مستشفى محمول للنائمين

برنامج طلابي يعمل على الهواتف الذكية
13:39 مساء
قراءة 4 دقائق

تمكنت 4 طالبات في كلية الهندسة بالجامعة الأمريكية في الشارقة من تنفيذ برنامج طبي يعمل على الهواتف المتحركة الذكية يمكن من خلاله رصد حالات انقطاع التنفس أثناء النوم بسبب كثير من الاضطرابات التي قد تحدث للإنسان نظراً لإصابته بأمراض مختلفة . وعلى الرغم من أن فكرة المشروع نفذت ضمن مشروع تخرج، فإن الطالبات أصررن على ألا تكون حبيسة الأدراج حتى يمكن لأي مريض أن يستفيد منها من دون الذهاب إلى المستشفى للفحص، لأن البرنامج يرسل تلقائياً النتيجة للطبيب عبر الإنترنت . وقامت الطالبات بالبحث في المشروع من خلال تحديد مسار بحثي خاص لكل منهن .

ويعتمد البرنامج بالأساس على أدوات الاستشعار الموجودة في الهواتف الذكية الحديثة، إذ تعمل طوال الليل وأثناء عمل البرنامج على متابعة حالة المريض، وعند الاستيقاظ يمكن غلق البرنامج بعد تحميله لصوت المريض أثناء النوم وتقلباته ونسبة الأكسجين في الجسم .

تقول شماء القاسم، إحدى عضوات فريق المشروع، إن فكرة البرنامج كانت مطروحة بالأساس بين العديد من الأفكار المختلفة، ولكن هذه الفكرة تم اختيارها لما سيكون لها من فائدة كبيرة في المجال الطبي في ما بعد . وتضيف: التنفيذ بدأ في سبتمبر/أيلول من العام الماضي أي مع بداية الفصل الدراسي الأول ولكن تقريباً تم الانتهاء من المشروع، ونعمل حالياً على تطوير البرنامج من وقت إلى آخر وذلك لمعالجة أي أخطاء إلكترونية ناجمة عن تشغيله لأول مرة .

وتوضح أن الهدف من المشروع تقليل زيارة المريض إلى المستشفى والعمل على متابعته لحالته الصحية يومياً من خلال الهاتف المتحرك الذكي الذي يملكه، خاصة أن كثيرين أصبحوا يمتلكون هواتف ذكية وبالتالي لن يكون الأمر معقداً .

وتؤكد أنها حققت كثيراً من النتائج على المستويين العملي والشخصي من خلال المشاركة في هذا المشروع، فعلى المستوى الأول كانت نتائج المشروع مميزة من خلال تجربته ونجاحه، وهذا ما يؤكد أنه سيستخدم بعد ذلك بشكل عالمي من خلال طرحه في متاجر البرامج الخاصة بأجهزة الهاتف المتحرك على الإنترنت .

وتوضح شماء أن تجربة تنفيذ برنامج يقوم بمثل هذه المهام صعبة، لأنها تتضمن تحديد فكرة البرنامج على شاشة الكمبيوتر والعمل على تنفيذها، ويتمثل ذلك من خلال لغة الفاجيول بيزك التي تساعد على تنفيذ أي برنامج للهاتف المتحرك حسب برامجه .

عن الوقت المستغرق في تنفيذ البرنامج، تقول: الفكرة ليست بالوقت المستخدم لتنفيذ البرنامج، لكن بطريقة البحث عن المرض والأدوات التي سنستخدمها في البرنامج حتى يخرج إلى النور بالشكل المناسب، وهو ما نعمل عليه دائماً من خلال التحديثات التي نصدرها له .

وتقول الطالبة مهيرا زيدي إن دورها في المشروع تمثل في البحث عن نسبة المرض على مستوى العالم، من خلال العديد من المواقع الطبية المتخصصة على الإنترنت . وتوصلت إلى أن نسبة المرض تختلف من دولة إلى أخرى حسب طبيعة حياة الإنسان فيها والضغوط التي تحيط به . وتضيف: نعتمد بشكل أساسي على الخبرة التي اكتسبناها والمواد التي درسناها في الكلية، وهو ما سهل علينا تنفيذ المشروع، حيث قمت أنا وزميلاتي بالتنسيق فيما بيننا تحت إشراف الأستاذ لاختيار أدوات البحث .

