قصور الغدة الدرقية.. أعضاء الجسم في خطر

21:44 مساء
قراءة 6 دقائق
يصيب مرض قصور الغدة الدرقية الملايين سنوياً على مستوى العالم، وتعتبر الغدة الدرقية من الغدد الصماء الهامة في الجسم، وتفرز هرمون الثيروكسين مباشرة إلى الدم، ومن وظائف هذه الغدة التحكم في عملية الأيض داخل خلايا وأنسجة الجسم، ومن هنا تنبع أهميتها، وإذا حدث لها قصور أو خمول سوف يؤثر ذلك سلباً في جميع وظائف أعضاء الجسم، ويتنوع المرض ما بين الخمول الخفيف إلى الخمول الشديد.
في حالة خمول الغدة الدرقية البسيط لا تظهر أعراض واضحة في معظم حالاته، فقد يمكن أن يرتفع الكوليسترول الضار بالجسم، ويحدث خمول الغدة الدرقية عموماً في حالة عدم إفراز هذه الغدة الكميات الكافية من هرمونات الثيروكسين، الذي له دور كبير في عملية النمو، وهذه المشكلة المرضية تكون أكثر انتشاراً بين السيدات عن الرجال، وخاصة في مراحل تقدم العمر، وخطورة هذا المرض في فئات الأطفال؛ لأنه يؤدي إلى تأخر في نمو القدرات العقلية وضعف النضوج والتطور الفكري، وأحياناً يصل الموضوع إلى التخلف العقلي الدائم، ويتسبب في إصابة الصغار بمرض الفدامة أو القماءة في مرحلة الطفولة، وفيها يتسع رأس الطفل بينما يقصر جسمه ورقبته، وسوف نوضح أسباب وأعراض هذا المرض، مع تقديم طرق الوقاية والعلاج.
الأولي والثانوي والثالثي
تؤدي الإصابة بمرض قصور الغدة الدرقية إلى الإحساس الدائم بالتعب والإرهاق، مع زيادة كبيرة وملحوظة في الوزن؛ وذلك يتوقف على نسبة القصور في إفراز الهرمونات، ويصنف هذا المرض حسب المسبب لحدوثه، فهناك قصور الغدة الأولي، وفيه تعجز الغدة عن إنتاج الهرمونات الخاصة بها، نتيجة عوامل أصابت الغدة بالأضرار، ومن مسبباته مرض هاشيموتو، والإصابة بقصور الغدة الدرقية بعد معالجة فرط الدرقية باليود المشع، والنوع الآخر هو مرض قصور الغدة الدرقية الثانوي، ويحدث بسبب الإصابة بقصور في هرمون الغدة النخامية الذي يحفز وينبه ويوجه الدرقية لإنتاج الهرمونات، وهذا الهرمون هو المنظم والمراقب للغدة الدرقية، ويسمى هرمون ثيروتروبين، وتفرزه الغدة النخامية لهذا الغرض، ويمكن أن يحدث ذلك بعد تضرر الغدة النخامية؛ بسبب تعرضها للإشعاع أو الجراحة أو إصابتها بورم، أما النوع الأخير فيسمى قصور الغدة الدرقية الثالثي، ويحدث نتيجة قلة ونقص إفراز هرمون «هيبوثالامس» المطلق لمواجهة الغدة الدرقية من الوطاء، وهو هرمون المراقبة الخاص بالغدة النخامية.
