قارب الإبداع يبحر بطلاب هندسة «أمريكية الشارقة»

مسابقة السنة الأولى تعزز المهارات بتطبيقها
23:42 مساء
قراءة 6 دقائق
متابعة: علي كامل خطاب

الأفكار الإبداعية خطوة مهمة في بناء الدول، وتنفيذ هذه الأفكار على أرض الواقع، يمهد للقدرة على مواجهة التحديات، ويحقق الحلم المتمثل في الفكرة إلى واقع ملموس يشهده الجميع. والتجارب العملية ترسخ الكثير مما نتعلمه، ولو أننا نكتفي بالقراءات النظرية والاطلاع، لما شهدنا الكثير من المخترعات الحديثة، والمنجزات الصناعية التي تبهر المتقصي.

مؤسسات وجامعات الإمارات تسلك هذا المنهج في ترسيخ مبادئ ما يتعلمه الطالب، وتحرص، ولاسيما العملية منها، على أن يكون منتجها التعليمي منافساً قوياً في سوق العمل، وذلك من خلال المسابقات العلمية التي تطبق بها المعايير العلمية،والنظريات، ويستفاد من خلالها بكل ما تقدمه المساقات.

كان السباق حاداً ومحموماً بين ما يقرب من 560 طالباً في السنة الأولى من طلاب كلية الهندسة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، الذين تشكلوا في فرق عمل عددها نحو 112 فريقاً يضم كل واحد 5 طلاب، حرصوا من خلال التنظيم والعمل الجماعي، على الفوز باللقب، وإنجاز نموذج مصغر لقارب يستطيع تحمل قارورة ماء، تصل إلى نصف لتر، من دون غرق، وأن يتحمل سقوط قارورة ماء بالوزن نفسه على بعد 20 سنتيمتراً.
قال الطالب عدي رايس: حصل فريقي على المركز الأول، لأخف قارب، وكانت تجربة قوية بالنسبة لنا، ومثيرة، وأضافت لنا الكثير من المعلومات الهندسية والرياضية، وارتكزنا على المعايير المحددة، التي على ضوئها كان التصميم ناجحاً، وحصلنا على المركز الأول.
وقال زميله فراس أحمد: حصول فريقنا على المركز الأول كان نتيجة للعمل الجماعي، الذي قمنا به واتباع القواعد العلمية في التصميم، بجانب القدرة على فهم المطلوب وتنفيذه بدقة ومهارة.
قال خليفة عمر أحمد: حصلنا على المركز الثاني في المسابقة واستطاع فريقي المكون من أربعة أفراد أن يجتاز كل مراحل التصميم، من خلال تجميع الأفكار والإشراف عليها، باجتماع أسبوعي وتصويب الخطأ، واستخدام الأساليب العلمية في التفكير، وحل المشكلات.
وأضاف: إن القارب الذي صممناه من القش، ولم نستخدم فيه إلا الصمغ، استطاع أن يحمل قارورة ماء أكثر من المطلوب في المسابقة، نظراً للمعايير العلمية التي اتبعناها بجهد مشترك.
