مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام . هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية .
رقم الهاتف المجاني: 8002422
الموقع الإلكتروني: www .awqaf .ae
مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
الطلاق البدعي
ما المقصود بالطلاق البدعي؟ وهل هو صحيح من الناحية الشرعية أم لا؟
ط .أ - دبي
تقول دار الافتاء المصرية: المقصود بالطلاق البدعي: الطلاق المخالف للطلاق المشروع، كأن يطلق الرجل امرأته ثلاثا بكلمة واحدة أو أن يطلقها ثلاث مرات متفرقات في مجلس واحد، كأن يقول لها أنتِ طالق، أنتِ طالق، أنتِ طالق، أو كأن يطلقها في وقت الحيض أو النفاس أو في وقت طهر جامعها فيه، وذلك لأن الطلاق في مثل هذه الحالات فيه ضرر بالمرأة، وفيه تسرع من الرجل هو في غنى عنه .
والفرق بين الطلاق السني والطلاق البدعي، أن الطلاق السني لا يستوجب عقابا ولا مؤاخذة، أما الطلاق البدعي فهو موضع العقاب والمؤاخذة، بل قد يكون حراما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طلاق المرأة في حالة الحيض .
وحكم الطلاق البدعي أنه مع كونه مكروهاً أو حراماً فإنه يقع ويعتد به شرعاً، وهذا عند جمهور الأئمة الأربعة .
اختبار من الله
هل الهموم والأحزان التي تحيط بالإنسان دليل على غضب الله؟ وهل تمني الموت في هذه الحالة حرام؟
ح .م - العين
تقول لجنة الفتوى في الأزهر: كثرة الهموم والأحزان التي تحيط بالإنسان ليست دليلاً على سخط الله وغضبه، بل قد تكون اختباراً وامتحاناً من الله . والإنسان معرض في دنياه للامتحانات الكثيرة، والواجب هو الصبر ففي الصبر أجر كبير، والمحن تربي الإنسان على التحمل، وتحول بينه وبين الطغيان وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت عند الضيق بمتاعب الحياة فقال: لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي .
الصلاة من أجل الامتحان
ما حكم الدين في الشاب الذي يحرص على الصلاة قرب موعد الامتحان ووقت ظهور النتيجة فقط؟
س .ع - رأس الخيمة
تقول لجنة الفتوى في الأزهر: الصلاة مفروضة في أوقاتها المعروفة على مدى حياة الإنسان المكلف، وهي ليست مرتبطة بظروف أو مناسبات .
والطالب الذي يصلي قرب موعد الامتحان ووقت ظهور النتيجة فقط عمل عملاً صالحاً يرجى له الثواب، إن أداه على وجهه الصحيح خالصاً لله، ولكن يجب ألا يغيب عنا أن الانقطاع عن الصلاة من أكبر الكبائر، والصلاة في بعض الأوقات دون البعض الآخر يخشى أن ينطبق عليها القول المأثور: من لم تنههِ صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً، ذلك لأن الله قال: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .
فإذا لم تنهَ عن الفحشاء والمنكر الذي منه قطع الصلاة ضاعت قيمتها وفقدت أثرها . ولا أحب لأمثال هذا الطالب أن ينطبق عليه قول الشاعر:
صلى وصام لأمر كان يطلبه
فلما انقضى الأمر لا صلى ولا صاما .
مسؤولية الإنفاق على الأسرة
هل للزوج حق في راتب زوجته العاملة؟
ع .ط - أبوظبي
يقول الدكتور يوسف القرضاوي: المفروض أن الزوج هو المسؤول عن الإنفاق على الأسرة، ولو كانت الزوجة غنية، أو تملك الملايين فالزوج هو المسؤول عن النفقة، حيث يقول الله تعالى: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم . فالرجل هو الذي ينفق ويدفع المهر، وهو الذي يكلف بالنفقة إلا في حالة العجز . فهناك بعض المذاهب تقول: إذا عجز الرجل فإن المرأة الغنية تنفق عليه لأن الحقوق متبادلة . ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف .
