متنزه شاسع ومزار سياحي من الدرجة الأولى، ولد عملاقا على مساحة 900 هكتار (2000 فدان) بما في ذلك حديقة الحيوان السابقة، وقد انضم بقوة إلى قائمة وجهات العين ومعالمها العديدة التي أهلتها منذ فترة طويلة للتربع على قمة المدن السياحية في الدولة والمنطقة بأسرها، حيث يشكل مهداً طبيعياً لأكثر من 4343 نوعاً من الحيوانات منها 2500 من الثدييات، و1200 من الطيور، و600 من الزواحف، 30% منها مهددة بالانقراض .
يرجع الفضل في إنشاء المتنزه عام 1968 وتطوره إلى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي عرف بحبه للحياة البرّية والطبيعة، وفي العام 1990 تم تقديم برنامج لإعادة تطوير حديقة الحيوان في العين وتحويلها إلى وجهة سياحية مهمة في المنطقة لتوفير المتعة للزوار وبالفعل تمت الموافقة عليه من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عام 2008 .
متنزه العين للحياة البرية ليس بحديقة حيوان تقليدية فهو يخضع الآن لعملية إعادة تطوير عملاقة من شأنها تحويله إلى متنزه ضخم يضم أكبر حديقة حيوان وأكبر حديقة نباتية في العالم عند اكتمال بنائه في 13 فبراير/شباط 2014 ويشمل التطوير كذلك خمسة مواقع لرحلات السفاري، ومركزا واسعا لإجراء عمليات التخصيب والحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية، ويشمل البنى التحتية التجارية التي يتم تشييدها منتجع وفندق عائلي يضم 200 غرفة ومخيّمين لرحلات السفاري ومراكز للتسوق إضافة إلى ألف وحدة سكنية موزعة إلى 5 مجموعات .
خلفية بانورامية
يقع متنزّه العين للحياة البرّية في العين على بعد 150 كم شرق دبي وأبوظبي، حيث جبل حفيت، أعلى قمة جبل في دولة الإمارات والذي يشكل الخلفية البانورامية للحديقة والمدينة وكأنه عقد من اللؤلؤ يطوق عنقها عندما تضيء مصابيحه في المساء، ويعد المتنزه أكبر حديقة حيوان في الشرق الأوسط من حيث المساحة، ويعزز وجوده في مدينة العين التوجه الخاص بالاهتمام والحفاظ على البيئة ومقوماتها الحيوانية والمائية التي تنتهجها دولة الإمارات ويشتمل على مبنى للأحياء المائية ومبنى الزواحف الجديد وبيت القرود الراقية وقلعة للقطط المتوحشة والتماسيح فضلاً عن مباني الطيور ومضمار سباق الكلاب والمنطقة الإفريقية الجديدة ومجموعة كبيرة من الحظائر والأحواض والأقفاص التي تحتوي على الكثير من الحيوانات النادرة . كما تضم ألعاباً للأطفال، وقطارات وكافتيريا، ومرافق ترفيهية وخدماتية أخرى . وتقدم إدارة الحديقة خدمات إرشادية من شأنها أن تجعل جولات الزوار مفيدة ومريحة .
إضافة إلى ذلك يتوقع أن يلعب المتنزه دوراً تعليمياً وتوعوياً فاعلاً يضاف للعامل الترفيهي، ففضلاً عن الحياة البرية الطبيعية والمراكز التعليمية، والسفاري الصحراوية بنماذجها المختلفة، والحدائق، وأنواع النباتات المتنوعة التي يوفرها المتنزه، سوف يعمل على توسيع آفاق مرتاديه بكيفية التعايش مع الطبيعة والحياة البرية إضافة إلى دوره المهم كمركز تعليمي راقٍ ووجهة ترفيهية مميزة في الوقت ذاته . وكجزء من الأعمال القائمة في المتنزه والتي تهدف إلى تحويله إلى منتجع للحياة البرية، تجري حالياً عمليات تطوير مهمة تتبع أرقى المعايير والمستويات العالمية، من شأنها أن تضع المنتجع في مكانة رائدة على المستوى العالمي في مجال المحافظة على البيئة . ومن المقرر إنشاء مشروع التطوير على ثلاث مراحل، تضم المرحلة الأولى منطقة السفاري الإفريقية ومركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء، والذي سيفتتح في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وستنتهي المرحلة الثانية والثالثة تباعاً في العام 2012 والعام 2013و تهدف المهمة الأساسية لتطوير المشروع إلى توفير منشأة سياحية فريدة من نوعها وعلى مستوى عالمي في امارة أبو ظبي، بحيث تجمع بين التعليم، والتدريب، والبحوث، والحفاظ على الأنواع النباتية والحيوانية ممزوجة بتجربة ممتعة للسياح والمقيمين.
