يحكي المتحف النباتي لإمارة الشارقة قصة حياة النبات منذ ملايين السنين إلى وقتنا الحالي بالشكلين النظري والعملي في آنٍ واحد، ما يتيح الفرصة للزوار لمتابعة تطورات حياة النباتات التي عادة لا تتوفر مع طرق السكن الحديثة.
والمتحف هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط بكل ما يضمه، وأحد الأفكار المبدعة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الداعم الأول والمهتم بالمحافظة على البيئة والمحميات الطبيعية وإنشاء المتاحف والمراكز المتخصصة، ليكون المتحف معلماً فريداً، مميزاً، يقدم نموذجاً لا يُقارن، وفقاً لما تم إنشاؤه من أغراض.
يعد المتحف النباتي أحد القسمين اللذين يضمهما متحف الشارقة للتاريخ الطبيعي والنباتي التابع لهيئة الشارقة للبيئة والمحميات الطبيعية. ويحتوي على العديد من القاعات والأماكن المخصصة لعرض ونمو ومتابعة النباتات، إلى جانب الحديقة النباتية التي تعرض البيئات الطبيعية والنباتات.
يمنح المتحف فرصة التعرف إلى أنواع التربة المختلفة التي يضمها، وهي: التربة المالحة بين الكثبان الرملية وغير الكلسية من خور كلباء، وبيئة المنطقة الصخرية من خورفكان، ومناطق الطمي ذات الصخور النارية فوق القاعدية من الذيد، وتلك التي هي ذات نسبة عالية أو ضئيلة من التربة الجيرية من المسند والزيد، والأخرى ذات تربة جيرية أو رملية غنية بالحديد من الذيد، والكثبان الرملية الكلسية من ساحل الحمرية، والسهل الساحلي (السبخة) من ساحل الحمرية.
ويهتم بتعريف الزائرين إلى البيئات الطبيعية المختلفة لإمارة الشارقة الطبيعية والحياة البرية المتنوعة. وتضم الأنواع الرئيسية للبيئات الموجودة: أشجار المنجروف، والجبال والوديان، والتلال السفحية والسهول الحصوية، والصحارى الرملية، والسواحل؛ حيث تتباين البيئات الطبيعية نظراً لعاملين أساسيين هما: البنية الصخرية المكونة لها والأحوال المناخية السائدة في هذه البيئة.
الإنسان والنبات
يمنح المتحف بترتيبه المنظم والمنسّق فرص استكشاف الحياة النباتية من خلال معروضاته التفاعلية؛ حيث يبيّن كيفية التطورات التي مرت بها النباتات خلال حياتها الطويلة عبر الحقب والتغيرات الجغرافية المتنوعة. كما يقدم طرق ونماذج كيفية تكيّف هذه النباتات التي تعد جزءاً رئيسياً من الكون والحياة عليه.
ويضم المتحف عدداً من الأقسام المختلفة، وهي:
قسم الإنسان والنبات، الذي يقدم معلومات عن علاقة الإنسان بالنبات منذ القدم، عندما اكتشف أهميته للحصول على الغذاء أولاً والوقود، ومن ثمّ مصادر الطعام المتنوعة حسب الفصول ونوع النبات، والعديد من المنتجات الطبيعية من منتجات الأشجار مثل الأخشاب والأنسجة النباتية والألياف. كما يعد اكتشاف الإنسان للدواء من النبات من أهم الاكتشافات العلمية والطبيعية، ولا تزال الأبحاث يومياً تقدم الأدلة على المزيد من هذه الاستخدامات. ويوفر المتحف العديد من شاشات العرض التي تقدم الكثير من المعلومات حول النباتات، التي تعتبر من أهم أركان الحياة للإنسان.
الغابة الطباشيرية
قسم ما قبل التاريخ، يعد من أجمل ما يضمه المتحف النباتي خصوصاً الغابة الطباشيرية الحية، التي تضم الكثير من النباتات وفصائلها، التي عاشت منذ ما يزيد على 100 مليون سنة؛ حيث يرصد الزائر خلال هذا القسم النباتات التي عاشت في عصر الديناصورات عند هيمنتها في السابق على كوكب الأرض. ويستطيع تلمسها وتفحصها ويوفر لها المتحف قسماً خاصاً من طابقين وبيئة دافئة ورطبة.
