صداع الأطفال . . أنواعه . . أسبابه وعلاجه

15:38 مساء
قراءة 7 دقائق

صداع الأطفال من الأسباب المهمة والرئيسية التي تضطر الطفل المريض وعائلته لطلب الاستشارة الطبية، لأن الصداع غالباً ما يعتبر عرضاً مرضياً عصبياً ولكنه نادراً ما يشترك مع مرض خاص بالجهاز العصبي .
وأحياناً يكون الصداع مشتركاً أو متواجداً مع بعض الأعراض والصفات السريرية المرضية الأخرى للجهاز العصبي .
عند معاناة الأطفال الصداع فإنه يؤثر في حياتهم وسلوكهم، ويؤدي إلى تكرار انقطاع الأطفال عن مدارسهم، ويقلل من أنشطتهم وفعاليتهم اليومية، كما يؤدي إلى الضعف الأكاديمي .
وفي حالة الشعور بالصداع عند الأطفال، من الواجب معرفة الأمور التالية من المريض مباشرة أو من والديه وأقاربه:
1- بداية الصداع، وفترته الزمنية وشدته .
2- إذا كانت هناك أية أعراض أخرى مرافقة للصداع؟
3- إذا كان هناك أي تاريخ لمرض الشقيقة بعائلة الطفل؟
4- هل يتناول الطفل أي نوع من الأدوية؟
5- وهل هناك أية عوامل مساعدة لوجود الصداع عند الطفل؟

الأسباب:

يحدث الصداع عند الأطفال تنيجة لأحد الأسباب التالية:
1- العوامل المساعدة الوراثية .
2- وجود ورم أو كتل في الدماغ .
3- الأمراض الأيضية Metabolic أو أمراض الشرايين .
4- التهاب الجيوب الأنفية .

وهناك أنواع عدة من الصداع هي:

1- الصداع الحاد :Acute headache
مرض الجهاز العصبي والخطر والحاد غالباً ما نضعه في الاعتبار كأحد أسباب الصداع الفجائي عند الأطفال .
ومثال ذلك النزيف تحت الغشاء العنكبوتي في الدماغ Subarachnoid الذي يعتبر أحد أسباب الصداع الفجائي، حيث يكون الصداع مترافقاً مع أو يتبعه التقيؤ مع تيبس بالرقبة وهذه الأعراض تحتاج لعدد من الساعات للظهور .
2- الصداع شبه الحاد Subacute Headache:
هذا النوع من الصداع يستمر ساعات عدة ويشبه الصداع النصفي أو الشقيقة(Migraine) ، علماً بأن صداع الشقيقة (Migraine) ربما يأتي مع أو مسبوقاً بالتقيؤ مع وجود بعض الأعراض العصبية المرضية .
3- الصداع المتقطع Intermittent Headache:
في هذه الحالة يكون الصداع متقطعاً ولا يستمر مثل الانواع الأخرى لعدة أيام أو أسابيع .
ويحدث الصداع أكثر بسبب ارتفاع الضغط الدماغي عند حركة المشي، وغالباً ما يختفي عندما يكون المريض بوضعية العمودي Upright أو عند تناوله مسكنات الألم .
4- الصداع المزمن Chronic Headache:
هذا الصداع يستمر لأسابيع عدة، ويكون موجوداً طوال اليوم . ويستجيب لمسكنات الألم Analgesia ولكن بصورة ضعيفة، وهو نوع من الصداع يستطيع فيه المريض أن يشير بإصبعه إلى منطقة الألم الموجودة على صدغ أو صدغي المريض، وبشكل عام يتصف هذا النوع من الصداع بأن نوباته منتظمة، وغالباً ما يكون ألم الصداع في الجهة الأمامية من الرأس، وليس ضرورياً أن يكون هذا النوع من الصداع مترابطاً مع حالة التقيؤ، والتنميل واضطراب النظر عند المريض .
5- الصداع التوتري Tension-Type Headache:
يعد هذا النوع من الصداع من أكثر الأنواع، ويكون ثابتاً وعاماً ولكنه غالباً ما ينتشر من منطقة مؤخرة الرأس، ويوصف بأنه كالثقل حيث يشعر المريض بشد أو ضغط على الرأس .
والصداع بهذه الحالة ربما يستمر لعدة أسابيع من دون انقطاع ولكن شدته مختلفة .
ولا يترافق هذا النوع من الصداع مع التقيؤ أو فوبيا الضوء (Photophobia) .
6- الصداع النصفي أو الشقيقة Migraine Headache:
هو اضطراب معقد يتصف بعودة نوبات الصداع وغالباً ما يكون الصداع في جهة واحدة من الرأس، وفي بعض الحالات يكون هذا الصداع مترافقاً أو يُسبق ببعض الأعراض غير الطبيعية البصرية أو الحسية والتي تعرف ب Aura .
نحو 60% من الأطفال الذين يعانون الصداع النصفي لا يوجد عندهم أعراض ال (Aura)
18% من الأطفال الذين يعانون الصداع النصفي يوجد مع ال(Aura)
أعراضها:
1- نوبات الدوار أو الدوخة .
2- التقيؤ الدوري .
3- عدم قدرة المريض على تحريك الرقبة .
4- أحياناً فقدان مؤقت للذاكرة .