فيصل خليل يقول: صممت مع فريق العمل المكون من خمسة أفراد قارباً من أخشاب صغيرة «سلاكة الأسنان» حيث يمكن للقارب أن يتحمل قارورة ماء لها وزن معين.
وأضاف: أولى خطوات العمل التي قمنا بها هي القدرة على اختيار أحدنا ليكون قائداً للمجموعة وقت التشاور، وحددنا موعداً أسبوعياً للاجتماع لتناول أهم الأفكار التي تطرح وإمكانية تطبيقها وتبادل الأفكار،ومن خلال التعاون والعمل الجاد توصلنا إلى المعايير الصحيحة لعمل النموذج المطلوب وحالفنا الحظ في ذلك.
ويرى خليل أن النجاح الذي تحقق كان ثمرة جهد فريق، بجانب أهمية العمل بمعايير محددة لتنفيذ الأفكار بجانب أن الفكرة هي الأساس في أي عمل، فبها يبدأ البناء وعلى ضوئها يكون التنفيذ.
أما مهند سليم فيقول: كانت المسابقة بمثابة تحدٍ للمجموعة التي أعمل بها، لاسيما أننا حريصون على تحقيق مركز متقدم. وفكرة التصميم أن يتحمل القارب المعد من قطع الخشب الصغيرة قارورة ماء كان بمثابة تحدٍ لنا في العام الأول لنا في كلية الهندسة ولم نكمل بعد نحو الشهرين من الدراسة.
وأضاف سليم: إن مجموعة عملي كان لها تميز خاص، إذ كنا نستمع إلى أفكار بعضنا البعض ونتعاون في تلاشي الأخطاء التي وقعنا فيها عند إعداد القارب، وكانت تجربة مثيرة وقوية تترك في نفوسنا معاني التعاون والإصرار والصبر في التنفيذ وعند القيام بالتصميم لمشروع بعينه.
وأكد سليم أن العمل الذي قام به الفريق كان متميزاً بين الأعمال المقدمة، ونتيجة طبيعية للجهد الذي قاموا به.
كريم المهتدي يقول: إن تجربة بناء قارب من الخشب بصورة مصغرة يتحمل قدراً معيناً من الوزن من غير أن يغمر في الماء كلياً تجربة فريدة وتحتاج إلى دقة في التنفيذ.
وأضاف: يمكننا من خلال هذا النموذج البسيط أن نتعلم الكثير من المهارات منها القدرة على الموازنة بين القارب والحمولة التي استطعنا أن نوصلها إلى 170 جراماً، وهن ما لم يصل إليه الكثير من المشاركين، وبذلك جاوزنا المعدل المطلوب منا.
واعتبر المهتدي أن القدرة على الاندماج في العمل الجماعي والقدرة على الإنتاج خلاله والدقة أبرز ما تعلمه من خلال المسابقة، بجانب احترام آراء الآخرين من فريق العمل.
أحمد عبد إبراهيم قال: المسابقة مثيرة جداً، فهي تراعي معايير فيزيائية وهندسية تعلمناها لكن التجربة هدفها تطبيق ذلك بصورة علمية وعملية أكثر بجانب الحرص على القدرة على العمل الجماعي وحل المشكلات العلمية التي توجه المهندس أثناء التصميم.