لكن إذا كانت المرأة موظفة وكان خروجها إلى العمل يكلف الزوج، ففي هذه الحالة يمكن أن تسهم في نفقة البيت، أو كان الزوج محتاجا ففي عصرنا يتزوج الرجل الموظفة ليتعاونا في تكوين بيت مسلم، فلأن الرجل لا يستطيع وحده أن ينفق على الأسرة ولا الزوجة وحدها فهما يتفقان على تقاسم الأعباء المعيشية، وإذا اتفقا من أول الأمر على شيء معين فأنا أرى في هذه الحالة أن المرأة يكون عليها الثلث والرجل يكون عليه الثلثان، لأن الإسلام جعل للذكر مثل حظ الأنثيين وقوله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة يعني أن الحقوق والواجبات متبادلة بين الطرفين، النساء لهن من الحقوق مثل الذي عليهن من الواجبات: أما وللرجال عليهن درجة فلها تفسيران، تفسير الإمام الطبري يقول: إن الرجال مطالبون بالأعباء والتكاليف أكثر من المرأة، وتفسير آخر يقول: إن الدرجة المقصود بها هنا هي درجة القوامة على الأسرة أي المسؤولية عن الأسرة، ودرجة الرجال يشير إليها قوله تعالى: الرجال قوامون على النساء .
الوفاء بالنذر واجب
نذرت أن أتصدق بمبلغ من المال إن شفاني الله فهل لا بد من الوفاء بالنذر؟
ي .ن - عجمان
تقول دار الافتاء المصرية: الوفاء بالنذر واجب ما دام في مقدور الإنسان فالله سبحانه وتعالى مدح الذين يوفون بالنذر . فقال: يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيراً وجاء في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه والله أعلم .
متى يحق للمرأة طلب الطلاق؟
ما حكم الإسلام في الزوجة التي تطلب الطلاق من زوجها لأسباب تافهة؟
ه . ز - الفجيرة
تقول لجنة الفتوى في الأزهر: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إلا إذا كان الزوج مقصرا في حقوقها الزوجية بأن كان غير قادر على جماعها أو كان غير قادر على الإنفاق عليها، أو كان يسيء عشرتها أو كان يطعمها من حرام، أو كان لا يتجنب الكبائر، أو كان يسافر ويتركها مدة طويلة لا تستطيع الصبر على فراقه فيها، أو كان يمشي مع جماعة مشبوهة ونحو ذلك .
هذا: وليس من حق الرجل أن يتمسك بها إن كان مقصرا في حقها بل ينبغي عليه أن يطلقها من غير أن يطلب منها التنازل عن حقها في المهر وغيره كالنفقة والمتعة والسكنى أثناء العدة .
أما إن كانت المرأة تطلب الطلاق من زوجها دون مبرر معقول فإن لزوجها حينئذ أن يطلب منها ما أخذته من مهر وغيره، وهذا ما يسميه الفقهاء بالخلع، وقد أباحه الله عز وجل في كتابه العزيز فقال في سورة البقرة: الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم إلا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون (البقرة: 229) .
وقد روى البخاري وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة .
فهذه المرأة تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنها لا تعيب عليه خلقا من الأخلاق ولا تتهمه في دينه بل هو عندها ذو خلق ودين ولكنها تبغضه لسبب آخر لا يتعلق بالخلق ولا بالدين، وهي تخشى الكفر في الإسلام: أي تخشى لو بقيت معه في عصمته أن تسيء عشرته وإساءة العشرة كفران للنعم، فما كان من الرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن احترم رغبتها وقدر مشاعرها وحرصها على دينها فقال لزوجها: اقبل الحديقة التي أعطيتها لها مهرا وطلقها تطليقة واحدة لا تزد عليها، وهذا هو الطلاق المشروع . . أما الطلاق الثالث فبدعة، ولعلها ترجع في قولها وتفضل البقاء مع زوجها فتدعوه إلى مراجعتها .
ولك أيها السائل الكريم أن تأخذ ما دفعته لها من مهر وغيره كالشبكة والشقة وأثاث المنزل بشرط أن يكون هناك تراضٍ بينك وبينها، وإياك والظلم، وقدم لنفسك خيرا تلقه عند ربك .
فلو استطعت أن تتنازل لها عن كل شيء فافعل وابتغ الأجر من الله تعالى، فإن لم تستطع أن تتنازل عن كل شيء فتنازل عن بعضه قربة إلى الله تبارك وتعالى، وثق أن الله سيرزقك من حيث لا تدري رزقاً واسعاً .