فشل القلب وذكاء الطفل
يظهر مرض قصور الغدة الدرقية أحياناً في صورة أمراض أخرى؛ حيث يمكن أن يصاب الشخص باضطراب في القولون ويصاحبه حالة من الإمساك الحاد، ويصل الأمر إلى حدوث تضخم في عضلة القلب، وأيضاً الإصابة بالفشل في وظائف القلب، وعند علاج حالة قصور وخمول الغدة الدرقية يعود القلب إلى حالته الطبيعية دون أي تدخل جراحي، وهناك بعض المخاطر لدى الشخص المصاب بقصور الغدة الدرقية عند إجراء أي نوع من العمليات الجراحية، ومنها حدوث بعض الاضطرابات النفسية والعصبية بعد إجراء الجراحة، ويصاب الشخص بخلل كبير في وظائف الأمعاء، وتحدث صعوبة في عودة الأمعاء لطبيعتها وأدائها بشكل جيد، وفي بعض الحالات تحدث غيبوبة بعد العملية نتيجة القصور في وظائف الجسم، ويسبب قصور الغدة الدرقية لدى السيدات الحوامل خطراً كبيراً على الجنين، لأن الجنين يعتمد على آلام في تزويده بهرمون الغدة الدرقية، الذي يلعب دوراً كبيراً في عملية النمو، وفي حالة وجود قصور ونقص في هذا الهرمون لدى الأم، فإن ذلك ينعكس على مستوى ذكاء الجنين في التحصيل الدراسي مستقبلاً، وإذا كان القصور شديداً عند الأم في الغدة، فإن الحمل يفشل نتيجة الاضطراب الحاد في الدورة الشهرية، وليس هناك ما يمنع من الحمل في حالة تناول العلاج الخاص بقصور الغدة، مع زيادة الجرعة أثناء فترات الحمل، وعمل الفحوص والتحاليل الدورية لتنظيم وضبط نسب الهرمون في الجسم باستمرار.
نقص اليود وهاشيموتو
يعد نقص اليود في النظام الغذائي السبب الرئيسي في الإصابة بمرض قصور الغدة الدرقية على مستوى العالم، أما الأسباب الأخرى كثيرة ومنها الإصابة بمرض المناعة الذاتية «هاشيموتو»، وأيضاً تصاب بعض الحالات بالقصور نتيجة علاج حالة فرط نشاط الغدة، وكذلك في حالة إصابة الغدة بخلل في وظيفتها وهو ما يعرف بالقصور الأولي وفي حالة قصور الهرمون المنبه للغدة الدرقية وهو القصور المركزي أو الثانوي، ويرتبط مرض الغدة المناعي مع بعض الأمراض المناعية الأخرى مثل الوهن العضلي الوبيل، ومرض السيلياك، والتهاب المفاصل الروماتويدي وداء السكري من النوع الأول، وفقر الدم الخبيث والذئبة الحمامية المجموعية، ويحدث القصور أيضاً كجزء من الإصابة بمرض متلازمة الغدد الصماء بالمناعة الذاتية، ويحدث القصور في حالة إزالة الغدة الدرقية بالجراحة أو تلفها نتيجة العلاج الكيماوي لفرط النشاط، ويمكن أن يسبب تناول علاج الليثيوم حدوث قصور الغدة؛ حيث أثبتت بعض الأبحاث علاقة هذا الدواء بالإصابة بقصور الغدة الدرقية، وفي حالات التعرض لكميات كبيرة من اليود، مثل التي تتواجد في أدوية علاج الجيوب الأنفية ونزلات البرد، وتناول بعض أدوية مضادات عدم انتظام القلب مثل الأميودارون، وبعض الصبغات التي تعطي قبل إجراء الأشعة السينية تحتوي على كميات كبيرة من اليود، ويمكن أن تسبب ضرراً كبيراً على الغدة الدرقية، والأكثر تضرراً هم الأشخاص الذين لديهم معاناة ومشاكل في الغدة، ومن الأسباب الأقل انتشاراً هي إصابة الغدة النخامية بالخلل، وأيضاً يحدث القصور كعيب خلقي؛ حيث يولد الطفل ببعض الاضطرابات والخلل والخمول في الغدة الدرقية.