وأضاف: استطاع فريقنا أن يحقق نجاحاً كبيراً، واجتزنا المسابقة والوزن المطلوب الذي يجب أن يحمله القارب المعد من القش، وهذا النجاح علمنا كيفية تعلم التصميم الصحيح بجانب مراعاة المعايير الأخرى، منها التكلفة والمواد المستخدمة، وأن إنجاح الأفكار العظيمة يبدأ بالتفكير الصحيح المرتب، واحترام فريق العمل، والإصرار على تلافي العيوب.

ويرى إبراهيم أن التخطيط الصحيح وراء النجاح الذي حققه فريق عمله، بالإضافة إلى تفادي الأخطاء وروح الفريق.

وأضاف: كنا نخاف من فشل التجربة أثناء عرضها، على الرغم من التأكد من نجاحها مراراً، وأعتبر أن هذا التخوف هو سبب من أسباب النجاح الذي تحقق.

أحمد فريد إسماعيل يقول: عملت والمجموعة التي أنتمي إليها، على بناء قارب صغير من القش، أو أعواد الأسنان، وكانت هذه المكونات البسيطة كفيلة بتحمل ثقل معين فرضته لجنة التحكيم من الأساتذة، واجتزنا التجربة بنجاح.

وأضاف: المسابقة واحدة من عشرات التجارب التي نخوضها خلال الفصل الدراسي، وهي تدعم الخبرات العملية لدينا، وتجعلنا قادرين على تنفيذ المخطط الذي نود بناءه.
ويرى إسماعيل أن الجانب العملي مهم جداً، ولاسيما في الكليات التي تحتاج إلى تطبيق ومهارات يدوية، بجانب النظرية، ومنها كلية الهندسة.
وقال: إن الدراسة والتطبيقات الفيزيائية والرياضية التي تعلمناها، كانت كفيلة بإنتاج القارب وتنفيذه على أرض الواقع بمهارة شديدة.
نورس أسبل يقول: نجح العديد من الفرق، وفريقنا أحدها، في تنفيذ التصميم من خلال العمل الجماعي، وهذا المشروع علمنا البحث أولا عن الفكرة التي يجب القيام بها وطرق تنفيذها في الشبكة العنكبوتية.

وأضاف: خلال البحث في الإنترنت عن نماذج مشابهة استطاع فريقنا القيام بوضع النموذج بصورة ناجحة، وكان التعاون السمة الغالبة في المسابقة، بجانب التنافس بين الطلاب والتعرف إلى مهارات يدوية وعلمية تسهم في بناء المهندس قبل التحاقه بسوق العمل.

الأفكار الإبداعية مستمرة

قال د.فادي أحمد العلول، أستاذ علوم وهندسة الكمبيوتر ومدير معهد «إتش بي» بكلية الهندسة وصاحب فكرة المسابقة: إن الغرض منها هو تطوير المهارات العلمية واليدوية، وتحويل الفكرة إلى مجسم، من خلال فريق عمل من خلفيات مختلفة.

وأَضاف العلول: إن هذه الأفكار الإبداعية التي نطرحها على الطلاب مستمرة طوال العام، وهذه المسابقة تهدف إلى بناء قارب من الخشب، لا تدخل فيه أي مادة غير الصمغ بجانب الخشب، على أن يتحمل قدراً من الماء، وقدراً من الضغط من دون غرق، مع تحمل صدمة السقوط من على بعد محدد.
ويؤكد العلول أن هذه التجارب تجعل الطالب ماهراً في التقيد بالنموذج، عند تصميمه والعمل من خلال فريق عمل، واحترام أفكار الآخرين، والأخذ بها، إن كانت مناسبة، والقدرة على اختيار أحد عناصر المجموعة لإدارتها، ومراعاة الوقت المحدد في بناء النموذج، وطرق كتابة التقارير المطلوبة، ووسائل البحث وطرقها، وإلقاء الشرح عنها، وتوضيح الفكرة والتي قاموا بها، وعرضها على المسؤول أو الجمهور، وحل المشكلات التي تواجه المصمم أثناء العمل، والأخذ في الاعتبار المستجدات على أرض الواقع.

وأكد العلول أن هذه المهارات ستستمر مع الطالب، إلى أن يتخرج في الجامعة، وأنه في سوق العمل سيجد مهاراته تؤهله للالتحاق بوظائف بسهولة ويسر، من غير الحاجة إلى فترات تدريب طويلة.

وأشار العلول إلى أن إبداع الطلاب في تنفيذ النموذج المطلوب نتيجة التقيد بالمعايير التي حددناها، والالتزام بطرق ومناهج البحث والسير في الطريق الصحيح، والاستماع إلى التوجيهات والنصائح التي قدمت لهم.

وعن عدد المسابقات التي قدمتها الكلية للطلاب الجدد هذا العام من هذا النوع قال العلول: هذه المسابقة الرابعة عشرة التي اشترك بها الطلاب في السنة الأولى لهم في كلية الهندسة، وتهدف إلى تنمية المهارات الإبداعية والتصميم لديهم. وهذه المسابقة في تصميم النماذج مستمرة منذ عشر سنوات وتنتهي بتوزيع الجوائز على الأوائل لإذكاء المنافسة بين الطلاب، والتشجيع، والفائز هو أخف قارب صممه الطلاب.

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y257l99f