عود خلفان.. قصة عنوانها الكرم

02:34 صباحا
قراءة 4 دقائق
خليفة بن حامد

من ذلك الزمان وتحت ظله تسمع أجمل الألحان لصوت «الهون» و«المدق» و«المنحاز»، لتجهيز القهوة للضيوف الذين يلفون من كل مكان إلى النعت والموعد عند عود خلفان، ذلك الصوت الذي بقي ردحاً من الزمان صداه يملأ المكان بالحكمة وأجمل حكايات البداوة وعنوان الكرم. وعندما تدور القهوة على الضيوف تسمع صليلاً كصليل السيف للفناجين، وحين يحل موعد الصلاة، يتقدّم جموع المصلين خلفان بن سيف مترف الطنيجي، وصوته يسري بالأرجاء مع ظلمة الليل بـ«الله أكبر».
ذلك المشهد كان قبل نصف قرن أو يزيد، لكن المشهد اليوم عند عود خلفان الذي يقع في حي الحصن على الطريق الرابط بين الذيد وفلج المعلا، اختلف تماماً، فقد تحوّل المكان إلى شارع تجاري، وحان الوقت لإزالة عود خلفان أمام البناء التجاري، لتبقى الصورة تحكي قصة عود خلفان، رحمه الله، لكل الأنام.
ضيوف خلفان يتم استقبالهم بالسبلة، بينما «الشنان» المشدود إلى العود تتساقط قطرات الندى منه على الأرض، حيث يحوي المياه الباردة بانتظار الضيوف، وتشكل الدعون أفضل موقع تعد الولائم فيه للقادمين لزيارة خلفان، في حين تتهادى دواب خلفان وعلى ظهورها السعون الملأى بالمياه، تساق من طوي الرفاعة القريبة من مسكنه، والتي هي على طرف وادي الذيد وبجوارها مركز المطافئ الآن.
بقيت سيرة خلفان ذلك الإنسان على كل لسان، حتى إن ناقته العرنية وبعيره بقيا وقفاً للبشر الذين يطرشون إلى الساحل، ولا تتوفر لديهم راحلة لبيع الحمايل بسوقي العرصة وصقر بالشارقة وأسواق أخرى بعجمان ودبي.
يرتحل خلفان على راحلته حاملاً أغصان السمر بأشواكها إلى مزرعة نخيله بوادي السيجي، حيث يضعها على رأسه بعد أن يرتبها بشكل عمودي بجمعها إلى بعض، وكلما أرهقه حملها يستريح تحت ظل سمرة ويُنزل الأشواك عن رأسه ليسترجع قواه. وفِي الطريق يلتقي العديد من المرتحلين من الساحل الشرقي عبر وادي حام والسيجي ويتخابر معهم عن علومهم، وهم يحملون على الرواحل الليمون والهمبا والبطاطا الحلوة وشيئاً من الأسماك المجففة، مقصدهم أسواق الساحل الغربي لإمارات الساحل المتصالح. وعندما يصل خلفان وادي السيجي، حيث المزارع على ضفتي الوادي لوفرة المياه بغزارة صيفاً وشتاء، يضع أغصان السمر كسورٍ حول مزرعته، وحينها يضرم النار لتجهيز الغداء يتوافد إليه الزوار من السيجي وما حولها، حيث الفرحة تعم الجميع باللقاء.
وبعد أن يطمئن على نخله، يجهز لرحلة العودة، حيث يحمل التمر عائداً إلى عوده، حيث موعد اللقاء اليومي مع ضيوفه من كل مكان.
بقي خلفان وعوده قصة فارقة بالمنطقة ورمزاً للجود والكرم ونقطة لقاء شيوخ القبائل مع رجل اعتركته الحياة وأعطته من الحكمة ما يفيض بها على من يجالسه حتى رحل، رحمه الله، في ثمانينات القرن الماضي.
وبقي عود خلفان مَعلماً من ذلك الزمان يحكي الحكاية لمن يتفيأ تحت ظله في استراحة تعود به لزمن خلفان وصحبه، يستذكر من عايش تلك الذكريات لخلفان واستقباله للضيوف، وهو يتمنطق الخنجر الإماراتي المميز ويلبس المقصر وترحيبه الذي يسمعه القاصي والداني «مرحباً الساع» و«قربوا قربوا». وعندما تتأمل أغصان عود خلفان وهي تتمايل مع نسمات الصباح، يخيّل لك أنها تصدر صدى صوته الذي بقي في الآذان.