زيادة الوزن والضعف
تؤدي الإصابة بمرض قصور الغدة الدرقية إلى ظهور بعض الأعراض ومنها زيادة الوزن وارتفاع نسب الكوليسترول الضار في الجسم، والإصابة بحالة من ضعف الشهية، ويعاني الشخص الإمساك المزمن ويشعر دائماً بالامتلاء، ولا يتحمل المصاب البرد، ويشعر بألم في العضلات والمفاصل، وتصاب السيدات بخلل في الدورة الشهرية ونزول كميات كبيرة من الدم، ويولد الجنين بوزن ناقص وتزيد حالات الإجهاض ويعاني الشخص ضعف الذاكرة وانخفاض القدرات العقلية والاستنباط وبطء التفكير، ويصاب الشخص بحالة من الاكتئاب والحزن بدون أسباب واضحة، وتحدث بحة وخشونة في الصوت، وتضعف العضلات حتى إن الشخص لا يستطيع رفع ذراعه بسلاسة، ويصاب بالتهابات وألم في الصدر مع سرعة في التنفس والإصابة بالأنيميا المزمنة، والإصابة بالزكام المتكرر نتيجة نقص المناعة، والشعور بوخز في الجسد، وتساقط وتقصف الشعر إلى جانب شحوب عام في اللون، والشعور بالبرد وتقلصات العضلات، ويصبح الجلد سميكاً وبارداً وجافاً، وتقل كميات العرق الطبيعية ويصبح الملمس ناعماً، والشعور بالخدر في الجلد، ويحدث ألم في عدد من أصابع اليد، وتتقصف الأظافر ويتساقط جزء من شعر الحواجب، ويصبح النبض بطيئاً إلى جانب خلل في ضربات القلب وضعف طاقة الجسم، ويجد المريض صعوبة في السمع، وضعفاً في جهاز المناعة وانتفاخاً في الوجه.
النظام الغذائي والأدوية
يمكن الوقاية من حالة قصور الغدة الدرقية بإضافة اليود إلى النظام الغذائي، وهذه الطريقة فعالة في التخلص من هذه المشكلة المرضية، خاصة في حالة إصابة الأطفال بالقصور المزمن، وزيادة تناول الأطعمة التي تحتوي على اليود، مثل اللبن ومنتجاته والأسماك بأنواعها، واستخدام الملح المضاف إليه اليود في الدول التي تعاني أصلاً انخفاضاً في كميات اليود في الجسم، وأيضاً توفير اليود للمرأة الحامل التي تعاني هذه الحالة، التي تحتاج إلى اليود بنسب عالية تصل إلى 70%، أما في حالات العلاج الدوائي يمكن استخدام أقراص الهرمونات الدرقية الصناعية، مثل دواء اليفوثيروكسين ويتم تحديد الجرعة المناسبة حسب كل حالة ومدى القصور الذي تعانيه، وتأتي هذه الأدوية بنتيجة جيدة في الشفاء، ولكن لابد من المتابعة المستمرة لمعرفة إن كانت الجرعة فعالة وتحدث التأثير العلاجي المطلوب، وتمنع حدوث أي تدهور أو خلل في وظائف الجسم.

ملايين المصابين

تشير الدراسات الحديثة إلى أن أمراض الغدة الدرقية بصفة عامة تصيب حوالي ما يقرب من 260 مليون شخص حول العالم، وتعد حالة قصور الغدة الدرقية من أكثر أمراض هذه الغدة شيوعاً وانتشاراً، ويمكن أن تقود إلى مشاكل صحية خطرة في حال إهمال علاجها ومنها أمراض القلب، وسجل سن الخمسين أعلى نسبة من هذا المرض، ويصاب حوالي ما يقرب من 2% من الأشخاص حول العالم بحالة قصور الغدة الدرقية بدرجات متفاوتة، وهذا المرض أكثر شيوعاً بين النساء بعد سن 60 عاماً، ويهاجم السيدات بعد الولادة بنسبة من 6 إلى 9% من نوع القصور المؤقت للغدة الدرقية، ويمكن أن يستمر إلى 10 شهور بعد الولادة، حيث تصاب المرأة في أول فترة بعد الولادة بفرط نشاط الغدة الدرقية، ثم يليها حالة القصور، والسبب الأساسي للإصابة بهذا المرض على مستوى العالم هو نقص اليود، وتصل نسبة الأشخاص المصابين بقصور الغدة الدرقية الدائم إلى حوالي ما يقرب من 30% من إجمالي الحالات المصابة بهذا المرض.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"