شمس الصيف.. أضرار وفوائد

01:08 صباحا
قراءة 8 دقائق
تحقيق: راندا جرجس
أقبل فصل الصيف، وبدأت أشعة الشمس تزداد ‏سطوعاً وترتفع درجات الحرارة، لتغري بعض الأشخاص أحياناً بالتعرّض لها، رغبة في اكتساب اللون البرونزي المحبب، أو سعياً إلى الحصول على الفيتامين «د»، الذي يحتاج إليه جسمنا، لكن يغيب عن بال الكثيرين الأضرار التي تحدث للجسم نتيجة التعرض لأشعة الشمس سواء أكانت ظاهرية أو مرحلية، مثل: احمرار البشرة وتقشر الجلد، أم عميقة ودائمة وخطرة، مثل: احتمال الإصابة بسرطان الجلد، وفي السطور القادمة نستعرض أهم النصائح لحماية أجسامنا من الأضرار المتعدّدة الناتجة عن التعرّض للشمس، والفوائد التي يمكن لنا اكتسابها من أشعتها، والعلاجات المتوافرة لها، أكانت بسيطة متوفرة في البيت، أم كبيرة تحتاج إلى التدخل الطبي.

تحذر الدكتورة منسي ماكرجي أخصائية الأمراض الجلدية، من الأضرار المؤذية لأشعة الشمس، فمع أن الصيف فرصة للاستمتاع بالسباحة؛ لكنه أيضاً موسم إصابة بشرتنا بالحروق وتقشر الجلد وما إلى ذلك من الأضرار اللاحقة بها، نتيجة التعرّض المباشر لأشعة الشمس، لوقت طويل، دون الاحتياط بعوامل الوقاية اللازمة؛ ولذلك فمن المهم أن نعرف بأن أشعة الشمس تنقسم إلى ثلاثة أنواع أو أضواء، هي: الأشعة تحت الحمراء، والأشعة المرئية، الأشعة فوق البنفسجية التي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: A، B و C، لكلّ منها دوره أو تأثيره. فالأشعة فوق البنفسجية C لا تصل إلينا؛ إذ يجري امتصاصها في طبقة الأوزون، فيما تؤدي الأشعة B إلى إصابة الجلد بالحروق، بينما تُعتبر الأشعة A المسؤولة عن تدبّغ البشرة وإصابتها بالتصبغات.
التصبغات اللونية

وتذكر د. ماكرجي أن عند التعرّض للشمس، يطلق الجلد آلية دفاع ذاتية، لحماية نفسه من الأشعة الزائدة، فيبدأ بإنتاج الميلانين، وهو اللون البرونزي الذي يكتسبه الجلد، ما يعني أن التصبّغ الذي تصاب به البشرة في البداية هو آلية وقائية تقوم بها تلقائياً، لكن استمرار تعريضها لأشعة الشمس، ولفترة طويلة، يؤدي إلى التفاوت اللوني في الجلد، وتكون لهذه الحالة آثارها السلبية اللاحقة والدائمة، مثل: إصابة البشرة بالكلف والنمش والتبقعات اللونية، فحروق الشمس تسبّبها الأشعة فوق البنفسجية للبشرة، فتجعلها حمراء اللون، متهيجة ‏ومؤلمة، وهي تُعتبر بسيطة متى أصابت الطبقة الخارجية من الجلد، وتدوم ‏لأيام أو أسابيع قليلة، ويشفى الجلد منها في النهاية، لكن بعد تقشره.
وتضيف: يمكن أن تكون حروق الشمس أكثر خطورة، حين تصل إلى الطبقات الداخلية للجلد، وإلى ‏الأطراف العصبية، فتصير أكثر إيلاماً، وتدوم لوقت أطول، كما تترافق مع ظهور بثور مؤلمة يستخدمها الجلد كوسيلة للترطيب والحماية من الملوثات الخارجية، كما أن الضرر يصبح أكبر، متمثلاً ‏في إصابة البشرة بالشيخوخة، نتيجة تلف الكولاجين، إثر التعرّض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، وتظهر آثار هذه الحالة عبر الخطوط الدقيقة، والتجاعيد، وجفاف الجلد، وخشونة ملمسه في مناطق متفاوتة.
مضاعفات التعرض للشمس