الأسباب الرئيسية للصداع النصفي أو الشقيقة:
1- توسع الأوعية الدموية خارج قحف الرأس Vasodilatation of Extra Cranial Vessels .
2- العامل الوراثي، والهرموني عند الإناث .
3- بعض أنواع الطعام: الجبن والشوكولاتة والنبيذ الأحمر .
4- الإجهاد والضغوط النفسية .
7- ارتفاع الضغط الدماغي Raised Intra Cranial Pressure:
هو ارتفاع الضغط داخل الدماغ أو الجمجمة، يعتبر من أحد الأسباب الرئيسية والقوية للصداع ومن الممكن أن يشترك مع واحد أو اثنين من الصفات التالية:
الفحص السريري غير الطبيعي، المشي غير المتوازن أو الطبيعي، عدم وجود تناسق بفحص الأصبع والأنف للمريض حركة العين غير الطبيعية ووجود الوذمة Papilledema واضطراب بالرؤية سريرياً سببها انسداد مجرى السائلCSF للنخاع الشوكي بسبب وجود الورم بالدماغ الذي يؤدي إلى ارتفاع الضغط الدماغي، ووجود الخثرة الدماغية بالتجويف الدماغي تؤدي لارتفاع الضغط بالدماغ .
8- الضغط الدماغي الحميد Bening Intracranial Hypertension:
يمكن وجوده بأي عمر عند الأطفال، وتواجده كذلك عند الأطفال ذوي السمنة وخصوصاً الإناث والبالغين .
أسبابه الرئيسية هي:
1- الأدوية: العلاج بالكورتزون وتوقف إعطاؤه + فيتامينA + علاج أو تعويض الغدة الدرقية + Phenothiazine .
2- الأمراض العامة لأجهزة الجسم:
فقر الدم بالحديد .
الذئبة الحمراء Systemic Lupus Erythematous .
3- أمراض وتغيرات في الغدد الصماء Endocrine:
عجز الكلى .
زيادة إفراز الغدة الدرقية .
نقص إفراز الغدة الدرقية المترافقة(Hyperparathyroidism)
الحمل والسمنة .
4- الضربة أو الإصابة على الرأس:
أعراض المرض: الضغط الدماغي الحميد:
1- الأطفال الصغار: يعانون الاضطراب والتقيؤ .
2- الأطفال الكبار: يعانون الصداع الذي يزداد بحالة السعال أو Bending over ثني أو انحناء الجسم، عدم وضوح بالرؤية أو النظر، الاضطراب، الطنين، التقيؤ .
9- الصداع بسبب الإصابة وبعدها Post Traumatic Headache:
يتصف هذا النوع من الصداع بأنه أليم ومؤذ وأخيراً يصبح مزمناً، ويتردد ببطء، والاضطرابات النفسية قد تكون موجودة بهذه الحالة حيث تحتاج إلى العلاج لالخاص والناحج .
10- صداع الجيوب الأنفية Sinus Headache:
التهاب الجيوب الأنفية الحاد سبب آخر للصداع .
التهاب الجيوب الأنفية المزمن مع الحساسية الأنفية لا يعتبر سبباً للصداع .
11- الأسباب الأخرى للصداع عند الأطفال:
1- التهاب السحايا وزيادة الضغط .
2- وجود ورم في الدماغ .
3- وجود نزف دماغي .
4- خلل بتركيب الأوعية الدموية .

