تجرأت الممثلة صفاء سلطان ولعبت دوراً يمكن وصفه ب غير عادي في مسلسل ليل ورجال، حيث أدت دور المرأة المسلوبة الإرادة، التي تسير خلف زوجها إرضاء له، حتى وإن كان الطريق الذي يسلكه هو طريق السحر والشعوذة. ورغم تعدد أدوار البطولة وفي مسلسلات اجتماعية سورية عدة، إلا أنها تعتبر دورها في هذا المسلسل الذي أثار جدلاً كبيراً، مميزاً ومختلفاً.
صفاء سلطان المرشحة اليوم للعب دور الفنانة ليلى مراد في مسلسل عن سيرة حياتها، تتحدث في هذا الحوار عن الدراما السورية وليل ورجال.
كنت بطلة مسلسل ليل ورجال الذي يتناول الشعوذة والتنجيم في المجتمع.. كيف تقرئين فكرة المسلسل؟
الفكرة تقوم على وجوب توعية أبناء المجتمع العربي كافة من خطر الوقوع في شرك التنجيم والشعوذة والتبصير لأنها مهن يقوم بها أشخاص كاذبون حتى ولو صدقوا.
في المسلسل شاهد الناس أن المنجّم في كثير من الأحيان كان ينجح في زرع ما يريد في نفوس الناس البسطاء المستهدفين من عمله، لكن ذلك يتجسد من خلال النفس الضعيفة التي تدغدغها الآلة المشعوذة، التي هي عبارة عن ورق وحبر وبعض الأشياء العادية التي لا أثر لها اطلاقاً. وبعد كل عمل يقوم به المشعوذ والذي أدى دوره بإتقان فراس إبراهيم، كان السحر ينقلب على الساحر وآخر ضحايا تلك الأعمال المشعوذ نفسه، وفي ذلك رسالة إلى أبناء المجتمع مفادها أن الشعوذة عبارة عن حفرة يقوم المشعوذ بحفرها لنفسه قبل أن يحفرها للآخرين وإن تأخر وقوعه فيها أحياناً.
لكن ما كنا نشاهده في معظم الحالات هو نجاح عمل المشعوذ، أليس هذا فخاً قد يقع فيه ضعفاء النفوس في المجتمع؟
نعم قلت هذا، لكن في الوقت نفسه قلت إن ضعاف النفوس يعيشون حالة من الانفعال والترقب لنجاح الشعوذة، فيتهيأ لهم أن الأمور قد تمت على ما يرام والحقيقة هي غير ذلك، وأقصد هنا أن الشخص الذي لجأ إلى الشعوذة يفقد عمله بمجرد تسليم نفسه له، فإن قال له ستحل مشكلتك، يعيش حالة انفراج حتى لو لم تنفرج أموره، وإن قال له أمورك صعبة أو مستحيلة، يصيبه قلق وانهيار.
رأيناك غارقة في بحر التنجيم والبحث في الغيب عند المنجم، كيف تعاملت مع هذا الدور؟
دوري كشف أن المرأة التي تعاني حالة الفقر في منزلها، وزوجها يترك عمله ملتحقاً بركب المشعوذين، والأولاد كثر ويحتاجون إلى من يدير شؤونهم، تكون في معظم الأحيان منقادة إلى حيث يتجه زوجها في الحياة، فحين اتجه زوجي، الذي جسد دوره الفنان نضال سيجري، نحو الشعوذة وكان قبل ذلك مثالاً لي، وجدت أن اتجاهه هذا إنما من أجل أن يطور نفسه رغم علمي بخطورة ما أقدم عليه، لكن في الوقت نفسه كنت أعلم أن دربي أنا الأخرى خاطئة ومع ذلك مشيت في طريقه لأجسد دور المرأة المنقادة وراء أخطاء الآخرين حتى أقرب الناس إليها. وبالنتيجة كانت خيانة المشعوذ لصديقه (الذي هو زوجي) بحجة أنه يريد كتابة مادة روحية على ظهري، فكانت الكارثة التي أحدثت اشكالاً كاد يؤدي بالزوجين إلى الطلاق، لكن شقيقه العاقل وأمه المسنة تدخلا وتمكنا من الاستفادة من ذاك الخطأ والعودة إلى الصواب سيما وأن الفترة التي حدث فيها ذلك تزامنت مع انهيار المشعوذ، إذ قام الجان الذين يكلمهم ويخدمونه بتدميره نهائياً ليكون درساً اجتماعياً مهماً في وقت نحتاج إلى تكريس التوعية الاجتماعية من رجس هذه الأفعال المنبوذة.
هل تستحق هذه الظاهرة مسلسلاً خاصاً بها من ثلاثين حلقة؟
أرى أن الفكرة تستحق أن تتجسد في أكثر من مسلسل وفي أكثر من بلد عربي، وفي كل عام من دون توقف مع إبراز كل النتائج الكارثية التي تترتب عليها وعلى الغوص في بحرها، فمسلسل واحد جريء لا يكفي لايصال كل الأفكار، وهناك مشكلة أكبر وهي أن الأفكار من المستحيل أن يتم سردها كاملة بسبب الرقابة، لذلك يجب أن تتبنى الدراما العربية تخصيص أكثر من عمل لهذه الظاهرة لأن الممنوع مثلاً في سوريا قد يكون مسموحاً في مصر، والممنوع في مصر قد يكون مسموحاً في الخليج، وغير ذلك، أي أن تتم محاصرة الظاهرة وأشكالها في أكثر من عمل.
بعيداً عن ليل ورجال هل ستستمرين في الأعمال الاجتماعية فقط؟
المسألة تتوقف على الطلب، وأنا مطلوبة بكثرة في هذا النوع الدرامي والذي يرضيني، إضافة إلى رغبتي الدائمة في أن أشارك في أعمال تفسر المجتمع السوري وتضع نقاطاً عند أخطائه.
أيهما أفضل بالنسبة لك مسلسل ليل ورجال أم زهرة النرجس؟
في العملين قدمت نفسي بوجه جديد وتجربة مختلفة ومفيدة وتألقت في المسلسلين معاً، لكن بالنسبة للأفضل أعترف بأن ليل ورجال من حيث الفكرة ودور البطولة فيه كان أجدى بالنسبة إليّ فنياً على الأقل، مع عدم اغفالي ما قدمه لي مسلسل زهرة النرجس.