وتشير د. ماكرجي إلى أن الخطر الأكبر يكمن في الإصابة بسرطان الجلد، أو بالآفة السابقة لتسرطن الجلد، إضافة إلى حالات مرضية مختلفة، مثل التقرّن السعفي، سرطان الخلايا الحرشفية، سرطان الخلايا القاعدية، والميلانوما، وتصيب هذه التغييرات بصورة خاصة المناطق المكشوفة من الجلد، أي للوجه، واليدين، القدمين، العنق وأعلى الصدر، كما أن التعرّض لأشعة الشمس بصورةٍ متواصلة يضرّ بألياف الكولاجين والألياف المسؤولة عن مرونة الجلد، ما يؤدي إلى إصابته بالتجاعيد والترهل وفقدان الليونة، والشيخوخة المبكرة، وخاصة بمناطق الوجه، الصدر واليدين، صحيح أنه يمكن تفتيح لون هذه البقع ‏بواسطة العلاج المناسب لاحتياجات البشرة مصحوبة بالمستحضرات التي ينصح بها طبيب الجلدية، ويجب الحرص على وقاية العينين، وخصوصاً على الشاطئ، ليس من أشعة الشمس المباشرة فحسب، بل أيضاً من انعكاسها على الماء، ما يضاعف من الأثر السلبي للأشعة فوق البنفسجية التي يمكن أن تؤدي إلى تشويش في عدسة العين، يمنع انتقال الضوء إلى الشبكية، ما يعني ضرورة اعتمار قبعة ووضع نظارة شمسية أصلية، لضمان حجب الأشعة فوق البنفسجية عن العين.
وتضيف: يجب مراجعة الطبيب لتشخيص عدم وجود سرطان الجلد، وخصوصاً إذا ظهرت قشرة صغيرة حمراء وبنية اللون في أيّ منطقة من الجسم، وهي التي تشكل أولى العلامات على وجود السرطان، وخاصة بعد سن الـ 40 في العادة، ويمكن حدوثها في مرحلة عمرية مبكرة إن كان هناك أي تاريخ مرضي للعائلة، كما أنّ ذوي البشرة الفاتحة هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد، ويظهر في الشفتين علامات سرطان الجلد فهي من المناطق الشائع ظهور الأعراض فيها، وربما تكون مصحوبة بالتشققات أو الجفاف، مع إمكانية حدوث تورم فيهما.
بالوقاية.. نستفيد

وعن طرق الحماية من تأثير الحرارة على الجسم في فصل الصيف تؤكد الدكتورة أماني سعيد أخصائية الأمراض الجلدية، أنه بالرغم من أنّ غالبية الناس ينتظرون حلول فصل الصيف، لأنهم يحبّون التعرض لأشعة الشمس ودفئها والاستفادة من أشعتها لصحة الجسم، عبر الاستفادة من فيتامين «د»، ولجمال الشكل، باكتساب اللون البرونزي المحبب، إلا أنّهم يتجاهلون أنّ كثرة التعرّض ‏‏للشمس يمكن أن تؤدي إلى إلحاق ضررٍ بالغ في الجلد.
وتستكمل: تعد «حروق الشمس» هي المصطلح المتعارف عليه عن الجروح التي تصيب الجلد، وتظهر بشكلٍ مباشر بعد التعرّض للشمس لفترات طويلة دون اعتماد أساليب الحماية، من كريمات خاصة وغيرها، التي يمكن أن تكون طفيفة، يرافقها إحساس بالألم واحمرار في الجلد، أو أكثر خطورة، عندما تكوّن ‏تقرّحات وفقاقيع، والخطر في الأمر أنّه يمكن لهذه الإصابات أن تزيد من فرص الإصابة بسرطان الجلد، ‏وخصوصاً لذوي البشرة الفاتحة، والعيون الملوّنة.‏
علامات الأضرار

وتذكر د. سعيد أن أعراض إصابة الجلد بالأضرار الأكثر شيوعاً اللاحقة، نتيجة حروق الشمس تتمثل في:-
} الجفاف، وهو يحدث عندما يفقد الجلد قدرته الذاتية على الترطيب ويخسر الزيوت ‏الأساسية الضرورية، ما يجعله يبدو جافاً وبمظهر متقشّر، إضافة إلى بروز تجاعيد البشرة حتى ولو في مرحلة مبكرة من ‏العمر، وليس في مرحلة الشيخوخة فقط.
} التعرّض لأشعة الشمس لفترات طويلة ‏يؤدّي إلى حدوث تغيّر في تكوين البروتينات المكوّنة للجلد، ونعني بها ‏الكولاجين والإيلاستين، ما يتسبّب بظهور تجاعيد مبكرة في البشرة، وبالتالي كثافة أو خشونة في ملمس الجلد، مع ملاحظة زيادة السرعة في ظهور التبقّعات الجلدية، نتيجة ضعف الشعيرات الدموية.‏
خطوات وقائية