تكاثر النباتات
أما قسم نمو الأزهار وكيف تعمل النباتات، فهو يقدم جزءاً مهماً في طرق تكاثرها وأنواعها، والمهام التي تؤديها، إلى جانب المساهمة الرئيسية في التلقيح. ومن خلال اللوحات الإرشادية، ومتابعة الشروح، ويمكن رؤية الزهرة العملاقة، والزهرة التي تتغذى على الحشرات. والتعرف إلى المزيد عن حياة ونمو وتكاثر النباتات، وكيفية انتقال البذور عبر الرياح، ومعرفة كيفية نقل نباتات الماء إلى قمم الأشجار العالية. ويوفر القسم العديد من الأجهزة التي تقدم التجارب التطبيقية مثل عمليات التمثيل الضوئي التي يقوم بها النبات لتصنيع الغذاء، والتعرف إلى العديد من روائح الأزهار، والنباتات المختلفة.
أسرار مذهلة
وفي قسم فاكهة المتحف، أو ما يطلق عليه (العجائب والغرائب)، يمكن التعرف إلى العديد من عجائب وغرائب النباتات مثل أقصر وأطول نبات، والأغرب من حيث الشكل والخواص، والأكثر رائحة، إلى جانب العديد من الأسرار المذهلة. كما يمكن التعرف إلى طرق العلماء في اكتشاف أسرار النبات، إضافة إلى رؤية قطع مختلفة للعديد من النباتات التي جلبت من مناطق مختلفة في العالم، مع قصصها المثيرة مثل العمر، وكيفية حسابه. وتشمل اللوحات العديد من المعلومات حول أهمية النبات وعمره وطرق تكاثره وأماكن تواجده والبيئة التي يعيش فيها.
تنسيق وترتيب
يحمل المتحف تصميماً متناسقاً ومتناسباً مع ما يضمه من نباتات وأزهار وأجهزة وأحواض مخصصة وبيئات منتقاة للنمو، التي جلب بعضها من جميع أنحاء العالم، ما جعل إدارة المتحف تعمل على الاستفادة من كافة المساحات للتوزيع الرائع والجميل للنباتات بحسب الطول والحجم والشكل.
ويمكن للزائر رؤية ولمس وأخذ الصور التذكارية مع العديد من نباتات ما قبل التاريخ، التي تثير الدهشة والإعجاب من صمودها طوال ملايين السنين؛ حيث وفر المتحف فرصة فريدة للتعرف إليها. ومن هذه النباتات المعمرة سايكادس التاريخي، الذي ظهر منذ حوالي 280 مليون سنة، وقد سادت هذه النبتة عالم النباتات منذ تاريخ ظهورها الموغل في القدم، وبالرغم من انقراضها، إلا أنه يوجد منها حوالي 100 شجرة حتى اليوم.
وتعمل اللوحات الموزعة داخل أرجاء المتحف النباتي على الدمج بين المعلومات التاريخية والحديثة؛ حيث تتحدث عن تاريخ العلوم الطبيعية واجتهادات العلماء من العرب والمسلمين، والعلوم الحديثة. مع العديد من المؤثرات الصوتية، مثل أصوات الديناصورات إلى جانب الإضاءة المتوافقة مع الجو العام.
الحديقة النباتية
وتختتم رحلة المتحف بالحديقة النباتية التي توجد خارج المبنى وملاصقة له، التي تمثل نموذجاً مصغراً لطبيعة إمارة الشارقة وجمال بيئاتها وتنوع نباتاتها؛ حيث تحتوي على 91 نوعاً من النباتات المحلية، تتوزع في 10 أحواض، تم تصنيفها تصنيفاً علمياً دقيقاً، مع بيان المعلومات الهامة حولها والبيئات التي تعيش عليها وفوائدها، مما يوفر الفرصة للتعرف إليها، ويعطي الفرصة للباحثين لإجراء الدراسات والبحوث بكل سهولة ويسر.