عادات غذاء الأطفال..تضبطها المتابعة

21:29 مساء
قراءة 7 دقائق

تحقيقات : الصحة والطب

عادات تناول الأطعمة التي يتبعها الشخص خلال حياته، والتي تبدأ معه منذ الطفولة تستمر معه في مراحل العمر وتؤثر بشكل كبير في شخصيته وسلوكياته، لذلك لابد من الاهتمام بتنشئة الأطفال على عادات غذائية مثالية، تحميهم من زيادة الوزن المفرط، وأمراض القلب وغيرها، وتساعدهم على النمو السليم لحياة صحية، ولكن ربما يتعرض الأطفال في الثلاث سنوات الأولى لبعض المشكلات وأهمها التحسس الغذائي، الذي يرافقه بعض العلامات والأعراض المزعجة، والتي تؤدي في بعض الحالات إلى آفات صحية شديدة.
تقول الدكتورة مها درويش أخصائية طب الأطفال، إن حساسية الغذاء التي تصيب الأطفال هي عبارة عن رد فعل سلبي للجسم، تنتج عن تناول بعض الأطعمة المعروفة بأنها تسبب حساسية أو تفاعلاً غير طبيعي ‏في جسم الإنسان، ويترافق مع هذه الإصابة مجموعة من العلامات التي يمكن أن تكون شديدة، وتؤدي إلى حالة إعياء شامل، فقدان للوعي، وهبوط في الضغط الشرياني، أو علامات بسيطة على الجلد في صورة احمرار، وفي الحالتين تحدث الإصابة بالتحسس الغذائي عندما يشعر الطفل بعد تناوله نوعاً معيناً من الطعام بحكة في الحلق والبلعوم، ضيق نفس، بحة في الصوت، سعال غثيان وإقياء، مع آلام في البطن، وإسهال شديد، احمرار العينين، أو انتفاخ وحساسية في الجلد، ‏كما يمكن أن يقوم بإجراء فحوص مخبرية مثل: فحص الدم ( IGE) ليستطيع من خلاله تحديد المادة الغذائية المحسسة، وكذلك اختبار الجلد الذي تتراوح دقته بين 50-90%، اختبار الإقصاء الذي يحتاج أن تتوقف الأم عن أعطاء الطعام الذي يشك الطبيب في أنه المسبب للإصابة مع المراقبة التامة للطفل حتى زوال الأعراض.
تتابع: يجب الانتباه إلى أن أي طعام نقدمه للطفل لأول مرة يمكن أن يسبب له حساسية، ولكن بشكل عام هناك بعض البروتينات المعروفة بأنها تثير التحسس الغذائي في الجسم، ‏ومن أشهر هذه الأطعمة البيض، السمسم، بعض الفواكه الاستوائية، كما وجد الباحثون أن التفاعلات الشديدة الخطورة تحدث بشكل أساسي بعد تناول الفول السوداني، الأسماك، المحار، الفستق، وأحياناً الحليب وخاصة في الشرق الأوسط.

‏تشخيص

‏‏تشير د.مها إلى أن تشخيص حساسية الغذاء يعتمد بشكل أساسي على بعض المعلومات التي يجمعها الطبيب المعالج من الوالدين، ليستطيع أن يقرر نوع ودرجة حساسية الطعام التي أصيب بها الطفل، وخاصة عما إذا كان الطفل أصيب مسبقاً بنفس الإصابة أم لا، أنواع الأطعمة التي تناولها، ‏كانت مطبوخة أم نيئة، كمية صغيرة أم وجبة كاملة، عقب تناولها أم بعد عدة ساعات، حدثت الإصابة بتناول الأكل أم مجرد استنشاقه، وعن وجود تاريخ عائلي للإصابة بالحساسية سواء كانت غذائية أو دوائية، حيث إنها يمكن أن تصيب الأشخاص في أي عمر، بداية من الولادة وحتى الكهولة، حيث أظهرت بعض الدراسات أن هناك نسبة من الأطفال تصل إلى 8% يكون لديهم حساسية لبروتين الحليب البقري، ‏الذي تستعمله معظم الشركات التجارية في صناعة حليب الأطفال، وتكون نسبة الإصابة عند الذكور أكثر من الإناث في السنوات الأولى من العمر، وينعكس الأمر عند البلوغ.

