"قراء الشاشة" يسهلون تصفح الإنترنت على المكفوفين

04:57 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا كان عالم الإنترنت يمثل بالنسبة إلى العديد من الناس عالماً من دون حدود وقيود، فهو بالنسبة للمكفوفين لا يخلو من حواجز وصعوبات نادراً ما يدركها العديد من الناس الآخرين . فكيف يساير كفيفو البصر التطور في عالم الإنترنت؟

يجلس ماتياس كلاوس في مكتبه أمام شاشة الكمبيوتر ويستخدم لوحة المفاتيح للبحث عن إحدى المقالات في موقع إخباري على الإنترنت، فيما يصدر عن مكبر صوت ملحق بالكمبيوتر صوت يقرأ كل ما يظهر على الشاشة.

ماتياس، في منتصف عقده الرابع من العمر، كفيف البصر ويعمل منذ سنوات كصحفي متخصص في مجال الموسيقا لدى مؤسسة DW . بيد أن ذلك لا يؤثر لثقته العالية في النفس، فهو يشارك في التغطية الصحفية لعدد من الفعاليات الموسيقية، مثل فعاليات مهرجان رودولف السنوي في ألمانيا ومهرجانات الموسيقا العالمية في أوروبا، إضافة إلى فعاليات مسابقة الأغنية الأوروبية .

ويعد ماتياس واحداً من بين نحو تسعة ملايين شخص في ألمانيا يعانون إعاقات معترف بها، معظمهم يستخدم شبكة الإنترنت وذلك بفضل العديد من التقنيات والتكنولوجيا المتطورة التي تساعد المكفوفين على استخدام أجهزت الكمبيوتر والشبكة العنكبوتية .

ويستخدم ماتياس كلاوس الإنترنت مثل زملائه في عمله اليومي للبحث عن المعلومات . وتقوم برمجيات خاصة تدعى قارئات الشاشة (Screenreader-Software) بنطق ما يوجد على شاشة الكمبيوتر عبر السماعات أو مكبر الصوت الملحق بالجهاز . ويمكنها أيضاً عرض محتوى موقع الإنترنت الذي يتم تصفحه على شكل جمل مكتوبة بلغة بريل للمكفوفين .

ولعل ما يثر الاهتمام، التطور الذي شهدته برمجيات التوجيه الصوتي خلال السنوات الماضية، إذ بدأت تستخدم أصواتاً لطيفة يشبه بعضها إلى حد كبير صوت الإنسان .

وفي جهاز الكمبيوتر الذي يعمل عليه ماتياس، يوجد صوتان لشخصيتين تدعى إحداهما شتيفي والأخرى يانيك .

ويرى الصحفي الألماني أن مثل هذه الابتكارات جيدة حتى وإن كان قارئ الشاشة لا ينطق كل المصطلحات بشكل سليم .

ويقول في هذه السياق: في الماضي كان المرء يحتاج لمن يقرأ له الكتب والصحف، أما الآن فنقوم بذلك من دون مساعدة .

ويستخدم ماتياس الإنترنت منذ ما يزيد على 20 عاماً، شهد خلالها تطورات كبيرة في مجال البرمجيات والمواقع الإلكترونية التي تعتمد على تقنيات تسمح للمكفوفين بقراءة محتوياتها . ويشير هنا على سبيل المثال إلى أهمية توصيف الوصلات والأزرار الموجودة على المواقع الإلكترونية، ما يسهل استخدام مواقع مثل موقع يوتيوب بالنسبة للكفيف .

أما في ما يتعلق بشبكات التواصل الاجتماعية، فيشير ماتياس إلى موقع فيس بوك الذي يصعب في رأيه على الكفيف تصفحه، وذلك نظراً لاحتوائه على كم ضخم من الدعاية .

ويقول في هذا السياق: لهذا السبب لا يحب العديد من المكفوفين موقع فيس بوك . وحين يرغب ماتياس في استخدام الفيس بوك فيحبذ نسخة فيس بوك موبايل على الهاتف المحمول التي تعرض محتويات أقل . أما إذا أراد أحد ما أن يطلع المئات من أصدقائه المكفوفين على صورة، فيُستحسن عندها، كما يقول ماتياس، أن يقص عليهم حكاية .

(دويتشه فيلله)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"