عروق الذهب تسيل لعاب المنقبين

04:42 صباحا
قراءة 3 دقائق
القاهرة - "الخليج":
يجذب جبل وادي اللقيطة في شرق محافظة قنا بصعيد مصر، المغامرين من كل حدب وصوب، ليس فحسب للاستمتاع برياضة السفاري وتسلق قممه العالية، إنما أيضاً من أجل البحث عن الثروة، بعدما كشف الجبل الذي يشرف على مدينة قفط من بعيد عن أسراره، وتفجرت كهوفه بعروق الذهب الخالص، الأمر الذي دفع العديد من أبناء القبائل التي تعيش في جنوب البلاد، إلى شد الرحال إليه من أجل البحث عن تلك الثروة المنسية .
ويبعد وادي اللقيطة عن مدينة قفط بنحو مئة كيلو متر، وهو يقع على الطريق الواصل بين منطقة القصير والبحر الأحمر، وكشفت أعمال الحفر التي قام بها مغامرون في الصعيد عن وجود الذهب بكثرة داخل الوادي، إلى جانب خامات الفضة والنحاس بصورة كبيرة، ودفعت أعمال الحفر غير الشرعية كثيرين إلى الزحف على الوادي في غيبة الحكومة، والقيام بعمليات تنقيب واسعة، وحولت كثير من العائلات التي احترفت تلك المهنة منذ سنوات، والتي يطلق عليهم "الدهابة" إلى ثراء فاحش .
ويسيطر على وادي اللقيطة عدد من القبائل المقيمة في تلك المنطقة، ومن أكبرها قبيلة العبابدة، التي يتولى شيوخها توزيع الأنصبة بين القبائل المشاركة في عمليات التنقيب غير الشرعية، وحل الخلافات التي تنشأ بينهم، حيث يصل جملة ما يتم استخلاصه من الذهب الخام جراء هذه العمليات أسبوعياً ما يقرب من مئة غرام، يصل سعر الغرام الواحد منها بعد بيعه للعديد من ورش الذهب في الصعيد إلى نحو خمسمئة جنيه بعد خضوعه لعمليات تنقية من الشوائب ومن بينها النحاس والفضة .
ويعكف على عمليات التنقيب والبحث عن الذهب في وادي اللقيطة ما يزيد على 500 شاب معظمهم من أبناء القبائل التي تقطن هذه المنطقة الموحشة شرق محافظة قنا في جنوب مصر، وتتم عمليات التنقيب باستخدام أجهزة حفر بدائية، بعد تحديد أماكن عروق الذهب باستخدام جهاز "جيبا 4500" وهو جهاز أمريكي معروف، قام أبناء القبائل بشرائه عبر وسيط سوداني بعد تجميع ثمنه الذي يصل إلى 300 ألف جنيه، ويستطيع هذا الجهاز الكشف عن عروق الذهب الموجودة في باطن الأرض على عمق يصل إلى خمسة أمتار، تبدأ بعدها عمليات الحفر باستخدام أدوات بدائية، حتى لا تثير آليات الحفر العملاقة حسبما يقول المنقبون فضول أجهزة الدولة الرسمية، ومن ثم منعهم من عمليات التنقيب غير الشرعية التي يقومون بها في الوادي .
ويخضع ذهب اللقيطة إلى عدة عمليات في موقع التنقيب قبل أن يصل إلى ورش التنقية والسبك لتحويله إلى سبائك من الذهب الخالص، حيث يتم نقل عروق الذهب المكتشفة إلى جهاز السحق، وهو عبارة عن مدقة حديدية تقوم على سحق العروق المكتشفة، وتحويلها إلى مسحوق، تتم معالجته في مرحلة ثانية بحامض النيتريك لإزالة الشوائب عن الذهب الذي يتركز في قاع إناء عميق في شكل حبيبات، يتم نقلها بعد ذلك إلى ورش السبك في مدينة قنا لتحويلها إلى صورتها النهائية .
وتطلع النساء بمهمة نقل حبيبات الذهب إلى الورش المنتشرة في مدينة قنا، بصورة غير شرعية، حيث لا تعلم الحكومة المصرية عنها شيئاً، ويقول أحد المنقبين إن النساء الأنسب لتلك المهمة، حيث لا يتعرضن للتفتيش من قبل أجهزة الأمن المنتشرة على الطرق، ومن ثم تصل الكميات المستخرجة إلى الورش في أمان .
وتنتشر ورش سبك ذهب وادي اللقيطة في العديد من أحياء مدينة قنا، وبخاصة شارع الجميل الكائن وسط المدينة، وهي غرف صغيرة تم تجهيزها بأجهزة بدائية للقيام بعمليات التنقية لحبيبات الذهب الخام القادم من الوادي، حيث تخضع الحبيبات لعمليات صهر في درجات حرارة عالية، بعد وضعها في قوالب فخارية، لتتم عمليات الفصل ما بين الذهب وباقي المعادن الأخرى الموجودة في هذه الحبيبات مثل النحاس والفضة .
وتشتهر المنطقة بوجود خام الذهب بكثرة في الجبال الممتدة على طريق القصير البحر الأحمر، وأنشئ أول منجم للتنقيب عن الذهب بها منذ عقود، وهو منجم الفواخير قبل أن تقوم ثورة يوليو بتأميمه، وتطرحه الحكومة المصرية في منتصف الثمانينات لمستثمر أجنبي، وظل هذا المنجم يعمل حتى نهايات العام 2007 قبل أن تهجره شركة التنقيب الأجنبية، وتترك الحكومة المنطقة نهباً للمغامرين .
قبل شهور أعلنت محافظة قنا عن اكتشاف خام الذهب في منطقة وادي اللقيطة، لكن ذلك الاكتشاف لم يفتح شهية هيئة الثروة المعدنية للتعامل مع الوادي ووقف عمليات التنقيب غير الشرعية التي تقوم بها القبائل، التي لا تجد مانعاً من دخول الحكومة إلى المنطقة، ولكن بشرط أن تحصل على نسبة من عمليات التنقيب باعتبارهم المكتشفين لهذه الثروة، فضلاً عما سوف توفره عمليات التنقيب الرسمية من فرص عمل لأبنائهم .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"