أمراض الحساسية

تذكر د.مها أن بعض الدراسات وجدت علاقة وطيدة بين الحساسية الغذائية وبعض الأمراض الحساسية الأخرى، وأظهرت أن حوالي ثلث مرضى الأكزيما لديهم نوع من التحسس للطعام، وأن التوقف عن تناول أنواع معينة من الطعام يؤدي إلى اختفائها تماماً، ويرتبط أيضاً بالتهاب المريء التحسسي، حيث يشعر الطفل بمغص وآلام شديدة في البطن لدى تناوله لبعض الأطعمة (ويتم تشخيصه عن طريق خزعة بالمنظار في الوحدات المخصصة لهذا النوع من الأمراض)، وكذلك الحساسية الهضمية غير المرتبطة بـ IGE، وتكون علاماتها بشكل واضح في الأشهر الأولى من العمر، كالحساسية للصويا وبروتين الحليب البقري، وأحياناً تظهر هذه الحساسية بوجود دم في براز الأطفال، على الرغم من أنهم على الرضاعة الطبيعية، وفي هذه الحالات ننصح الأم بالتوقف عن شرب الحليب وأكل مشتقاته كالجبن والألبان بمشتقاتها، أما إذا كان الطفل يرضع الحليب الصناعي فينصح بإيقافه حالاً، واستبداله بأنواع الحليب المخصصة لحالات الحساسية، أما الربو القصبي أو التحسسي، فهو كثيراً ما يترافق مع الحساسية الغذائية، ولكن الطعام نفسه لا يمكن أن يسبب أزمة ربو، كما ينتبه إلى أن الطفل المصاب بالحساسية والربو معاً من الممكن أن يكون في خطر إذا تم إهمال معالجة الأزمة الربوية وخاصة لدى الأطفال الكبار واليافعين، وكذلك عدم تحمل الغلوتين، وهو اختلال مناعي هضمي وشائع غالباً ما يترافق بأشكال أخرى من التحسس.

‏وسائل علاجية

‏تؤكد د.مها، أن العلاج الوحيد للتحسس الغذائي عند الأطفال هو الابتعاد عن أكل، لمس أو استنشاق المواد المحسسة، كما ينصح الأهل بالاحتفاظ بحقن الادرنالين ذاتية الحقن ‏دائماً في المنزل، وكذلك الحرص على وجود مضادات الهستامين والكورتيزون، كما يوصى بإعطاء الحضانة أو المدرسة قائمة بالأطعمة المحظورة، وكيفية التصرف سريعاً عند ظهور أي أعراض غير طبيعية، والجدير بالذكر أن التحسس الغذائي يختفى مع الوقت كلما كبر الطفل، حيث أشارت الدراسات إلى أن 85% من الأطفال تزول حساسية الحليب لديهم في عمر الثلاث سنوات، أما تحسس البيض فيختفي في عمر ثلاث إلى خمس سنوات، وكذلك فول الصويا تنتهى في عمر 12 سنة، أما بالنسبة للتحسس الناتج عن تناول الأطعمة البحرية وبعض المكسرات ‏فربما تبقى طول العمر.
تستكمل: إذا كان هناك تاريخ من الحساسية الغذائية في العائلة، فهناك احتمال وارد بانتقالها للأطفال، ولذلك نوصي الأم بضرورة الإرضاع الطبيعي لمدة ستة أشهر على الأقل، وكذلك تأخير إدخال الأغذية الصلبة إلا بعد مرور 6 أشهر على ولادة الطفل، وكذلك تجنب بروتين الحليب البقري، وحليب الصويا قدر الإمكان حتى نهاية السنة الأولى من العمر، وأيضاً اتباع نصائح وتوجيهات الطبيب المعالج.

مقومات التغذية

يوضح الدكتور موريس خوري، مختص طب الأطفال: أن أهمية التغذية الصحيحة تأتي خلال مرحلة الطفولة التي تعد فترة حرجة، نظراً لأن غذاءنا في مراحل حياتنا المبكرة يساهم في نمو الدماغ والتمثيل الغذائي والصحة العامة، كما أن العادات الغذائية التي يكتسبها الأطفال خلال مرحلة الطفولة تمثل أساسات تقوم عليها عاداتهم المستقبلية في الطعام، كما أنها تكون بمثابة وقاية من الأمراض المزمنة، بالأخص السمنة وأمراض القلب والسكري، ولذلك يعتبر تقليص كمية الحليب التي يتناولها الأطفال بدءاً من عمر 4 إلى 6 أشهر واحداً من أبرز العادات التي ينبغي غرسها لديهم، فمن أحد الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الوالدان، إطعام أطفالهم بعد عمر 9 أشهر ما يقارب لتراً من الحليب يومياً، أي ما يعادل الغذاء اللازم لطفل يبلغ 5 أشهر، ففي هذا العمر، يكون جسم الطفل نما إلى حد يتطلب نصف كمية الحليب فقط، وأصبح بحاجة إلى عناصر غذائية مختلفة للنمو.

