات الكحولية والحفاظ على وزن مثالي أو صحي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"