وتنصح د. سعيد من يحبّون التعرّض لأشعة الشمس، لحماية أنفسهم من أضرارها، ببعض الخطوات الوقائية والعلاجية الضرورية يمكن للجميع اعتمادها، وأبرزها:-
1- إجراءات طبية من الواجب اتخاذها، بعد إصابة الجلد بالحروق الناتجة عن أشعة الشمس، وهي كالآتي:-
} لحروق الجلد الناتجة عن التعرّض للشمس، وخصوصاً إذا كانت مؤلمة، يمكن أن تتم بوضع ضمادات باردة أو ماء بارد عليها، وإذا ‏استمر الألم، يمكن تناول بعض مسكنات الألم، مع ضرورة استشارة الطبيب في حال إصابة الجلد بحروقٍ أكثر ‏خطورة، لينصح بأدوية أكثر فاعلية.
} لعلاج جفاف الجلد، يمكن اعتماد مرطّب يحتوي على مادة الجليسرين ومواد مرطبة، إلى جانب استخدام ماء ساخن أو بارد وصابون غير معطر، شرط أن يحتوي على كمية عالية من الجليسرين أو الزيت.
} من المهم جداً ‏استشارة الطبيب،لاتخاذ الاحتياطات اللازمة عند تناول بعض أنواع الأدوية التي تزيد من حساسية الجلد عند التعرّض للشمس.
2- إجراءات منزلية بسيطة
} ارتداء نظاراتٍ شمسية قادرة على حجب أشعة الشمس الضارّة عن العينين.
} استخدام مستحضر أو رذاذ واقٍ من الشمس، قبل التعرّض لأشعتها.
} ضرورة أن يكون الواقي الشمسي من ‏النوع المقاوم للماء، وبدرجة حماية 30 أو أكثر، مع شموله التغطية الواسعة لجميع أنواع أشعة الشمس.
} أهمّية تكرار ‏استخدام الواقي من الشمس كلّ ساعة أو ساعتين، وبعد التعرّق والسباحة في الماء.
} ضرورة استخدام واقٍ للشفاه من الشمس، مع درجة حماية 20 أو أكثر.
} ارتداء ملابس فضفاضة، ذات أكمام طويلة، لتغطية أكبر مساحة من الجسم ووقاية الجلد من أضرار أشعة الشمس.
3- إجراءات عيادية يمكن إجراؤها في بعض الحالات، أذكر منها:
} إزالة التجاعيد بصورةٍ مؤقتة، عن طريق حقن البوتوكس والفيلر، أو استخدام مستحضراتٍ تحتوي تركيبتها على أحماض الفواكه.
} تجديد الجلد عن طريق إزالة الطبقة السطحية منه، باستخدام الليزر التقشيري.
} استخدام مستحضرات تحتوي على مشتقات الفيتامين «إي».
} التقشير الكيميائي، باستخدام أحماض الفواكه.
} استخدام علاجات خاصة لتحفيز إنتاج الكولاجين.
} اعتماد حقن البلازما، لتجديد الخلايا، من خلال تحفيز الكولاجين والإيلاستين.
وتوصي الدكتورة شامبافي جوشي أخصائية التغذية ببعض النصائح لغذاء صحي في فصل الصيف، فعند التفكير في الأطعمة والمأكولات المخصصة لفصل الصيف، تأتي المثلجات مثل الآيس كريم، والحلويات المتنوعة والمشروبات التي تحتوي على السكر في أذهاننا، وهي بطبيعتها أطعمة غير صحية؛ ولذلك من المستحسن أن يحتوي النظام الغذائي اليومي على الأطعمة التي تزودنا بالعناصر الأساسية المهمة لبناء ونمو الجسم، بجانب ممارسة الأنشطة والتمارين الرياضية التي تشد وتقوي الجسد، ومنها:-
} شرب الماء والسوائل، يوصي خبراء التغذية بشرب ما لا يقل عن 12 كوباً من الماء يومياً في فصل الصيف؛ لأنه من الضروريات التي يجب المواظبة عليها لما له من فوائد صحية غير محدودة، وأما بالنسبة للأشخاص الذين لا يستلذون لطعم الماء، فيمكنهم تحسين طعم الماء عن طريق إضافة أوراق النعناع الطازجة وشرائح الليمون، ويمكن شرب الشاي البارد الخالي من السكر، أو الشاي النباتي الخالي من الكافيين أو الصودا، ويمكن تناوله مع إضافة تحلية بسيطة.
} العصائر الطازجة، وهي تعتبر مصدراً جيداً للفيتامينات والمعادن، فهي توفر للجسم صبغة (بيتا كاروتين (beta-carotene، فيتامين C والبوتاسيوم. وللاستفادة من هذه العناصر المهمة، يفضل شرب العصائر الطازجة فور إعدادها، دون تعرضها للأوكسجين، ما يفقدها جزءاً كبيراً من فيتامين C، ويذكر أن عصائر الفاكهة تحتوي على سعرات حرارية بحسب كمية الفواكه التي تم عصرها.
الفواكه الصيفية، وخاصة الفواكه الغنية بالماء، التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر، كما أن تناول حبات الفاكهة يزيل الشعور بالجفاف، وهو مفيد لترطيب الحلق، وبالنسبة للأشخاص الأصحاء يوصى بتناول ثلاث حصص على الأقل من أنواع الفاكهة يومياً مثل: العنب، الخوخ، المشمش، البرقوق، الشمام، البطيخ الذي يعد من الفواكه الرائعة للحصول على انتعاش، والتغلب على حرارة يوم قضيته في الشمس؛ حيث إن أكثر من 90% من البطيخ يحتوي على الماء، ويحتوي أيضاً على الليكوبين مضاد الأكسدة الذي يعمل على الحماية من السرطان أكثر حتى من محتواه في الطماطم التي تأخذ شهرتها طبياً من الليكوبين، ويحتوي الكوب الواحد من البطيخ على 44 سعرة حرارية فقط.
} الخضراوات التي تشعرنا بالانتعاش؛ ولذلك يوصى بالاستعانة بها كوجبة خفيفة، وتناول الجزر، وطماطم الشيري، والخيار، والكرفس، والفلفل الأخضر أو الأحمر، أو أكلها كسلطة خضر طازجة ومنعشة.
نصائح رياضية صيفية