زيادة الحليب

يشير د.موريس إلى أن المخاطر التي ربما يتعرض لها طفل يتناول كمية كبيرة من الحليب تشتمل على: الإمساك أو زيادة الوزن أو نقص الوزن أو حتى الإصابة بنقص الحديد، فالحليب لا يحتوي على الألياف والحديد، وعندما يشبع منه، تكون النتيجة غالباً هي رفض الصغير للأطعمة الغنية بالحديد، كما يفضي ذلك إلى اكتساب الأطفال عادات رديئة لأن الحليب يصبح بالنسبة لهم بديلاً للطعام العادي ووسيلة مريحة للشبع.
فمن الخطأ تماماً أن يصبح النظام الغذائي للطفل قائماً على الحليب وحسب، لأن نموه يتطلب عناصر غذائية متنوعة وعالية الجودة. ولذلك، يتعين على الأمهات اللواتي يرضعن أطفالهن لمدة تصل إلى سنتين، أن تبادرن إلى تزويدهم بمجموعة متنوعة من الأطعمة الأخرى بالتوازي مع الحليب.
كما أظهرت الدراسات أن الأطفال الذين يتناولون الحليب الطازج أو المركب أصبحوا أكثر ميولاً لرفض أنواع الطعام الأخرى، بالإضافة إلى أنهم يتناولون كميات كبيرة من الحليب وخاصة في الليل، أصبحوا أكثر عرضة لإصابة بتلف الأسنان الذي ربما يؤدي في نهاية المطاف إلى مشاكل أخرى مثل التسوس وأمراض اللثة.

نصائح تطبيقية

يوصي د. موريس بضرورة تجنب بعض الأخطاء الشائعة الأخرى التي ربما يرتكبها الوالدان، وهي إطعام الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و4 سنوات كميات أكبر من الأطعمة التي يحتاجونها، حيث يعتبر هذا أسلوب تغذية خاطئ، فالمرحلة ما بين السنة الأولى إلى الرابعة من عمر الطفل، تعد فترة نمو بطيئة لا يحتاج فيها إلى كمية كبيرة من الغذاء كما نعتقد، بل يتعين على الوالدين التركيز بدلاً من ذلك على منحهم أغذية متنوعة غنية بالألياف، ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات وتجنب الإكثار من البروتينات مثل الأجبان واللحوم، ولذلك ينبغي أن يكون هناك نظام غذاء يومي نموذجي للأطفال بدءاً من عمر العام الواحد، تشمل وجبة الإفطار والغداء والعشاء، وكذلك يجب أن تحظى عادات تناول الأطفال للوجبات الخفيفة بالقدر نفسه من الأهمية، حيث إنه من غير الصحي أن يتناول الطفل كميات كبيرة من الوجبات الخفيفة، حتى لو كانت صحية، لأن ذلك يؤدي إلى سوء التغذية، فإذا كان طفلكم نشيطاً، تأكدوا من تناوله لوجبتين خفيفتين في اليوم فقط مثل الحبوب أو البسكويت. أما إذا كان قليل الحركة، حاولوا تجنب الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية.
يستكمل: يجب أن يتخلى الأهل عن أساليب الضغط على أطفالهم لتناول الطعام، حيث إنهم يظهرون ردود فعل سلبية عند تعرضهم للضغط لتناول الأطعمة، فإجبارهم على بعض الأصناف كالخضار على سبيل المثال، سينعكس سلباً على المدى الطويل، ويجعلهم أقل ميولاً لتناولها في المستقبل.

منتجات طبيعية غنية بالحديد

الحديد هو معدن ضروري يحتاج إليه جسم الإنسان، في جميع مراحل الحياة لتساعده على إنتاج الطاقة، وتعد مستويات انخفاضه هي الأكثر شيوعاً، حيث يفتقر الأشخاص له بنسبة 20٪ من النساء، و50٪ من الحوامل و3٪ من الرجال، ولكن يمكن التعويض عن طريق الفواكه كالزبيب، والفواكه المجففة كالمشمش، التين، وعصير الخوخ، الغني أيضاً بالألياف والعديد من العناصر الغذائية، وكذلك التوت الذي يحتوي الكوب الواحد منه على 2.6 جم من الحديد، أما السبانخ فهي تحتوي على قيمة عالية من العناصر الغذائية التي تعمل على زيادة كمية الدم وتحسينه، وتنقيته من المواد الضارة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"