الصداع وانتشاره:
يصاب الأطفال بالصداع خلال فترة الطفولة ويزداد أكثر بفترة البلوغ وبشكل عام تكون نسبة الصداع هي 37-51% عند الأطفال من الحضانة حتى السنة الثانية المتوسطة وتزداد هذه النسبة حتى 52%-82% عند الأطفال من سن الإعدادية حتى الثانوية .
وتوجد عدة دراسات حول تواجد أو انتشار الصداع حسب الأعمار تفيد إحداها بأن الصداع موجود بحدود 60% عند الأطفال بعمر سبع سنوات . بينما تفيد أخرى بأن الصداع موجود بحدود 51% عند الأطفال بعمر سبع سنوات وعند 57%-82% من البالغين بعمر خمسة عشر سنة يعانون من الصداع المتكرر .
البحث والاستقصاء عن الصداع عند الأطفال:
إذا كان الطفل يعاني من الشقيقة أو الصداع التوتري فإن معرفة تاريخ المرض والفحص السريري ضروريان للتشخيص كما يجب إجراء الفحوص المختبرية، والأشعة، علماً بأن تخطيط الدماغ ليس مفيداً جداً لتثبيت التشخيص بحالة الصداع النصفي أو الشقيقة، لكنه قد يساعد على معرفة بعض أنواع الصداع الأخرى .
دراسات الوصف والتصوير Imaging Studies:
لا نحتاج لعملها لكل طفل يعاني الصداع .
تصوير الأعصاب Neuro Imaging: (مثال (CT . MRمن الممكن أن نقوم بعملها، خاصة إذا كان والدا الطفل أو طبيبه قلقان عليه من ناحية أن الطفل قد تكون عنده بعض التراكيب غير الطبيعية في جهازه العصبي عند الفحص .
ولا نقوم بعمل هذا النوع من التصوير الشعاعي بشكل روتيني لكل طفل يعاني الصداع .
تخطيط الدماغEEG : وهو مفيد بتقييم حالة التشنج المشترك مع الصداع .
الدراسة المختبرية للصداع:
إذا كان الصداع عند الطفل سببه ضربة الرأس .
إذا كان الطفل يعاني النزف الدماغي .
إذا كان الطفل عنده نقص حاد بالصفائح الدموية .
البروثرومبين لفترة طويلة، وتفعيل جزيئة تجلط الدم لمرات CBC . APTT . PT .
أشعة الجيوب الأنفية:
هي مفيدة لتشخيص الصداع بسبب التهاب الجيوب الأنفية، إضافة إلى أنه اختبار ليس حساساً ونتائجه ليست مؤكدة للتشخيص .
البزل القطني Lumbar Puncture:
يعطي فكرة ويساعد على التشخيص إذا كان الطفل يعاني التهاب السحايا، وهو مفيد لتشخيص النزف تحت العنكبوتية Subarachnoid Hemorrhage .

التصوير المقطعي للدماغ CT:
يجرى التصوير المقطعي للدماغ في الحالات التالية:
1- للطفل المصاب بالإصابة أو لضربة الرأس، مع وجود بعض الأعراض العصبية غير الطبيعية على الطفل .
2- إذا كان الطفل مصاباً بتلف في أحد تراكيب أو أجزاء الدماغ .
3- إذا كان الطفل يعاني أو مصاباً بنزف دماغي بسبب ارتفاع الضغط الدماغي، وتلف بأحد الأوعية الدموية، أو نزف تحت العنكبوتية بالدماغ .
4- ارتفاع الضغط الدماغي عند الطفل، إذا كان عنده ورم بالدماغ .
5- الصداع بسبب الجيوب الأنفية: التصوير المقطعي للجيوب الأنفية نتائجه جيدة لتشخيص الالتهابات أو تلوث الجيوب الأنفية، لكنه مكلف مادياً .

الرنين المغناطسي للدماغ MR
يتسم التصوير بالرنين المغناطيسي للدماغ بأنه:
1- مكلف من الناحية المادية، ويحتاج لوقت أطول .
2- يحتاج للتخدير Sedation .
3- للجهاز قدرة تصويرية عالية، لإعطاء تفاصيل للتركيب التشريحي الطبيعي وغير الطبيعي للطفل المصاب بالصداع .

علاج الصداع عند الأطفال:
يعتمد على ثلاثة أسس: علاج الأعراض والمساعد والوقائي .
التشخيص المبكر مع العلاج (المساعد والوقائي) بالسرعة الممكنة يؤديان إلى نتائج جيدة، ويقللان من احتمالات الإعاقة عند الأطفال .
علاج الصداع الثانوي Secondary Headache يعتمد على:
1- معرفة وتشخيص السبب المباشر بالإضافة لعلاج الأعراض المرضية .
علاج الصداع الأولي يعتبر:
1- علاجاً وقائياً مع علاج الأعراض المرضية .
ويوجد بحالة الصداع نوعان من العلاج:
1- العلاج قصير الأجل للصداع عند الأطفال الذين يعانون:
الصداع النصفي - الشقيقة - والصداع التوتري
الهدف والغاية من هذا العلاج هو تخفيف ألم الرأس والتخلص من التقيؤ واللوعة (الغثيان) والمساعدة على نوم الطفل .
2- العلاج طويل الأجل للصداع عند الأطفال:
نرفع ونحسن مستوى الحياة لديهم، بأن نقلل من عدد وشدة نوبات الصداع .

وعلاج العوارض المرضية للصداع الذي يعانيه الطفل:
1- Beta Blocker أو
2- Cyproheptadine لعلاج الشقيقة أو الصداع النصفي
3- Amitriptyline لعلاج الشقيقة والصداع التوتري
نظام علاج صداع الأطفال مهم جداً ويجب أن يكون فعالاً وذا تأثير .
يجب علاج الأعراض المرضية للصداع نفسه وعلاج بقية الشكاوى المرضية المترافقة مع الصداع كالغثيان والتقيؤ واضطراب النظر والرؤية .
لا يفضل أن يتناول الطفل علاج الصداع بنفسه، لأنه قد يؤدي إلى زيادة الجرعة الدوائية أو عدم دقة وانضباط الجرعة .
يجب أن يراقب ويتابع علاج الطفل من قبل والديه .

د . طارق السلامة
اختصاصي طب الأطفال

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"