ولتجنب حدوث الجفاف في أيام الصيف الحارة، تنصح د. جوشى ببعض الخطوات التي يمكن اتباعها أثناء ممارسة الأنشطة البدنية وهي:
1- أداء النشاط البدني في الصباح الباكر، أو في وقت متأخر من المساء.
2- قبل ساعتين من ممارسة النشاط البدني يجب شرب ما يقارب 2 إلى3 أكواب من الماء.
3- يجب اقتناء قنينة من الماء، والشرب أثناء أداء النشاط البدني.
4- بعد الانتهاء من النشاط البدني ينبغي شرب كأسين من الماء وبكمية نصف لتر.
5- إذا كان الجو مشمساً، يوصى بدهن كريم يقي من الشمس وارتداء القبعة للوقاية من أشعة الشمس الحارقة.
6- يفضل ارتداء الملابس الخفيفة وليس الاصطناعية.

الواقي الشمسي حماية للبشرة
الواقي الشمسي المثالي هو الذي يؤمّن حماية فيزيائيّة، ويشكّل طبقة بيضاء سميكة على الوجه لمنع اختراق أشعة الشمس للبشرة، وعند شراء مستحضر الوقاية من الشمس ننصحك بالآتي:
} أن يكون مناسباً لنوعيّة الجلد سواء كان جافّاً أو دهنيّاً.
} يجب أن تكون له وقاية من الأشعة البنفسجيّة من نوعي أ - ب Uva - Uvb.
} لا بد أن يحتوي المستحضر على عامل الوقاية من الشمس رقم 15 أو أكثر.
} يوضع الواقي الشمسي قبل التعرّض لأشعّة الشمس بنصف ساعة على جلد جاف.
} عند الاستحمام أو السباحة يجب إعادة وضع المستحضر مرة أخرى.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"