نظرة علمية
ويقول توم كيفرلي مدير إدارة حديقة الحيوان والاحياء البرية إن العنصر الرئيسي لضمان نجاح مشروع التطوير الجديد وأهدافه هو مركز الشيخ زايد لعلوم الصحراء . الذي يقع بالقرب من المدخل الرئيسي لمتنزّه العين للحياة البرية . وسيكون وجهة جذب داخلية تكريماً لذكرى الشيخ زايد رحمه الله وتحقيقا لرؤيته الرامية إلى الحفاظ على البيئة والحياة البرّية، ليوفر بذلك نظرة متجددة لتاريخ طبيعة وثقافة الصحارى العربية، وكذلك الصحارى في جميع أنحاء العالم . ويقوم على توفير نظرة علمية عميقة بأسلوب عصري للبيئة الصحراوية لمدينة العين وشعبها ومقارنتها بالصحارى الأخرى من العالم تدعيما للحاجة إلى ترسيخ تاريخ طبيعة الإمارات وثقافتها القديمة، فضلاً عن التحديات التي تفرضها الحياة في بيئة صحراوية .
ويضيف: يضم مشروع التطوير كذلك رحلات السفاري والحياة البرية التي تضمن للزوار امكانية مشاهدة الحيوانات والنباتات البرية عن قرب في بيئتها الطبيعية، حيث تمر مركبات هذه الرحلات المثيرة بصحبة مرشدين سياحيين عبر المواطن الصحراوية العربية والآسيوية والإفريقية التي تعرض الحيوانات والنباتات في بيئتها الأصلية . كما تعرض صحارى العالم حيوانات ونباتات صحارى أمريكا الشمالية وأستراليا وآسيا وإفريقيا وكذلك الصحارى العربية . ويمكن للزوار الاستمتاع بذلك سيراً على الأقدام في الممرات الداخلية والخارجية، كما ينتظر إنشاء منتجع سبا الذي يمكن الزوار والمقيمين من التمتع بأجواء حياة الصحراء البرية في متنزه العين، حيث تتوفر كافة سبل الراحة والاسترخاء وأنشطة الترفيه بما فيها المناظر الطبيعية الخلابة لمساحات السفاري النابضة بالحياة البرية ليلاً ونهاراً . كل هذا يرسخ مكانة متنزه العين للحياة البرية كإحدى أهم وأفخم الوجهات السياحية عالمياً . أما عن مخيمات السفاري الليلية، فهي تجربة لا تنسى لرؤية حياة الحيوانات البرية ليلاً، حيث يبيت الزوار بين أحضان الطبيعة من غروب الشمس حتى الشروق . وينتظر كذلك إنشاء مجمعات سكنية تتيح فرصة مدهشة لنمط حياة بمفهوم جديد فهي تطل على مساحات السفاري المترامية الأطراف عارضةً مشهداً أخاذاً للبيئة الطبيعية النابضة بالحياة البرية . تزين هذه المجمعات العديد من الحدائق العامة والمساحات الخضر وكذلك مراكز التعليم والجوامع وشتى فرص التفاعل الاجتماعي بين قاطنيها في أجواء تحترم خصوصياتهم وتقدر تراث هذا البلد .أما عن مراكز التسوق والمساحات التجارية فيتوقع أن تخدم مجتمع العين بأكمله . . صممت هذه المنطقة المتعددة الاستعمالات بتصاميم هندسية تحاكي تراث دولة الإمارات، موفرة بذلك جواً من التآلف وروح المشاركة، إضافة إلى توفيرها العديد من الأنشطة الأقرب إلى الطبيعة .
وحول جهود المتنزه في الحفاظ على التنوع البيولوجي يتابع توم كيفرلي: تحتوي مجموعة حيوانات المتنزه على عدد من الأنواع المهددة بالانقراض كانت موجودة في حديقة حيوان العين الأصلية التي أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وقد تم حصر واعادة تنظيم هذه المجموعة وتحديد أولوية الحفاظ على أنواع بعينها، بالتعاون مع جمعية علم الحيوان في سان دييغو في الولايات المتحدة الأمريكية وجامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، وهيئة البيئة في أبوظبي . ويجري الحفاظ على تلك الأنواع من خلال تشجيع تربيتها في الأسر والعمل مع الهيئات والمؤسسات الدولية لدراسة كيفية المساعدة في الحفاظ عليها في البرية . وتشمل الأنواع التي تحظى بالأولوية، المها العربي والمها المعقوف القرن وغزال المور . كما يصدر الاتحاد العالمي للحفاظ على الحياة البرية لائحة بالأنواع المهددة بالانقراض تسمى اللائحة الحمراء المعروفة عالمياً، اذ تم ادراج عدد كبير من حيوانات المتنزه ضمن هذه القائمة تحت بند مهدد بالانقراض . ويقوم المتنزه حالياً بتطوير مجموعة النباتات الجديدة لتكون مرجعاً لبرامج الحماية، بالتركيز على النباتات المهددة بالانقراض في المنطقة العربية وشمال شرق إفريقيا .