من ذلك الزمان وتحت ظله تسمع أجمل الألحان لصوت «الهون» و«المدق» و«المنحاز»، لتجهيز القهوة للضيوف الذين يلفون من كل مكان إلى النعت والموعد عند عود خلفان، ذلك الصوت الذي بقي ردحاً من الزمان صداه يملأ المكان بالحكمة وأجمل حكايات البداوة وعنوان الكرم. وعندما تدور القهوة على الضيوف تسمع صليلاً كصليل السيف للفناجين، وحين يحل موعد الصلاة، يتقدّم جموع المصلين خلفان بن سيف مترف الطنيجي، وصوته يسري بالأرجاء مع ظلمة الليل بـ«الله أكبر».
ذلك المشهد كان قبل نصف قرن أو يزيد، لكن المشهد اليوم عند عود خلفان الذي يقع في حي الحصن على الطريق الرابط بين الذيد وفلج المعلا، اختلف تماماً، فقد تحوّل المكان إلى شارع تجاري، وحان الوقت لإزالة عود خلفان أمام البناء التجاري، لتبقى الصورة تحكي قصة عود خلفان، رحمه الله، لكل الأنام.
ضيوف خلفان يتم استقبالهم بالسبلة، بينما «الشنان» المشدود إلى العود تتساقط قطرات الندى منه على الأرض، حيث يحوي المياه الباردة بانتظار الضيوف، وتشكل الدعون أفضل موقع تعد الولائم فيه للقادمين لزيارة خلفان، في حين تتهادى دواب خلفان وعلى ظهورها السعون الملأى بالمياه، تساق من طوي الرفاعة القريبة من مسكنه، والتي هي على طرف وادي الذيد وبجوارها مركز المطافئ الآن.
بقيت سيرة خلفان ذلك الإنسان على كل لسان، حتى إن ناقته العرنية وبعيره بقيا وقفاً للبشر الذين يطرشون إلى الساحل، ولا تتوفر لديهم راحلة لبيع الحمايل بسوقي العرصة وصقر بالشارقة وأسواق أخرى بعجمان ودبي.
يرتحل خلفان على راحلته حاملاً أغصان السمر بأشواكها إلى مزرعة نخيله بوادي السيجي، حيث يضعها على رأسه بعد أن يرتبها بشكل عمودي بجمعها إلى بعض، وكلما أرهقه حملها يستريح تحت ظل سمرة ويُنزل الأشواك عن رأسه ليسترجع قواه. وفِي الطريق يلتقي العديد من المرتحلين من الساحل الشرقي عبر وادي حام والسيجي ويتخابر معهم عن علومهم، وهم يحملون على الرواحل الليمون والهمبا والبطاطا الحلوة وشيئاً من الأسماك المجففة، مقصدهم أسواق الساحل الغربي لإمارات الساحل المتصالح. وعندما يصل خلفان وادي السيجي، حيث المزارع على ضفتي الوادي لوفرة المياه بغزارة صيفاً وشتاء، يضع أغصان السمر كسورٍ حول مزرعته، وحينها يضرم النار لتجهيز الغداء يتوافد إليه الزوار من السيجي وما حولها، حيث الفرحة تعم الجميع باللقاء.
وبعد أن يطمئن على نخله، يجهز لرحلة العودة، حيث يحمل التمر عائداً إلى عوده، حيث موعد اللقاء اليومي مع ضيوفه من كل مكان.
بقي خلفان وعوده قصة فارقة بالمنطقة ورمزاً للجود والكرم ونقطة لقاء شيوخ القبائل مع رجل اعتركته الحياة وأعطته من الحكمة ما يفيض بها على من يجالسه حتى رحل، رحمه الله، في ثمانينات القرن الماضي.
وبقي عود خلفان مَعلماً من ذلك الزمان يحكي الحكاية لمن يتفيأ تحت ظله في استراحة تعود به لزمن خلفان وصحبه، يستذكر من عايش تلك الذكريات لخلفان واستقباله للضيوف، وهو يتمنطق الخنجر الإماراتي المميز ويلبس المقصر وترحيبه الذي يسمعه القاصي والداني «مرحباً الساع» و«قربوا قربوا». وعندما تتأمل أغصان عود خلفان وهي تتمايل مع نسمات الصباح، يخيّل لك أنها تصدر صدى صوته الذي بقي في الآذان.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3u7m76p