وتوضح زيدي أنها اكتسبت كثيراً من الخبرات العلمية في مجال تنفيذ البرامج على الهواتف الذكية، خاصة أن تنفيذها لا يقتصر على برمجيات فقط بل يعتمد على أسس بحث أخرى يمكن من خلالها تنفيذ مشاريع مختلفة متعلقة بالمجالين الهندسي والطبي في آن .

وتقول الطالبة شاهنا كوجا إنها اعتمدت في خطتها البحثية لتنفيذ البرنامج على تحليل المرض والأسباب التي تؤدي إليه، وتوصلت إلى نتائج مختلفة من أهمها طبيعة جسم الإنسان التي تكون قابلة لحدوث أي نوع من الاضطرابات أثناء النوم، وقد يكون ذلك نتيجة لبعض المشكلات في منطقة الأنف والحنجرة . وتؤكد أن التطبيق سيعمل في البداية على الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد، وبعد ذلك على العديد من الهواتف المختلفة مثل آي فون وبلاك بيري، موضحة أن تنفيذ البرنامج ما زال في مراحله الأولى .

د . فادي علول، الأستاذ المشارك في قسم الحاسب بكلية الهندسة في جامعة الشارقة والمشرف على المشروع، يوضح أن فكرته اعتمدت في الأساس على أن يكون للطلاب مشروع علمي يحقق فوائد مختلفة، وليس مشروع تخرج عادياً ينفذ خلال فترة الجامعة ثم يظل حبيس الأدراج .

ويضيف: اقترحت مع الطلاب العديد من الأفكار المختلفة عن عدد من المشاريع العلمية التي يمكن من خلالها تحقيق سبق علمي وكذلك الاستفادة منها فيما بعد ورجح خيار تصميم برنامج يمكن من خلاله المساعدة في الخدمات الصحية المختلفة وقياس نسبة الاضطرابات عند الإنسان أثناء النوم .

ويوضح علول أن فكرة المشروع بها جوانب منفذة في أحد المستشفيات الأمريكية، إلا أن الجديد في المشروع الطلابي هو عدم ذهاب المريض إلى المستشفى من أجل المبيت لمتابعة العلاج وقياس الاضطرابات التي تحدث له أثناء النوم، إذ يمكن من خلال أي من الهواتف المتحركة الذكية التي يمكن تحميل التطبيق عليها، أن يقوم بنفس وظائف أجهزة المستشفى الضخمة التي يكون المريض بحاجة للذهاب إليها .

يعمل البرنامج، حسب د . فادي علول، من خلال 3 أجزاء رئيسة في الهاتف المتحرك الأول ميكروفون يلتقط البرنامج عن طريقه أصوات المريض أثناء النوم لمدة 8 ساعات أو الوقت الذي يحدده المريض، ليعمل البرنامج بعدها على التقاط صوت المريض وطريقة تنفسه أثناء النوم وذلك بحساسية شديدة .

أما الجزء الثاني فيكون من خلال الاستشعار بحركة المريض أثناء النوم، إذ يمكن وضع الهاتف أسفل الوسادة، ويقوم البرنامج تلقائياً بقياس عدد تقلبات المريض أثناء النوم، من خلال جهاز حساس وهو زاكس روميتر والموجود في أغلب الهواتف الذكية ويستخدم في التفاعل مع الألعاب التي تتضمنها .

ويستخدم الجزء الثالث قطعة إضافية توضع على إصبع المريض وتوصل بالسلك لكن من دون أن تسبب له أي ألم في اليد، ويمكن من خلالها قياس نسبة الأكسجين في الجسم . وبعد انتهاء كل هذه العمليات ترسل لاسلكيا عن طريق شبكة الإنترنت إلى الطبيب المعالج الذي يقوم بدوره بتشخيص الحالة المرضية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2n495fa