وقد أهدت النمرين إلى المتنزه
يضم المتنزه اثنين من النمور البيضاء وهي من الحيوانات المهددة بالانقراض وقد أهدت النمرين إلى المتنزه الشيخة لطيفة بنت راشد بن خليفة آل مكتوم، حيث أفادت تقارير المنظمات والهيئات المعنية بالحفاظ على الحيوانات النادرة والمنقرضة أن ثلاثة أنواع من أصل تسعة أنواع من سلالات النمور انقرضت وأن الأنواع الستة المتبقية مهددة بالانقراض والبعض الآخر أوشك فعلياً على الانقراض ما يحتم تعزيز جهود الحفاظ على النمرين ونشر الوعي بأهميتهما .
وقالت الشيخة لطيفة بنت راشد بن خليفة آل مكتوم إنها قرّرت إهداء النمرين اللذين أسمتهما شوجر وسبايس إلى متنزه العين للحياة البرية لأنها على ثقة بأن المتنزه سيعتني بهما جيداً لما له من خبرة كبيرة وسمعة طيبة في مجال الحفاظ على الأنواع النادرة والمهددة وأضافت أن المتنزه يقدم فضلاً عن ذلك العناية البيطرية اللازمة للحيوانات وفق أرقى المعايير العالمية المعتمدة . وقالت إنها تشعر بسعادة بالغة الآن وهي ترى النمرين اللذين حصلت عليهما منذ كان عمرهما 3 أشهر في مكانهما الجديد داخل المعرض وهما يحاولان استكشاف معالم حظيرتهما الجديدة وسط بيت القطط الكبيرة في المتنزه .
وأوضح فرشيد مهردادفار مدير تجميع الحيوانات في متنزه العين للحياة البرية أن سبب تحوّل اللون لدى النمور البيضاء يعود إلى وجود جينات مانعة للتلوّن . وأوضح أنه خلافاً للاعتقاد السائد، فإن النمر الأبيض ليس أمهق، إنما يتميّز عن غيره من النمور بفروته البيضاء وعينيه الزرقاوتين . وقد سجّل أول ظهور للنمر الأبيض في أوائل القرن التاسع عشر وأضاف مهردادفار أن تلك هي المرة الأولى التي تعرض فيها النمور البيضاء للجمهور في دولة الإمارات، وإننا متحمسون لإطلاق هذه المبادرة من المتنزه الذي يضمّ إحدى أكبر مجموعات القطط الكبيرة في العالم .
مشروع صديق للبيئة
سيكون فندق متنزه العين للحياة البرية المستقبلي أول فندق يجري تقييمه وفقاً لنظام التقييم بدرجات اللؤلؤ الإلزامي من استدامة ويعد هذا الفندق أول مشروع متعدد الأوجه يجري تطويره في بيئة الحياة البرية بهدف إرساء مقصد رائع مستدام للترفيه والمعرفة في أحضان الطبيعة . وإلى جانب ذلك، سيكون هذا الفندق أول الفنادق الخضراء في إمارة أبوظبي، حيث يتوقع له الحصول على أربع درجات لؤلؤ من تقييم اللؤلؤ (تعد درجة اللؤلؤ الواحدة الحد الأدنى من هذا التقييم) .
وتجري حالياً أعمال التحضير لهذا الفندق المصنف على أنه فندق من فئة خمس نجوم، في الوقت الذي تسير فيه عملية عرض الاسعار الخاصة بتشييد الفندق الرئيسي على قدم وساق هي الأخرى . وسيضم هذا الفندق الذي يشغل مساحة 50 ألف متر مربع عند اكتماله إلى 200 غرفة فندقية فضلاً عن مرافق أعمال متطورة بما فيها قاعة رئيسية تستقبل 1500 ضيف وقاعات للمؤتمرات ومركز أعمال متطور . وتشتمل مرافق الترفيه على نادٍ للأطفال وبرك سباحة ومطاعم أحدها في الطابق العلوي يشرف على مناظر خلابة للحياة البرية في السفاري، وكذلك مطعم آخر بجوار بركة السباحة في الطابق الأعلى .