غرب إفريقيا.. تنوع وراثي عمره 30 ألف عام

عظام أربعة أطفال تكشف أسرار البشر
03:22 صباحا
قراءة 3 دقائق

الشارقة«الخليج»

أجرى باحثون وللمرة الأولى في كلية الطب بجامعة هارفارد دراسة نشرت في مجلة «نيتشر» العلمية، تتعلق بتحليل متعمق لحمض نووي قديم لجماعة بشرية عاشت في غرب إفريقيا.
وتشير الدراسة إلى أنه خلال العصر الحجري وفيما يعرف اليوم بغرب الكاميرون، دفن أربعة أطفال في ملجأ صخري طبيعي. الآن، وبعد آلاف السنين، كشف تحليل للحمض النووي الموجود في عظامهم عن أسرار الجماعة البشرية التي عاشت هناك.
قال الباحثون إن الأكثر إثارة للدهشة أن هؤلاء الأطفال لا يرتبطون بالثقافات الناطقة بلغة «البانتو» الحديثة الموجودة في المنطقة اليوم. ووجد الباحثون أن هؤلاء الصغار في العصر الحجري هم أقرب وراثياً إلى المجموعات البشرية الحالية من الصيادين وجامعي الثمار التي تقطن وسط إفريقيا، والتي لا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمجموعات الناطقين بلغة البانتو.
ويشير الباحثون إلى أن هذا الإنجاز المتمثل في العثور على هذه المجموعة البشرية غير المعروفة سابقاً يلقي الضوء على المنطقة الأكثر تنوعاً من الناحية الوراثية بالنسبة للبشر في العالم.

ملجأ تحت الصخور

عثر الباحثون على عدد لا يحصى من القطع الأثرية و18مدفناً بشرياً في ملجأ تحت طبقة «شوم لاكا» الصخرية، التي استخدمها الناس منذ 30 ألف عام على الأقل. وركزت الدراسة الجديدة على مدافن الأطفال الأربعة، الذين عاشوا في الفترة بين مرحلة الانتقال من العصر الحجري إلى عصر المعادن والمعروفة بالعصر الحجري إلى المعدني في غرب إفريقيا الوسطى.
وشملت المدافن بقايا لصبي يبلغ من العمر 4 سنوات ولصبي عمره 15 عاماً عُثر عليهما في مدفن مزدوج يعود إلى حوالي 8000 عام. وحلل الباحثون الحمض النووي لفتاة في سن الرابعة ولصبي عمره 8 سنوات وجدا في المدافن المجاورة التي يرجع تاريخها إلى ما يقرب 30 ألف عام، وذلك مع نهاية ما يسمى بالعصر الحجري إلى المعدني.
ووفقاً للباحثين فإنه على الرغم من أن هؤلاء الأطفال عاشوا كأبناء عمومة بعيدين. فثلث الحمض النووي الخاص بهم جاء من أسلافهم الذين كانوا على صلة أوثق بالصيد وجمع الثمار في غرب إفريقيا الوسطى. ووفقاً لديفيد رايش، الباحث البارز في علم الوراثة السكانية بجامعة هارفارد، فإن الثلثين الآخرين من الحمض النووي جاءا من مصدر قديم في غرب إفريقيا، بما في ذلك تلك المجموعة المفقودة منذ زمن طويل والتي لم نكن نعرفها من قبل.
ويضيف رايش أن تحليل الحمض النووي لأبناء العمومة هؤلاء غير بالنسبة لنا فكرة كانت منتشرة سابقاً تفيد حسب الباحثين بأن الشعوب الناطقة بلغة البانتو، والتي تضم عدة مئات من السكان الأصليين في إفريقيا «جنوب الصحراء الكبرى»، نكانوا في هذه المنطقة الإفريقية، قبل أن تنتشر عبر جزأها السفلي، الذي يشمل وسط ووسط غرب وشرق وجنوب إفريقيا. واستمرت هذه الفكرة لسنين تفسيراً لسبب ارتباط معظم الأشخاص في هذه المناطق ببعضهم.
ووفقاً لما أظهرته التحليلات الوراثية الجديدة، فإن الأمر ليس كذلك. فسكان «شوم لاكا» لم يكونوا أسلافاً للناطقين بلغة البانتو وفقاً لتحاليل الحمض النووي لهؤلاء الأطفال الأربعة.
وقالت كارينا شلبوش، أخصائية الأحياء التطورية بجامعة أوبسالا بالسويد، والتي لم تشارك في الدراسة، إن النتيجة التي مفادها أن أفراد «شوم لاكا» أكثر ارتباطاً بجماعات الصيد- وجامعي الثمار في الغابات المطيرة الراهنة وليسوا أسلافاً لمتحدثي لغة البانتو، هو أمر مدهش نظراً لأن علماء الآثار المتخصصين في موقع «شوم لاكا» كانوا يعتبرونه منذ فترة طويلة موقعاً تطورت فيه ثقافة البانت».
ومع ذلك، فقد يكون الموقع قد استخدم من قبل مجموعات متعددة، كما ترى شلبوش. وهذا يعني أن أسلاف المتحدثين بالبانتو ربما استخدموا الموقع، لكنهم لا يظهرون في هذه المدافن الخاصة.

كشف النتائج

كشفت التحليلات الوراثية حفنة أخرى من النتائج حول شعب الكاميرون القديم. فعلى سبيل المثال، تبين أن واحداً من «جينومات» أحد الصبيان يمتلك أقدم فرع من الكروموسوم«Y» بالعالم، مما يدل على أن أقدم نسب لذكور بشرية استوطنت الكاميرون منذ ما لا يقل عن 8000 عام، وربما منذ فترة أطول، على حد قول الباحثين.
ووجد هؤلاء أن جينومات الأطفال أظهرت أيضاً علامات اختلاط، مما يشير إلى أن أسلاف هؤلاء الأطفال تزاوجوا مع أشخاص من مجموعات سكانية مختلفة.
أوضحت شلبوش: «إنه اكتشاف مهم وإضافة كبيرة لقاعدة بيانات الحمض النووي القديمة المتنامية لإفريقيا». ومن المهم للغاية الحصول على الحمض النووي لقاطني منطقة غرب إفريقيا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"