عائشة المشوي أول إماراتية تحصل على الرخصة الدولية للإرشاد السياحي

تتمتع بشخصية قيادية ومرتبطة بتقاليد وثقافة الدولة
00:29 صباحا
قراءة 3 دقائق

الطموح لا يعرف سقفاً، وبالعزيمة والإصرار يضع الإنسان نفسه في المكانة التي يستحقها ويرضاها، حتى لو سلك طريقاً لم يخط فيه أحد قبله وهذا ما حدث مع عائشة المشوي التي أصبحت أول إماراتية تخترق مجال العمل في القطاع السياحي باختصاص مرشدة سياحية بالدولة بعد أن حصلت على الرخصة الدولية من منظمة اليونسكو في ديسمبر/كانون الأول 2007 بتونس، تتمتع بشخصية قيادية وثقافة عالية في كل ما يمت بصلة لاختصاصها، ومرتبطة بقوة بتقاليد وثقافة الإمارات، وكما تقول فإنها تستثمر كل معرفتها في سبيل تقديم المعلومة الصحيحة للسائح، ورغم ذلك ما زالت تعتبر نفسها تلميذة في مجالها. الخليج التقتها على أرض فعاليات أيام الشارقة التراثية، وأجرت معها هذا الحوار:

ما أبرز المراحل المهنية التي مهدت لتحقيقك هذا الانجاز غير المسبوق؟

- بمجرد التحاقي بالعمل بدائرة الثقافة والإعلام في العام ،2003 وجدت بداخلي حافزاً قوياً لاقتحامي مجالات كبيرة أخرى، وأعطاني ذلك طموحاً لم أكن أتوقعه. لكن هذا الطموح من النوع المتدرج لأني لا أحب القفز وحرق المراحل وبالتالي الوصول إلى كل شيء دفعة واحدة. وعلى مدار السنوات الأربع لعملي في دائرة الثقافة والإعلام مررت بتجارب كثيرة من عمل واحتكاك يومي بمرشدين سياحيين إماراتيين وأجانب، لكن نقطة القوة الرئيسية اكتسبتها من الورش التجريبية حول مجال التراث التي أقامتها إدارة التراث ودائرة الثقافة والإعلام مع تنمية الموارد البشرية، وتم تزويدنا بكادر أكاديمي للاشراف علينا، ومع ذلك نجاحي كان ضمن نطاقي الخاص، من خلال الاحتكاك مع المرشدين السياحيين خارج الدولة، والحمدلله، بمجرد أن أتيحت لي الفرصة بالحصول على رخصة مرشد سياحي بالدولة لم أتردد أبداً، وخلال مسيرة عملي اتبعت 27 دورة في مجال السياحة.

وكيف أتيحت لك الفرصة؟

- بصراحة، كان حصولي على الرخصة غير متوقع، في البداية كانت لدي فكرة عن رغبة الدولة بترشيح إماراتيات قبل ستة أشهر من خلال بعض المعارف والأصدقاء في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بأبوظبي، كان هدفي هو تحسين أدائي بشكل أكبر، فطالما تم طرح الفكرة فلم لا ألتقطها أنا، وكتبت طلب الترشيح لمدير الإعلام في دائرة الثقافة والإعلام ومن ثم إلى الوزارة في أبوظبي، والحمد لله تم ترشيحي شرط أن يقدم كل شخص مرشح أطروحة مميزة حول التراث، وكانت هناك منافسة انحصرت بيني وبين امرأة إماراتية، لكني في نهاية الأمر حصلت على الترشيح. وقمت بمراجعة أهل الاختصاص في هذا المجال، ونالت أطروحتي نجاحاً كبيراً في تونس التي شارك فيها 15 دولة عربية وكل دولة قدمت أطروحات كبيرة بالفعل. وبعد نجاحي في هذه الدورة بتونس صدرت توصية من منظمة اليونسكو بضرورة أحقية الناجحين العمل كمرشدين سياحيين.

كنت تعملين في هذا المجال قبل نجاحك في هذه الدورة، ماذا كانت طبيعة عملك؟

- نعم، أنا أعمل في هذا المجال ميدانياً منذ العام 2003 وما زلت أعتبر نفسي تلميذة لست أكاديمية وصلت إلى مستوى أتوقف عنده، لأني أتعلم شيئاً جديداً كل يوم، لكن الرخصة منحتني الفرصة للعمل في مجال أوسع والخوض في العمل الميداني في إطاره الواسع، والآن أنا مرشدة سياحية في الدولة، أمارس عملي السابق ويتم طلبنا للخروج مع السائحين. قبل هذه السنة كنت أخرج مع مجموعات سياحية أجنبية من قبل القطاع الخاص، وأحياناً كنت أصحبهم في جولات سياحية خاصة، السائح الأجنبي يريد رؤية ما رآه في الانترنت أو في وسائل الإعلام (جمال، صحراء، صقور، خيم) ويبحث عن تفاصيل صغيرة ودقيقة جداً، مثل المواد المستخدمة في تزيين البيوت التقليدية والطريقة التي تتم بها، وكنت والحمد لله موفقة في أداء هذا العمل، لذا العمل في هذا المجال يحتاج بذل جهود كبيرة وثقافة موسوعية عن التراث الشعبي، فأنا لدي معلومات كثيرة عن البيئة المحيطة أستخدمها في عملية الارشاد وهي معلومات لم أستقيها من كتب، بل من رواة وإخباريين شعبيين، ووصلتني رسائل شكر وثناء كثيرة من هذه المجموعات السياحية حتى بعد مغادرتهم وبالنسبة لي ابتسامة كل شخص بعد الارشاد هي أجمل رسالة شكر لي.

كيف توفقين بين واجباتك العائلية وتفرغك للعمل؟

- أنا متزوجة ولدي أربعة أولاد، وزوجي درس في بريطانيا مهنة الدليل البحري ولم يعارض أبداً عملي وتشجيعه لي كان جزءاً من نجاحي في هذا العمل الذي يجمع الرجال بالنساء وأحياناً أكون العنصر النسائي الوحيد بين مجموعة رجال، لكن الحمد لله العقلية المتفتحة لزوجي منحتني الحق في الاستمرار بعملي دون مشاكل، وأنا حريصة جداً على عدم هضم حقوق أي فرد من عائلتي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"